لاحظنا أنك تحجب الإعلانات

واصل دعمك للصحافة اللائقة بتعطيل أدوات حجب الإعلانات

في حال وجود استفسار عن سبب ظهور هذه الرسالة ، اتصل بنا

حجم الخط

- Aa +

Sun 17 Apr 2016 07:01 AM

حجم الخط

- Aa +

أوراق بنما!

ها نحن مجدداً أما فضيحة مالية عالمية جديدة تضاف إلى سلسلة الفضائح المالية والبنكية والمصرفية، التي لا تعد، ولا تحصى، في أيامنا هذه.

أوراق بنما!
أنيس ديوب

ها نحن مجدداً أما فضيحة مالية عالمية جديدة تضاف إلى سلسلة الفضائح المالية والبنكية والمصرفية، التي لا تعد، ولا تحصى، في أيامنا هذه.

الفضيحة الجديدة، التي أطلق عليها اسم «وثائق بنما» أو «أوراق بنما» هي الأكبر من نوعها على مر التاريخ.

فقد أوضحت الكيفية التي تتحرك بها الأموال على المستوى العالمي، وكيف تُخفى بواسطة أشخاص وشركات وهمية. فالوثائق التي كشف عنها، تحتوي على بيانات تتعلق بعمليات مالية لأكثر من 214 ألف شركة ما وراء البحار «أوفشور» في أكثر من 200 دولة ومنطقة حول العالم. وكشف التحقيق الصحافي الضخم الذي شاركت فيه أكثر من 100 صحيفة حول العالم، استناداً إلى 11.5 مليون وثيقة مسربة حصلت عليها، أن 140 زعيماً ومسئولا سياسياً، قد هربوا أموالاً من بلدانهم إلى ملاذات ضريبية، بالإضافة إلى آلاف المشاهير من عالم المال والرياضة. ورغم أن التعاملات المالية من خلال شركات أوفشور، لا تعتبر غير قانونية، إلا أنه يمكن استغلالها لإخفاء أموال عن الضرائب وتبييض أموال من خلال مصارف وشركات وهمية.

 

وعلى كل حال فليست، هذه هي المرة الأولى التي يتورط بها مكتب المحاماة البنمي، «موساك فونسيكا» في متاعب من هذا النوع. فقد أفضى تسريب أصغر بكثير من هذا قبل عامين، إلى شن غارة على المؤسسة المالية الألمانية العملاقة «كوميرتس بانك» من بين آخرين، أسفرت عن دفعها نحو 20 مليون يورو في شكل غرامات. واحتوى ذلك التسريب السابق فقط على بيانات من بضع مئات من الشركات. أما التسريب الجديد، فيحتوى على القيود المحاسبية الكاملة ومعلومات التأسيس الخاصة بنحو 214.000 شركة وهمية، يُزعم أنها استفادت من قوانين الضرائب العامة الفضفاضة في أميركا الوسطى. يذكر أن هناك نحو 350 ألف شركة مسجلة حالياً في بنما، وهذا يعني أن هذه المعلومات المسربة تضم معلومات عن نحو 60 % فقط من مجموع الشركات المسجلة في ذلك البلد. وعلى أية حال فإن المعلومات التي تم تسريبها، والتي يتواصل تسريبها يوما بعد يوم، تقدم تباعاً، تفاصيل أكثر عن طبيعة التعاملات والأشخاص المتورطين في هذه القضية، فوجود 11 مليون وثيقة كشف سيلاً من المعلومات التي ستصل تباعاً. وهذا بدوره يعني أن التداعيات التي تنجم عنها، ستتواصل لفترة طويلة من الزمن.

لقد أدت الفضيحة الجديدة، إلى تجدد المطالب بإلغاء ملاذات التهرب الضريبي والعمل على وضع حد نهائي لعمليات غسيل الأموال عبر جهود دولية متماسكة وبقيادة الأمم المتحدة.  
وصار من الضروري تنسيق الجهود الدولية لمواجهة سرية الشركات والوسطاء الذين يسهلون للفاسدين غسيل أموالهم والتهرب من الضرائب. كما لابد من مراقبة شركات المحاماة والوسطاء الذين يساعدون على إنشاء شركات «الأوفشور» والتكتلات المالية، وأن تبدأ الحكومات بجعل مساعدة الآخرين في التهرب من الضرائب، جريمة كبرى يعاقب عليها القانون.

وفي هذا الصدد، اقترحت صحيفة الأوبزيرفر البريطانية أن تقود الأمم المتحدة الجهود الدولية لإصلاح الممارسات المصرفية وذلك من خلال إنشاء هيئة أممية لها سلطات مثلما للهيئات الأخرى التي تشرف على الأمن وحفظ السلام الدوليين والحد من تجارة الأسلحة، لوضع قوانين ومعايير لفحص المعاملات المالية المشبوهة والكشف عنها ومعاقبة من يخالفون ضوابطها. وقالت إن قوة الدفع من أجل الإصلاح العالمي يجب أن تأتي من الغرب بكل دوله، ولا تقتصر على دولة أو دولتين فقط. أما صحيفة الغارديان البريطانية هي الأخرى، فقد قالت في مقال كتبه توماس بيكتي، إن سرية التعاملات المالية أصبحت مهدداً كبيراً للنظام العالمي الهش أصلاً، وأنه لابد من فرض عقوبات مالية ثقيلة على الدول التي لا تلتزم بمكافحة التهرب الضريبي وغسيل الأموال، قبل وقوع أزمة عالمية جديدة لهذه الأسباب ذاتها.