رأي: الإعلان الرقمي في عصر الذكاء الاصطناعي

بلورة مفهوم الإعلانات الذكية والوسائل والطرق التي يعتمدها عنصر الإبتكار لا سيما الذكاء الإصطناعي، التي يحمل تأثيراً ايجابياً على المستهلك
رأي: الإعلان الرقمي في عصر الذكاء الاصطناعي
بقلم: رومان ليرلوت، مدير الهندسة، مختبر كريتيو للذكاء الاصطناعي
بواسطة أريبيان بزنس
الأربعاء, 23 يناير , 2019

لقد انتهى عصر الحملات الإعلانية التي كانت تنفذها العلامات التجاربة وتجار التجزئة للوصول إلى أكبر عدد ممكن من الجمهور. وبينما يرحب المستهلكون في الوقت الحالي بتلقي الإعلانات، فإنهم يتوقعون أن يتم تخصيصها (حسب 78٪ من الفرنسيين) وأن تتعلق بمصالحهم (حسب 64٪ من المستطلعين). وهنا يجب أن يحقق الإعلان "الذكي" هذه التوقعات إذا كان يسعى لأن يصبح مساعد شخصي حقيقي للمستهلك.

وتأتي خطوة استهداف المستخدمين ممن لا يعرفون مسار التحول الإلكتروني رغم قربهم من دورة الشراء، في المرحلة الأولى. ويتيح تتبع عملية تصفح بيانات المستهلكين عبر المواقع المختلفة باستهداف التكنولوجيا للبائعين لطرح مجموعات متنوعة من المنتجات وفقًا لتوقعات المستهلكين. وتضع مشاركة الذكاء الاصطناعي في الإعلانات عبر الإنترنت هذا الإتجاه في الإعتبار؛ وذلك من خلال التقاط إشارات ضعيفة ودمجها مع البيانات الأخرى والمجالات ذات الاهتمام، مما يسهم في فهم وتوقع وتوليد التفاعل. ومن خلال البيانات المجًمعة، يجد المستهلكون، الذين كانوا لا يخططون لإجراء عملية شراء، أنفسهم أمام مجموعة متنوعة من المنتجات التي تدخل ضمن اهتمامتهم.  قد لا يكونوا قد عثروا عليها بخلاف ذلك، كما سيتم أخذهم إلى مواقع لم يسبق لهم النظر فيها.

وبالطريقة نفسها؛ يسهم التصحيح الآلي تيسير أنماط  الحياة من خلال تزويد المستهلكين بالنتائج التي يحتاجونها بشكل سريع. وعلاوة على ذلك، فإن الذكاء الإصطناعي سيذهب إلى أبعد من ذلك، باستخدام توقعات دقيقة وفردية التي تساعد على اتخاذ أفضل القرارات التي تمكن المستهلك في دورة الشراء.

تبني نظام بيئي شفاف وحر
يسهم السوق المنظم، في الوقت الحالي، في خلق التفاوت بين العلامات التجارية وتجار التجزئة، مما يؤثر في النهاية على المستهلكين. فمن المهم تغيير ذلك وإنشاء نظام بيئي حر ومفتوح.
ولن تتمكن الإعلانات الذكية من تحقيق أهدافها إلا إذا كانت البيانات قابلة للوصول والمرجعية. وسوف يساعد جمع البيانات في شبكة تضم بيانات كل من بيانات العلامة التجارية وتجار التجزئة على إيصال فهم أفضل للجميع وتيسير إمكانية الوصول إلى ملفات تعريف المستخدمين الأكثر ثراءً. وسوف تتمكن الخوارزميات التنبؤية، بإستخدام هذه الطريقة، من العثور على المواقع الإلكترونية الأكثر جاذبية من بين 4 مليارات موقع مرجعي.
وسوف يؤدي دمج الذكاء الاصطناعي في الإعلانات إلى فهم أكبر لخيارات المستهلك، مما يسمح للمعلنين بأن يصبحوا أكثر إبداعًا من خلال توظيف نهج شخصي أكثر انسجامًا مع توقعات المستهلك.

التشخيص المتزايد
لا يوجد شئ أسوأ أن يتعرض المشاهد الشاب لإعلانات مسن يرتاد درجة خلال مشاهدته لفيلم وثائقي عن الحياة البرية؛ ما يشكل انطباعاَ سلبياَ بأن الإعلانات هي الأولوية للقصوى لمشاهدي القناة، وليس المشاهد. وينطبق نفس الشيء على الملصقات الخاصة بوسائل النقل العامة ، التي غالباً ما تعاني من التسويق الجماعي.
وبفضل الإبتكار التكنولوجي، فمن المتوقع أن تكون الإعلانات المستقبلبة أكثر دقة وقوة. وسوف تسعى خوارزميات الذكاء الاصطناعي إلى فهم متطلبات المستهلك والمعايير التي يسعى الإختصاصيون في التسويق إلى تحسينها. وبالتالي، سيُنظر إلى الإعلانات على أنها أداة بدلاً من أن تكون مصدر إزعاج للمستهلكين؛ مما يجنب إهدار أموال المعلنين في حملات غير مستهدفة تسيء إلى لسمعة علامتهم التجارية. وفي نهاية المطاف، يجب على العلامات التجارية تحسين مسار التحول من خلال تقديم منتجات جديدة تتوافق مباشرةً مع مراكز اهتمام المستهلكين.
وسوف تعرض الإعلانات المستقبلية "خلال الوعد المناسب"، ما يعني أن العميل لن يجد نفسه فقط أمام الإعلانات التي تلبي احتياجاته، بل سوف يشاهدها في الوقت الملائم عبر قناة الإتصال الصحيحة. وبذلك، سوف نكون قد وصلنا إلى مرحلة من التخصيص المتزايد التي ستكون موجودة طيلة رحلة العميل، بدءً من الإكتشاف حتى الولاء.
ويرحب المستهلكون بهذه التكنولوجيا الجديدة بشكل كبير: وسيتم اعتبار الإعلان المستهدف كقيمة مضافة، طالما أن المستهلكين يفهمون  فوائد ذلك ويثقون في معيار الشفافية. ويترك طلب الموافقة  للعميل ما إذ كان يرغب في التسجيل أو الخروج، كما أن المستهلك سوف يملك القرار المتعلق بنوع الإعلان الذي يرغب في تلقيه. ويقوم بإنتقاء الإختيار الفعال كونه يدرك فوائد ذلك. ومن الآن فصاعدًا؛ ومن خلال الذكاء الاصطناعي، يجب ألا يصبح الإعلان عبر الإنترنت نوعاً من التطفل. فعلى العكس، إنه يضمن أن تكون التوصيات ذات الصلة فقط . سيؤدي ذلك إلى إعادة تصميم الإعلانات كمساعد شخصي، في ظل توجيه المستهلكين خلال عملية الشراء.

اشترك بالنشرةالإخبارية

اشترك بنشرة أخبار أريبيان بزنس لتصلك مباشرة أهم الأخبار العاجلة والتقارير الاقتصادية الهامة في دبي والإمارات العربية المتحدة ودول الخليج

أخبار ذات صلة