لاحظنا أنك تحجب الإعلانات

واصل دعمك للصحافة اللائقة بتعطيل أدوات حجب الإعلانات

في حال وجود استفسار عن سبب ظهور هذه الرسالة ، اتصل بنا

حجم الخط

- Aa +

الأربعاء 19 ديسمبر 2018 09:45 ص

حجم الخط

- Aa +

استثمارات رابحة في الثقافة والإنتاج الإبداعي تضمن صدارة اللغة العربية

دعونا في اليوم العالمي للغة العربية، نستكشف كيف أصبحت اللغة الكورية موضع اهتمام الكثيرين من العرب، سواء كانت مسلسلات أو حتى موسيقى وأغاني تأتي في أحيان كثيرة على حساب اللغة العربية، أليس ذلك دليل على نجاح الاستراتيجية الكورية لثفافتها، أمام غياب أي استراتيجية عربية لتطوير لغة الضاد وللاستثمار بها على المستوى الثقافي والإبداعي؟

استثمارات رابحة في الثقافة والإنتاج الإبداعي تضمن صدارة اللغة العربية
يمثل الفنان التونسي الأصل سيد eL Seed ظاهرة ناجحة تستند إلى جمالية الحروف العربية

لا بد من الانتباه إلى أن الاستثمار في  اللغة العربية من خلال منتجات الثقافة والفنون لا يعني العمل الخيري بل هو مكسب اقتصادي هائل اكتشفته دول عديدة فخصصت استثمارات كبيرة لدعم انتشار لغاتها كما هو الحال مع اللغة الكورية في استراتيجية كوريا الجنوبية واللغة الإنكليزية في بريطانيا وغيرها من الدول التي تتصدر حاليا في عوائد بالمليارات في قطاع أصبح الأضخم لديها.

ومثلا، قررت كوريا الجنوبية عقب الأزمة المالية سنة 2008 العثور على ما يمكنها تصديره للعالم مع محدودية الموارد والمنتجات التي يمكنها الاستفادة منها في ذلك، وتوصلت الجهود الحكومية إلى خلاصة وهي أن اللغة والثقافة الكورية هي المصدر الذي لا ينضب والمنتج الأكثر ملائمة لانتشالها من التراجع الاقتصادي،  وسخرت مراكز وخبراء لتصميم منتجات تدمج بعضها اللغة الكورية وتطورها لتناسب السوق العالمية و لتخطف اهتمام الشباب حول العالم وها هي تتصدر حاليا في نشر المسلسلات والأفلام والألعاب والأغاني الشعبية وتكتسح اهتمام الشباب حول العالم كما هو الحال مع فرق K-Pop وغيرها بل يكفي الانتباه لاختيار قراء مجلة " تايم الأمريكية" مؤخرا لفرقة كورية للقب شخصية العام 2018!



أما في بريطانيا فقد نجح القطاع الابداعي بتحقيق عوائد بلغت 250 مليار جنيه استرليني سنة 2017 ويتوقع أن يكون هناك ضعف هذا الرقم سنة 2018، فهاهو قطاع  السينما البريطانية يشهد نهضة غير مسبوقة بعد بيع 176 مليون تذكرة خلال الأشهر الـ 12 الماضية، وهو رقم لم يُسجّل منذ عام 1971، لكن الفن السابع في بريطانيا لم يتأثر باكتساح نتفليكس وأخواتها على الصعيد الرقمي، بل زحفت حشود الجماهير لحضور السينما في الصالات متأبطين المشاعر الوطنية والقومية والفخر بما يتم إنتاجه للشاشة الكبيرة واحتفاء بروح جماعية بالاستمتاع بعروض السينما في أجواء تراص اجتماعي يعاكس الانقسامات السياسية!

لا يصعب تكرار العصر الذهبي للغة العربية مع وجود استراتيجية للاستثمار بها.  ومثلا، يشيد أستاذ الدراسات العربية والهيلينية في جامعة «ييل»، ديميتري غوتاس، بجهود الترجمة ودورها الهائل في مساهمة العرب في الحضارة العالمية وكان ذلك حين تُرجمت في بغداد الأغلبية الساحقة من الأعمال العلمية والفلسفية للعصر الكلاسيكي. 

لعل أبرز مكاسب الاستثمار في الإنتاج الإبداعي العديدة حاليا، هو حفظ اللغة العربية وتطويرها بعد جمود وخمول لم يسبق أن شهدته لغة الضاد في تاريخها، خاصة مع تراجع تطويعها لمواكبة التطورات التقنية.


الاهتمام بالاستثمارات في الثقافة العربية هو أحد أهم سبل  تعزيز مكانة اللغة العربية بين شبابها مع غزو العولمة واللغات والثقافات الأجنبية التي يسوق لها بأساليب تخطف البصر، ولنتذكر التجربة الكويتية في عصرها الذهبي قبل الغزو.

وتدرك العديد من الدول أن الاستثمار الابداعي والفكري هو أهم مصدر دخل لا ينضب على عكس الموارد الطبيعية والصادرات الأخرى.

وتثير ذهول العالم الغربي أعمال عربية بسيطة من خط وفن وموسيقى وغيرها، لكن هذه تبقى بلا تسويق وبلا استراتيجية لكسب العقول والقلوب لدى الشباب العرب قبل الكوريين!

سامر باطر- محرر موقع أريبيان بزنس