لاحظنا أنك تحجب الإعلانات

واصل دعمك للصحافة اللائقة بتعطيل أدوات حجب الإعلانات

في حال وجود استفسار عن سبب ظهور هذه الرسالة ، اتصل بنا

حجم الخط

- Aa +

Sun 28 Feb 2016 06:24 AM

حجم الخط

- Aa +

الكويت تُغازل القطاع الخاص

تتزامن استعدادات الكويت للاحتفال بالعيد الوطني وبذكرى التحرير مع الخطط الاستراتيجية الواسعة للدولة التي تُركز على تنفيذ متطلبات الإصلاح الاقتصادي في البلاد من خلال دعم القطاع الخاص والتعاون بينه وبين الحكومة من أجل إيجاد سبل متعددة بجانب النفط لدعم ميزانية الكويت وإيراداتها.

الكويت تُغازل القطاع الخاص

تتزامن استعدادات الكويت للاحتفال بالعيد الوطني وبذكرى التحرير مع الخطط الاستراتيجية الواسعة للدولة التي تُركز على تنفيذ متطلبات الإصلاح الاقتصادي في البلاد من خلال دعم القطاع الخاص والتعاون بينه وبين الحكومة من أجل إيجاد سبل متعددة بجانب النفط لدعم ميزانية الكويت وإيراداتها.

وتشير التقارير إلى الحاجة الملحة إلى دعم القطاع الخاص في هذا الظرف الذي تعاني فيه ميزانية الدولة من العجز لأن القطاع الخاص هو الذي تعول عليه الدول في مجموع الدخل الوطني، وإن دعوة المستثمرين للدخول للسوق الكويتي وتسهيل ظروف دخولهم خطوة اقتصادية تصحيحية كبيرة.

دعم القطاع الخاص
وتتوافق هذه الآراء مع توجهات أمير البلاد الشيخ صباح الأحمد الذي التقى مؤخراً برئيس مجلس الوزراء وأعضاء لجنة السياسات والتنمية الإدارية بالمجلس الأعلى للتخطيط، ليؤكد دعمه للقطاع الخاص الذي لم يُمنح فرصته الحقيقية في العمل، ما ينعكس على النمو الاقتصادي.
كما يرى المحللون أن القطاع الخاص، الذي يقوم ببناء المصانع ويوظف الخبرات، يتمتع بأسلوب إداري حر ومرن يساهم في سرعة الإنجاز وإعطاء الفرصة للإبداع والابتكار حيث أنه لا يعتمد النظام البيروقراطي كما هو الحال في القطاع العام، ولابد للحكومة الدخول في شراكات منتجة مع هذا القطاع من خلال كيانات استراتيجية محددة تضع المصلحة العليا للكويت.
وإلى جانب البرامج الجادة والفاعلة، هناك ضرورة لإشراك القطاع الخاص والمواطنين الكويتيين في خططها، بحسب رأي الخبراء، وخلق فرص مشجعة لمساهمة الكويتيين لكي يشاركوا في تنمية الدولة وتنويع مصادر الاقتصاد، ومن ثم إعادة النظر في دور الدولة الاقتصادي، والخدمات العامة، وإعادة هيكلة الميزانية العامة للدولة بما يرفع عن كاهل الحكومة الكثير من الأعباء التي تتحملها وترهق موازنتها، والاتجاه نحو تخصيص هذه الخدمات والأنشطة.
ولتحقيق هذا الهدف الحيوي، يجب على الدولة الإعلان عن برامج وفرص استثمارية مقنعة وجذابة للمواطنين من خلال مشروع تنموي واسع النطاق، يهدف إلى تحسين مستوى الخدمات العامة، ويرشد استهلاكها، ويحقق تحسناً ملموساً وعادلاً لمستوى معيشة المواطنين.

الكويت الذكية
ويتزامن الاهتمام بالقطاع الخاص وأهمية مساهمته في الدخل القومي مع دعوات لتحويل مدينة الكويت إلى مدينة ذكية ما من شأنه توفير الوقت في إنجاز المعاملات وفي نفس الوقت خفض تكاليف الهيئات الحكومية، في ظل خطوات الإصلاح الاقتصادي التي تقوم بها الدولة لاحتواء تداعيات توقعات التراجع المستمر في أسعار النفط.
وهنا، تقوم مجموعة أنظمة الكمبيوتر المتكاملة العالمية (ITS) بتنظيم مؤتمر (الكويت الذكية) Smart Kuwait تحت شعار «مدن ترتقي بالحياة،»، وذلك يوم  8 مارس/آذار 2016 القادم .
ويقول فهد الرشدان، المدير التنفيذي لمجموعة أنظمة الكمبيوتر المتكاملة العالمية لإقليم الكويت: «المؤتمر مسار يهدف إلى تطوير مجتمع المعلومات في دولة الكويت، وإلى تطوير كافة الخدمات وأساليب الحياة في الدولة والمجتمع، وهي وسيلة لتضع دولة الكويت على خارطة العالم المتقدم، ولتسهم بإيجابية في تطوره ونموه وازدهاره، ولا نقول هذا لننتقص من الجهود المبذولة على أكثر من صعيد في دعم تطوير برامج الحكومة الإلكترونية وخدمات الاتصالات في دولة الكويت، ولكننا نؤكد أن جهدنا يصب في دعم سياسات الدولة في هذا المجال.»
ويؤكد الرشدان على أن العالم اليوم يشهد نمواً متسارعاً غير مسبوق في التطورات التكنولوجية يتمثل في ظواهر عدة مثل ظاهرة الإنترنت لكل شيء (IoT)، والتي تفتح العديد من الفرص في مجالات التعليم والصحة والصناعة والاقتصاد والخدمات كان الحلم بها مستحيلاً مسبقاً، «فلا يكمن التحدي اليوم في وضع خطط جامدة نعمل على تحقيقها، بل يجب أن نطور الأساليب الفعالة لإبقاء الخطط حية ومتفاعلة مع كل جديد،» بحسب قول الرشدان.

المستثمرون الأجانب والخصخصة
وإلى جانب دعم القطاع الخاص والدعوات لخفض تكاليف الحكومة عبر تطبيق نظام الحكومة الإلكترونية، تتجه الاستراتيجية العامة للكويت أيضاً إلى تقديم كل ما يمكن من تسهيلات للمستثمرين الأجانب بهدف تعزيز الوضع الاقتصادي وجعل الكويت منطقة استثمارية جاذبة بما فيها من موارد كثيرة مثل الطاقة الشمسية وطاقة الرياح وطاقة المياه.
و مع أولويات تنشيط الاقتصاد وتفعيل دور القطاع الخاص والوطني، قام نخبة من الشباب الكويتي المتخصص، في خطوة وصفها المراقبون والمتابعون بأنها الانطلاقة الحقيقية لتنفيذ الاصلاح الاقتصادي والمالي، بإعداد دراسة جديدة حول الخصخصة الكاملة لكل المشاريع الحكومية وبيعها للقطاع الخاص عدا المشاريع النفطية.
الدراسة المنتظر بحثها من قبل مجلس الوزراء في الفترة المقبلة، وفقاً لجريدة النهار، درست كل الجوانب المتعلقة بجانبين أساسين وهما ضبط النفقات وزيادة الإيرادات، كما نصحت الحكومة ببيع كل الشركات التي تديرها للقطاع الخاص واستثناء الشركات النفطية على أساس أن النفط هو المورد الرئيس للدخل ولابد أن يكون خاضعاً للإشراف الحكومي.
ورسمت الدراسة ملامح مرحلة الخصخصة حيث أشارت إلى أن الحكومة سيكون لها دور رقابي وإشرافي محكم لحماية المستهلك أولاً ولضمان أقصى استفادة ممكنة من الخدمات التي تقدمها تلك الشركات للمواطنين والمقيمين بأسعار معقولة.
وتتضمن الدراسة، بحسب الجريدة، تقييماً واقعياً لحجم العائد من خصخصة تلك الشركات على المستثمر الرئيس، مع توقعات بحسم مجلس الوزراء  أمر الدراسة في الفترة المقبلة  وقبل بدء العمل بالميزانية الجديدة.

سياسة (التكويت)
وبحسب آراء المحللين أيضاً، لا تقتصر مسألة دعم القطاع الخاص الكويتي على المشاريع فقط بل تتسع إلى قدرته على المساهمة في الاقتصاد الكويتي من خلال توظيف الشباب الكويتي حيث لديه القدرة على استيعاب مخرجات التعليم والمساهمة بجزء كبير في تعيين الشباب الكويتي الباحث عن فرصة عمل، والذي يندرج تحت مسمى البطالة حالياً.
وتشير الإحصائيات الرسمية الكويتية إلى أن هناك قرابة 33 ألف عاطل عن العمل في الكويت، وفي تقرير سابق صدر في العام 2015 أشار برنامج إعادة هيكلة القوى العاملة إلى أن أعداد الباحثين عن العمل في القطاع الخاص هو 32.560 كويتياً، منهم 10.689 شهاداتهم هي الثانوية وما دونها، ونسبتهم 32% من إجمالي الباحثين.
كما يدفع استمرار تراجع أسعار النفط و ربما بقائها في تراجع إلى فترة قد تطول، إلى ضرورة تخفيف العبء عن ميزانية الدولة وتحديداً في بند الرواتب، وهذا لن يتأتى إلا بالبحث عن بدائل أهمها ما يثار قديماً وحديثاً وكل وقت عن دور القطاع الخاص بالمشاركة في استقطاب مخرجات التعليم، ورفع نسبة (التكويت) في قطاعات أهلية وخاصة متعددة، بحسب آراء الخبراء.

قطاع البنوك
ويُعد قطاع البنوك والمصارف الكويتية ثاني أكبر قطاع من حيث توفير فرص العمل للكويتيين والتوظيف في القطاع الخاص، بعد القطاع النفطي. فوفقاً لما أشار إليه الدكتور حمد الحساوي، الأمين العام لاتحاد مصارف الكويت، مؤخرأ لجريدة «القبس» الكويتية، وصل عدد إجمالي الموظفين في قطاع البنوك إلى 12 ألف موظف وعامل تمثل نسبة الكويتيين فيها 64% من إجمالي العدد، وهو ما يتوافق تماماً مع ما يطلبه برنامج إعادة الهيكلة ودعم العمالة، حيث أقرت نسبة % 64 للعمالة الوطنية وهذا ما سعى الاتحاد وقطاع البنوك لتطبيقه والالتزام به.
كما أبدى الحساوي استعداد اتحاد المصارف والقطاع المصرفي لزيادة النسبة في حال طلب منه ذلك، خاصة وأن قطاع البنوك يمثل 81% من إجمالي القطاع المالي في الكويت.

الشركات الاستثمارية
أما فيما يتعلق بالشركات الاستثمارية، فيرى المحللون أنها لديها الاستعداد لتقبل المزيد من مخرجات التعليم الكويتية، ومن الباحثين عن العمل، وهو توجه استراتيجي عام تتبعه تلك الشركات منذ فترة بعد تنسيق كامل بينها وبين اتحاد الشركات الاستثمارية.
ووفقاً لإحصائيات أعلنها الدكتور رمضان الشراح، أمين عام اتحاد الشركات الاستثمارية، هناك نمو مضطرد في تعيين العمالة الوطنية بقطاع الاستثمار، حيث تبلغ الآن في متوسطها نحو 40% من مجموع العاملين في القطاع الاستثماري.
كما يقوم الاتحاد حالياً بحصر العمالة في عدد من الشركات التي لم تزود الاتحاد باحصائياتها، فيما اعتمد اتحاد الشركات الاستثمارية سياسة (التكويت) لدى شركاته الأعضاء، ويمضي قدماً في هذا الطريق بالتعاون مع الأعضاء.

الشركات الخاصة
من جانبه، يسعى القطاع الخاص إلى التعاون مع الدولة في إيجاد حلول للبطالة وتعيين العمالة الوطنية، ولكي تكون استراتيجية القضاء على المشكلة سريعة وذات جدوى، يرى الخبراء ضرورة تصنيف القطاع والوظائف المتاحة به إلى نوعين رئيسيين: الأعمال الإدارية كمحاسبين ومسؤولين ومديري إدارات، وهذا يُمكن (تكويت) وظائفه بسهولة، والوظائف التي يطلق عليها أعمال شاقة وتتمثل في قطاعات ووظائف مختلفة مثل المبيعات أو الفنية والتقنية التي تحتاج إلى العمل اليدوي، أو قطاعات أصعب مثل الأمن والحراسة والنظافة. الصنف الثاني، يعمل به أكثر من 2 مليون عامل، وهو صاحب النسبة الأكبر في العمالة لدى القطاع الخاص، والذي لا يقبل الكويتيون العمل به اجتماعياً و مالياً.

النفط
أما فيما يتعلق بالنفط، فيرى المتخصصون أنه يجب على الكويت وضع خطة تركز على مجال المشروعات المتعلقة في الجوانب النفطية، وخلق محاور في مختلف المجالات الاستثمارية، بحيث يتمكن رواد الأعمال والتجارة من الحصول على خدمات أكثر مثل الإرشاد والتمويل إذ ان انخفاض أسعار النفط يدعو إلى إعادة النظر في المشاريع الاقتصادية بشكل عام.
ويتطلب الأمر التوسع في بناء وتشغيل الوحدات والمصافي النفطية والدفع في اتجاه اقرار القوانين المتعلقة في هذا الجانب. وعلى الحكومة، عبر اللجنة الاقتصادية الوزارية ومؤسسة البترول الوطنية، أن تضع الخطط لرسم سياسة مستقبلية تراعي نظر ما تعيشه الدولة من انخفاض في أسعار النفط وتفعيل الخطط التي خرجت بها اللجان المختصة سواء في مجلس الوزراء أو مجلس الامة في هذا الجانب.
وفيما حذر الخبراء العالميون من الوضع الاقتصادي منذ فترة ليست بالبسيطة، يرى المحللون الكويتيون أنه يتعين على أعضاء السلطتين خاصة أعضاء اللجنة المالية والاقتصادية في مجلس الامة أن يصبوا اهتمامهم نحو رسم السياسات الاقتصادية والتنموية والابتعاد عن الاستمرار في استخدام الاستراتيجيات القديمة التي كانت صالحة في الماضي وتطبيقها على الواقع الحاضر دون تغيير، علماً بأن الاساس في نجاح الادارة والخطط الاقتصادية يكمن في مرونة التعامل مع الظروف والمعطيات وقدرتها على التغير وفقاً للزمان والمكان.
كما لا يبدو منطقياً للكويت، بحسب آرائهم، أن تستمر لما يقارب ستين عاماً دون إيجاد بديل للنفط في تنمية الاقتصاد وتحقيق الاكتفاء الذاتي على الثروة النفطية التي تشكل المصدر الرئيس للدخل القومي، فالكويت تنتج يومياً 2.9 مليون برميل نفط، بالإضافة إلى الصناعات النفطية لتغطية احتياجاتها واحتياجات الفرد ولا يوجد أي مصدر آخر غيرها.

الإبقاء على تصنيف الكويت
ورغم المخاوف من التراجع المستمر في أسعار النفط، إلا أن وكالة ستاندرد آند بورز أبقت على التصنيف الائتماني السيادي للكويت عند المرتبة (إيه إيه) مع نظرة مستقبلية مستقرة لذلك التصنيف رغم افتراضات تراجع الأسعار العالمية للنفط.
ورأت الوكالة في تقريرها أن النظام المالي الكويتي مستقر بشكل عام، وأن المصارف الكويتية تعمل في بيئة تنظيمية وإشرافية قوية مع تمتعها بمستويات صحية للرسملة.
وتعكس النظرة المستقبلية المستقرة لتصنيف الكويت توقعات الوكالة ببقاء الأوضاع المالية والخارجية قوية بدعم من المخزون الكبير من الأصول المالية، وتسهم هذه القوة في مواجهة المخاطر المتعلقة بأسعار النفط الحالية المنخفضة، وعدم تنوع الاقتصاد الكويتي إضافة إلى التوترات الجيوسياسية في المنطقة.
فيما ألمحت ستاندرد آند بورز إلى إمكانية رفع التصنيف الائتماني في حال نجحت البلاد في تحسين التنويع الاقتصادي على المدى الطويل، وتلاشت المخاطر الجيوسياسية بشكل ملحوظ أو في حال تحسنت التوقعات بشأن أسعار النفط.