ماذا لو توقف المستثمرين عن الشراء على الخريطة؟

ظاهرة بيع الوحدات العقارية على الخريطة، هل تساهم في تعثر المشاريع؟
ماذا لو توقف المستثمرين عن الشراء على الخريطة؟
الثلاثاء, 18 ديسمبر , 2018


تشهد الأسواق العقارية العالمية وبالذات الخليجية على وجه الخصوص ظاهرة بيع الوحدات العقارية على الخريطة، وذلك من خلال حملات إعلانية كبيرة وتستخدم فيها كاتلوجات ذات تصاميم جميلة ومغرية و التي تبين موقعها و مساحاتها ومواصفاتها بشكل جذاب، مما نتج عنها بعض الممارسات الخاطئة و غير القانونية وقد تسبب البعض منها في ضياع أو خسارة أموال المستثمرين وتحملهم التزامات لم تكن موضحة بشكل واضح بدل الأرباح المتوقعة والمنتظرة لهذه الفرص الاستثمارية.

ويعد البيع على الخريطة أهم أهداف معظم المطورين و ذلك لسهولة و سرعة توفير التمويل اللازم لتطوير مشاريعهم العقارية، و ذلك من خلال  إغراء المستثمرين بدفعات ميسرة تضمن إستقطاب مستثمرين بشكل يكفي لتسويق كامل المشاريع و في اغلب الأحيان قبل تنفيذه وحتى قبل البدء بالبناء.

وبسبب الاعتماد على هذا الأسلوب غير المنظم، أصبح هناك العديد من المشاريع المتعثرة مما أدى إلى فقدان الثقة في الأسواق العقارية، وترتب على ذلك قيام الجهات الرسمية بالعمل على سن قوانين وتنظيم آلية البيع على الخريطة و ضبطها بشكل نظامي اكثر من ذي قبل و ذلك لحماية أموال المستثمرين و حفظ حقوقهم. و من أهم هذه القوانين هو إنشاء حساب ضمان التطوير العقاري من خلال فتح حساب خاص لكل مشروع بعد أخد الموافقة اللازمة من الجهات المختصة، على أن يتم فتح حساب الضمان في أحد البنوك المحددة والمعتمدة بحيث تستقبل دفعات المستثمرين وذلك بعد توقيع اتفاقية بين المطور العقاري و البنك  وذلك لإدارة الحساب بشكل يضمن حقوق جميع الأطراف و يحدد إلتزاماتها.



الجدير بالذكر بأن إدارة و ضبط السوق العقاري ساعد على كسب الثقة و إنتعاش الأسواق العقارية من جديد وساهم في جذب إستثمارات كبيرة محلية وخارجية، ولكن لايزال هناك بعض الثغرات والتي بسببها شهدت بعض المشاريع تأخير في التسليم عن الوقت المعلن لإنهاء المشروع.

السؤال المهم هو ماذا لو توقف المستثمرين عن الشراء على الخريطة بالكامل؟ 


من المتوقع أن هذا الإجراء سيؤدي إلى خروج بعض المطورين غير المؤهلين من السوق وبالتالي سيتسبب ذلك في تصحيح السوق بشكل قوي. حيث سيقل حجم المعروض من الوحدات العقارية بشكل كبير وسيعمل المطورين المتواجدين من أصحاب السمعة القوية في سوق التطوير العقاري على استغلال هذه الفرصة، كذلك سيساهم هذا الإجراء على الاعتماد بشكل رئيسي على التمويل الذاتي أو البنكي بدلاً من الاعتماد في تمويل المشاريع على المستثمرين وبالتالي سيعمل المطورين على تنفيد مشاريعهم بشكل سريع وذلك لبيع الوحدات العقارية وتحقيق الأرباح المرجوة من المشروع وكذلك سداد الالتزامات البنكية المتعلقة بالمشروع في حالة الاعتماد على التمويل البنكي، إضافة الى خلق تنافس كبير بين المطورين في دقة وسرعة تنفيد المشاريع وبجودة عالية حيث يترتب على ذلك إمكانية بيع مشاريعهم أم لا بعد الانتهاء  من تنفيذها بالكامل.

من خلال عملي كمسوق و مستشار عقاري لمشاريع في عدة دول، لدي قناعة كبيرة بأن البيع على الخريطة يعتبر أحد أهم الأسباب في تعثر الكثير من المشاريع، وأكاد اجزم بانه لو توقف المستثمرين عن الشراء على الخريطة فسوف يساعد ذلك على تنظيم وتطوير سوق بيع الوحدات العقارية وبالتالي سيساعد المطورين على الالتزام في مواعيد التسليم و كذلك سيزيد من المنافسة في الدقة والتصاميم بين هؤلاء المطورين.

مدحت احمد الزاير



اشترك بالنشرةالإخبارية

اشترك بنشرة أخبار أريبيان بزنس لتصلك مباشرة أهم الأخبار العاجلة والتقارير الاقتصادية الهامة في دبي والإمارات العربية المتحدة ودول الخليج

أخبار ذات صلة