لاحظنا أنك تحجب الإعلانات

واصل دعمك للصحافة اللائقة بتعطيل أدوات حجب الإعلانات

في حال وجود استفسار عن سبب ظهور هذه الرسالة ، اتصل بنا

حجم الخط

- Aa +

Sun 20 Nov 2016 05:33 AM

حجم الخط

- Aa +

بطانة السوء!

ما تشهده كوريا الجنوبية هذه الأيام هو مثال واضح على ما يدعى بـ "بطانة السوء" التي تحيط بالحكام والقادة وبالمسئولين فتكلفهم عروشهم ومكانتهم ومناصبهم في كثير من الأحيان.

بطانة السوء!
أنيس ديوب

ما تشهده كوريا الجنوبية هذه الأيام هو مثال واضح على ما يدعى بـ "بطانة السوء" التي تحيط بالحكام والقادة وبالمسئولين فتكلفهم عروشهم ومكانتهم ومناصبهم في كثير من الأحيان.

 

ففي سابقة هي الأولى من نوعها في تاريخ كوريا الجنوبية، تخضع رئيسة البلاد بارك كون- هيه  حالياً للاستجواب، على خلفية فضيحة سياسة تقبع وراءها صديقتها المقربة وتدعى تشوي سون - سيل.

فقد اتهمت تشوي هذه، باستغلال علاقاتها بالرئيسة بارك لممارسة نفوذها في شؤون الدولة، وتسريب مستندات رئاسية، وتعيين كبار الموظفين الحكوميين، وإجبار عدد من الشركات الكبرى على التبرع لصالح مؤسستي «مير» و»كي-الرياضة» واستغلال أموالهما لأغراض شخصية وغيرها. ويومياً يحتشد مئات الآلاف من المتظاهرين حاملين شموعا وسط العاصمة سيئول في مظاهرات حاشدة تطالب الرئيسة بارك بالتنحي على خلفية فضيحة استغلال النفوذ، التي تورطت فيها تشوي. وعلى الرغم من تقدم الرئيسة بارك، حتى الآن باعتذارين اثنين للشعب الكوري الجنوبي خلال إلقاء خطابين، إلا أن هذين فشلا في ما يبدو في تهدئة الغضب الشعبي. ويحمل المتظاهرون، بمن فيهم أفراد أسر وطلاب مدارس ثانوية وطلاب جامعيون، لافتات كتب عليها «لتسقط الرئيسة بارك» ولافتات أخرى تقول «لتسقط حكومة بارك».

لكن ماذا فعلت تشوي هذه؟
النيابة العامة اتهمت تشوي باستغلال علاقاتها بالرئيسة بارك لممارسة نفوذها في شؤون الدولة وتسريب مستندات الرئاسة وتعيين كبار الموظفين الحكوميين وإجبار عدد من الشركات الكبرى على التبرع لصالح مؤسستي «مير» و»كي-الرياضة» واستغلال أموالهما لأغراض شخصية وغيرها. وأصدرت النيابة أمراً، بالقبض على تشوي سون- سيل للتحقيق معها، بتهمة إساءة استخدام السلطة وممارسة الغش والحصول على وثائق حكومية سرية والتدخل في شؤون الدولة. وبإيعاز وتدبير من تشوي، أقامت الرئيسة بارك مأدبة غداء مع 17 من رؤساء الشركات الكبرى في يوليو/تموز من العام الماضي، وطلبت دعماً لتأسيس صندوق غير ربحي، قبل 3 أشهر من تأسيس صندوق كي-سبورتز الذي يعتبر أن تشوي المقربة من الرئيسة بارك تدخلت في تأسيسه واستخدمت أمواله لأغراض شخصية، بالاستفادة من علاقتها مع الرئيسة بارك.

وخلال التحقيقات التي أجريت مع السكرتير الرئاسي السابق، جونغ هو سيونغ اعترف هذا الشخص بأنه سلم مستندات سرية لـ تشوي سون-سيل. وترى النيابة العامة أن جمع التبرعات من الشركات الكبرى الذي قاده كذلك المستشار الرئاسي السابق آن جونغ بوم تم أيضاً بإيعاز من الرئيسة بارك.
وأفاد مسؤول في مكتب الادعاء العام، أنه تم استجواب رئيس شركة هيونداي الكورية العملاقة حول ما إذا كانت الرئيسة بارك أو أي شخص آخر متورطاً في هذه الفضيحة، قد مارس ضغوطاً على مديري الشركات الكبرى لإجبارهم على «التبرع» بأموال لمؤسسات تسيطر عليها صديقة الرئيسة تشوي سون سيل.

من جانبها قالت وكالة «يونهاب» الكورية الجنوبية إن السلطات استجوبت أيضا لي جاي يونغ رئيس شركة سامسونغ للإلكترونيات. وكانت سامسونغ تبرعت بمبلغ 15 مليون دولار، وهي متهمة أيضا بدفع مبلغ يزيد عن 3 ملايين دولار إلى تشوي لدفع نفقات التدريب على الفروسية الذي كانت تخضع له ابنتها في ألمانيا. وتقول التقارير إن الرئيسة بارك اجتمعت في مكتبها في يوليو الماضي مع رئيسي شركتي سامسونغ وهيونداي وحثتهما على التبرع لمؤسستين ثقافيتين كانت تستغلهما تشوي لإثراء نفسها. بالمناسبة لا بد من الاعتراف بأن رئيسة كوريا الجنوبية هي رئيسة منتخبة ديمقراطيا ومحبوبة كثيرا من أبناء شعبها، لكن يبدو أن هذه المحبة بدأت بالتلاشي، وهذا شيء طبيعي بسبب بطانة السوء هذه ممثلة بـ تشوي التي جعلت الرئيسة تسقط إلى الدرك الأسفل.

بالمناسبة، بطانة السوء، هي تماماً عكس بطانة الخير . فما رأيكم !.