لاحظنا أنك تحجب الإعلانات

واصل دعمك للصحافة اللائقة بتعطيل أدوات حجب الإعلانات

في حال وجود استفسار عن سبب ظهور هذه الرسالة ، اتصل بنا

حجم الخط

- Aa +

Sun 15 Nov 2015 11:40 AM

حجم الخط

- Aa +

أرقام غير دقيقة حول العرض في سوق دبي العقارية

تعتبر رغبات المشترين والمستثمرين المحفز الرئيس للفرص الاستثمارية، وينطبق ذلك على أسواق العقارات في كافة أنحاء العالم، وخاصة في إمارة دبي.

أرقام غير دقيقة حول العرض في سوق دبي العقارية

تعتبر رغبات المشترين والمستثمرين المحفز الرئيس للفرص الاستثمارية، وينطبق ذلك على أسواق العقارات في كافة أنحاء العالم، وخاصة في إمارة دبي.
وكثيراً ما تؤثر وسائل الإعلام وما يسمّى بـ «أبحاث السوق» على ارتفاع أو انخفاض أسعار العقارات، وغالباً ما يتم تقديم هذه النتائج كحقائق دون التأكد من صحتها أو مصداقية أرقامها.
فكل بضعة أشهر، تُنشر تقارير حديثة حول اتجاهات أسعار العقارات في الدولة، يتم إصدارها من قبل شركات استشارية لديها مصالح في تقديم البيانات والإحصائيات. وفي أغلب الأحيان، تأتي هذه الأرقام من مصدر واحد أو يتم استخراجها من قوائم متاحة على شبكة الإنترنت.
وما إن تصدر هذه النتائج حتى تروي بها وسائل الإعلام عطشها للإحصائيات والأرقام، وتدفع من خلالها المستثمرين المحتملين للاستجابة إلى وضع السوق الحالي.
وبإلقاء نظرة سريعة على تاريخ هذه التقارير، يدرك القارئ فوراً أنها مجرد توقعات بعيدة عن الواقع وعن عدد المشاريع التي تم تسليمها.

وعلى سبيل المثال، فقد أعلنا في شركة داماك العقارية بداية هذا العام عن تسليم ما بين 2,000 إلى 2,500 وحدة سكنية إلى السوق العقارية خلال العام 2015، منها 1,500 وحدة في دبي. ولا زالت الشركة تسير ضمن الخطة الموضوعة لتحقيق هذا الرقم.
وفي سياق متصل، أعلنت شركة إعمار العقارية، إحدى أكبر شركات التطوير العقاري في دبي، عن نيتها تسليم حوالي 800 وحدة سكنية في دبي هذا العام، وبذلك يكون العدد الإجمالي قد وصل إلى ما يقرب من 2,500 وحدة لكلا المطوران العقاريان اللذان يقومان وحدهما بتسليم أكثر من 50 % من الوحدات السكنية الحالية في إمارة دبي. وهذا يجعلنا نطرح السؤال التالي: «كيف توقعت تقارير أبحاث السوق أنه سيتم تسليم ما مجموعه 25,000 وحدة سكنية في دبي خلال العام 2015؟»
وبشكل ربع سنوي، يتم التحقق من الأرقام وتدقيقها، إذ تُظهر التقارير الحالية أنه تم تسليم 4,000 وحدة سكنية فقط حتى الآن، ومن المتوقع تسليم نحو 6,000 وحدة خلال الأسابيع الـ 12 الأخيرة من العام الحالي. وحتى لو تم تسليم 6,000 وحدة خلال الأشهر الثلاثة الأخيرة من هذا العام، وهو الأمر غير المحتمل، فسيصبح عدد الوحدات التي تم تسليمها خلال العام الجاري 10,000 وحدة، أي أقل بكثير من الرقم المذكور في تقارير الربع الأخير من عام 2014 والبالغ 25,000 وحدة.

 

وتساعد مثل هذه التوقعات الشركات المصدرة للتقارير على الظهور في السوق وتجعلها من المؤثرين في الاتجاه السائد، لكنها في الوقت ذاته تؤثر بشكل عكسي على الاتجاه الإيجابي السائد في السوق، وتكمن خطورتها في إبعاد المستثمرين عن سوق يحافظ على قوته وتنظيمه.
وتظهر البيانات الصادرة عن مركز دبي للإحصاء أن نسبة السكان من غير القوى العاملة قفزت إلى أكثر من 7 في المائة خلال عامي 2012 و2013، في حين ارتفع عدد العائلات بنسبة 7.6 في المائة خلال الفترة نفسها. واستناداً إلى عدد سكان إمارة دبي الحالي البالغ 2.4 مليون نسمة، فمن المتوقع زيادة عدد المقيمين الجدد في دبي لأكثر من 160,000 هذا العام وأكثر من 170,000 في العام المقبل، وكل هذه الأعداد بحاجة إلى أماكن للسكن.
ولا تلبي إضافة 10,000 وحدة سكنية جديدة في العام مثل هذا النمو السكاني في دبي، إذ تشير التقارير ذاتها إلى وجود 448,000 وحدة سكنية مكتملة في دبي بنهاية العام 2014. لذلك، ومع إضافة 10,000 وحدة إضافية، تبلغ نسبة الوحدات السكنية المضافة نحو 2.2 في المائة فقط من إجمالي الوحدات المتوفرة، مما يدل على نسبة غير مرتفعة، مع الأخذ بعين الاعتبار أننا نشهد زيادة مضطردة في عدد السكان تبلغ ما بين 5 إلى 7 في المائة سنوياً.
أما أسعار الإيجارات، فلا تشهد انخفاضاً ملحوظاً في الوقت الحالي، خاصة في المناطق الرئيسة مثل دبي مارينا، وأبراج بحيرات جميرا، ومنطقة البرج، التي ما زالت تستقطب السكان والمستثمرين بفضل موقعها المميز وبنيتها التحتية المكتملة. وعلى الرغم من الفكرة المغلوطة أن عدد الوحدات السكنية الجديدة في دبي كبير جداً، إلا أنها لا تؤثر على مكاسب الملاك الكبيرة بفضل عائدات الإيجارات.
وقد سجلت معدلات الإيجار في العديد من المناطق أعلى مستوىً لها، الأمر الذي يشير إلى تزايد الطلب على المنازل، وبالتالي الحاجة إلى وحدات أكثر لخفض الزيادة في الإيجارات.
ويحافظ سوق العقارات في دبي على قوته، إذ تشهد بعض المناطق الرئيسة نمواً كبيراً وخطط توسعية جديدة في المدينة، مثل مشروع «أكويا من داماك» التطويري الذي من المتوقع أن يبدأ استقبال المقيمين فيه مع نهاية العام الحالي، والذي يقدم أسلوب حياة جديد مع أسعار شراء جذابة.
إن ما ذُكر في بعض التقارير بأن عدد المنازل سيفيض في إمارة دبي هو سلوك غير مهني، إذ تحافظ حكومة دبي، من خلال دائرة الأراضي والأملاك ومؤسسة التنظيم العقاري، على مستوى مستدام للتنمية في المدينة بنهج يضمن استمرار نمو الإمارة لتصبح إحدى أكثر المدن ازدهاراً وجمالاً حول العالم. ويتحتّم علينا جميعاً دعم هذه الرؤية من خلال أقوالنا وأفعالنا.

بقلم: زياد الشعار، العضو المنتدب لشركة «داماك العقارية»