لاحظنا أنك تحجب الإعلانات

واصل دعمك للصحافة اللائقة بتعطيل أدوات حجب الإعلانات

في حال وجود استفسار عن سبب ظهور هذه الرسالة ، اتصل بنا

حجم الخط

- Aa +

Thu 14 Jan 2016 06:30 AM

حجم الخط

- Aa +

2016 عام التحولات الاقتصادية

قليلون هم المتفائلون بالعام 2016، خليجيا وعربياً وعالمياً. وليس غريبا القول أن كل المؤشرات تفيد أن وضع الاقتصاد الخليجي والعربي والعالمي في العام الجديد سيكون ثقيلاً، وخاصة بالنسبة للدول المصدرة للنفط حيث أدى تراجع أسعار النفط العالمية إلى أكثر من 60 بالمئة عما كانت عليه قبل عام ونصف، إلى خسارة الدول المصدرة للنفط مئات المليارات من الدولارات من إيراداتها المالية.

2016 عام التحولات الاقتصادية

قليلون هم المتفائلون بالعام 2016، خليجيا وعربياً وعالمياً. وليس غريبا القول أن كل المؤشرات تفيد أن وضع الاقتصاد الخليجي والعربي والعالمي في العام الجديد سيكون ثقيلاً، وخاصة بالنسبة للدول المصدرة للنفط حيث أدى تراجع أسعار النفط العالمية إلى أكثر من 60 بالمئة عما كانت عليه قبل عام ونصف، إلى خسارة الدول المصدرة للنفط مئات المليارات من الدولارات من إيراداتها المالية.

 

فقبل أن تغيب شمس العام 2015، توقع صندوق النقد الدولي، أن تصل خسائر دول مجلس التعاون المصدرة للنفط في العام المنصرم، إلى 300 مليار دولار أي ما يعادل 21 % من إجمالي الناتج المحلي لهذه الدول مدفوعة بتواصل تراجع الأسعار.
وتقول المديرة التنفيذية لصندوق النقد كريستين لاغارد أن الانخفاض في أسعار النفط منذ منتصف 2014 أدى إلى خفض الإيرادات النفطية لبلدان الخليج بقيمة 275 مليار دولار. وقدرت أن يسجل العجز الإجمالي لموازنات بلدان المنطقة نحو 12.7 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي لهذه البلدان. وطالبت بلدان المنطقة بتبني سياسات إصلاح تتمثل برفع أسعار المحروقات والكهرباء والمياه، وتعديل سياسات التشغيل وربما التفكير جدياً بتشريع أنظمة ضريبية متنوعة لزيادة الإيرادات غير النفطية.
وقد انعكس تراجع أسعار البترول بشكل سلبي على إقرار الموازنات الخليجية العامة للعامين الماضي والحاضر، والتي تعتمد أكثرها بشكل عام على النفط، ما أدى إلى توقف العديد من مشاريع التنمية الاقتصادية التي كان مزمعاً إنجازها في هذه الدول، بل إنّ العجز المسجل في موازناتها والذي يقترب من 80 مليار دولار أثر بشكل سلبي على مشاريعها وخططها المستقبلية وساهم في نقص احتياطياتها من النقد الأجنبي.
ورأت وكالة «ستاندرد اند بورز» للتصنيف في تقرير حديث أنه «كلما طال امد بقاء أسعار النفط عند مستواياتها المنخفضة الراهنة، كلما زاد ترجيح إرجاء أو الغاء مشاريع بنى تحتية اضافية».

تقشف أم لا؟
وقد شرعت دول الخليج في اجراءات تقشف تشمل الحد من النفقات بهدف مواجهة انخفاض أسعار النفط، مرفقة اياها بخطوات لزيادة مداخيلها غير النفطية وخفض الدعم على المشتقات النفطية.
فقبل يومين من انتهاء العام 2015، وافقت الحكومة السعودية على رفع أسعار الطاقة المحلية بما فيها أسعار الوقود بنسب تتراوح بين  50 و 67 بالمائة، والتي كانت من بين الأدنى في العالم بسبب الدعم الحكومي الكبير لها، وذلك من أجل تقليل الضغط على الموازنة العامة. وفي خطوة اعتبرها محللون أنها بداية التقشف في منطقة الخليج، أعلنت  الحكومة السعودية أنها تعتزم مراجعة وتعديل الدعم للمياه والكهرباء والمنتجات البترولية بالسنوات الخمس المقبلة.  
وكانت السعودية قد أعلنت بتاريخ 28-12-2015 بلسان وزير المالية إبراهيم العساف قوله أنها تعتزم إصدار سندات دولية في العام 2016 للمساهمة في الحفاظ على ملاءة النظام المصرفي المحلي. وفي يوليو/تموز الماضي، استأنفت المملكة إصدار سندات بالعملة المحلية للبنوك للمرة الأولى منذ العام 2007 بهدف تغطية العجز في الموازنة والناجم عن هبوط أسعار النفط. وباعت السعودية سندات بقيمة 115 مليار ريال (30.7 مليار دولار) منذ بداية العام الماضي.
وبادرت الامارات إلى تطبيق خطوات اصلاحية في حزيران/يونيو الماضي، عبر تحرير أسعار الوقود في ما يتوقع ان يوفر مئات مليارات الدولارات.  كما خصصت الامارات التي يعد اقتصادها الاكثر تنوعا لجهة مصادر الدخل بين الدول الخليجية، 80 مليار دولار لمشاريع غير مرتبطة بالنفط.
أما الكويت فبدأت ببيع بعض مشتقات النفط باسعار السوق منذ مطلع 2015. وخفضت الانفاق بنسبة 17 بالمئة، وهي في طور زيادة اسعار الوقود وسعر المياه والكهرباء.
ومن جانبها أعلنت قطر، وعمان والبحرين، أنها في طور دراسة اجراءات لتقليص الانفاق وخفض الدعم.

عجوزات خليجية في 2015
وبالطبع فقد جاءت السعودية في مقدمة الدول الخليجية التي سجلت أكبر عجز في موازنتها للعام 2015، إذ بلغت قيمة العجز نحو 38.7 مليار دولار. وجاءت الكويت في المرتبة الثانية في قيمة العجز المسجل حيث بلغ 27.8 مليار دولار. وجاءت في المرتبة الثالثة سلطة عمان التي سجلت عجزاً في موازنتها بلغت قيمته 6.47 مليارات دولار، أما البحرين التي جاءت في المرتبة الأخيرة حيث قدر عجز الموازنة لعام 2015 بنحو 1.5 مليار دينار (3.8 مليار دولار). وكان الاقتصادان الإمارتي والقطري هما  الوحيدان اللذان لم يسجلا أي عجز في العام الماضي.
لكن وعلى الرغم من الخسائر الهائلة التي سبهها انخفاض أسعر النفط للدول المصدرة لهذه السلعة الاستراتيجية، فأن هذا الانخفاض كان له أثر إيجابي على دول الخليج، حيث دفعها إلى خفض الإنفاق العام وترشيده، وإعادة النظر في الدعم المرهق لموازناتها، والقيام بإصلاحات مالية هيكلية هي بحاجة إليها لتقليل الاعتماد على عائدات النفط وتنويع مصادر الدخل.

عجز 78 مليار دولار بميزانية السعودية
وبتاريخ 28 ديسمبر الماضي أعلنت المملكة العربية السعودية عن موازنتها العامة لعام 2016 بعجز قدره 326.2 مليار ريال، ما يعادل حوالي 87 مليار دولار. وتواجه السعودية، التي تشكل عائدات النفط في ميزانيتها حصة الأسد، تحديات اقتصادية في ظل هبوط أسعار النفط بنحو 70 % منذ منتصف العام الماضي.
وتتوقع قطر أن تسجل عجزا قدره 46.5 مليار ريال (12.8 مليار دولار) في عام 2016 وفقا لميزانيتها التي أعلنتها قبل أيام، وهو أول عجز تسجله البلاد في 15 عاما .
وكانت ميزانية الكويت قد سجلت للعام المالي 2015/2016 عجزا للمرة الأولى منذ 16 عاما بسبب انخفاض أسعار النفط، حيث بلغ العجز حوالي 7 مليارات دينار كويتي (23.2 مليار دولار).
وفي البحرين من المتوقع أن يرتفع عجز الميزانية إلى 1.47 مليار دينار في 2015 وإلى 1.563 مليار دينار في 2016، من عجز متوقع بـ914 مليون دولار في 2014.

الإمارات ميزانية بلا عجز
واعتمدت الإمارات ميزانية اتحادية 2016 بتكلفة 48 مليار و557 مليون درهم (13.2 مليار دولار) وبدون أي عجز. كما اعتمدت حكومة دبي ميزانية للقطاع الحكومي للعام المالي 2016، بإجمالي نفقات بلغت 46.1 مليار درهم، بلا عجز وذلك للعام الثاني على التوالي. وقد بلغت مساهمة القطاع غير النفطي في الإمارات حوالي 70 % خلال عام 2015، في الوقت الذي يتوقع فيه صندوق النقد الدولي أن يحقق القطاع غير النفطي نموا بنسبة 4.4 % في العام نفسه. وتخطط حكومة الإمارات لزيادة مساهمة القطاع غير النفطي في الناتج المحلي ليصل إلى 80 % خلال السنوات القادمة».
وقالت وكالة فيتش للتصنيف الائتماني يوم 29/9/2015 إن من المستبعد أن تتمكن دول مجلس التعاون الخليجي من سد العجز المجمع في ميزانياتها في ظل هبوط أسعار النفط في العام 2016. وقالت الوكالة إن ردود فعل دول مجلس التعاون الخليجي على مستوى السياسة المالية بشأن هبوط النفط ستكون محدودة على الأرجح مقارنة مع ما تفقده من إيرادات النفط في عامي 2015 و 2016.”
وفي سلطنة عمان ارتفع العجز في الميزانية، من 600 مليون ريال (1.56 مليار دولار) في عام 2014، إلى 1.8 مليار ريال (4.68 مليار دولار) العام الماضي. ومن المتوقع بحلول نهاية عام 2016 أن تشهد الميزانية العمانية زيادة في العجز تبلغ 20 بالمئة، وهي أعلى نسبة عجز في الميزانية من بين دول مجلس التعاون الخليجي.

بيع الأصول
وتضطر الدول الخليجية المنتجة للنفط حالياً الى بيع الأصول خاصة بعد أن انخفض سعر برميل البترول الى ما دون الـ  40 دولار تقريبا. وبين تقرير اصدرته مؤسسة eVestment الأمريكية المعنية بالارقام الاقتصادية أن الصناديق الاستثمارية السيادية في دول الخليج تسحب أموالها من بيوت ادارة الاستثمارات الدولية باسرع وتيرة على الاطلاق.
فقد نقلت صحيفة فاينانشال تايمز، قبل أشهر عن شركة eVestment   للبيانات، أن المؤسسات الحكومية في الخليج سحبت 19 مليار دولار أمريكي في الربع الثالث من العام الماضي.
وتهدد سحوبات صناديق الثروة السيادية الخليجية بتأثير سلبي على أرباح مديري الاستثمار، بالإضافة إلى زيادة المخاوف بشأن إمكانية حدوث مزيد من التدفقات الخارجة.
وأوضح التقرير أن القيمة الفعلية لسحوبات دول الخليج من شركات إدارة الأصول قد تكون أعلى من المعلن، حيث إن بعض الشركات ومنها بلاك روك لا تعلن تعاملاتها مع الصناديق السيادية.
وبحسب ، eVestment فانه من المتوقع  أن يكون حجم سحب الأموال هذا العام كبير جداً وأعلى من المعلن عنه لا سيما أن بعض شركات إدارة الأصول لم تكشف عن حجم تعاملاتها مع صناديق الثروة السيادية، فهذا مورغان ستانلي الذي قدر أن حجم الأموال التي استردتها الصناديق السيادية الخليجية من صندوق بلاك روك، لوحده في الربعين الثاني والثالث من العام الماضي تقدر بنحو 31 مليار دولار

السعودية سحبت 65 مليار دولار
قال خبير اقتصادي سعودي بارز هو كبير الاقتصاديين ورئيس إدارة الأبحاث في شركة جدوى للاستثمار، الدكتور فهد التركي، إن السعودية قامت بتحويل مبلغ 50 مليار ريال (13.3 مليار دولار)، سحبته من الاحتياطي العام للدولة، إلى الحساب الجاري التابع لمؤسسة النقد العربي السعودي (البنك المركزي)، والذى يتم الصرف منه واللجوء إليه في حال تراجعت إيرادات الدولة من النفط.
وكشفت بيانات صادرة عن مؤسسة النقد السعودي، مؤخرا أن المملكة قامت بسحب 50 مليار ريال من احتياطاتها لدى مؤسسة النقد العربي السعودي خلال شهر سبتمبر/  أيلول الماضي، وذلك للمرة الأولى من 5 سنوات وتحديد منذ سبتمبر / أيلول 2009.
وحسب موقع «معلومات مباشر» فقد قامت الحكومة السعودية بسحب 245.3 مليار ريال (65 مليار دولار) من الاحتياطي العام للدولة، وذلك خلال الستة أشهر الأولى من العام الماضي، وذلك لمواجهة العجز المتوقع في الميزانية نتيجة الانفاق الحكومي في ظل تراجع أسعار النفط التى تعتمد عليها السعودية في إيراداتها بنسبة 90 %.
وحسب الموقع فقد «تراجع الاحتياطي من 904 مليار ريال (241.2 مليار دولار) ( أعلى معدل له على الإطلاق) في بداية العام 2015 إلى 659.8 مليار ريال (175.8 مليار دولار) بنهاية يونيو الماضي وبتراجع 27 %، ليصل بذلك لأدنى معدل له منذ أبريل 2010 حيث كان عند 605.8 مليار ريال.

الكويت سحبت 3 مليارات دولار
وفي الكويت، ارتفع السحب من الاحتياطي العام الكويتي إلى أكثر من 3 مليارات دينار بعد أن تمت تغطية عجز موازنة 2015/2014 البالغ 2.7 مليار دينار ويضاف إلى ذلك عجز نقدي بنحو 360 مليوناً في 5 أشهر من السنة المالية الجارية 2016/2015.
وقامت وزارة المالية الكويتية بالسحب الإضافي من الاحتياطي العام لتمويل عجز الموازنة الحالية البالغ في 5 أشهر 1.094 مليار دينار، مشيرة إلى أن مصروفات الموازنة تشمل الرواتب وتكاليف الدعم ودفعات المشروعات القائمة. وأشارت الوزارة إلى أنه عند عدم قدرة الإيرادات النفطية على تغطية المصروفات تقوم بمخاطبة الهيئة العامة للاستثمار من أجل سحب المبالغ المالية التي تحتاجها لتمويل الموازنة.
وأشارت الوزارة إلى أن العجز النقدي في موازنة 2016/2015 الذي باشرت بسحبه من الاحتياطي لتمويله هو 360 مليون دينار في 5 أشهر، وهو الرقم المرشح للزيادة خلال الفترة المقبلة في ظل عدم إيجاد مواد بديلة للتمويل.

تخوف من قطاع الطاقة وتفاؤل بقطاعي التجزئة والسياحة
وخلال ندوة التوقعات الاقتصادية 2016 في «كابيتال كلوب» دبي، أبدى  خبراء تفاؤلا بقطاعي التجزئة والسياحة، لكنهم في ذات الوقت أبدوا تخوفا من أسعار الطاقة.
وقال ديفيد ماكادام، الرئيس التنفيذي للمجلس الدولي لمراكز التسوق ومجلس مراكز التسوق في الشرق الأوسط  «يبدو العام 2016 عاماً رائعاً لكل من أعد العدة للعمل والتطور».
وأكد جعفر الطائي، العضو المنتدب لشركة منار للإستشارات وإدارة مشاريع الطاقة، في حديث له حول قطاع النفط والغاز، بأن العام 2016 سيكون عاماً متميّزاً لبقية القطاعات، ولكنه لن يكون كذلك لقطاع الطاقة الذي يواجه حالة من عدم اليقين، مؤكداً على الحاجة إلى تحويل الاهتمام من شركات شرق آسيا نحو غرب آسيا، مع التشديد على أهمية الزيادة المتوقعة في النشاط من إيران.
وطرح الدكتور تومي وير  سؤالاً حول النمو، وهل ينبغي محاولة النمو في العام 2016 رغم الصعاب، أم أنه عام التحفظ. وشدد ماكادام في إجابته على هذا الطرح بأنه ومع إقامة مراكز تسوق في دبي، فإن الباعة سينجحون في حالة تقديم منتجات نوعية. وتوسع في هذه النقطة بعد ذلك خلال جلسة الأسئلة والأجوبة التي عُقدت في ختام جلسة الحوار، قائلاً بأن عناصر التجزئة التي تعمل بشكل جيّد في الوقت الراهن هي المأكولات والمشروبات، منوهاً بأنه يتوجب على المستثمرين إيجاد منتجات جديدة ومميّزة لم يسبق طرحها في سوق الأغذية والمشروبات وتقديمها إلى جانب قائمتهم الحالية.
وتساءل تومي وير خلال الأمسية: «بالإضافة إلى التحول الإيجابي في أسعار النفط، ما هي التحولات المتوقعة والتي يمكن أن تحدث تأثيراً إيجابياً في العام 2016؟». وقال ماكادام بأن الاستثمارات في البنى التحتية ستواصل إحداث تأثير إيجابي في العام 2016. وعاد الطائي للحديث عن موضوع إيران، قائلاً بأن وعود تحسين العلاقات معها سيعود بتأثير إيجابي، كما أن تطور هذه العلاقة من شأنه أن يحسن الأوضاع في المنطقة.

عام مثير وحافل  
وقال الدكتور محمد لاحول، المستشار الاقتصادي بدائرة التنمية الاقتصادية بدبي، إن إمارة دبي قد أنجزت أفضل البنى التحتية في المنطقة، والتي تتميّز بالقوة الكافية لتتيح للإمارة الازدهار على الدوام. وأكد بأن التوقعات بشأن قطاع السياحة تبدو جيّدة، حيث تتزايد أعداد السياح من مناطق مثل الهند والصين، كما ينبغي أن يشهد قطاع النقل، وبدرجة أقل قطاع الخدمات اللوجستية، تقدماً في العام 2016.
وتابع لاحول بأن إيران قد تتحول إلى منطقة مهمة لدبي عند رفع الحظر المتوقع في الربع الأول من العام 2016، فذلك سيعود بفوائد جمة على دبي، لاسيما عند النظر إلى ضعف البنى التحتية في إيران. وقال: «وفقاً لتقديراتنا، يمكن أن يُسهم رفع الحظر في إضافة 0.5 % إلى نمو الناتج المحلي الإجمالي، وهي نسبة ليست متواضعة كونها قادمة من بلد شريك واحد».
وتوحي مجمل توقعات الخبراء في أمسية الحوار، بأن العام 2016 سيكون عاماً مثيراً وحافلاً للمنطقة ولدولة الإمارات ككل، حيث من المتوقع أن تنعكس التغيّرات في بلدان من قبيل الصين، والهند، وإيران، بالإضافة إلى البنى التحتية التي تم تطويرها برؤية عظيمة في دبي، إيجاباً على التوقعات الاقتصادية خلال الاثني عشر شهراً القادمة. كما تبرز أهمية القدرة على الفعل بدلاً من ردة الفعل، ولاسيما في قطاع التجزئة، حيث تحمل مبادرات إيجاد منتجات جديدة أهمية مضاعفة لأجل النجاح طويل الأمد.

نمو ضعيف للاقتصاد العالمي في عامين  
وعالمياً ، توقع تقرير صادر عن الأمم المتحدة نمو الاقتصاد العالمي بمعدل ضعيف في العامين الجاري والمقبل (2016-2017) بعد نموه العام الماضي، بنسبة 2.4 في المئة. وأشار تقرير الموقف الاقتصادي العالمي وآفاقه إلى أن انخفاض أسعار السلع وحالة الغموض التي تحيط بالأسواق وضعف نمو الاستثمار أدت إلى نمو هزيل العام الماضي، في حين كانت التوقعات السابقة تشير إلى معدل نمو قدره 2.9 في المئة. وذكر أن الاقتصاد العالمي ينمو بمعدل 2.9 في المئة فقط العام 2016 ثم 3.2 في المئة عام 2017.
وسيأتي الجزء الأكبر من نمو الاقتصاد العالمي، من الدول النامية وليس الاقتصادات الصاعدة، حيث من المتوقع تباطؤ نمو الاقتصاد الصيني وكذلك البرازيلي والروسي حيث تمثل طليعة الاقتصادات الصاعدة في العالم.

 

 

وجهة نظر بلومبرج
فمن وجهة نظر بلومبرج قال تقرير جديد،  أن العام 2016 سيكون عاماً مليئاً بالأحداث الخاصة بالاقتصاد العالمي حيث يتوقع استمرار تباطؤ الاقتصاد الصيني، في حين ستحافظ الولايات المتحدة على التفوق على أقرانها من الدول الغنية. كما يتوقع أن تبقى أسعار الفائدة والنفط منخفضة.
ويتوقع صندوق النقد الدولي نمو الاقتصاد العالمي بنحو 3.6 % العام المُقبل بالمقارنة بما يقرب 3.1 % العام الجاري ليصل إلى المتوسط البالغ 3.5 % المُسجل بين 1980 و2014، كما يتوقع تباطؤ نمو الاقتصاد الصيني إلى 6.3 % في عام 2016، مقابل 6.8 % العام الجاري، في حين يتوقع استمرار الانكماش الاقتصادي في كل من البرازيل وروسيا ولكن ليس بسرعة.
ولا توجد توقعات بانكماش أي دول أخرى في 2016، ولكن تشير تقارير الصندوق إلى تجاوز النمو الاقتصادي في الهند نظيره في الصين ليصل إلى 7.5 %، في حين يتوقع نمو المكسيك ونيجيريا وجنوب إفريقيا بمعدل   2.8 % و4.3 % و1.3 % على التوالي.
وفي مطلع يونيو/ حزيران الماضي خفضت منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية تقييمها للاقتصاد العالمي إلى (-B) متوقعة تراجع نسبة النمو الاقتصادي في الولايات المتحدة والصين  وارتفاعها في منطقة اليورو.
وتتوقع المنظمة أن تبلغ نسبة النمو الاقتصادي عالميا 3.1 في المئة خلال العام الماضي و3.8 خلال 2016، وهو ما يعني انخفاضها عن تقديراتها قبل ستة أشهر.
وكان من المنتظر أن تبلغ نسبة النمو 3.6 في المئة في 2015 و3.9 في المئة العام المقبل، وفقا لتقديرات المنظمة البحثية في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي.

وتيرة تحسن ضعيفة
وعزت المنظمة تراجع التوقعات إلى الأداء الاقتصادي الضعيف خلال الربع الأول من العام الماضي، إذ سجل نمو الاقتصاد العالمي أقل نسبة منذ الأزمة المالية عام 2008. ومن المتوقع أن يتعافى الاقتصاد العالمي تدريجيا مستفيدا من انخفاض أسعار النفط، بحسب تقديرات المنظمة التي تعلن عنها كل 6 أشهر.
وتوقع الأمين العام للمنظمة، انجيل غوريا، «تعافي الاقتصاد العالمي، لكن وتيرة التحسن لا تزال ضعيفة والاستثمارات لم تبدأ بعد.»
وتعد الولايات المتحدة من أكثر الدول تضررا، إذ تشير التقديرات إلى الاقتصاد الأمريكي سينمو بنسبة 2 في المئة خلال العام الماضي، و2.8 في المئة خلال 2016 بدلا من 3.1 في المئة و3 في المئة (على التوالي) كما كانت تتوقع المنظمة في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي.
ومن المتوقع تراجع نمو الاقتصاد الصيني إلى 6.8 في المئة خلال 2015 و7.1 في المئة خلال العام المقبل. وفي المقابل، تشير التقديرات أن إلى النمو الاقتصادي في منطقة اليورو ستبلغ نسبته 1.4 في المئة خلال 2015 و2.1 عام 2016 بدلا 1.1 في المئة و1.7 في المئة على التوالي في التوقعات السابقة. ولفتت المنظمة إلى أن التعافي الاقتصادي اتسم بضعف «غير معتاد» منذ الأزمة المالية والاقتصادية.

المطلوب نظام صارم  
ويتوقع مكتب الاستثمار الرئيسي التابع لإدارة الثروات بشركة UBS مرور العالم بمرحلةٍ انتقالية في عام 2016. ومن المحتمل أن يرتفع نمو الناتج المحلي الإجمالي العالمي إلى 3.4 % بعدما وصل إلى 3.1 % العام الماضي في ظل استقرار الأسواق الناشئة وزيادة الإنفاق الاستهلاكي للعالم المتقدم بشكلٍ طفيف.
وفي هذا الصدد، علّق مارك هيفيلي، مدير الاستثمار العالمي بإدارة الثروات بشركة UBS وإدارة الثروات بشركة UBS في الأمريكتين: «من المتوقع أن يواصل هذا العالم الذي يمر بمرحلةٍ انتقالية تحدي أداء المحفظة الاستثمارية. وتشير خبراتنا إلى أن وجود استراتيجية استثمارية واضحة المعالم، والقيام بمراجعات منتظمة للمحفظة الاستثمارية وتنفيذ نظام صارم يمكن أن يساعد على استمرار الأداء في المسار الصحيح. كما ندخل العام الجديد برؤية تشير إلى حدوث تسارع طفيف في النمو العالمي في عام 2016 كما يجب على المستثمرين زيادة الأسهم العادية عن الحد المطلوب».

تحسن طفيف في نمو الناتج المحلي الإجمالي العالمي
يجب أن ينمو الاقتصاد الأمريكي بمعدل 2.8% في العام القادم مقارنةً بنموه بمعدل 2.5 % في العام الحالي. كما ينبغي أن تنتقل البلاد من حقبة معدلات الفائدة الصفرية، ومن رئاسة بارك أوباما إلى من يخلفه في الحكم. وبالرغم من كل هذه الشكوك، ينبغي الحد من التعويل على تحقيق الشركات الأمريكية للأرباح نتيجة قوة الدولار وانخفاض أسعار الطاقة. كما يجب أن يظل الإنفاق الاستهلاكي نشطًا. من المحتمل نمو اقتصاد المنطقة الأوروبية بمعدل 1.8 % في العام القادم مقارنةً بمعدل نموه الحالي الذي بلغ 1.5 %. ويجب أن يظل النمو في المملكة المتحدة قويًا، مُكررًا معدل أدائه الذي بلغ 2.4 %. ومع التقيُّد بأزمة الهجرة، تواجه أوروبا أسئلة متواصلة حول استقرارها المالي، ومستقبل الدول التي تشبه المملكة المتحدة في اتحادها السياسي. ومع ذلك، يجب أن يدعم تحسن النمو والسياسة المالية شديدة التحرر الأرباح في المنطقة الأوروبية، حيث نستمر في زيادة الأسهم العادية عن الحد المطلوب.
كما أن من المنتظر أن تنمو اقتصاديات الدول الآسيوية بخطوات بطيئة خلال السنوات الثلاث المتعاقبة، ويرجع ذلك بشكلٍ أساسي إلى انخفاض معدل نمو الناتج المحلي الإجمالي في الصين إلى 6.2 %. ويمثل هذا الأمر العبء المالي الأضخم والأوحد على النمو العالمي ذي الصلة بهذا العام. وتتحول الصين من اقتصاد يعتمد على التصنيع إلى اقتصاد يعتمد على المستهلك، ومن سوق توجهه الدولة إلى سوق حر. وسيخلق كلا التحولين حالة من الغموض في بعض الأحيان تجاه مسار نمو الصين وتوقعات التدفقات الرأسمالية.
وسيظل النمو في الأسواق الناشئة منخفضًا، لكن مع ضرورة تحسنه ليصل إلى 4.3 % مقارنةً بمعدل 4.1 % الذي تحقق العام الماضي. وتحتاج الأسواق الناشئة إلى تحويل عوامل نموها مع تخفيض الاعتماد على الاستثمار، والسلع، والنقود قليلة التكلفة وزيادة التركيز على الإصلاح الهيكلي والسياسي. كما ستتعرض هذه الأسواق للضغط عندما يرتفع معدل الفائدة في الولايات المتحدة الأمريكية. وينبغي أن تحقق الأسهم والسندات ذات العائد المرتفع إيرادات إجمالية إيجابية. ومن المحتمل أن تنخفض أسعار السندات الحكومية خلال التضخم، كما سترتفع معدلات الفائدة في الولايات المتحدة الأمريكية على الأرجح. من المنتظر أن تحقق صناديق التحوط عائدات أكثر ملاءمةً معدلة في ضوء المخاطر في عام 2016 مقارنةً بعام 2015 كما نتوقع أن تزيد العائدات من 4 إلى 6 % في عام 2016 لفئة الأصول إجمالاً.

أرباح الأسهم .... أرقام أحادية
ونشرت شركة الأبحاث العالمية لبنك أوف أميريكا ميريل لينش قبل أيام تقريرها الخاص بآفاق الأسواق لعام 2016 وتوقعت أن يكون عاماً من النمو العالمي المتواضع وأرباح أسهم من رقم أحادي بقيادة الأسهم عالية الجودة التي تتبع الدورات الاقتصادية. وذكر التقرير أنه نظراً لتوقع تباعد السياسات النقدية لأكبر اقتصادين في العالم وهما الاقتصادان الأمريكي والصيني والتوقعات المناقضة للتفكير السائد بإصابة الاقتصاد الصيني بمزيد من الوَهَن، فسوف تحف بآفاق الأسواق خلال عام 2016 مجموعة من مخاطر الائتمان وأسعار الفوائد والعملات.
وطرح بنك أوف أميريكا ميريل لينش تقريره حول آفاق عام 2016 عبر سلسلة من اللقاءات التي نظمها في نيويورك ولندن بالتزامن مع لقاءات مماثلة في كل من طوكيو وهونج كونج وسيدني وسنغافورة وساو باولو ومكسيكو سيتي. وقدم بعض كبار المحللين الاقتصاديين  في شركة الأبحاث العالمية موجزاً اتَّسَم بالتفاؤل الفاتر لتوقعاتهم الخاصة بآفاق الاقتصادين الأمريكي والعالمي. وأشار التقرير إلى أنه حين يشرع بنك الاحتياط الفدرالي الأمريكي برفع أسعار الفوائد الاتحادية، سوف تتصدر السياسة النقدية الساحة بصفتها الموضوع الجدلي الرئيسي لعام 2016. إلا أن معدلات التضخم المنخفضة وتحسُّن الركائز الرئيسة للاقتصاد العالمي والسياسات التي تدعمه سوف تعزز توسعه وثقة المستهلكين والمستثمرين الانتهازيين به.
ويتوقع تقرير الشركة المتفائل بحذر، نمواً أقوى وارتفاعاً في أسعار الفائدة بالتزامن مع مواجهة جميع القطاعات الاقتصادية لمخاطر اقتصاد كلّي ومعيقات للابتكار. كما توقع أن يتفوق أداء الاستثمار في القيمة على معدلات النمو اعتباراً من مطلع عام 2016، وأن يتفوق أداء الأسواق التقليدية على أداء سوق وول ستريت بالتزامن مع استفادتها من انخفاض أسعار الفائدة والنفط والبطالة التي تفيد المستهلكين. وفي سياق تعليقها على نتائج التقرير، قالت كانداس براونِنج، رئيسة شركة الأبحاث العالمية لبنك أوف أميريكا ميريل لينش: «نحن نشهد سوقاً صاعداً ناضجاً ينطوي على الكثير من إمكانيات الصعود، لكننا نشهد أيضاً بداية نمو بطيء ومستمر في الأسواق المالية وتحوّلات يقودها الابتكار في الدورة الاقتصادية». كما من المتوقع حسب ميريل لينش أن ينمو إجمالي الناتج المحلي العالمي خلال عام 2016 بنسبة 3.4 في المائة ارتفاعاً من 3.1 في المائة عام 2015، أي أدنى بقليل من المعدل. كما من المتوقع أن ينمو إجمالي الناتج المحلي لكل من أوروبا والولايات المتحدة الأمريكية واليابان بنسبة 0.5 في المائة أعلى من المعدل. ومن المتوقع أيضاً أن يستقر معدل نمو إجمالي الناتج المحلي الأمريكي عند نسبة 2.5 في المائة خلال العام المقبل، نظراً لقيام قوة سوق العمل بموازنة تأثير ضعف نمو الانتاجية.

أسعار النفط تواصل التراجع
وتواصل أسعار النفط الخام هبوطها لتصل إلى أدنى مستوياتها منذ 7 سنوات وذلك في الوقت الذي توقعت فيه وكالة الطاقة الدولية تراجع الطلب على النفط. وهبط سعر برميل برنت دون 37 دولارا وهو أدنى سعر للبرميل منذ ديسمبر / كانون الأول عام 2008. وتواصل تخمة المعروض في أسواق الطاقة دفع أسعار النفط إلى مستويات أدنى.
ومن جانبه قال باتريك بويان، المدير العام لشركة توتال الفرنسية النفطية العملاقة، إنه من غير المرجح ان تعود اسعار النفط للارتفاع في العام 2016.  وأضاف بويان إنه «لا يتوقع ان تماثل سوق النفط في 2016»، بل بالعكس فهو يرى أن المعروض سيتجاوز الطلب على النفط في العام المقبل.
وليس بويان الخبير النفطي الوحيد الذي يرى ذلك، فقد أصدر بنك غولدمان ساكس بيانا نوه فيه إلى أن أسعار النفط قد تنخفض أكثر. وقال البنك الاستثماري في بيانه «فيما نتوقع ان تتراوح اسعار النفط في الاشهر المقبلة حول 40 دولارا للبرميل - أي بنفس اسعار اليوم - قد تنخفض بنسبة 50 بالمئة.»