لاحظنا أنك تحجب الإعلانات

واصل دعمك للصحافة اللائقة بتعطيل أدوات حجب الإعلانات

في حال وجود استفسار عن سبب ظهور هذه الرسالة ، اتصل بنا

حجم الخط

- Aa +

Mon 15 Feb 2016 06:08 AM

حجم الخط

- Aa +

نصيحة رئيس فقير

غادر الرئيس السابق لجمهورية الأورغواي خوسيه موخيكا الذي عرف بلقب لم يحظ به أحد غيره من رؤساء العالم، وهو لقب الرئيس الفقير، منصب الرئاسة، لكنه لا يزال يتحفنا ويفاجئنا بل ويذهلنا، بجديد أفكاره وسلوكياته يوماً بعد يوم.

نصيحة رئيس فقير
أنيس ديوب

غادر الرئيس السابق لجمهورية الأورغواي خوسيه موخيكا الذي عرف بلقب لم يحظ به أحد غيره من رؤساء العالم، وهو لقب الرئيس الفقير، منصب الرئاسة، لكنه لا يزال يتحفنا ويفاجئنا بل ويذهلنا، بجديد أفكاره وسلوكياته يوماً بعد يوم.

أحدث ما فاجأنا به الرئيس الفقير، هو ما قاله في تلك المقابلة مع قناة «RT»  التلفزيونية الروسية مؤخراً. فقد شرح موخيكا كيف تقوم حكومات بعض الدول الغربية بسرقة أموال الطبقة الوسطى عبر الاحتيالات المالية. واعتبر أن عمليات الاحتيال العالمية، التي لا يمكن تصحيح تداعياتها في الوقت الحاضر، نتجت عن ترويج فكرة الليبرالية الجديدة في عالم الرأسمالية المعاصر، ما أدى إلى الثقة العمياء بالسوق والتنافس والحرية المطلقة للاعبين الاقتصاديين المعنيين، ومن ثم إلى تركز الأموال وتحول القطاع المالي إلى الواقع الافتراضي الذي غلب على العالم.

وشدد على أن ما يجري اليوم، هو عملية مصادرة واستملاك، حيث تصبح المصارف هي التي تخسر أموالها، وليس أصحاب المصارف.

 

ليس ذلك فحسب. ففي هذا السياق، ناشد موخيكا الناس إلى التصرف بالاعتدال في الحياة، والتمتع بها دون إفراط، ومما قاله : «لا أدعو الجميع إلى العيش في الكهوف، لكن على الناس أن يعملوا أقل.. يجب أن يعمل الجميع، لكن ألا يعملوا كثيرا، وألا يسرعوا، وألا يستهلكوا كميات كبيرة من ممتلكاتهم لرميها فيما بعد».

ولم ينس هذا الرئيس المكافح، أن يشير إلى ضرورة استمرار الكفاح في الحياة، مضيفا أنه «إذا كنت مع ذلك تنشغل بملء حقيبتك بأشياء مختلفة تعتبرها ضرورية، فستحصل في نهاية المطاف على كل ما تحتاج إليه، لكنك لن تستطيع المضي قدما». نعم هذا ما قاله موخيكا (80 عاماً)الذي كان، خلال توليه منصب الرئاسة في الأوروغواي بين أعوام 2010-2015، أفقر رئيس دولة في العالم، إذ أنه أقام ولا يزال، في بيت ريفي مع زوجته لوسيا توبولاتسكي، عضو مجلس الشيوخ، وقام بالتبرع بحوالي 90 % من راتبه كرئيس للبلاد لصالح الأعمال الخيرية. وللعلم تقاضى موخيكا مقابل عمله كرئيس للأوروغواي مبلغ 12,500 دولار أمريكي شهرياً، لكنه كان يحتفظ بـ 10 % منها فقط فيما يتبرع بالباقي لأعمال الخير. ويتبع موخيكا النصيحة التي أعطاها لمشاهدي «RT» إذ لا يترك لنفسه إلا المبلغ الذي يكفيه ليعيش حياة كريمة، ولا يملك حسابات مصرفية. وبحسب مؤشرات منظمة الشفافية العالمية، فإن معدل الفساد في الأوروغواي انخفض بشكل ملموس خلال فترة رئاسة موخيكا.

 

ولا تقتصر أعمال الخير التي قام بها موخيكا على التبرع بالمال، بل تجاوزته إلى استقبال من لا مأوى لهم في قصره الذي رفض السكن فيه إلا لأداء عمله، إلى حين توفير مسكن لائق لهم في أحد مراكز العناية بالمشردين في العاصمة مونتفيديو، خاصة بعد أن أعدت الجهات المختصة تقريراً حول الشتاء القارس للعام الجاري في الأوروغواي. موخيكا المولود في 20 مايو/أيار1935 والملقب أيضاً برئيس الفقراء يقيم في مزرعة صغيرة مع زوجته، وعمد منذ توليه السلطة في مارس/آذار 2010  إلى تخصيص القصر الرئاسي الفخم «كاسا سواريث إي رييس» لمراسم الاستقبال الرسمية فقط. قبل فترة عرض شيخ عربي على موخيكا مبلغ مليون دولار للتخلي عن سيارته الزرقاء الشهيرة من طراز «فولكس فاغن بيتل» إنتاج عام 1987 والتي استخدمها خلال رئاسته، ولا يزال يستخدمها على ما أعتقد.

وحينها أكد موخيكا : الرئيس الأفقر في العالم، أنه في حال وافق على بيع سيارته فإنه سوف يتبرع بثمنها، أي المليون دولار، لمشاريع بناء بيوت للمشردين تحت إشراف مؤسسة اجتماعية. وصرح حينها أنه لم يأخذ هذا الاقتراح على محمل الجد في بادئ الأمر، لكنه عاد وفكر في الأمر وتناوله بجدية أكثر، معربا عن شعوره بالدهشة التي انتابته حين عُرض عليه هذا الاقتراح، وأضاف أنه ليس مولعا بالسيارات وأنه مستعد للتخلي عن سيارته، وبكل سرور، لكي يخدم الفقراء.