لاحظنا أنك تحجب الإعلانات

واصل دعمك للصحافة اللائقة بتعطيل أدوات حجب الإعلانات

في حال وجود استفسار عن سبب ظهور هذه الرسالة ، اتصل بنا

حجم الخط

- Aa +

Sun 8 Nov 2015 08:56 AM

حجم الخط

- Aa +

أميرة بن كرم: عصر ذهبي للمرأة الإماراتية

ما هي التحديات التي تواجهها رائدات الأعمال الشابات بدولة الإمارات، وأيضاً ما هي دوافع سيدات الأعمال الإماراتيات الشابات، وما هي الأسباب التي جعلت من سيدات الأعمال في الإمارات يعشن عصراً ذهبياً حقيقيقاً هذه الأيام؟. عن جميع هذه الأشياء تحدثنا سعادة، أميرة بن كرم  رئيس مجلس إدارة مجلس سيدات أعمال الشارقة.

أميرة بن كرم: عصر ذهبي للمرأة الإماراتية

ما هي التحديات التي تواجهها رائدات الأعمال الشابات بدولة الإمارات، وأيضاً ما هي دوافع سيدات الأعمال الإماراتيات الشابات، وما هي الأسباب التي جعلت من سيدات الأعمال في الإمارات يعشن عصراً ذهبياً حقيقيقاً هذه الأيام؟. عن جميع هذه الأشياء تحدثنا سعادة، أميرة بن كرم  رئيس مجلس إدارة مجلس سيدات أعمال الشارقة.

بحكم منصبها كرئيسة لمجلس إدارة مجلس سيدات أعمال الشارقة، تحرص أميرة بن كرم على العمل من أجل تحقيق الأهداف التي قام المجلس من أجلها، والمتمثلة في دعم وتمكين النساء مهنياً واقتصادياً في دولة الإمارات العربية المتحدة، والارتقاء بهن في عالم الأعمال.
وفي سبيل ذلك قادت بن كرم العديد من المبادرات التي أسهمت في تمهيد الطريق وازالة العقبات التي تواجه سيدات الأعمال والمهنيات والمنتجات لمواصلة رحلة استقلالهن الاقتصادي، وكان لها دور هام في إيصال أعمال عدد كبير من المهنيات الإماراتيات إلى العالمية.
التقينا بها وأجرينا معها هذه الحوار الذي خصصناه للحديث حول واقع سيدات الأعمال بدولة الإمارات العربية المتحدة بشكل عام وإمارة الشارقة بشكل خاص، والتحديات التي تواجه رواد الأعمال، والدوافع المحفزة للشباب من بينهم لمواصلة مشاريعهم، وعن الجهود التي يبذلها مجلس سيدات أعمال الشارقة في سبيل تمكين النساء اقتصادياً ومهنياً.
خطوات التمكين
في بداية حديثها قالت سعادة أميرة بن كرم: «أثبتت سيدات الأعمال في إمارة الشارقة وجودهن على ساحة الأعمال التجارية في دولة الإمارات بشكل فاعل وكبير، حيث تشير الأرقام إلى ارتفاع أعداد النساء المنتسبات إلى عضوية مجلس سيدات أعمال الشارقة لتصل إلى 1500 سيدة، وخلال السنوات الـ13 الماضية، اتخذ المجلس عدة خطوات في سبيل تمكين المرأة الإماراتية اقتصادياً ومهنياً، ومما لا شك فيه فإن هذه الخطوات جاءت بفضل توجيهات ودعم قرينة صاحب السمو حاكم الشارقة، سمو الشيخة جواهر بنت محمد القاسمي، المؤسس والرئيس الفخري لمجلس سيدات أعمال الشارقة، إلى جانب تمتع المجلس بشخصيتة وأهليته القانونية التي اكتسبها في عام 2010. واستطاع المجلس بفضل ذلك تقديم الدعم لسيدات الأعمال والراغبات في دخول عالم الأعمال، فقدم لهن المشورة الاقتصادية والقانونية، وأسهم في تسوية عدد من المنازعات وتوجيه الأعمال نحو قطاعات أكثر فائدة للاقتصاد الوطني».
وأضافت: «أطلق المجلس العديد من المبادرات مثل مبادرة «إرثي» التي انطلقت لتكون بمثابة منبر لتوحيد الأفراد والمؤسسات الذين يلتزمون بالممارسات الأخلاقية في ابتكار وتصميم وتطوير منتجاتهم، في مناطق الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وجنوب شرق آسيا، ويسعى «إرثي» إلى نشر ثقافة الإلتزام بأخلاقيات الانتاج، ومن تحت مظلة» إرثي» خرج برنامج «بدوة» الذي يهدف إلى تمكين السيدات الإماراتية اللواتي يعملن في مجال الحرف التقليدية، وتقديم المساعدات لهن من أجل استثمار مواهبهن في إطلاق مشاريع وابتكار منتجات عالية الجودة، وذات قدرة تنافسية عالية في الأسواق الإقليمية والعالمية، بهدف تحقيق مصدر دخل مستدام لهن بما يحقق عملية التمكين الاقتصادي والمهني اللازمين لتحقيق الاستقرار الاجتماعي والأمن والاستقلال والعيش الكريم».

طموح بلا حدود
وأشارت أميرة بن كرم إلى تجاوز طموحات مجلس سيدات أعمال الشارقة للحدود المكانية ليجوب العالم بأسره في محاولة لإيجاد سبل تحقيق المزيد من الفوائد والمنافع لعضواته، حيث قام المجلس بزيارة  العديد من الشركات العالمية، بهدف بحث سبل التعاون المشترك من خلال المشاريع التي أطلقها المجلس لدعم وتمكين المرأة في إمارة الشارقة وتطوير قدراتها المهنية، كما وقّع المجلس مذكرة تفاهم مع الأكاديمية الإيطالية في فلورنسا للترويج لحرفة «التلي» الإماراتية، وهدفت المذكرة إلى تطوير الحرف التقليدية الإماراتية، وخاصة «التلي»، التي تنفذها السيدات الإماراتيات من خلال مشروع «بدوة» التابع لمبادرة «إرثي» ودمجها في تصاميم الأزياء العصرية، ومنتجات الموضة الأخرى، وترويجها على مستوى العالم.
ولفتت بن كرم إلى أن المجلس لم يتوقف عند هذه الحدود فحسب، بل تخطاها ليشارك أيضاً في مشروعين رئيسيين هما «سوق أنوان» و»الفشت» وكلاهما يشكلان إضافة نوعية وتطوراً في نوعية الأعمال المقبلة التي يديرها مجلس سيدات أعمال الشارقة لتوفير المزيد من الفرص لرائدات الأعمال.
وحول أهداف مجلس سيدات أعمال الشارقة قالت: «يهدف المجلس إلى توفير بيئة عمل جاذبة ومحفزة على الإبداع لسيدات الأعمال والمهنيات والحرفيات، وجعل الشارقة منطقة جذب لكافة النشاطات التجارية، ويعمل أيضاً على تمكين سيدات الأعمال والمهنيات بالإمارة، ويقدم لهن حزمة من الخدمات المتكاملة، كما يوفر للنساء الطموحات الراغبات في الدخول إلى عالم الأعمال كافة الاحتياجات التي تساعدهن في شق طريقهن خلال رحلة الاستقلال الاقتصادي، فيقدم لهن الدورات التدريبية، والدعم الفني، والترويج لأعمالهن ومشاريعهن وزيادة جاذبيتها من الناحية التجارية على المستويين المحلي والعالمي، وذلك رغبة منه في تشجيع النساء على المشاركة في التنمية الاقتصادية والاجتماعية التي تشهدها دولة الإمارات عامة وإمارة الشارقة خاصة.»
العمل عن قرب
وتحدثت بن كرم عن الخدمات التي يقدمها المجلس قائلة: «نحن نقدم خدمات مصممة خصيصاً من أجل تحقيق الراحة لعضواتنا، والعمل معهن عن قرب، وبمنتهى السرية، كما نساعد في حل بعض القضايا الخلافية مثل النزاعات التي تقع بين الشركاء، حيث نقوم بدور الوسيط بين الطرفين للوصول إلى حل ودي يرضي جميع الأطراف بدلاً من اللجوء إلى المحاكم»، وأضافت: «أنا فخورة جداً ببعض العضوات اللواتي دخلن في معارك خلال القضايا المعروضة على المحاكم، وخسرن القضايا، ولكنهن رفضن الاستسلام واتجهن إلى تنفيذ أعمال ومشاريع أخرى، فهذه هي النماذج التي يمكن أن يعول ويراهن عليها الإنسان ويستثمر فيها».
أما في ما يخص الدعم الذي تقدمه إمارة الشارقة لسيدات الأعمال فقالت بن كرم: «الشارقة لديها العديد من البرامج والمشاريع الموجهة لتطوير روح المبادرة في مجال ريادة الأعمال، ومع كثرة هذه البرامج تصبح مهمة التميز والعمل مع مختلف المؤسسات والمبادرات لتطوير الأداء هو الهدف الرئيسي لنا»، ، لذلك نحن نعمل على توسيع شراكتنا، وتشجيع المؤسسات على الانضمام إلينا، فعندما نجلس ونوحد جهودنا وننفذ البرامج سوياً فإن نتائجه وأثره يكون أكبر بكثير من حالة العمل بشكل منفرد، ونحن منفتحون على فعل ذلك، ومثل هذه الشراكات سهلة الحدوث ولكنها تحتاج إلى روح المبادرة وطرق الأبواب وعرض البرامج ومناقشتها».
وأكدت رئيس مجلس إدارة مجلس سيدات أعمال الشارقة على أن نشأة رؤية حقوق المرأة الإماراتية كانت منذ تأسيس دولة الاتحاد والإعلان عن دستور دولة الإمارات العربية المتحدة، الذي يُعتبر ميراث الوالد المؤسس الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيّب الله ثراه، فقد آمن الشيخ زايد، رحمه الله، بأهمية عمل ومساهمة المرأة في المجتمع على أن يستند هذا الحق على أساس ومعيار الكفاءة وليس التفضيل، وقال «تستحق المرأة مثل الرجل شغل المناصب العليا حسب قدراتها ومؤهلاتها».

وقت مناسب للأحلام
وأضافت: «بفضل الدعم الذي ظلت تقدمه قيادتنا الرشيدة لرائدات الأعمال، يمكننا القول بأن هذا الوقت هو الأنسب لسيدات الأعمال في إمارة الشارقة، ودولة الإمارات العربية المتحدة، لإطلاق العنان للطموحات والأحلام والعمل على تحقيقها، فكل عوامل النجاح متوفرة لدينا الآن، وإلى جانب الدعم الحكومي فهناك لاعبين آخرين بالقطاع الخاص يقدمون الدعم لسيدات الأعمال في إمارة الشارقة مثل شركة نفط الهلال، وغلفتينر والعربية للطيران، ومنتدى الشارقة للتطوير».
وقالت: «إن دولة الإمارات العربية المتحدة تفعل أشياء عظيمة، خاصة مع إعلان صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، أن الحكومة الاتحادية ستستثمر وتشجع روح المبادرة وتطوير برنامج ريادة الأعمال بأكمله، كما أننا نشهد اليوم ارتفاع سلم طموحات المرأة الإماراتية نحو مزيد من التقدم والرقي أكثر فأكثر، خصوصاً بعد تشكيل مجلس الإمارات للتوازن بين الجنسين والذي تترأسه سمو الشيخة منال بنت محمد بن راشد بهدف ضمان المشاركة الإيجابية والفاعلة للسيدات، وتعزيز بيئة العمل ومنح المرأة الفرص المتكافئة مع الرجل في شغل المناصب القيادية وممارسة الأعمال من دون أي تمييز».
وعبّرت أميرة بن كرم عن أملها في أن تُنظم هذه العمليات والإجراءات التي يقوم بها رواد الأعمال في دولة الإمارات بالجانب القانوني، وذلك من خلال السياسات والقوانين التي سيُعلن عنها قريباً، وأشارت إلى الأدوار الكبيرة التي تقوم بها وزارة الاقتصاد، والتي أسهمت بشكل كبير في تعزيز المشاريع وريادة الأعمال، وثمنت دعم معالي سلطان بن سعيد المنصوري، وزير الاقتصاد، المتواصل لأصحاب المشاريع، حيث كثيراً ما يدعوهم  للذهاب معه ضمن الوفود الرسمية عندما يمثل دولة الإمارات في الملتقيات والمحافل الدولية، كما أشارت إلى أن هناك بعض الأفراد من القطاعين العام والخاص من الذين يدعمون بقدراتهم العامة والخاصة أصحاب المشاريع المحلية، ومن أبرزهم معالي الشيخة لبنى بنت خالد القاسمي، وزيرة التنمية والتعاون الدولي، التي تبنت شركة إماراتية محلية تطور تكنولوجيا معلومات جديدة، وهي التقنيات الروبوتية.

رصيد المعرفة
وأكدت بن كرم على وجود رواد أعمال شباب ناشئين يمكنهم التواصل مع رجال الأعمال القدامى، والشركات الكبرى مثل مايكروسوفت وغيرها، وكل ذلك يضاف إلى رصيد ثرواتهم من المعرفة ويوفر لهم فرص التواصل، واعتبرت أن ذلك يعد خطوة مهمة في سبيل تمكينهم الاقتصادي والمهني.
وتحدثت عن سعي مجلس سيدات أعمال الشارقة إلى تشجيع المزيد من رواد الأعمال الإماراتيين، وقالت:  «نريد لهم أن يكونوا رواد أعمال وأصحاب مشاريع، ولكن ما نحاول تحديداً الترويج له هو أن الأمر يتعلّق بريادة الأعمال بشكل عام، بالإضافة إلى العمليات والمبادئ التوجيهية لرجال الأعمال وكيفية التوجه نحو الشروع في الأعمال التجارية الجديدة في دولة الإمارات العربية المتحدة».
وأضافت بن كرم أن دولة الإمارات كانت محقة عندما اتبعت طريقة ذكية لتطوير مشاريع رواد الأعمال المحليين خلال العقد الماضي، فقد أنشأت صناديق بأكثر من 5 مليارات درهم إماراتي لرواد الأعمال للبدء في أعمالهم التجارية، ومؤخراً دعت الحكومة إلى البدء بصياغة اقتصاد جديد لرواد الأعمال، وبالتالي فإن فالأمور تسير بطريقة جيّدة، وتطوير البنية التحتية الصحيحة واللوائح والسياسات والجوانب القانونية أيضاً يسير بشكل جيّد.

عامل رئيسي للنجاح
ولفتت رئيس مجلس إدارة مجلس سيدات أعمال الشارقة إلى أن وضع الإطار الخاص بهذا العمل لم يكن بالضرورة عملية سهلة، وذلك نظراً لعدم وجود الدوافع التي تعطي زخماً تقليدياً لأصحاب المشاريع في منطقة الشرق الأوسط، فمثلاً رواد الأعمال في الإمارات لديهم الحماس للدخول إلى عالم الأعمال، ولكن هل هناك احتياج مالي حقيقي، هذا هو العامل الرئيسي للنجاح عندما يتعلّق الأمر بأصحاب المشاريع في أجزاء أخرى من الشرق الأوسط، فإذا نظرنا إلى الأردن، مثلاً، نجدها تشكل محور ريادة الأعمال في المنطقة العربية لأن هناك رغبة قوية ومصلحة، وهناك جيل من رجال الأعمال الشباب المتحمسين والراغبين في إنجاز شيء ما، ولكن قبل كل شيء هناك الحاجة للمال فهو بمثابة دواسة البنزين، أما في دولة الإمارات فهناك احتياج مالي ولكنه ليس كبيراً كما هو الحال في الدول الأخرى، فسبل العيش الكريم والحياة المريحة متوفرة في دولة الإمارات، فقط يتوجب علينا العمل بجد واجتهاد للحصول على هذا النوع من الحياة والمعيشة المريحة.
وقالت بن كرم أنهم في المجلس قد التمسوا حماس جيل الشباب، فهم يعرفون ما يريدون القيام به ومتحمسون له بشدة، وما يحتاجونه حقاً هو إعطائهم دفعة من الثقة، وأكدت على أن المجلس يعمل على توفير هذه الدفعة من الثقة، بل وأكثر من ذلك بكثير، مع التركيز دائماً على دعم عضواته للتغلّب على مختلف التحديات التي يواجهنها في رحلتهن مع ريادة الأعمال.

جذر المسألة
وعلى الرغم من أن معظم هذه التحديات التي تواجه مشاريع ريادة الأعمال تخص السيدات، أشارت بن كرم إلى أن هذا النوع من العقبات يواجه الرجال والنساء على حد سواء، مضيفة أنهم قاموا بطرح أسئلة من قبيل: ما هي التحديات التي تواجه سيدات الأعمال؟ وقادت هذه الأسئلة للعودة إلى أصل قضية التحدي الذي يواجه رواد الأعمال في الشارقة، ليتبيّن أنها ليست قضية عدم المساواة بين الجنسين، بل إن جذر المسألة هو الوعي التعليمي.
قالت : «جلسنا مع منظمات ومؤسسات مختلفة محلية وإقليمية ودولية، من الذين قاموا بتنفيذ عدد من المشاريع الداعمة لرواد الأعمال، ومن القائمين على البرامج المبتدئة وحاضنات المستثمرين وغيرهم، وتوصلنا معهم إلى حقيقة مفادها أن كل شيء يبدأ من القاعدة، في المدارس والجامعات، ومن هنا نؤكد على أن المدار س والجامعات  تساهم في تعزيز ثقافة ريادة الأعمال».
واعتبرت أن مسألة التمويل تعتبر من أهم التحديات التي تواجه رواد الأعمال السيدات في الشارقة ودولة الإمارات العربية المتحدة، كما اعتبرت أن التحدي فيها لا يتمثل في عدم توفر المال في حد ذاته، ولكن في فرصة وآلية الحصول عليه، وأضافت: «إذا نظرنا إلى دولة الإمارات، فسنجدها ملاذًا آمناً لأصحاب المشاريع ومع ذلك فإن التحدي الأبرز هو كيفية الحصول على هذه الأموال، وبالرغم من وجود فوارق كبيرة بين طبيعة عمل صناديق التمويل والبنوك، فإن بعض الصناديق تقرض مثل البنوك وتتبنى استراتيجياتها في التمويل، وتخالف الغرض الأساسي الذي أنشئت من أجله من قبل الحكومات المحلية».

مواصلة المشوار
تضيف : «لدينا 4 أو 5 صناديق رئيسية لدعم أصحاب المشاريع الريادية في دولة الإمارات، وهي بحاجة إلى النظر مجدداً في استراتيجية دعم المشاريع فيما يتعلّق بمنح القروض التجارية، لأن طبيعة عمل هذه الصناديق تختلف عن عمل البنوك، وتحتاج للمزيد من المرونة، وقد أجرينا اتصالات مع صندوق رواد، وهو صندوق لرواد الأعمال في إمارة الشارقة، وطلبنا منه مدنا بعدد النساء اللواتي تقدمن للحصول على تمويل لتنفيذ أعمالهن التجارية، وأعطونا قاعدة البيانات الخاصة بهم، وعندما نظرنا فيها لاحظنا أن الكثير من هؤلاء النساء طلبن الحصول على التمويل، ولكن لسبب ما، لم ينجحن في الحصول عليه».
وأردفت: «نحن نفهم أن من يتقدم للصندوق يجب أن تكون لديه بعض الإمكانيات المالية بشكل معقول، ولكن في نفس الوقت يجب أن تكون هناك إجراءات للعمل تضمن في حال فشل أول محاولة، أن يكون هناك جلسات للتشجيع أو المشورة، بحيث يتمكن من الاستمرار والتقديم مرة أخرى، ومساعدته على إجراء تغييرات قليلة هنا أو هناك وهذا ما لا نجده، ولذلك تقدمنا إلى هذه الصناديق بمقترح أن يعرضوا على كل المتقدمين غير الناجحين أن يعودوا إلينا، وقد حدث هذا بالفعل، وبدأنا العمل مع الذين كانت لديهم الرغبة في مواصلة المشوار، وعملنا معهم على تحسين دراسات الجدوى الخاصة بهم وجعلناهم يقدمونها إلى أكثر من صندوق».
واعتبرت بن كرم أن الإرشاد والتوجيه والدعم المعنوي تعتبر من المواضيع المهمة بالنسبة للكثيرين من رواد الأعمال في المنطقة، فالتشجيع مهم جداً، وعلى الرغم من أن التحديات التي تواجهها المرأة هي نفسها التي يواجها جميع رواد الأعمال، إلا أن بن كرم سلّطت الضوء على قضية واحدة خاصة بالسيدات، قائلة: «بالنسبة لبعض النساء فإن إزالة عدد كبير من التحديات التي تواجهها يتوقف بشكل كبير على الدعم الذي يقدمه الرجال من أفراد أسرتها لشقها لهذا الطريق، فإذا كان لديها شركاء من الرجال المؤمنين بقضية تمكينها الاقتصادي والمهني، فأبواب الحكومة تقدم كل ما ممكن لتحقيق  أعلى النجاحات».

سبب التقدم
وأضافت: «هناك ثقة بسيدات الأعمال بالشارقة ويرجع ذلك إلى دعم صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، وتوجيهات ومبادرات قرينة سموه، سمو الشيخة جواهر بنت محمد القاسمي، وهذا هو سبب تقدم النساء في الشارقة»، مضيفة أن سمو الشيخة جواهر القاسمي تعتبر شخصية دولية، كما أنها إحدى المناصرات البارازات لقضايا اللاجئين لدى المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، وهي سفيرة الاتحاد الدولي لمكافحة السرطان للإعلان العالمي للسرطان، وسفيرة الاتحاد الدولي لمكافحة السرطان لسرطانات الأطفال، ولديها الكثير من النشاطات الإنسانية والاجتماعية، وهو ما جعلها قدوة للسيدات في دولة الإمارات، وزاد حضور سموها في المحافل المحلية والعربية والدولية، من ثقة النساء والفتيات بأنفسهن.
وأشارت بن كرم إلى التكليف الذي أصدرته  سمو الشيخة جواهر القاسمي في العام الماضي لمبادرة بيرل ومجلس سيدات أعمال الشارقة، والخاص بدراسة الإجراءات التي يجب اعتمادها من قبل حكومة الشارقة ومؤسساتها من أجل تعزيز دور المرأة في تقلّد المناصب العليا، وأكدت على أنه وبعد إجراء هذه الأبحاث على مستوى دول مجلس التعاون الخليجي، اعتمدت سموها نتائجها على الفور وطالبت بتنفيذ كل توصياتها، وهو الأمر الذي مكن من إجراء العديد من الترقيات في الإدارات العليا، فاليوم لدينا سبع سيدات في مختلف الإدارات تمت ترقيتهن لمنصب الرئيس ونائب الرئيس.
كما أشارت إلى  مرسوم صاحب السمو حاكم الشارقة بخصوص إجازة الأمومة وسياسة الرضاعة الطبيعية، فضلاً عن دعوة الشيخة بدور بنت سلطان القاسمي، رئيس هيئة الشارقة للاستثمار والتطوير (شروق)، رئيس حملة الشارقة إمارة صديقة للطفل، لتوفير غرف للرضاعة الطبيعية في جميع الدوائر والمؤسسات الحكومية، وتشجيعها للقطاع الخاص لتبني هذه الممارسات.

تطور على كل الجبهات
وأضافت رئيس مجلس إدارة مجلس سيدات أعمال الشارقة: «لقد حان الوقت للمرأة أن تتطور على كل الجبهات، فهناك إمكانية للحصول على التمويل، ودولة الإمارات تتبنى سياسات التمكين الاقتصادي والمهني والاجتماعي للمرأة، وهناك تعليم حديث، ونحن اليوم لم نعد نطالب بالتمكين، فسيدات الشارقة تم تمكينهن بالفعل، ونتطلع الآن إلى المرحلة الثانية وهي النهوض بالمرأة، ولا نتحدث أبداً عن المساواة بين الجنسين، فهو محقق في الشارقة، فلا يمكن تشكيل أي مجلس في الشارقة دون وجود اثنتين على الأقل من السيدات، ولقد جرى التأكيد على دور المرأة في الإمارة وفي مختلف أنحاء دولة الإمارات في عام 2014 خلال حملة «هو من أجلها» التابعة للأمم المتحدة في نيويورك».
وقالت بن كرم: «كانت سمو الشيخة جواهر القاسمي حاضرة في أحد اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، وكانت السيدة العربية الوحيدة التي تتواجد هناك ولأول مرة، حيث دار الحديث عن التحديات المختلفة التي تواجه السيدات في الغرب من خلال عدم تكافؤ الأجور، والمساواة بين الجنسين، وقضايا التمييز، عندها تأملت سموها في هذا الأمر وأعربت عن سعادتها الكبيرة لأنه ليس لدينا هذا الأمر في الإمارات»، وأضافت: «شعرت بالفخر الشديد من خطاب بان كي مون، الأمين العام للأمم المتحدة، الذي ذكر فيه سفيرتنا لانا زكي نسيبة بوصفها امرأة إماراتية تمثل الأمم المتحدة، ووصفها بأنها أحدثت تغييراً واضحاً بقدومها إلى المنظمة الدولية، وهذا التصريح من شخص بهذا المستوى هو أمر يعني الكثير لنا».

قصص ناجحة
وأردفت بن كرم: «لدينا الكثير من القصص الناجحة التي لم يعرفها الكثير من الناس بعد، لدرجة دفعتنا في المجلس لوضع ميزانية خاصة للتعريف بهؤلاء النسوة، وعمل أرشيف مصور عنهن، وإنشاء مكتبة على الانترنت للصحفيين، وإتاحتها لمنظمي المؤتمرات ليستمعوا إليهن ويتعرفوا عليهن. المرأة الآن جاهزة للقيادة، وعلى مدى العقود الثلاثة الماضية، لطالما عمل صاحب السمو حاكم الشارقة، وقرينته سمو الشيخة جواهر القاسمي، على إعداد السيدات للتقدم في مجتمع الشارقة، ونحن الآن نحصد ثمرات ونتائج ذلك».
وفي رسالة وجهتها لرائدات الأعمال في إمارة الشارقة وختمت بها حديثها قالت أميرة بن كرم: «عليكِ أن تتحدي نفسك: فلتتعلمي الآن كيفية القيادة، فإذا كنتِ تريدين تحقيق النجاحات حقاً ولديكِ الإرادة الكافية لذلك، فستحصلين على ذلك، وليس لديكِ أي عذر لعدم التطور خلال هذه الفترة، ففي دولة الإمارات لدينا قيادة رشيدة لم تتدخر جهداً لدعم وتمكين المرأة، وفي إمارة الشارقة لدينا صاحب السمو حاكم الشارقة، وقرينته سمو الشيخة جواهر القاسمي، والشيخة بدور بنت سلطان القاسمي، وهم يسعون إلى توفير بيئة اقتصادية ومهنية محفزة لسيدات الأعمال».