جدل في لبنان ومصر بعد منع البوركيني على شواطئ المنتجعات البحرية

يثير منع اللباس المحتشم للسباحة والمعروف باسم البوركيني جدلا واسعا بعد أن منعته منتجعات بحرية على شواطئ لبنان  
جدل في لبنان ومصر  بعد منع البوركيني على شواطئ المنتجعات البحرية
للتوضيح فقط جيتي ايميجز
بواسطة أريبيان بزنس
الخميس, 29 يونيو , 2017

يثير منع اللباس المحتشم للسباحة والمعروف باسم البوركيني، جدلا واسعا بعد أن منعته منتجعات بحرية على شواطئ لبنان بحسب صحيفة الأخبار. ولفتت الصحيفة إلى حادثة  منع سيدة لبنانية من السباحة في البحر بسبب ارتدائها «البوركيني»، وفق ما قالت في منشور لها على صفحتها على «فايسبوك».

وبحسب روايتها، فإنها وزوجها قررا أن يمضيا أياماً عدّة على الشاطئ برفقة ابنهما البالغ من العمر سنة ونصف سنة، وحجزا غرفة لهم في منتجعMiramar Hotel Resort and Spa بكلفة 250 دولاراً لليلة الواحدة.

وقالت إنها استعدّت لذلك واشترت البوركيني، وهو لباس مخصّص للسباحة «بس مستّر»، بحسب تعبيرها. ولكنها فوجئت عند نزولها مع ابنها الى مياه البحر بإبلاغ زوجها عبر عاملين في المنتجع: «ممنوع المدام تنزل عالمي»، بحجة أن «قانون» المنتجع الخاص لا يسمح بالسباحة إلا بلباس البحر (المايوه)، وبالتالي قررت إدارة المنتجع أن البوركيني ليس لباساً مخصّصاً للسباحة، واقترحت على نورا وعائلتها استعمال المسبح الداخلي «حيث لا تصل الشمس إليه ويخلو من الناس».

أثارت هذه الواقعة ردود فعل متناقضة في المجتمع اللبناني، وانقسمت الآراء والمواقف على شبكات التواصل الاجتماعي، إذ أيّد البعض إجراءات المنتجع بوصفه حيّزاً خاصاً يخضع لأمزجة رواده (الزبائن)، فيما استنكرها البعض الآخر كونها تناقض مبادئ المساواة وتنتهك الحريات الشخصية، ورأى فيها ممارسة تمييزية تنطوي على «عنصرية» تجاه المرأة المحجّبة، كما هي الحال في منع ذوي البشرة السمراء أو العاملات في الخدمة المنزلية من السباحة في معظم المنتجعات.

 

وعبّر البعض أيضاً عن رفضه لمثل هذه الاجراءات كونها تحصل على «ملك عام»، حيث القانون العام يضمن الولوج الحر الى البحر. كذلك عبّر البعض عن رفضه مبدأ ارتياد النساء الشواطئ المختلطة لأسبابه الدينية، وهو ما حاولت إدارة المنتجع استخدامه في سياق تبرير إجراءاتها، إذ اعتبرت أنها تقوم بمهمة «الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر»، في لهجة تهكّمية واضحة... في الحصيلة، بقيت ردود الفعل محصورة في نطاق محدود، ولم تتحول الى قضية «رأي عام» ضاغطة، فضلاً عن أنها لم تفتح نقاشاً يرمي الى بناء موقف «موضوعي» يرتكز على مفهوم احترام «النظام العام» و»القيم المشتركة»... ولكنها، على الرغم من ذلك، أظهرت بعض وجوه الانفصام في الثقافة السائدة والانهيار شبه الكلي لمفهوم «الحيّز العام» والتراجع المقلق في حسّ الدفاع عن «الحقوق المدنية» و»الحرية الشخصية».

 

وتشير الصحيفة  إلى أن البوركيني هو من ابتكار سيدة من أصل لبناني في استراليا، وهو عبارة عن بدلة سباحة تغطي كامل الجسم ما عدا الوجه واليدين والقدمين، وهي مطاطية بما يكفي للمساعدة في السباحة. والصدفة، أن مصمّمة هذا اللباس هي عايدة مسعود زناتي، المهاجرة الاسترالية المنحدرة من مدينة طرابلس في شمال لبنان، أي من المكان نفسه الذي يقع فيه المنتجع المذكور. يُعتبر البوركيني بمثابة حلّ للنساء المحافظات اللواتي يرغبن في ممارسة السباحة في الأماكن العامّة المختلطة، ولا يختلف، في الشكل على الأقل، عن لباس الغطس، وهو قريب جداً من اللباس الذي ترتديه المحترفات في رياضة السباحة. وقد بدأت شركات كثيرة بتسويق البوركيني كخيار إضافي للنساء، على غرار البيكيني والميكروكيني والمونوكيني وغيرها من أزياء البحر.

انتشر البوركيني منذ عام 2003 في الغرب أولاً، وأثار سجالاً لم ينطفئ بعد في أوروبا، ولا سيما في فرنسا، عندما عمدت بعض البلديات في العام الماضي الى حظره في الاماكن العامّة، في سياق موجة «رهاب الإسلام» والخوف من المسلمين. وعلى الرغم من أن الاحزاب اليمينية أيّدت حظر البوركيني انطلاقاً من خطابها المعادي للمهاجرين والمسلمين وتصدّيها لما تعتبره اختراقاً ثقافياً، إلا أن بعض الاحزاب الليبرالية والاشتراكية دعمت الحظر، انطلاقاً من ادّعاء القيم العلمانية ومناصرة قضايا النساء، باعتبار أن «الشواطئ على غرار كل المساحات العامة يجب أن تكون خالية من المظاهر الدينية»، بحسب رئيس الحكومة الفرنسية السابق، مانويل فالس، الذي رأى أن البوركيني هو «ترجمة لمشروع سياسي ضد المجتمع مبنيّ خصوصاً على استعباد المرأة».
هذا «الخوف» من البوركيني الذي يخيّم على أوروبا، ليس من المفروض أن يكون هو نفسه الذي يحرّك الحظر الممارس ضده في معظم المنتجعات البحرية في لبنان، والعديد من الدول العربية ذات الغالبية المسلمة والمحافظة (كمصر مثلاً حيث نشر ناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي في عام 2015 لائحة بأسماء 35 منتجعاً يحظر البوركيني). لا شك في أن التقليد الثقافي المبتذل لما هو قائم هناك يلعب دوره هنا، ولكن العوامل المحرّكة للحظر تبدو أكثر اتصالاً بما تمثله المنتجعات البحرية، كشكل من «المنغلقات» القائمة، التي تفرض شروطها وفقاً لمعايير الربحية وتستبدل «الحيّز العام» بـ»حيّز خاص» لفئات محددة تسعى الى التمايز، سواء طبقياً أو ثقافياً.

 

 

اشترك بالنشرةالإخبارية

اشترك بنشرة أخبار أريبيان بزنس لتصلك مباشرة أهم الأخبار العاجلة والتقارير الاقتصادية الهامة في دبي والإمارات العربية المتحدة ودول الخليج

أخبار ذات صلة