رأي: كيف تستفيد المدن من تقنية الجيل الخامس؟

لم تعد المدن الذكية رؤية يتم النظر فيها والعمل على تحقيقها في المستقبل البعيد. فقد أصبحت حقيقة ملموسة تزداد إنتشارها بشكل كبير؛ وبفضل التقدم التقني الكبير الذي يحفز تبني الحلول الذكية عبر مختلف القطاعات.
رأي: كيف تستفيد المدن من تقنية الجيل الخامس؟
بقلم: عزالدين منصوري، مدير عام مبيعات شركة «سيينا CIENA» في منطقة الشرق الأوسط
بواسطة أريبيان بزنس
الأحد, 06 يناير , 2019

شهدت ولا تزال تشهد دولة الإمارات العربية المتحدة تطورات كبيرة على صعيد التقنيات الذكية، فقد تم تطبيقها في المنازل والنقل والمساحات المكتبية. إذ تهدف رؤية «دبي الذكية» إلى تحقيق الإستفادة القصوى من التقنيات العصرية لتحسين الإدارة وتوفير الموارد وتحقيق السعادة للأفراد.

وتسهم مبادرة «برنامج مسرعات دبي المستقبل» على تشجيع رواد الأعمال على تطوير حلول مبتكرة لتحسين الحياة لمواطنيها من خلال المنازل الذكية والمباني الذكية والنقل والخدمات اللوجستية والحياة الذكية، فضلاً عن التخطيط والصيانة الذكية للمدن.
ومع ذلك؛ ومن أجل تحقيق هذه الأهداف، يجب على مشغلي الاتصالات أن يكونوا قادرين على تلبية الزيادة في عرض النطاق الترددي وتدفقات الحركة الديناميكية التي ستطرحها المدينة الذكية من أجل التعامل مع البيانات وجمعها وتحليلها من الملايين إلى مليارات الأجهزة إلى جانب إظهار العيوب والمساعدة في إتخاذ القرارات في الوقت الطبيعي.

تشييد المدن الذكية بتقنية شبكات الجيل الخامس
لا يمكن ضمان الاتصال السلس إلا من خلال تدفق معلومات ذات موثوقية بدون انقطاع؛ ولا ينبغي أن يؤدي وقت الإستجابة أو عرض النطاق الترددي، في أي ظرف من الظروف، إلى عرقلة عملية الإتصال والتنسيق بين عدد لا يحصى من الأجهزة.
ترتبط هذه التطورات ارتباطًا وثيقًا بتبني حلول شبكات الجيل الخامس المبتكرة التي يمكن أن تجعل حياة المدينة أكثر إنتاجية وإشباعًا لمواطنيها. ومن خلال الإعلانات الأخيرة مع أكبر مشغلي الاتصالات في دولة الإمارات العربية المتحدة لتقديم خدمات شبكات الجيل الخامس، نجد أن إمارة دبي بالفعل على الطريق الصحيح لتحقيق أهداف المدينة الذكية.
وتمتلك تقنية شبكة الجيل الخامس الإمكانات الفريدة التي تمكنها من مواجهة التحدي المتمثل في توفير الإتصال بطريقة أكثر سلاسة ممكنة من خلال توفير زمن استجابة أقل بمقدار 10 أضعاف وسرعات أكبر بمعدل 100 أضعاف وأجهزة أكبر بمقدار 100 ضعف وحجم بيانات أعلى بمقدار 1000 ضعف. ولا تكمن أهمية تقنية شبكات الجيل الخامس على تعزيز سرعة الإنترنت فقط عن سرعات الإنترنت الأسرع ، بل تمهد الطريق أمام المدن الذكية لجلب العديد من المزايا الأخرى.
وتعمل تقنية الجيل الخامس على المساعدة في معالجة تحديات الشبكة من خلال الاستفادة من قوة ميزة «تشريح الشبكة». وتشريح الشبكة هو شكل محدد من المحاكاة الافتراضية يسمح لشبكات منطقية متعددة بالعمل فوق بنية مشتركة للشبكة المادية.

كيفية عمل خدمة تشريح الشبكة
يمتلك كل فرد تقريبًا أجهزة متعددة تستخدم في النطاق الترددي الواسع للجوال، ويستهلك كل جهاز كمية كبيرة من البيانات. وفي الوقت نفسه؛ تتطلب التطبيقات مثل الواقع المعزز والواقع الافتراضي معالجة المزيد من البيانات، مما يمكن أن يضع عبئًا كبيرًا على الشبكة لا سيما عند البث، لذلك فإن تشريح الشبكات أمر بالغ الأهمية. بالإضافة إلى ذلك، العديد من وكالات المدن لديها احتياجات متنوعة لحركة مرور البيانات. وﺗﺘﻄﻠﺐ ﺑﻴﺎﻧﺎت اﻟﺴﻼﻣﺔ اﻟﻌﺎﻣﺔ واﻟﺼﺤﺔ وﻏﻴﺮهﺎ ﻣﻦ ﺑﻴﺎﻧﺎت «اﻟﺤﻴﺎة أو اﻟﻮﻓﺎة» ﻣﺴﺘﻮﻳﺎت ذات أوﻟﻮﻳﺔ أﻋﻠﻰ ﻣﻦ ﺑﻴﺎﻧﺎت اﻟﺤﺴﺎﺳﺔ اﻟﺒﻴﺌﻴﺔ وﻣﺴﺘﺸﻌﺮ اﻟﻤﻴﺎه اﻟﺤﺴﺎﺳﺔ. تقليدياً؛ واجهت المدن هذا التحدي من خلال نشر شبكات منفصلة لكل وكالة.
فبدلاً من بناء شبكات منفصلة (ومكلفة) لمنتجات وخدمات مختلفة التي تمتلك خصائص إرسال مختلفة، فإنه من المعقول من الناحية العملية والإقتصادية استخدام بنية أساسية فيزيائية مشتركة وتشريحها فعليًا إلى شرائح سابقة التكوين، والتي يمكن إدارتها عن بعد وبشكل مستقل.
وسوف تتعامل كل شريحة شبكة، بشكل مستقل، مع كل نوع مختلف من الخدمة  أو العميل  أو التطبيق أو حالة الاستخدام؛ لذلك إذا كانت شريحة واحدة تعاني من الحمل الزائد، فلن يؤثر ذلك على الشبكة ككل.

الإستفادة القصوى من خدمة تشريح الشبكة لتقنية شبكة الجيل الخامس
سوف يصل تأثير تقطيع الشبكات عبر العديد من القطاعات مثل تكنولوجيا المعلومات  والخدمات المصرفية والأتمتة الصناعية والطاقة والرعاية الصحية. فبدون هذه الخدمة النوعية، يمكن أن تكون هناك فوضى في أي مدينة ذكية. قد تؤثر حركة مرور الإنترنت الثقيلة على إشارات المرور وعمليات الطوارئ، على سبيل المثال. تعمل تقنية الجيل الخامس على تجنب مثل هذه المواقف من خلال السماح للمشغل بتقديم الدعم الأمثل لأنواع مختلفة من الخدمات والسيناريوهات.
وبطبيعة الحال؛ هذه ليست عملية انتقال فورية؛ وسوف تستدعي الحاجة إلى إجراء استثمارات كبيرة في البنية التحتية مسبقًا. تقتصر تقنية شبكة الجيل الرابع في شكلها الحالي على ما يمكنها تقديمه للمدن الذكية – ولكن بنية تقطيع الشبكات تعتمد عليها تفينة شبكة الجيل بشكل كبير. فمن غير المتوقع أن يحل الجيل الخامس محل الجيل الرابع، ولكن سيتم تطويره بالتدريج إلى جانب قدرات الاتصالات الحالية.
لقد أدرك مشغلو الشبكات في دولة الإمارات العربية المتحدة بالفعل فوائد شبكة الجيل الخامس أثناء دعمهم لرؤية المدينة الذكية. من خلال التقدم السريع في البنية التحتية الرقمية، نتوقع أن يكون ذلك في وقت قريب - خلق نظام بيئي سلس ومتصل في دولة الإمارات العربية المتحدة.

اشترك بالنشرةالإخبارية

اشترك بنشرة أخبار أريبيان بزنس لتصلك مباشرة أهم الأخبار العاجلة والتقارير الاقتصادية الهامة في دبي والإمارات العربية المتحدة ودول الخليج

أخبار ذات صلة