لاحظنا أنك تحجب الإعلانات

واصل دعمك للصحافة اللائقة بتعطيل أدوات حجب الإعلانات

في حال وجود استفسار عن سبب ظهور هذه الرسالة ، اتصل بنا

حجم الخط

- Aa +

Sun 24 Jan 2016 06:25 AM

حجم الخط

- Aa +

البرميل الأخير

لا بد من العودة إلى موضوع النفط، وإن طال الزمن.

البرميل الأخير
أنيس ديوب

لا بد من العودة إلى موضوع النفط، وإن طال الزمن.

ولهذه العودة ثلاثة أسباب معاً. آخر تلك الأسباب هو تغريدة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس دولة الإمارات الذي قال فيه أن «الإمارات ستحتفل بتصدير آخر برميل من النفط».

وقد كتب سموه في حسابه الرسمي على موقع التواصل الاجتماعي «تويتر» «الإخوة والأخوات.. قررنا عقد خلوة وزارية موسعة الأسابيع القادمة بحضور الحكومات المحلية وخبراء الاقتصاد لمناقشة اقتصاد الإمارات ما بعد النفط».  وأضاف في تغريدة لاحقة «سنحتفل بآخر برميل نصدره من النفط كما قال أخي محمد بن زايد، وسنبدأ بوضع برنامج وطني شامل لتحقيق هذه الرؤية وصولاً لاقتصاد مستدام للأجيال القادمة». وتابع: «اليوم 70 % من اقتصادنا الوطني غير معتمد على النفط وهدفنا تحقيق معادلة جديدة لاقتصادنا لا يكون فيها معتمدا على النفط أو مرتهنا لتقلبات الأسواق».. ومما قاله سموه «سنضيف قطاعات اقتصادية جديدة.. وسنطور كفاءة وإنتاجية القطاعات الحالية.. وسنعد أجيالاً تستطيع قيادة اقتصاد وطني مستدام ومتوازن بإذن الله».

 

أما ثاني تلك الأسباب فهو التصريح الذي نشرته قبل فترة صحيفة «كوريير تريبيون» لسمو ولي عهد أبوظبي الشيخ محمد بن زايد، والذي  أكد فيه سعي الإمارات للوصول إلى اقتصاد قوي لا يعتمد على البترول بشكل أساسي، متخذًا نموذج دولة النرويج كمثال يحتذى. وفي إحدى المؤتمرات في دبي في فبراير/شباط  الماضي طرح سمو الشيخ محمد بن زايد سؤالًا هاماً هو : بعد 50 عاماً من الآن، ونحن نستخرج آخر برميل بترول من هنا، هل سنشعر بالحزن حينها؟ «ولم يلبث أن أجاب على سؤاله بالقول «إذا كان استثمارنا اليوم صحيحاً، أعتقد أننا سنحتفل في ذاك اليوم». أما ثالث تلك الأسباب فهو  تصريح غيرمان غريف، رئيس مصرف سبيربنك، أكبر المصارف الروسية، من أن عصر النفط اقترب من نهايته، وحان الوقت للاقتصاد العالمي للحد من اعتماده على التقلبات في أسواق الخام. وتوقع هذا الخبير المصرفي الروسي خلال منتدى اقتصادي سنوي في موسكو، استمرار عصر النفط لفترة من الزمن قد تمتد لـ 10 سنوات، لافتا إلى أن «المستقبل البراق هو لقطاع تكنولوجيا المعلومات، وقطاعات العلوم والصناعة». نعم وبالفعل،،، فقد اقترب عصر النفط من نهايته، وعلى جميع الدول المنتجة للنفط، بما فيها روسيا ذاتها، أن تأخذها على محمل الجد وتشرع فورا برسم سياسات اقتصادية، وفق معطيات ومتغيرات جديدة يفرضها الواقع الراهن.  نعم ،،، هي إذا نهاية الاقتصاد الريعي الأحادي الجانب الذي عرفته بعض الدول العربية المنتجة للنفط منذ سنوات طويلة، معتمدة على صادرات النفط كمصدر رئيسي للدخل الوطني، دون تطوير سريع وكاف لقطاعات الاقتصاد الأخرى كالصناعة والزراعة والسياحة والاستثمار، التي بقيت مهملة ومعطلة في أحيان كثيرة.

لا أعتقد أن مخزون العالم من النفط سينضب في غضون 10 سنوات، فهناك تقديرات أخرى تقول أنه المخزون العالمي من النفط سيدوم 50 عاماً أخرى، لكن ومع ذلك فهناك حقائق أخرى يجب إبرازها، وأولها أن  النفط السهل الإنتاج، والرخيص الإنتاج قد استنفذ بالفعل، وأن ما تبقى من احتياطي النفط العالمي، سيكون أكثر صعوبة إنتاجية، وأكثر تكلفة من الآن وصاعداً. الاحتياطي النفطي الجديد ستتزايد صعوبة الحصول عليه واستخراجه من باطن الأرض، كما أن الاكتشافات الجديدة لن تعوض حقول النفط الكبرى عند نضوبها.

لكل ما تقدم، فالمطلوب من جميع الدول العربية، وبالذات الدول العربية المنتجة للنفط، أن تسعى إلى البحث عن بدائل اقتصادية للنفط الذي تهاوت أسعاره مؤخراً، والتي قد تتدهور أكثر، في الشهور المقبلة، لاسيما وأن هناك توقعات كثيرة بوصوله إلى ما دون الـ 10 دولارات للبرميل . وإذا ما خصمنا تكلفة الإنتاج من هذا المبلغ، أي مبلغ الدولارات العشر للبرميل، كم سيبقى لنا يا ترى؟.