لاحظنا أنك تحجب الإعلانات

واصل دعمك للصحافة اللائقة بتعطيل أدوات حجب الإعلانات

في حال وجود استفسار عن سبب ظهور هذه الرسالة ، اتصل بنا

حجم الخط

- Aa +

Mon 30 May 2016 05:46 AM

حجم الخط

- Aa +

تأمين عنصري!

قبل أيام، وبينما كنت أقوم بتأمين سيارتي، لدى إحدى شركات تأمين السيارات، سمعت أشياء غريبة ، لم أكن أتوقعها، ولم أسمعها من قبل.

تأمين عنصري!
أنيس ديوب

قبل أيام، وبينما كنت أقوم بتأمين سيارتي، لدى إحدى شركات تأمين السيارات، سمعت أشياء غريبة ، لم أكن أتوقعها، ولم أسمعها من قبل.


فالموظف الذي قام بعمل أوراق التأمين، أسر لي، بعد أن استكثرت قيمة التأمين، بأن بعض شركات التأمين، العاملة في الإمارات، تقدم عروضاً تأمينية حسب الجنسيات!
قلت: تأمين حسب الجنسيات؟!!! قال: نعم حسب الجنسيات.

وعندما استوضحت منه كيف يحدث ذلك؟ وهل يمكن أن يشرح لي أكثر أجاب : هناك شركات تتقاضى قيمة تأمين أعلى على ذات السيارة، إذا كان مالكها مواطناً أو عربياً، بينما تتقاضى قيمة تأمين أقل، إذا كان المالك يحمل جنسية أوروبية أو أمريكية!!!.
ومضى للقول، أن الفارق في سعر بوليصة التأمين يصل في بعض الأحيان إلى أكثر من 3 آلاف درهم ، إذا كانت القيمة التخمينية للسيارة المؤمنة تزيد عن  200 ألف درهم مثلا. أي أن المواطن الإماراتي يدفع 3 آلاف درهم زيادة، على بوليصة التأمين ذاتها وعلى السيارة ذاتها (من نفس الموديل وتاريخ الصنع) عما يدفعه من يحمل جنسية أوروبية أو أمريكية.
لا أخفيكم أن موظف التأمين الشاب هذا، قال لي أنه على استعداد تام لإثبات ما قاله، وأن لديه الوثائق اللازمة لإثبات ما يقول.

وزاد على ذلك بالقول، أن ما قاله ليس سراً، بل هو شيئ معروف لجميع العاملين في سوق تأمين السيارات.
لم أسأل ما هو سبب هذه المعاملة التمييزية في أسعار بوالص التأمين، لكن من الواضح أن بعض شركات تأمين المركبات، وبخاصة الأجنبية منها، تعتبر أن من يحملون جنسيات أوروبية أو أمريكية هم أقل تسببا بالحوادث من غيرهم، ممن يحملون جنسيات أخرى،  لنقل جنسيات عربية أو من دول نامية، إلى آخر ما هنالك.    
هناك بالطبع شيء آخر فاتني ذكره، وهو أن الموظف المذكور، فاجأني بشيئ آخر ، عندما أخبرني أيضاً أن سعر بوليصة التأمين يرتفع على من تزيد أعمارهم عن 65 عاماً.

 

بالعودة إلى موضوع الجنسيات، أستطيع أن أستنتج، وبكل بساطة وسهولة، أن شركات التأمين الأجنبية تلك، وعددها ثلاثة، كما حددها الموظف، تعتبر أن قائدي السيارات الأوروبيين، أو الأمريكيين، هم أكفأ في القيادة ولذلك فإنهم لا يتسببون بالحوادث، التي يتسبب بها نظراؤهم من حاملي الجنسيات الأخرى.
كما استنتجت، ولا أدري ما إذا كنت على خطأ، أنهم : أي من يحملون جنسية أوروبية، وغربية وأمريكية، يُعتبرون (من وجهة نظر تلك الشركات على الأقل) أكثر تحضراً منا، ومن غيرنا ممن يحملون جنسيات مشابهة، على الأقل في موضوع القيادة، والالتزام بقوانين المرور.
بالطبع هذه النظرة من جانب شركات التأمين الأجنبية، إذا كانت صحيحة، ويبدو أنها كذلك، فإنها ليست فقط عنصرية، وإنما تعميمية خاطئة بمعنى، أنها تعتبر كل حاملي الجنسيات الغربية، هم أكثر تحضرا في القيادة من حاملي الجنسيات "الشرقية" إن صح التعبير.
أقصد هنا، أن تلك الشركات سقطت في "التعميم" لأن أي تعميم، مهما كان هو خطأ بحد ذاته.

 

أما في ما يخص العمر، ونظرا لأنها ترفع أسعار بوالص التأمين لمن هم أعمارهم فوق الخامسة والستين، فعلى الأرجح أنها تعتبر، وهذا استنتاج آخر طبعاً، أن من هم في هذه السن، تتراجع لديهم الكفاءة والقدرة على قيادة المركبات، ربما بسبب أخطار مرض الزايمر أو الخرف أو العته، أو الشيخوخة ، إلى آخر ما هنالك من أمراض مرتبطة بالعمر.   

لقد تفهمت من قبل، الأسباب التي تدعو شركات التأمين لرفع البوالص، على أولئك الذين يحصلون على رخص القيادة حديثاً، أو على أولئك الذين تقل أعمارهم عن 25 عاماً، أما عمن تزيد أعمارهم عن الخامسة والستين، فذلك صعب الفهم. يبدو لي، أن القصة بمجملها، تكمن في جشع تلك الشركات، وفي كسب المزيد من الفلوس، أليس كذلك؟!!!.