لاحظنا أنك تحجب الإعلانات

واصل دعمك للصحافة اللائقة بتعطيل أدوات حجب الإعلانات

في حال وجود استفسار عن سبب ظهور هذه الرسالة ، اتصل بنا

حجم الخط

- Aa +

Thu 26 Nov 2015 06:57 AM

حجم الخط

- Aa +

جون فيهمر: لعبة الأرقام

يحدثنا جون فيهمر، رئيس مجلس إدارة «كي بي إم جي» العالمية، عن وجهات النظر وآرائه الخاصة بخصوص واقع الإقتصاد العالمي والفساد الإدراي في الشركات، وأيضاً عن الخطوات اللازمة لزيادة عدد النساء في المناصب الإدارية العليا.

جون فيهمر: لعبة الأرقام

يحدثنا جون فيهمر، رئيس مجلس إدارة «كي بي إم جي» العالمية، عن وجهات النظر وآرائه الخاصة بخصوص واقع الإقتصاد العالمي والفساد الإدراي في الشركات، وأيضاً عن الخطوات اللازمة لزيادة عدد النساء في المناصب الإدارية العليا.

«إنّ الحديث في هذا الأمر قد يطول إلى درجة كبيره، وذلك بسبب الشغف الكبير الذي أحمله تجاه هذا الموضوع.» هذا ما قاله جون فيهمر، رئيس مجلس إدارة «كي بي إم جي» العالمية، في خضم الحوار عن مشاركة النساء في المناصب الإدارة العليا في عالم الأعمال، وكيف أنّ عدداً متزايداً من الشخصيات النسائية قد قمن باتباع خطى، لين دوغتي،  التي تولت منصباً إدرياً رفيعاً في شركة «كي بي إم جي» خلال شهر إبريل/نيسان الماضي لتصبح بذلك أول امرأه تدير مؤسسة دولية لها صيتها وثقلها في مجال تدقيق الحسابات والإستشارات عالمياً، حيث بلغت حصيلة أرباحها عن السنة المالية المنتهية في سبتمبر/أيلول 2014 ما يعادل 24.8 مليار دولار.
ومن جهة أخرى قامت شركة ديلويت، التي تتصدر الأربعة الكبار ، إلى جانب الشركات العملاقة برايس ووتر هاوس كوبرز PwC وإيرنست أند يونغ Y&E وكي بي إم جي) بتعيين كاثي إنغلبرت، الشخصية القيادية النسائية في منصب الرئيس التنفيذي قبل عدة أشهر، وهذا بلاشك يظهر اتجاهاً قوياً نحو تعزيز دور المرأة في قيادة الأعمال.

نسب أقل بكثير
وقد أظهر التقرير الصادر عن شركة ماكينزي للبحوث الإستشارية بأن الإحصائيات العالمية تشير إلى أن نسبة النساء اللاتي تمكنّ من الوصول إلى مناصب رفيعة لا تتعدى الـ 24 % فقط ، أما نسبة من نجحن في الوصول إلى مجلس الإدارة فهي تصل إلى 17 %، وقد تمكنت نسبة 12 % فقط الوصول إلى منصب الرئيس التنفيذي. أما عند النظر إلى هذه الفئة في المنطقة فإن الإحصائيات الصادرة عن شركة كاتيليست تظهر نسباً أقل بكثير وتوزعت كالآتي: دولة عمان بنسبة 1.8 %، البحرين 1.7 %، الإمارات 1.2 %، قطر 0.3 %، المملكة العربية السعودية 0.1 %.  وأكّد فيهمر ضرورة التوجه إلى إشراك المرأة في الأدوار القيادية بشكل أكبر والبدء بذلك في مرحلة مبكرة.
وصرّح في مؤتمر «كي بي إم جي» الذي أقيم في فندق أتلانتس بحضور عدد كبير من الشركاء في المنطقة أنّ هذا الأمر قد أصبح من التحديات البديهية بالنسبة إلى الشركات وأضاف: «إنّ الأمر بالنسبة لي يدور برمته حول الموهبة، فإذا أردنا أن نكون ضمن الشركات الأفضل عالمياً، فإنه يتوجب علينا تعيين الكوادر المؤهلة التي تتمتع بأفضل الخبرات، وأن نوفر ثقافة بيئة أعمال شمولية يجد فيها كل فرد نفسه قادراً على الإبداع وتحقيق النجاح، وللتمكن من تحقيق هذا التغيير وتشجيع عدد أكبر من النساء على التقدم لتولي مناصب رفيعة، فإنه على الشركات أن تقوم بتمييز المواهب القيادية النسائية في مرحلة مبكرة وأن تتبّني هذه المواهب وتعمل على تنميتها ومن ثم تعيينها في المناصب الإدارية الرفيعة. وإذا لم يتم تعيين النساء في هذه المناصب حتى مستويين أدنى من المنصب الرفيع، فإنه لن تتاح أمامهم الفرصة لاكتساب الخبرة اللازمة للقيام بالأدوار القيادية على الإطلاق».

اغتنام الفرصة والمجازفة
وأضاف فيهمر: «في حقيقة الأمر إنّ السبب وراء تعيين لين دوغتي، في منصب الرئيس التنفيذي يعود إلى أن أحد المسؤولين في «كي بي إم جي» الولايات المتحدة منذ 10 سنوات مضت قام باغتنام الفرصة والمجازفة بوضعها في منصب أبرز مواهبها ومكّنها من إثبات قدراتها حيث قامت بدورها على أكمل وجه وأثبتت جدارتها وأهليتها للقيام بواجبات هذا المنصب.»
ويشرح فيهمر بأنه عند قول «اغتنام الفرصة والمجازفة» فإنّ ذلك يعني ترشيح الكوادر الموهوبة في المناصب الرفيعة ليكونوا قادة شباب في المؤسسات ويقول: إنّ جزءاً كبيراً من المشكلة يعود إلى أن المؤسسات تقوم باتباع إجراءات معينة في عملية التعيين، وتستطيع الشركات دائماً اتباع النظام التقليدي الذي سيقودها إلى اختيار رجل في عمر يناهز الخمسينات والذي تمكن من إثبات نفسه من خلال عدة مناصب خلال دورته الوظيفية، وضع في الإعتبار بأنه عند إتباع هذه الاستراتيجية فإنه من الصعب جداً إتاحة الفرصة أمام النساء لتولي هذه المناصب».
وأكمل فيهمر: «لقد جمع مؤتمر كي بي إم جي السنوي في دبي أكثر من 400 شريك من أوروبا ومنطقة الشرق الأوسط وأفريقيا. ودارت بعض النقاشات حول الاستبيان الذي شارك فيه 1200 رئيس تنفيذي حول العالم وقد أشار إلى أن نسبة 62 % من قادة الأعمال قد أصبحوا أكثر ثقة بخصوص أعمالهم وعن الوضع الاقتصادي الراهن مقارنة بالعام السابق. كما كان أكثر شيء إثارة للإهتمام في الاستبيان، النتائج التي لم ترتكز على موضوع معين إنما كانت متناسقة بالنسبة إلى التحديات والمخاطر والرؤى بشأن المستقبل وأشارت إلى نتائج متقاربة بغض النظر عن المنطقة حيث ساد تفاؤلاً عام بخصوص الثلاث أعوام المقبلة.»

المخاطر الجيوسياسية
وأشار فيهمر إلى أن الرؤساء التنفيذيين تحدثوا بصورة مستمرة عن التحديات والفرص وتأثير التكنولوجيا والحاجة إلى تحويل الأعمال لتكون أقرب إلى عملائها خاصة مع ظهور منافسين جدد بصورة يومية في السوق. كما كانت المخاطر الجيوسياسية من المواضيع التي تداولها الرؤساء باهتمام بالغ لاسيما مع تصاعد النزاعات والتغيرات التي تشهدها المنطقة مما جعلها من التحديات التي تثير القلق.
وأحد الأمور الأخرى التي التي شكلت موضوعاً بارزاً لدى الرؤساء التنفيذيين أسعار النفط في المنطقة خلال الأشهر الأخيرة.
يقول فيهمر: «لا أعتقد بأن أياً من الأشخاص اللذين تحدثت إليهم قد صرّح عن توقعات بحدوث تغيرات في أسعار النفط خلال 12 شهراً القادمة حيث تتراوح أسعاره حالياً ما بين 40 إلى 60 دولار أمريكي، ومن غير الممكن التكهن بالمدة التي يحتاجها للتعافي والعودة إلى المعدل الطبيعي. وبصراحة فإن عدداً كبيراً من الأشخاص اللذين تحدثت إليهم لم يبدوا تفاؤلاً بخصوص هذا الأمر في القريب العاجل حيث لا توجد مؤشرات عن عودة الأسعار إلى ما كانت عليه منذ عامين، وعلى صعيد آخر فإنهم يتوقعون بأن الأسعار ستصبح أكثر استقراراً وهذا لا يعني بالضرورة بأنها ستقترب إلى ما كانت عليه قبل عامين».
التخطيط المتوارث
وفي ما يخص الشركات العائلية يقول فيهمر: «تمثل الشركات ذات الحجم المتوسط والمملوكة من قبل العائلات نصف أعمال شركة «كي بي إم جي» دولياً، ويعتبر التخطيط المتوارث من أكبر التحديات التي قد تتسبب في انهيارها وزيادة فرص الدمج والإستحواذ. ويعود ذلك إلى أن صاحب الشركة يصل إلى مرحلة يجد فيها نفسه غير قادراً على الإستمرار أو تمرير الأعمال إلى الجيل التالي في العائلة وبالتالي تظهر الحاجة إلى استراتيجية خروج، وعندها نرى بأن الأسهم الخاصة تنتقل بشكل ملحوظ إلى مناطق لم تكن متواجده فيها قبلاً، حيث تنتقل الأسهم إلى أسواق مثل الهند، وعندما نرى هذه الظاهرة فإنها بلاشك ترتبط بشكل وثيق بأعمال الشركات العائلية.»
تشكل توسعة أعمال الشركات خارج نطاق أسواقها الأم من أكبر التحديات التي قد تواجهها المؤسسات في أي قطاع وبالنسبة للشركات العائلية فإنّ هذا الأمر يشكل تحدياً من نوع آخر.
يقول فيهمر: «أعتقد بأن هذا الأمر يشكل تحدياً كبيراً بالنسبة للأعمال العائلية خاصة عند النظر إلى مصادر لرؤوس الأموال للتمكن من تمويل أعمال التوسعة، هذا إلى جانب صعوبات تعيين الكوادر الإدارية حيث نجد أنه سابقاً بأنه قد تمّ الإعتماد بشكل كامل على العائلة في إدارة وتشغيل عمليات الشركة.

الأربعة الكبار
كما يوضح فيهمر بأن التكنولوجيا كانت هي الأخرى إحدى أهم التحديات التي أشار إليها الرؤساء التنفيذيون في الاستبيان، وفي هذا الصدد وضعت كي بي إم جي جهوداً كبيره وقامت بانفاق ما يعادل المليار دولار أمريكي في برنامج الإستثمار العالمي بهدف تطوير قاعدة البيانات ولتوفير حلول تحليلية مفصلة إلى العملاء، كما قامت بتنفيذ عدد من عمليات الاستحواذ بهدف تطوير المنتجات ووضع الحلول التي من شأنها أن تسهم بشكل فعّال في عملياتها، هذا إلى جانب تنمية مجموعة واسعة من المهارات الغير تقليدية والمختلفة عما اعتاده الأربعة الكبار.
وأكمل: «إنّ جزءاً كبيراً من العمليات سيكون موجهاً نحو استحواذ عدد من الشركات والكوادر ذات المواهب المتعددة والغير تقليدية والتي تختلف بشكل كبير عما اعتاده الأربعة الكبار، أما الجانب الآخر فسيكون موجهاً نحو تطوير المنتجات عبر عدد من التحالفات مع شركاء مثل مايكروسوفت كما أعلنّا خلال الصيف الماضي والاستثمار بكثافة في هذه التكنولوجيا.» ويشير في ما يخص عائدات الاستثمارات الضخمة إلى أنّها ستحافظ على مكانتها كإحدى العوامل الهامة لدى الأربعة الكبار مما سيساعد في تطوير الأسواق الجديدة، وأضاف في السياق ذاته: «إن استثمار المليار دولار هو في الحقيقة موجّه نحو دعم أعمالنا الأساسية وللحفاظ على تقدمها بنفس الوتيرة، ويعد هذا الأمر ضرورياً للإستمرار بقوة في أعمالنا المحورية، كما أن ذلك سيساعدنا في التوسع إلى أسواق جديدة مما سيحفز نمو أعمالنا بشكل أسرع.

الفساد الإداري
وإحدى المواضيع التي لم يتم ذكرها في الاستبيان ومع ذلك فإنها أصبحت موضوعاً يكتسب أهمية كبيرة بالنسبة للرؤساء التنفيذيين هو الفساد الإداري في المؤسسات.
فعلى سبيل المثال فإن قضية شركة فولكسواجن كانت من المواضيع التي جذبت اهتماماً كبيراً، حيث قامت بتطوير برنامج تشغيل يتحايل على أنظمة اختبار انبعاثات محركات الديزل، كما أنه خلال وقت سابق من هذا العام تمّ إلقاء القبض على عدد من كبار المسؤولين في منظمة الفيفا بتهمة الفساد.
ويؤكد فيهمر بأنّ هذه القضية ستظل تحدياً، فهو من المشاركين في مجموعة المنتدى الإقتصادي وهم يبحثون عن طرق «لتقليل الفساد في بعض السلطات القضائية»، وبعضها ذات مستوى سيادي وسترى بعض الإصلاحات بوضوح في بلدان مثل الصين والهند حيث أن هنالك جهود مكثفة ترعاها تلك الدول في محاولة للوصول إلى أصل المشكلة لبعض قضايا الفساد الأكبر تاريخياً.»
مصدر للقلق
وعلى مستوى الشركات المستقلة فإنه يقول بأن الكثير من أعمال «كي بي إم جي» الاستشارية تستهدف مخاطر الأعمال والحوكمة والضوابط والثغرات التي على الأرجح أن توفر احتمالات أكبر للغش والاحتيال وظهور الفساد.  
ويقول: «لطالما استرعى هذا الأمر انتباهنا وشكل مصدراً للقلق، فنحن نراعي الحرص في اختيار الشركات التي نعمل معها ونمتلك كافة العمليات التي تضمن لنا ذلك، ونحن في حاجه إلى الاستمرار في الابتكار والتركيز على الجودة لضمان أنّ عمليات التدقيق التي نقوم بها تتوافق مع تطلعات عملائنا في السوق.»  
ويكمل في السياق ذاته: «وبما أننا كنّا المسؤولون عن تدقيق الحسابات لصالح منظمة الفيفا منذ العام 1999، فإن «كي بي إم جي» قد قامت بمراجعة داخلية لأعمالها في سويسرا للحفاظ على سجلات المالية، بينما ركّزت دائرة العدل الأمريكي على الأنشطة الأخرى التي ليست بالضرورة مرتبطة بأية أعمال تدقيق قامت بها شركة كي بي إم جي خلال فترة توليها لمهام تدقيق حسابات منظمة الفيفا في سويسرا، حيث كان ذلك جزءاً من عملياتها العادية بكل الأحوال. ويقول في هذا الصدد: «نحن نقوم في مثل هذه الحالات التي يتعرض فيها عملائنا إلى المشكلات بالتدخل والنظر في الموضوع لمعرفة ما الذي يمكننا تعلمه من  هذه التجربة.»

مشكلة الفيفا
«وأظن بأنه من الهام جداً توضيح أن المشكلة التي حدثت لمنظمة الفيفا لا تمت بصله إلى أنظمة وضوابط النظام التي يتم استخلاص التقارير المالية على أساسها. وذلك لأن كل دولة تختار عدداً من الشركات الخاصة لتولى مهام تدقيق حساباتها، ونحن نتولى مهام التدقيق في التقارير المالية للفيفا ككل. ويوضّح: «نحن لا نتولى عمليات التدقيق لعدد كبير من برامج البلدان. وفي حقيقة الأمر فإنّ التحقيقات التي تقوم بها الحكومات على الأنشطة المشبوهة في هذه المرحلة ليست أمراً يؤثر على تقارير الشركة المالية.»
وتبقى عمليات التدقيق هي القسم الأكبر للعائدات في أعمال كي بي إم جي إلى جانب الاستشارات التي تحتل المرتبة الثانية والضرائب، أي ما يعادل 15 إلى 20 % من مجمل الأرباح.
ويضيف: «تشهد أعمال تدقيق الحسابات نمواً سنوياً مستقراً يتراوح ما بين 4 إلى 6 % في الأسواق الجيدة، أما أعمال الإستشارات فهي تشهد نمواً يتراوح ما بين 15 إلى 20 % في عدد كبير من الأسواق بما فيها السوق المحلي، ونحن نلمس مسارات مختلفة لهذا النمو وعلى الرغم من ذلك فإنّ أعمال تدقيق الحسابات تمثل الجزء الأكبر من أعمالنا.»
ويقول بأن من المتوقع بأن أعمال كي بي إم جي في منطقة الشرق الأوسط ستشهد توسعاً كبيراً مقارنة بالعالم.
ويمضي للقول : «إن ذلك يمثل فرصاً كبيرة للنمو فنحن نشهد نمواً مضاعفاً في هذه المنطقة منذ فترة طويلة، ونعتقد بأن ذلك سيستمر في المستقبل وبالتأكيد فإن أكثر الأسواق نمواً في أي بقعة من العالم ستشكل الأولوية بالنسبة لنا.»