لاحظنا أنك تحجب الإعلانات

واصل دعمك للصحافة اللائقة بتعطيل أدوات حجب الإعلانات

في حال وجود استفسار عن سبب ظهور هذه الرسالة ، اتصل بنا

حجم الخط

- Aa +

الخميس 13 فبراير 2020 07:45 ص

حجم الخط

- Aa +

الدول العربية التي دفعت أموالا طائلة لتقع ضحية تجسس الاستخبارات الأمريكية

اشترت عشرات الدول برامج من شركة سويسرية لحماية اتصالاتها بالتشفير لكن شراء الاستخبارات الأمريكية لهذه الشركة سرا أتاحت لها الإطلاع على كل اتصالات تلك الدول بما فيها دول عربية منها والعراق والكويت وسوريا والسعودية والأردن، ودول أخرى مثل إيران وتركيا والمجالس العسكرية في أميركا اللاتينية والهند وباكستان، والفاتيكان

الدول العربية التي دفعت أموالا طائلة لتقع ضحية تجسس الاستخبارات الأمريكية

زعمت صحيفة واشنطن بوست أن عشرات الدول لم تكن تعلم أنها اشترت أنظمة تشفير من شركة سويسرية اسمها كريبتو لكن الاستخبارات الامريكية اشترتها سرا بعد الحرب العالمية الثانية، ووقعت كل من السعودية والعراق والكويت وسوريا والأردن مع عشرات الدول ضحية شرائها لبرامج التشفير تملكها الاستخبارات الأمريكية التي اطلعت على كل اتصالات تلك الدول السرية سواء كانت دبلوماسية أو استخباراتية أو أمنية. وقالت الصحيفة إن عملية التجسّس تلك التي أطلق عليها «روبيكون» هي ضربة القرن، أو اكبر انقلاب استخباراتي يشهده القرن.

ويبرز بين القادة العرب الذين تعرضت اتصالاتها للتنصت كل من أنور السادات ومعمر القذافي حيث كانت كل اتصالات السادات خلال مباحثات السلام مع الولايات المتحدة وإسرائيل خاضعة للمراقبة، فيما تزعم الصحيفة أن التجسس طال عمليات إرهابية قامت بها ليبيا في ألمانيا.

دام التجسس على قرابة 120 بلدا من 1970 وحتى 2018، بل لا تزال الأجهزة المخترقة تستخدم حتى اليوم في عشرات الدول،  رغم الشبهات التي دارت حول الشركة عقب حوادث عديدة مثل زلة لسان من الرئيس الأمريكي الأسبق رونالد ريغان كشف عملها لصالح الاستخبارات الأمريكية. فبعد قيام ليبيا بتفجير ملهى في برلين الغربية قُتل فيه جنديان أميركيان،  تحدث الرئيس الأميركي، رونالد ريغان عن أدلة أظهرت أن السفارة الليبية في برلين الشرقية تلقت أوامر بتنفيذ الهجوم قبل أسبوع من وقوعه، ليلمح بذلك إلى أن اتصالات طرابلس بمحطتها في برلين الشرقية مكشوفة و تمّ اعتراضها وفك تشفيرها الذي تم من خلال شركة كريبتو. 

وتشير الصحيفة إلى ذهول الاستخبارات الالمانية من  حماس الأمريكيين لاستهداف حلفائهم لخداعهم بالحصول على أموالهم ثم سرقة كل أسرارهم.

كما تثار تساؤلات عن دوافع صحيفة واشنطن بوست التي ترتبط بصلات وثيقة بوكالة الاستخبارات الأمريكية حيث حصل مالكها جيف بيزوس على عقد بقيمة 600 مليون دولار من وكالة الاستخبارات الأمريكية- السيي آي إي.

كما أن أهمية الشركة تلاشت مع انتشار تقنيات التشفير للإنترنت وأصبح التشفير القوي أمرا بسيطا حتى في تطبيقات الهواتف الجوالة بحسب الصحيفة التي أقرت أن مصدر الوثائق طلب من الصحيفة عدم نشر كل التفاصيل عدا عن مقتطفات محددة رغم اطلاع الصحيفة على كامل الوثائق بكل التفاصيل. وتقر الصحيفة بوجود تساؤلا خطيرة حول اطلاع الاستخبارات الأمريكية على خطط حروب وعمليات إبادة عرقية واغتيالات دون أن يتبين كيف تصرفت إزاء معرفتها بخطط حدوث تلك الجرائم والحروب.

ومن المفارقات أن الحكومة السويسرية زعمت أنها ستجري تحقيقا حول  شركة كريبتو رغم أنها كانت تعرف مسبقا بعلاقتها بالاستخبارات، لكنها اضطرت للإعلان عن إجراء التحقيق بعد تصدر الخبر لعناوين الصحف.

شركة تشفير الاتصالات السويسرية «كريبتو آي جي» كانت قد تربّعت بعد الحرب العالمية الثانية على عرش قطاع بيع تجهيزات التشفير المحمولة التي تستخدم في عمليات وأنشطة الدبلوماسية والحروب والاستخبارات والأمن، وقد باعت تجهيزات بـ «ملايين الدولارات» لأكثر من 120 بلداً واعتمدت أحيانا على تقديم رشاوى للمسؤولين منها ساعات رولكس الفاخرة.

وتضيف الصحيفة: إن أجهزة المخابرات الأميركية «سي آي إيه» والألمانية «بي إن دي» اشترت الشركة عام 1970، في إطار «شراكة سرّية للغاية»، عن طريق شركات مسجّلة في دول تعد ملاذات ضريبية. ما آلية التجسُّس؟ ذكرت «واشنطن بوست» أنه تم الإبقاء على تشفير التجهيزات التي باعتها الشركة لحلفاء الولايات المتحدة، أما ما عداها فكان العملاء الأميركيون قادرين على فكّ تشفيرها، وعمدت وكالتا الاستخبارات إلى «التلاعب بتجهيزات الشركة، بغية فك الرموز التي كانت البلدان (الزبائن) تستخدمها في توجيه رسائلها المشفّرة».

سُمّيت هذه العملية أولا بـ«تيزوروس»، و تَغيّر الاسم لاحقا إلى «روبيكون». ومنذ عام 1970، سيطرت وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (CIA) ووكالة الأمن القومي (NSA) على جميع جوانب عمليات «كريبتو إيه جي»، حتى أنهما اتّخذتا قرارات التوظيف وتصميم التقنيات وتخريب الخوارزميات وتوجيه أهداف المبيعات باستهداف المشترين حسب الحاجات الاستخباراتية. لكن البرنامج لم يتح التجسّس على خصوم رئيسيين للولايات المتحدة، لا سيما الاتحاد السوفيتي والصين لعدم تعاملهما مع «كريبتو» رغم أنها قدمت طريقة غير مباشرة باختراق حلفاء الصين والاتحاد السوفياتي في تواصل باقي الدول مع هذين البلدين.

وتشير الصحيفة إلى أن الاستخبارات الأميركية والألمانية تمكّنت من مراقبة أزمة احتجاز الرهائن في السفارة الأميركية في طهران عام 1979، وتزويد بريطانيا بمعلومات عن الجيش الأرجنتيني إبان حرب فوكلاند، ومتابعة حملات الاغتيال بأميركا اللاتينية. كما أتاحت هذه الآلية لوكالة الاستخبارات الأميركية امتلاك دليل على تورّط ليبيا في اعتداء استهدف عام 1986 ملهى ليليا في برلين الغربية بحسب زعم الصحيفة وهو الذي أسفر عن مقتل جنديين أميركيين. كذلك يشير التحقيق إلى أن وكالة الأمن القومي الأميركية كانت تتجسّس على اتصالات الرئيس المصري السابق أنور السادات مع القاهرة، خلال فترة المفاوضات بين مصر وإسرائيل وأميركا، في كامب ديفيد عام 1978.

هل من شركاء؟ وجاء في تقرير لـ«وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية» (سي آي إيه) يعود لعام 2004 واطلعت عليه معدو التحقيق أن «الحكومات الأجنبية كانت تدفع مبالغ كبيرة للولايات المتحدة وألمانيا الغربية لقاء امتياز (التشفير لكنّها كانت في الواقع تدفع لقاء) اطّلاع دولتين أجنبيتين على الأقل (وأحياناً ما يصل إلى خمس أو ست دول) على اتصالاتها الأكثر سرّية»، في إشارة لتحالفها مع الاستخبارات البريطانية والأسترالية والكندية، والنيوزيلندية. انفصال الحليفَين عام 1993 باعت «بي إن دي» حصتها في «كريبتو»، لتخوّفها من عدم اكتفاء واشنطن بالتجسّس على خصومها وانسحاب هذا الأمر على حلفائها. ولاحقا، أتاح التقدم الذي تحقق في مجال التشفير لوكالة الاستخبارات المركزية الأميركية التخلّي عام 2018 عن الشركة.