رأي: حلول تقليدية لمواجهة التحديات الجديدة في عصر الرقمنة

هل اتخذت التدابير اللازمة لتعزيز ريادة علامتك التجارية واندماجها في عصر تجارة التجزئة 3.0؟
رأي: حلول تقليدية لمواجهة التحديات الجديدة في عصر الرقمنة
بقلم: كريشان كومار شوتاني، الرئيس التنفيذي لشركة دابر إنترناشيونال
بواسطة أريبيان بزنس
الأربعاء, 23 يناير , 2019

مع ظهور ما يعرف بمفهوم تجارة التجزئة 3.0، أصبحنا نشهد حالياً بداية عصر جديد من المشاركة والتواصل بين العلامات التجارية والمستهلكين. وقد أدى تعزيز الارتباط بين الشركات العائلية، وشركات تجارة التجزئة العصرية والعلامات التجارية الرقمية، إلى زيادة التحديات التي تواجهها العلامات التجارية نظراً لتنافسها على خدمة عدد أقل من العملاء. ويواجه المستهلكون الرقميون وغير الرقميين العديد من المشكلات، حيث يعاني تجار التجزئة التقليديين من الضغوط الناتجة عن الأسعار المنخفضة للمنتجات التي يوفرها التجار الرقميين عبر الإنترنت، في حين يدرك تجار التجزئة الإلكترونيين بأن المستهلكين لا زالوا يرتادون المتاجر الفعلية التقليدية على نحو واسع. 

وقد ساهم العملاء أنفسهم في إحداث ثورة في طريقة فهم العلامات التجارية وتجربة البيع بالتجزئة. وبالنسبة للمستهلك في العصر الحديث، يبدو التسوق عبر الإنترنت أمر طبيعي، تماماً كما كان التسوق يتم في متاجر التجزئة الفعلية خلال العقود الماضية. ومع سهولة الوصول إلى المعلومات المتعلقة بالعلامات التجارية والمنتجات، أصبح المستهلك أكثر فضولاً، كما بات يتوقع إطلاق المزيد من العلامات التجارية. وباتت القدرة على إقناع المستهلكين الشباب لشراء منتج معين في متجر تقليدي أكثر صعوبة، نظراً لقدرتهم في التعرف إلى أسعار المنتجات والمراجعات المتعلقة بها عبر الإنترنت ومقارنتها مع السلع المتوفرة في متاجر البيع بالتجزئة.

ويعتبر توفر المعلومات وإمكانية الوصول إليها العامل الحاسم في هذا التغيير الذي يشهده المستهلكين والعلامات التجارية. ويؤدي توفير البيانات إلى دعم العلامات التجارية الأصغر  للاستفادة من الأفكار المتعلقة بالمنتجات والمستهلكين والسلع، الأمر الذي كان يقتصر سابقاً على العلامات التجارية الأكبر والأقوى. ويتمتع المستهلكون حالياً بقدرة الاطلاع على كم هائل من المعلومات بنقرة واحدة، وبالتالي، فهم يتوقعون أن تقدم العلامات التجارية المزيد لهم، إضافة إلى خلق التحديات لهذه العلامات محلياً وعالمياً، بحيث بات المستهلكون الأكثر وعياً يتوقعون الحصول على منتجات وخدمات فائقة في عالم شديد التغير.

وفي محاولة منها لسد الفجوة القائمة، تتوجه العديد من العلامات التجارية لتبني ابتكارات تكنولوجية حديثة، دون الأخذ بعين الاعتبار السلوك الاستهلاكي الجديد كلياً للعملاء في ظل صعود تجارة التجزئة من النمط 3.0. وبالتالي، فإن هذا التبني الفوضوي للتكنولوجيا لن يكون مناسباً لتلبية متطلبات وتوقعات المستهلكين. ويتطلب نمط التجزئة الجديد 3.0 من التجار اتباع نهج شامل وموجه كلياً وبالتالي خلق استراتيجية تجزئة مختلفة تماماً بهدف تلبية احتياجات المستهلكين، ما يتطلب بالتالي الحفاظ على النهج التقليدي للاستثمار في العلامات التجارية، والتواصل مع المستهلكين، ودعم الابتكارات لتعزيز فعالية إرث العلامة التجارية وربطه بالتكنولوجيا الجديدة لخلق عروض استثنائية واسعة وشاملة.

وفي ضوء المشهد العصري لتجارة التجزئة، نستعرض هنا ثلاث نقاط يمكن تبنيها من قبل العلامات التجارية لتكون أكثر توافقاً مع الواقع القائم:

الحد من التماس - تعزيز تجربة المستخدم السلسة:
على الرغم من تعزيز العلامات التجارية لنشاطاتها الرقمية والتقليدية، إلا أن المستهلكين يتوقون إلى تجربة تجزئة استثنائية ومتماسكة تجمع أفضل مزايا التجارتين. ويعزز هذا التوجه، رغبات المستهلكين من جيل الألفية والجيل الذي يتمتع بمهارات رقمي عديدة، والذين سيصبحون القوة المهيمنة على مجال تجارة التجزئة. وقد وجد التقرير السنوي الرابع لبرمجياتJDA ، الذي أعدته شركة برايس ووترهاوس كوبرز، أن 12 %فقط من بين 350 شركة لتجارة التجزئة التي شملتها الدراسة تقدم تجربة تسوق سلسة عبر القنوات المتعددة. وعلى الرغم من التوقعات القائلة بحتمية زوال المتاجر الفعلية، إلا أن هذا التوجه تم إبطاله في النتائج الصادرة عن مؤسسةeMarketer ، والتي كشفت بأن 90٪ من معاملات تجارة التجزئة لا تزال تتم في المتاجر التقليدية. وتعتبر هذه النتيجة أكثر أهمية بالنسبة للعلامات التجارية الغائبة كلياً عن عالم الرقمنة، والتي يجب أن تركز على تطوير تجربة المستهلكين والحد من غيابها الرقمي.

وبالتالي، تعد نقاط الاتصال الرقمية والفعلية السلسة ضرورية لخلق تجارب إيجابية للعملاء. وإضافة إلى القدرات التكنولوجية، سيستفيد تجار التجزئة من البيانات الضخمة التي ستقدم تجربة أكثر خصوصية وشخصية للمستهلكين، وبالنظر إلى المستقبل، ستظهر في السوق علامات تجارية قوية تلبي الحاجة إلى تجارب عملاء فائقة إلى جانب السعر المناسب وتفضيل المنتجات في السنوات القادمة، لا سيما مع إمكانية الوصول إلى التقنيات الجديدة. ونظراً للإمكانيات الهائلة التي توفرها التكنولوجيات الجديدة، فإن الوسيلة الأفضل للاستفادة منها تكمن في دمجها مع إستراتيجيات البيع بالتجزئة المتعدّدة الجوانب والمقاربات غير الرقمية للتأثير بشكل ذكي على السلوك الشرائي للمستهلكين وتعزيز هيمنة الاتجاه الاستهلاكي السائد، عبر خلق منهج مختلط من أنماط التجارة المختلفة، يمكنه تلبية الاحتياجات المتنوعة للمستهلكين بفعالية.

فهم المستهلكين
شهدت حياة المستهلكين تغييرات جذرية خلال السنوات الأخيرة نظراً لتمضية المزيد من الوقت على هواتفهم. ويبحث المستهلكون حالياً، بقيادة جيل الشباب من ذوي التوقعات العالية، الذين يمتلكون القدرة للحصول على مجموعة أكبر من المنتجات، عن محتوى ومنتجات أكثر فائدة. ولا تقتصر احتياجاتهم التي يريدونها من العلامات التجارية على المنتجات فحسب، حيث يبحثون عن العلامات التي يمكنهم التواصل معها، والتي تقدم لهم منتجات تعتبر امتداداً لشخصيتهم وتعبيراً عن فرديتهم.

وتتطلب رغبة المستهلكين للتميز، الحصول على تجربة أكثر تخصيصاً من العلامات التجارية. ورغم أن التجربة الشخصية كانت سائدة تاريخياً، على سبيل المثال بائع البقالة الذي كان يعرف عملائه بالإسم، أو الخياط الذي يتذكر مقاييس العملاء بدقة، إلا أن العلامات التجارية تقدم حالياً تجربة أكثر خصوصية للمستهلكين بسبب توفر المعلومات عنهم على نحو ملحوظ. وتعتبر تفضيلات المستهلكين وما يكرهونه، إضافة إلى عاداتهم وخصائصهم جزء يسير من العناصر التي تعرفها العلامات التجارية عن المستهلكين، حيث تتوقع الشركات العالمية مثل Amazon و Netflix و Ixigo، التوجهات الشرائية المحتملة لعملائها، ما يساعدها على تشكيل استراتيجيات بسيطة لتعزيز حضور علاماتها التجارية في أذهان المستهلكين.

عندما يتعلق الأمر بالتسوق، يبحث المستهلكون أيضاً عن الراحة وتجنب الذهاب المستمر إلى المتاجر التقليدية. ومع اقتصار زيارات المستهلكين إلى متاجر البيع بالتجزئة على شراء المنتجات التي يحتاجونها، ستضطر العلامات التجارية لتحويل المتاجر إلى مراكز شرائية توفر تجارب مميزة، إضافة إلى ربط المواقع الإلكترونية على نحو فريد بمتاجرها التقليدية لتعزيز حياة المستهلكين، ما يؤثر ايجاباً على مختلف فئات المنتجات. ووفقاً لتقرير سيمفوني ريتيل "سوبرماركت 2020"، سيتحول المستهلكين إلى إجراء مشترياتهم ذات الحجم الكبير كالحفاضات ومساحيق الغسيل عبر المواقع الإلكترونية بسبب سهولة الحصول عليها عبر خدمة التوصيل المنزلية، في حين سيستمرون بشراء احتياجاتهم اليومية مثل البقالة من المتاجر الفعلية.

تعزيز الإبداع والإبتكار للحفاظ على الاستمرارية:
ازدهر عالم التجارة الإلكترونية من خلال مجموعة متنوعة من الأنشطة منذ ظهورها في مفهوم تجارة التجزئة2.0. . ومع استقرار العلاقة بين التجارتين الرقمية والتقليدية، واجه العديد من تجار التجزئة صعوبات من حيث حجم العمليات والقدرة على الوصول وقابلية التنفيذ بهدف زيادة المبيعات. وقد أدى التنوع والتفاضل في العروض مع نمو التجارة الإلكترونية في مواجهة التجارة التقليدية العملاقة إلى تعزيز معدلات النمو. وفي الوقت الذي يكافح فيه العديد من تجار التجزئة التقليديين للحفاظ على دورهم في بيئة سريعة الحركة اليوم، تقدم شركات مثل آي بي إم مثالاً مؤثراً حول كيفية الاستمرار في رفع مستوى الابتكار من خلال الإبداع المستمر ودمج المبادرات الرقمية المعتمدة على البيانات لتوليد الأفكار ومقترحات القيمة المستقبلية.

أولاً، سيكون على العلامات التجارية الاستفادة من مجموعة كبيرة من المعلومات التي يتم نقلها عبر الممارسات الثقافية والإجتماعية المختلفة لمجموعة المستهلكين. وثانياً، هناك ضرورة ملحة للبحث في التغييرات التي تحدث في حياة المستهلكين والتعديلات التي تطرأ عليها والتي تؤثر بالتالي على احتياجاتهم ورغباتهم، ما يعزز قدرة العلامات التجارية على الاستفادة من عروض المنتجات الفعالة المرتكزة على الأدلة حيث يتحول زخم تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي إلى تغيير عالم تجارة التجزئة. وتبتكر العلامات التجارية التقليدية مثل نيفيا، والحديثة مثل عطور "فوغ" العديد من المنتجات الرائدة لتعزيز ملاءمة المنتجات مع حاجات المستهلكين. بينما تساعد التقنيات، مثل وسائطBlippar ، العلامات التجارية على عرض منتجاتها بطرق مبتكرة وفعالة، وتعتبر الابتكارات الدائمة بالتزامن مع الاتصال المستمر، الطريقة المثلى لإبراز أهمية العلامة التجارية للمستهلكين.

في ضوء الاعتبارات المذكورة أعلاه، يمكننا الاستنتاج بأن آفاق التطور المقبل لتجارة التجزئة تسير جنباً إلى جنب مع احتياجات المستهلكين للحصول على المنتجات المتطورة. نحن نعيش في عصر استثنائي، يشهد انتشار التجارتين التقليدية والرقمية بشكل متساوٍ. وعلى الرغم من أن التكنولوجيا ستستمر في تغيير الطريقة التي نعيش بها، مع الأخذ بعين الاعتبار بأن تجارة التجزئة ستتوجه إلى شرائح جمهور جديدة، ستتعاظم الحاجة للحصول على المزيد من العلامات التجارية، التي سيتعين عليها كسب ثقة المستهلكين.

وبغض النظر عن منصة البيع بالتجزئة أو الإستراتيجية متعددة القنوات، يمكننا باستمرار تعزيز مشاركة المستهلكين من خلال الجمع بين الإرث والابتكار لتوليد عروض القيمة التي يقودها العملاء والتي تستمر لفترة طويلة.

رغم ذلك، أدعو الجميع في قطاع السلع استهلاكية إلى الدفع باتجاه المرحلة الثانية من مراحل  تطور تجارة التجزئة، إن الحياة العصرية تتطلب بالفعل الإعتماد على الحلول التقليدية - والسؤال الوحيد الذي يطرح نفسه هنا على شركات تجارة التجزئة: هل اتخذت التدابير اللازمة لتعزيز ريادة علامتك التجارية واندماجها في عصر تجارة التجزئة 3.0؟

اشترك بالنشرةالإخبارية

اشترك بنشرة أخبار أريبيان بزنس لتصلك مباشرة أهم الأخبار العاجلة والتقارير الاقتصادية الهامة في دبي والإمارات العربية المتحدة ودول الخليج