لاحظنا أنك تحجب الإعلانات

واصل دعمك للصحافة اللائقة بتعطيل أدوات حجب الإعلانات

في حال وجود استفسار عن سبب ظهور هذه الرسالة ، اتصل بنا

حجم الخط

- Aa +

Sun 15 Nov 2015 11:43 AM

حجم الخط

- Aa +

وليد أبو خالد: تطوير العقول هو الأساس

شيء واحد يستأثر بتفكير المهندس وليد بن عبد المجيد أبو خالد، الرئيس والمدير التنفيذي لشركة نورثروب جرومان بالمملكة العربية السعودية. وهذا الشيء هو كيف يستطيع كمواطن عربي سعودي، أن يجعل شركة عالمية كبرى كنورثروب جرومان، تقدم خدمة قصوى لبلده السعودية والدول العربية في الشرق الأوسط.

وليد أبو خالد: تطوير العقول هو الأساس

شيء واحد يستأثر بتفكير المهندس وليد بن عبد المجيد أبو خالد، الرئيس والمدير التنفيذي لشركة نورثروب جرومان بالمملكة العربية السعودية. وهذا الشيء هو كيف يستطيع كمواطن عربي سعودي، أن يجعل شركة عالمية كبرى كنورثروب جرومان، تقدم خدمة قصوى لبلده السعودية والدول العربية في الشرق الأوسط.

قلما التقيت بمسئولين كباراً تحولوا من العمل في القطاع الحكومي إلى العمل في القطاع الخاص. أو بالأحرى تنقلوا أكثر من مرة بين هذين القطاعين.المهندس وليد بن عبد المجيد أبو خالد، الرئيس والمدير التنفيذي لشركة نورثروب جرومان السعودية، هو أحد أبرز هؤلاء المسئولين.
وليد أبو خالد، تغمره سعادة قصوى عندما يتحدث عن تجربته في هذين القطاعين، وهو يرى أنه يقدم خدمة جليلة لوطنه المملكة العربية السعودية، كما أنه سعيد جدا بالدعم الذي يلقاه من القيادة العليا في المملكة. ويؤكد أن وجوده في موقعه هذا، يمكنه من جلب التقنية و المعرفة، للوطن الذي يعتز به.
بداية سألت وليد أبو خالد عن تقييمه لعمله بعد أن أمضى سنتينفي منصبه كرئيس تنفيذي لشركة نورثروب جرومان السعودية. فقال:
«عملت في شركات عالمية سابقا منها شركة جنرال إلكتريك، وأيضا شركة بي ايه أي سيستمز المعروفتان. ويضيف نورثروب جرومان تستثمر في منطقة الخليج وفي منطقة الشرق الأوسط عامة، ولدى شركتنا نظرة بعيدة المدى واستراتيجية للمنطقة. فهي أولا مستعدة للاستثمار، وهذا ما يسرني، أنا كرئيس تنفيذي للشركة. والشركة ملتزمة بأقصى درجات التعاون مع المملكة العربية السعودية، ومع حكومة وقيادة المملكة. ولهذا السبب بالذات تم تعييني كأول رئيس سعودي للشركة، وهذه لم تكن سوى بداية، ففريق العمل حاليا في الشركة يتكون من   80 % من المواطنين السعوديين.

إلتزام بنقل التقنية
ومن ثم يستطرد فيقول، في المشاريع الدفاعية، لابد أحيانا أن نكون بحاجة لخبير أمريكي أو أوروبي، نظراً للحاجة إلى خبرته في مجالات محددة. لكننا نولي لتدريب المواطنين  أهمية كبيرة. عندما نفوز بمشاريع ضخمة لا نعمد إلى جلب أعداد كبيرة من الأمريكيين لتنفيذها، بل نعمد إلى منح عطاءات للشركات السعودية المؤهلة، للقيام بتلك الأعمال والمشاريع التي نحصل عليها. ويضيف: هناك التزام بنقل التقنية والمعرفة إلى داخل المملكة، وهذه استراتيجية ليس فقط للمملكة وإنما لمنطقة الشرق الأوسط ككل.
لذلك، فإن تقييمي للسنتين الماضيتين هو تقييم ممتاز جدا ..إسمنا صار معروفا أكثر بكثير في المنطقة، والسعودية تعتبر سوقا رئيسياللإدارة العليا للشركة في أميركا . أما عالميا فلدى الشركة 70000 موظف، ومبيعاتها السنوية تبلغ 24 مليار دولار تقريباً.
 
أنت مسؤول عن تنمية الأعمال في الشركة، هل هناك خطط جديدة تعمل عليها حالياً؟
نعم لدينا الكثير من الخطط . نتابع ما يُمكن أن يدعم العميل ودائماً نرى ما يحتاجه ونحن مؤهلون لتقديم هذه الخدمة في كل الأوقات.ولكن استراجيتنا لا تعتمد على بيع قطعا أو معدات، بل تقديم حلولاأمنية متكاملة. أنا أعتقد أن أي شركة، إذا اكتفت فقط ببيع سلع محددة، فهذا عمل محدود، فعلا، لذلك لابد أن تبيع حلولاً متكاملة وهذا ما نتطلع إليه نحن. المملكة تتمتع بقدر كبير من الأمن و الأمان، ولكن مع الأسف هناك قلاقل كثيرة تحدث في المنطقة المحيطة بالمملكة، بدءاً من العراق إلى سوريا إلى إيران إلى اليمن.  لذلك فإن الوضع الحالي يعتبر بيئة مناسبة جداً لشركات الدفاع والطيران، كذلك لنمو أعمال هذه لشركات.
 
عقود مع أرامكو
بصراحة عندما تكون أي شركة تقدم حماية ما لأمن البلد الذي تعمل فيه، فهذا شيء رائع جدا. أنا لا أتحدث هنا عن الحماية في المجال العسكري بل في الحقيقة لدينا الكثير من الأعمال الأخرى التي ننفذها بالتعاون مع شركة أرامكو، لدينا عقود مع أرامكو، وهي عقود لا علاقة لها بالشأن العسكري والدفاعي. فهناك مثلا حلول أمنية مرتبطة بالأمن السيبراتي، وأظن أن الحروب المستقبلية كلها ستكون حروب إلكترونية أكثر من الحروب التقليدية التي تستخدم فيها المقاتلات والجيوش، وهذا هو الخطر الأكبر في المستقبل. لذلك أقول أن أي جهة، سواء كانت دولة أم مؤسسة، أم شركة، أو حتى أفراداً، تتعرض لتحديات كثيرة، ولإشكاليات عدة، ولا بد أن تعمل على حماية ذاتها.

مجموعة نورثروب جرومان عندها شراكة طويلة الأمد مع المملكة العربية السعودية، كيف ترى هذه العلاقة وتطورها؟
في الحقيقة العلاقة بين الجانبين أي المملكة العربية السعودية، وشركة نورثورب جرومان، هي علاقة متينة ومميزة جدا، فالشركة تعمل في المملكة وفي كامل منطقة الخليج منذ 40 سنة.
وهي أي نورثروب جرومان، بدأت في المملكة بطائرات F5 التدريبية في نهاية أعوام السبعينيات. أما الآن فلدينا شركتان، تعملان بالشراكة مع المملكة، هما NG Mission Systems Arabia and  و Vinnell Arabia ، الأولى أي «فينيل آرابيا» تعمل أساسا في مجال التدريب وتطوير وصيانة المعدات، أما الشركة الأخرى فمعظم عملها، مع شركة أرامكو.
 
ما هي الفرص الراهنة في ظل الأوضاع الراهنة بالمنطقة، وهل تساعد هذه الأوضاع على تمتين العلاقة بين نورثروب جرومان ودول المنطقة؟  
بشكل عام أعتقد أن علاقة الشركة بدول الخليج والمنطقة بشكل عام ستكون أفضل، لأن نورثروب جرومان عندما تتمكن من تقديم حلول أمنية متكاملة، فإنها تقدم مساعدة نوعية لعملائها في المنطقة، وأنا استطيع التأكيد أن هذه العلاقة ستزداد متانة وقوة. وضعنا في منطقة الخليج عموما، هو وضع ممتاز، وعلاقتنا مع العملاء هي في تحسن دائم.
 
شركة سعودية
صحيح أن النظرة العامة للشركة، هي أنها شركة أميركية عالمية، لكنها في المملكة العربية السعودية، هي شركة سعودية لأن موظفيها سعوديون ونحن نعمل على استقطاب وتوظيف أفضل الكفاءات و المهندسين السعوديين، على سبيل المثال يوجد لدينا العديد من المبادرات لدعم الطلاب والطالبات في مجال العلوم. فمثلا الولايات المتحدة الأميركية التي يدرس فيها حوالي 90 ألف طالب سعودي، كما يدرس هناك إمارتيون أيضاً، فتتعلق مبادرتنا هذه باختيار أفضل الطلاب والطالبات، وتوظيفهم في فصل الصيف، ومنحهم تدريبات خاصة، قبل العمل على توظيفهم لدينا هنا في السعودية أو في الإمارات أو في أي مكان آخر بمنطقة الشرق الأوسط.
ما أبرز المشاريع مع السعودية؟
في الحقيقة أنا لا أستطيع التحدث بالتفصيل عن أهم المشاريع لأنها ذات طبيعة عسكرية وأمنية ودفاعية، لكن أستطيع القول بكل ثقة، أن لدينا شراكات فعلية في المملكة حكومة وشعباً، وهنا أنا لا أتحدث فقط عن تكوين شراكات، بل أتحدث عن تعاون كبير ومميز في في مجالات الأبحاث والعلوم. نحن نعمل معاً وبالتعاون مع جهات عدة، لتطوير جوانب عدة في المملكة، وفي المنطقة ككل.
ونحن نقوم بهذا بالتعاون مع عملائنا في منطقة الخليج. هناك مشاريع يعود التحدث عنها للعملاء، ولكن أقول بشكل عام أن المتطلبات الفعلية تتعلق بمجال الأمن السيبراتي، ونظام القيادة والسيطرة المتكامل. ونحن معروفون كثيراً بتقدمنا في مجال أنظمة الرادارالجوية والأرضية.
 
عملت في عدة مناصب حكومية، ووصلت لمنصب وكيل وزارة، ما هو الأقرب إلى قلبك... العمل الحكومي أم الخاص؟
عملت في شركة بي إيه سيستمز الدفاعية المعروفة عالمياً لمدة 20سنة وجزء من عملي كان في مصانع طيران متقدمة جداً . كما عملت مع جنرال إلكتريك، وهي واحدة من أعرق الشركات في العالم. وكنت رئيسا تنفيذيا لها في السعودية والبحرين، ثم تحولت للعمل الوزاري، وكان أصدقائي والمقربون مني يستغربون، ويتسائلون كيف أترك شركة خاصة وبارزة وأنتقل للعمل الحكومي؟ بينما في العادة يحدث العكس، اي أن الناس يعملون بداية في القطاع الحكومي، ثم ينتقلون إلى القطاع الخاص.

 تجربة مميزة
أستطيع القول هنا، أن تجربتي كانت مميزة جداً في وزارة التجارة و الصناعة السعودية لعدة أسباب، أولها أن عملي في القطاع الخاص بشركات عالمية كثيرة، جعلني أقوم بأشياء كثيرة للشركة التي أعمل بها. وكنت أقدم سلعاً للعملاء، لكنني شعرت أنه يجب علي أيضاً أن أقدم  شيئاً لوطني ... شيء ينعكس بالفائدة على بلدي مباشرة .
لقد عملت بوزارة التجارة والصناعة السعودية تحت قيادة معالي الدكتور توفيق الربيعة، وزير التجارة و الصناعة، وحينها شعرت أنني أعمل في شركة عالمية. لقد عملنا على تغيير طريقة التفكير في العمل الوزاري ككل، وعلى تغيير طريقة التفكير أيضاً. واستطعنا فعلا كفريق بقيادة معالي الوزير أن نغير أشياء كثيرة إلى الأفضل. وهذا طبعاً مكنني من التعرف على مدراء حكوميين على مستوى عالمي. لكن أهم شيء هو أن عملي بالوزارة كان مركزاً على تحفيز الاستثمار في المملكة، وخاصة في مجال الصناعة، لأنني كنت وكيل الوزارة لشؤون الصناعة. فقد عملنا على كيفية استقطاب القدرات والكفاءات والإمكانيات لتقوية وتعزيز القطاع الصناعي بالمملكة.

تنقصنا الإحصائيات الدقيقة
وأختم فأقول أنني استمتعت فعلاً بتجربة العمل في القطاع الحكومي وهي تجربة كانت رائعة، بكل المقاييس، وأتمنى أن أكون قد تمكنت من خدمة المملكة وشعبها. هناك شيء هام ينقصنا هنا في الوطن العربي، هو الإحصائيات الدقيقة والفعلية عن الإنتاجية وعن الصناعات و البيانات ذات صلة. ولكن و الحمدلله أستطيع أن أقول بأن المملكة ستكون رائدة على  مستوى المنطقة بسبب وجود بيانات دقيقة جداً بكل ما يتعلق بالصناعة.
 
بخصوص عملية نقل التقنية للسعودية، أين وصلت جهود المجموعة في هذا الصدد؟
في الواقع هذه النقطة هي أساس استراتجيتنا. فنحن نسعى بقوة إلى نقل التقنية، وكذلك نقل شيء أهم هو المعرفة، وكيف يمكننا جعل العقول الوطنية السعودية، قادرة على تطوير العمل الذي تقوم به. التعلم على استخدام آلة ما، هو شيئ سهل، لكن الأهم هو نقل المعرفة. وشركتنا تعتمد على استراتيجية نقل التقنية.
لقد وظفنا شخصاً مختصاً في تطوير سلسلة التموين، وهذا يشمل جميع المقاولين العاملين في السعودية، من أجل تمكينهم وتطوير علاقتنا بهم. فنحن نعطيهم الأعمال، وهم يقومون بها. الهدف هو أن نصل لمرحلة خدمة المملكة والعالم أيضاً بالشكل الأفضل والأمثل . وكمثال، هناك شركة  سعودية قوية جداً  في مجال صناعة البلاستيك، ولدى شركتنا في أميركا، معدات تعتمد على مكونات البلاستيك، ومن الممكن التعامل مع الشركة  السعودية لتمكينها من توريد منتجاتها إلى مصنعنا في أميركا. في نظرنا هذا إنجاز، وهذا لا يعني فقط نقل التقنية، بل يعني تطور صناعة الدفاع و الطيران بالمنطقة، وهذا هدف رئيسي لنا.
دول المنطقة  كلها مهتمة بتطوير صناعة الدفاع والطيران، التي نحن متأخرون فيها للأسف. التعامل مع شركة عالمية كشركتنا سيكون مفيدا جداً للبلد.
أنت مشارك فعال في مجتمع الأعمال في المملكة فأنت عضو بمجلس الأعمال السعودي الأميركي، ومجموعة الأعمال الأميركية في الرياض، ما هو الوضع الاقتصادي في السعودية؟
إذا سألت أي رجل أعمال في العالم عن السعودية، فإن أول شيء ينظر إليه هو البترول وقوة ومتانة الاقتصاد السعودي، وهذا واضح جداً .  أثناء الأزمة العالمية الاقتصادية، تاثرت جميع دول العالم، ما عدا السعودية.  فمنذ عام 2008 إلى عام 2015 ، كانت الميزانيات المعلنة ترصد رقما قياسيا جديدا كل عام. وهذا ما حدث حتى في العام 2008 عندما تضرر العالم  ككل بالأزمة. وكما هو معروف أيضاً، فإن الاقتصاد السعودي مرتبط بالنفط، ولابد أن يكون لأسعارالنفط تأثير على الاقتصاد.

مبادرة إستراتيجية
ولهذا السبب بالذات وضعت السعودية مبادرة إستراتيجية تقضي بتنويع الاقتصاد الوطني وتنويع مصادر الدخل، بحيث لا يكون الاعتماد الرئيسي على النفط. وقد حققت المملكة نجاحات مشهودة في هذا المجال. فالصناعة السعودية تطورت جداً، ولدينا الآن الكثير من المصانع السعودية التي تقوم بالتوريد للخارج، ولدول كأميركا وأوروبا مثلاً، وبالطبع لدول منطقة الشرق الأوسط. لكن هذا ليس كافياً، ولابد أن يكون هناك جهد وعمل أكثر على هذا الصعيد.
لكن طبعاً إذا نزل سعر النفط عن حاجز الـ 50 دولاراً ، أو إذا استمر بالتوقف عنده، فسيكون لذلك تأثير واضح  على الاقتصاد.
كما يلحظ الجميع فإن هناك مشروعات كثيرة وهائلة على صعيد البنية التحتية في السعودية. وخاصة بناء المدارس والمستشفيات والطرق، وهذا يعني أن الإنفاق على البنية التحتية سوف يتواصل، لكنه ربما يقل لأنه سيتأثر بسبب أسعار النفط. نتمنى جميعاً أن ترتفع أسعار النفط.