رأي: الواقع الافتراضي أصبح أكثر اتساعاً للاستخدامات التجارية والشخصية

بات تجار التجزئة يستخدمون تقنية الواقع الافتراضي في تطبيقات تتيح للعملاء إمكانية تجربة الملابس والأحذية في غرف قياس افتراضية
رأي: الواقع الافتراضي أصبح أكثر اتساعاً للاستخدامات التجارية والشخصية
بقلم: راميت هاريسنجاني، نائب الرئيس ورئيس HTC Vive في الشرق الأوسط وأفريقيا
بواسطة أريبيان بزنس
الأحد, 10 فبراير , 2019

حققت تقنية الواقع الافتراضي نمواً متزايداً من حيث التطور والانتشار على مدار الأعوام القليلة الماضية، مكتسبة بذلك زخماً يرجح له الاستمرار في عام 2019 في ظل توقعات بتجاوز معدلات الإنفاق العالمي على الواقع المعزز والواقع الافتراضي لعتبة 20 مليار دولار أمريكي هذا العام، بنمو نسبته 69% مقارنةً مع العام  2018.

وفي حين ستواصل تقنيات الواقع الافتراضي المخصصة للاستخدامات الشخصية والاستهلاكية هيمنتها من حيث معدلات الإنفاق خلال العام الجاري، يتوقع للقطاعات التي تستثمر فيها أن تكتسب مزيداً من التنوع في ظل إدراك الشركات المتزايد لإمكانياتها الهائلة خارج قطاع الألعاب. وعلى المستوى العالمي، يتوقع لمعدلات إنفاق القطاع التجاري على تقنيات الواقع الافتراضي أن تواصل منحناها التصاعدي من 64.5٪ في عام 2019 إلى أكثر من 80% في عام 2022 (معدل الإنفاق على تقنيات الواقع المعزز والواقع الافتراضي معاً) .
 
ففي الوقت الراهن، بات تجار التجزئة يستخدمون تقنية الواقع الافتراضي في تطبيقات تتيح للعملاء إمكانية تجربة الملابس والأحذية في غرف قياس افتراضية، بينما يناقش الكثيرون تأسيس متاجر افتراضية كلياً تحتوي بالكامل على منتجات تفاعلية وممرات يمكن للعملاء المشي فيها.

ومن جهة أخرى، بادرت شركات الطيران الإقليمية وشركات التطوير العقاري إلى اعتماد تقنيات الواقع الافتراضي لتمكين العملاء من خوض التجربة قبل شراء المنتج عبر استكشاف خيارات المقصورة والمقاعد أو القيام بجولة في المبنى الذي يرغبون بالاستثمار فيه.

وفي الوقت نفسه، يعمل القائمون على قطاع التعليم على اعتماد تقنيات الواقع الافتراضي في ظل الانتشار المتزايد لخوذة الرأس. فقد قامت عدة مدارس في دولة الإمارات بطرح مناهج تقوم على تقنيات الواقع الافتراضي لتوفير تجربة تعليمية معززة عبر نقل الطلاب إلى عوالم ما كان بوسعهم رؤيتها لولا هذه التقنيات. فاستخدام الواقع الافتراضي في الفصول الدراسية ينقل الطلاب إلى بلدان وحتى كواكب بعيدة، أو إلى قاع المحيط وحتى إلى الأحداث التي رسمت ملامح التاريخ.

وبدورها، تعكف هيئات القطاع العام على اعتماد تقنيات الواقع الافتراضي أيضاً، بل ودمجها في استراتيجياتها المتعلقة بالتحول الوطني. ففي مطلع العام الماضي، قام صندوق الاستثمار العام في المملكة العربية السعودية باستثمار عدة ملايين من الدولارات في شركة أمريكية ناشئة تختص بتقنيات الواقع المختلط في إطار جهوده الرامية إلى تعزيز التنوع الاقتصادي في المملكة. وفي دولة الإمارات العربية المتحدة، أعلنت وزارة الصحة ووقاية المجتمع إدخال تقنيات الواقع الافتراضي في العلاج الطبيعي لإعادة تأهيل مرضى السكتات الدماغية؛ ومساعدة المرضى الذين يعانون من اضطرابات في التوازن؛ والأطفال الذين يعانون من اضطرابات النمو؛ والشلل الدماغي ومرض باركنسون .

ويشهد قطاع الترفيه القائم على الواقع الافتراضي نمواً ملحوظاً أيضاً، فإمارة دبي تحتضن مجمع "فيرتشوال رياليتي بارك" الذي يعد أكبر مجمع ترفيهي لتطبيقات الواقع الافتراضي والواقع المعزز في العالم، وأطلقت البحرين والمملكة العربية السعودية مناطق مخصصة لألعاب الواقع الافتراضي.

ويأتي التطور الحاصل في أجهزة وبرمجيات الواقع الافتراضي ليعزز انتشار هذه التقنيات المبتكرة في العالم من حولنا، فقد أصبحت خوذ الرأس مزودة بالاتصال اللاسلكي وأقل تعقيداً وأصغر حجماً ويمكن ارتداؤها بسهولة وراحة أكبر، كما ساهم تحسين عملية تتبع العين في تعزيز تجربة المستخدمين وتحسين جودة الصورة؛ وتحديد الهوية بالمقاييس الحيوية؛ وتوفير تجربة أكثر تخصيصاً عبر ضبط العدسات والشاشات في أماكنها المثالية. أضف إلى ذلك النمو الحاصل في منظومة المطورين وانتشار التطبيقات الأكثر مناسبة للاستخدام التجاري والشخصي على حد سواء.

وتقف بيئة الإنترنت بأكملها في دول مجلس التعاون الخليجي وراء تطور وانتشار تقنيات الواقع الافتراضي؛ فمن شأن إطلاق شبكة الجيل الخامس أن يوفر سرعة اتصال أعلى ويقلص من التأخير في التحميل والتنزيل، وبالتالي تحسين تجربة الواقع الافتراضي بأكملها للمستخدمين المحليين.
  
وفي ظل ما تشهده تقنيات الواقع الافتراضي من تطور متواصل، يمكن القول إن مزيداً من القطاعات ستدرك قريباً القيمة الهائلة التي يمكن لهذه التقنيات أن تضيفها إلى أعمالها وعملائها والمجتمع على حد سواء، في الوقت الذي يسهم فيه محتوى الواقع الافتراضي الاستراتيجي والشراكات في توفير المزيد من التجارب المميزة. فالواقع الافتراضي ما عاد اليوم مجرد منصة جديدة للألعاب؛ فاستخداماته متنوعة ووفيرة ويمتلك من المقومات ما يتيح له إحداث نقلة نوعية في اقتصادات ومجتمعات منطقة الشرق الأوسط بأكملها.

اشترك بالنشرةالإخبارية

اشترك بنشرة أخبار أريبيان بزنس لتصلك مباشرة أهم الأخبار العاجلة والتقارير الاقتصادية الهامة في دبي والإمارات العربية المتحدة ودول الخليج