كيف ترد على «التشهير اللطيف» ضدك في الشبكات الاجتماعية؟

مع زخم كبير تكتسبه مشاريع التجارة الإلكترونية في منطقة الخليج لا بد من الاهتمام بجوانب تغفلها معظم هذه المبادرات.
كيف ترد على «التشهير اللطيف» ضدك في الشبكات الاجتماعية؟
بواسطة سامر باطر
الثلاثاء, 30 أكتوبر , 2018

من حماية الخصوصية وحتى التعامل اللائق والجدي مع شكاوى المستهلكين، تتعثر شركات عديدة تعمل في التجارة الإلكترونية أمام عقبات بسيطة.

وتجد كثير من الشركات والمؤسسات نفسها في ورطة مع قيام أحد الزبائن أو المتعاملين بالتشهير بها عبر الشبكات الاجتماعية أو الويب بأسلوب شكوى غاضبة بعبارات قاسية. ويختلف التعامل مع تلك المنشورات أو التدوينات بين تجاهلها أو حذفها أو الاستجابة للشكوى وتسوية الأمر بالأسلوب الصحيح، خاصة مع مساعي التحول الرقمي والآمال المعقودة على التجارة الإلكترونية التي تؤمن الكثير من الشفافية، وكما يدرك الجميع بأن لسمعة الشركة قيمة معنوية لا يستهان بها وهي تتعاظم مع حالة العالم الرقمي الراهنة.

لا تكفي الردود والمجاملات إن لم تقترن بتحرك فعلي لتلافي التقصير والمشاكل مع الزبائن، فلا بد للشركات من تحليل المشاكل المتكررة مع زبائنها وتقديم استجابة سريعة وشفافة تكسب قلوب وعقول زبائنها. وبالطبع لا يمكن لموظف وحيد أن يتولى الاستجابة ما لم يكن متسلحا بصلاحيات ودعم من أصحاب القرار في الشركة أو المؤسسة. فلا يكفي الاعتذار عن الخطأ والرد على الشكوى بكلام لائق لا يقترن بتسوية مرضية.

ولاتكفي أيضا الكثير من أدوات تقنية مثل التشات بوت على مواقع الإنترنت للتعامل مع المستويات المقلقة لجودة خدمة المتعاملين، ما لم تستفيد الشركات منها وتستجيب للشكاوى عبرها. وتبرز قيمة أدوات تقنية عديدة في حل متاعب خدمة المتعاملين مثل دراسة سيناريو تجربة الزبون وإجراء تقييم لها. وحين تقدم الشركات والمؤسسات أقنية رقمية للتعامل معها لا بد من تبسيط تلك الإجراءات التقنية إلى أبعد الحدود وفهم حاجات كل زبون من خلال بياناته لديها، ويجب أن تضع هذه الشركات نفسها مكان جمهور المستهلكين ليكونوا فعلا محط جهودها للنجاح في السوق. وفي سبيل ذلك لا بد من إجراء أبحاث في السوق لفهم حاجات المستهلك، وما يسمى دورة تطوير المنتج. فلكي تضمن الشركات والمؤسسات نجاح خدماتها عليها أن تتقن وتتسلح بمعرفة تامة عن الجمهور وكل شرائح الزبائن، لابد من أبحاث تستكشف سر تفضيل بعض الناس التعامل الشخصي كالدفع النقدي للشراء بدلا من اللجوء لواحدة من عشرات الحلول الإلكترونية المتوفرة.

وأحيانا لا تنفع عمليات المسح والاستطلاع في تكوين فكرة جيدة عن المستهلكين ولا بد من النزول إليه مباشرة فعمليات استطلاع الرأي هي سبيل ثانوي في أبحاث السوق التي يجب أن تقدم صورة ديمغرافية واضحة حول مستوى قدراتهم على الاستفادة من مختلف الحلول التقنية، وحين لا يقبل الجمهور على خدمة إلكترونية أو تطبيق على الهاتف الجوال فإن ذلك يدل على ضعف التوعية وفشل التسويق لتلك الخدمة.تتخذ في الشركات قرارات عديدة لتقديم مبيعات عبر المنصات الإلكترونية والتطبيقات دون النظر بالسيناريو الواقعي لسلوكيات الجمهور مثل أيام وساعات الذروة في الشراء.

كيف نفسر امتناع 60% من سكان الخليج عن التسوق عبر الإنترنت؟ و بحسب دراسة جرت مؤخراً وردت هذه النسبة، ألا يجب تحري العقبات التي تواجه هؤلاء وتفسر سبب عزوفهم عما تقدمه التجارة الإلكترونية؟

ومع تأمين المنصات الرقمية لأقنية تواصل قوية لا بد من الاهتمام بالأبحاث التي تنهي عزلة الشركات عن الجمهور فالمبيعات الرقمية لا تعني مجرد تعامل شخص مع خدمة رقمية دون تدخل بشري، بل انضواء كل الشركة في التعاملات الرقمية وضمان نجاحها بدلا من مجرد إحالتها لقسم التقنية المعزول عن باقي الشركة أو المؤسسة، بل يجب أن يكون الجميع في الشركة أو المؤسسة ضالعين وفاعلين في التعاملات الرقمية والمساهمة في البت في جوانب العمليات الإلكترونية وتقديم المشورة لضمان نجاحها، ولذلك أن توكل كل الجوانب الحيوية للعاملين في قسم تقنية المعلومات، دون مشورة الموظفين في باقي الأقسام.

تحقيق رضى الزبون في الخدمات الإلكترونية يتم من خلال تقديم تجربة إيجابية وذكية تظهر فهما لحاجاته وتنفذها بدقة، فالزبون هو الحكم النهائي لنجاح أي مسعى في التجارة الإلكترونية. وختاما فإن من يتقن إجراء الأبحاث للوصول إلى معرفة تامة بشرائح المستهلك سيضمن الوصول إليه بنجاح بدلا من إقصائه، فلا يتحقق مفهوم التجارة الإلكترونية بمجرد استخدام أحدث التقنيات باعتبارها غاية بحد ذاتها، بل يجب إظهار الممارسات الذكية التي تكمن فيها القدرة على كسر الحواجز وإحداث تغيير أساسي للساحة التنافسية نتيجة الاستفادة من التقنيات الجديدة. سنقرأ الكثير بالمستقبل القريب عن أهمية حماية الخصوصية على المنصات الرقمية وجعل الزبون هو الغاية، لكن من يسبق السوق سيجني كل المكاسب أولاً.

اشترك بالنشرةالإخبارية

اشترك بنشرة أخبار أريبيان بزنس لتصلك مباشرة أهم الأخبار العاجلة والتقارير الاقتصادية الهامة في دبي والإمارات العربية المتحدة ودول الخليج

أخبار ذات صلة