لاحظنا أنك تحجب الإعلانات

واصل دعمك للصحافة اللائقة بتعطيل أدوات حجب الإعلانات

في حال وجود استفسار عن سبب ظهور هذه الرسالة ، اتصل بنا

حجم الخط

- Aa +

Mon 30 Nov 2015 06:46 AM

حجم الخط

- Aa +

بلاد التنين!

تواصل الصين إبهار العالم سياسة واقتصاداً، وتقدماً صناعياً وعلمياً.

بلاد التنين!
أنيس ديوب

تواصل الصين إبهار العالم سياسة واقتصاداً، وتقدماً صناعياً وعلمياً.


فعدا عن أن هذا البلد العملاق، مساحة وتعداداً سكانياً قد أصبح بمثابة الورشة الإنتاجية لعالمنا اليوم، فإنه يواصل تحقيق معدلات نمو اقتصادي غير مسبوقة على الرغم من تراجعها قليلا.
فقد تمكنت الصين ، الدولة القارة، من تحقيق نمو بمعدل 10 % سنوياً في أول عقد من هذا القرن، وعلى الرغم من انخفاض معدل النمو في بلاد التنين، إلى 7.4 % حالياً، فإن هذا الرقم بحد ذاته، لا زال يشكل رقماً قياسياً، إذا ما نظرنا إلى نسب النمو الاقتصادي العالمية الأخرى، حتى تلك الاقتصادات التي تحقق نمواً جيداً.
وقد لفت انتباهي قبل أيام، ما أعلنه رئيس الوزراء الصيني لي كه تشيانغ، من أن بلاده تعتزم استثمار تريليون دولار (نعم تريليون دولار) في الخارج، خلال السنوات الخمس المقبلة.
كما لفت انتباهي ما قاله هذا المسئول الصيني في ذات التصريح من أن الصين ربما تستورد سلعاً بقيمة أكثر من 10 تريليونات دولار خلال هذه الفترة.

 

ومما قاله أيضاً بل ومما أكده بكل ثقة هو، «أن النمو الاقتصادي السنوي للصين سيبقى فوق مستوى 6.5 % في السنوات القليلة المقبلة، لتقترب من هدفها، بأن تصبح دولة ذات دخل مرتفع بحلول العام 2020."
على أية حال فقد توقعت وكالة التصنيف الائتماني «موديز" في أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، أن يستمر تباطؤ نمو الاقتصاد الصيني، لينمو الناتج المحلي الإجمالي للصين بمعدل 6.3 خلال العام 2016، مقابل النسبة المقدرة بـ 7 %  للعام المذكور. ومع ذلك تصنف «موديز» الصين عند (Aa3) التي تعني جدارة ائتمانية عالية ونظرة مستقبلية مستقرة. وفي منتصف سبتمبر/أيلول الماضي، توقعت منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، أن تسجل الصين معدل نمو 6.5 % خلال العام 2016.
قبل فترة شهرين، كنت في زيارة لبكين، وقد دهشت جداً لكل ما رأيته هناك، وأعترف أنني لم أكن أتوقع أن أرى كل هذا التقدم. فشوارع بكين وشنغهاي وغيرها من المدن الصينية، هي شوارع نظيفة وواسعة ومدروسة ومنظمة. وعلى الرغم من أنها مكتظة فعلا بالسيارات وبخاصة في أوقات الذروة، فإن نسبة تلوث الهواء في بكين على سبيل المثال بدأت بالتراجع، بعد الإجراءات الحكومية الواسعة المتمثلة، بتشجيع اقتناء السيارات الحديثة لتخفيف الانبعاثات الكربونية.

 

ففي بكين مثلا، رأيت سيارات حديثة وفارهة وفخمة، ومن ماركات عالمية، أكثر من أي مدينة أخرى في العالم. ولاحظت أن جميع الدراجات النارية تسير بالكهرباء، الأمر الذي يجعلها منعدمة الضوضاء ومنعدمة الانبعاثات.
ليس هذا فحسب، بل وخلال إحدى الجولات، التي كان يرافقني فيها مسئول صيني بارز في قمة القيادة الصينية، سألت هذا المسئول أن يصف لي بكين إبان الحكم الشيوعي قبل ثلاثين عاماً، وكيف كانت تبدو مقارنة بهذه الأيام فكان جوابه حرفيا ما يلي :(في تلك الأيام لم يكن هناك سوى القليل القليل، من السيارات في شوارع بكين. ولم تكن لترى في شوارعها سوى البشر، الذي يرتدون الزي الصيني الموحد المعروف في تلك الأيام، «زي ماوتسي تونغ». والسيارات التي كانت تسير في شوارع المدينة لم تكن سيارات خاصة، بل كانت مملوكة للحكومة، ومعظمها كان مخصصاً لنقل العمال والموظفين إلى أماكن عملهم أو عائدين إلى منازلهم).
ليس هذا فحسب، بل أن جميع المطارات التي سافرت منها وإليها في الصين، وحتى البعيدة منها، كانت ممتازة من جميع النواحي.  أما القطارات السريعة في تلك البلاد (300 كم ساعة) فهي حكاية أخرى من الرقي والتقدم، فإضافة إلى نظافتها، وراحتها، كانت بلا ضجيج على الإطلاق أو بالحد الأدنى، كما يقال.
فارق كبير بين الصورتين، وفارق كبير أيضاً، بين الأمس واليوم في بلاد التنين أليس كذلك؟!.