لاحظنا أنك تحجب الإعلانات

واصل دعمك للصحافة اللائقة بتعطيل أدوات حجب الإعلانات

في حال وجود استفسار عن سبب ظهور هذه الرسالة ، اتصل بنا

حجم الخط

- Aa +

Thu 17 Dec 2015 05:59 AM

حجم الخط

- Aa +

الدبلوماسية القطرية بين الاقتصاد وحل الأزمات

استطاعت الدبلوماسية القطرية أن تثبت للعالم أجمع أنها جديرة بالاعجاب والتقدير حيث تلعب دور الوسيط باحترافية عالية ومهارة منقطعة النظير في العديد من الأزمات الاقليمية والدولية سواء على صعيد منطقة الشرق الاوسط أو مناطق أخرى من العالم. والتجربة أثبتت ذلك أكثر من مرة على أرض الواقع في ملفات شائكة وقضايا عديدة يصعب حصرها هنا، وبرأيي أن كل ذلك بفضل اتزان الدبلوماسية القطرية واعتدالها بلا انحراف أو ميل في التعاطي مع القضايا الاقليمية والدولية بمرونة واقتدار.

الدبلوماسية القطرية بين الاقتصاد وحل الأزمات

استطاعت الدبلوماسية القطرية أن تثبت للعالم أجمع أنها جديرة بالاعجاب والتقدير حيث تلعب دور الوسيط باحترافية عالية ومهارة منقطعة النظير في العديد من الأزمات الاقليمية والدولية سواء على صعيد منطقة الشرق الاوسط أو مناطق أخرى من العالم. والتجربة أثبتت ذلك أكثر من مرة على أرض الواقع في ملفات شائكة وقضايا عديدة يصعب حصرها هنا، وبرأيي أن كل ذلك بفضل اتزان الدبلوماسية القطرية واعتدالها بلا انحراف أو ميل في التعاطي مع القضايا الاقليمية والدولية بمرونة واقتدار.


فالتقارب الروسي القطري يعد محطة جديدة من العلاقات الثنائية بين البلدين بعدما أصاب هذه العلاقات فتور شديد بل وقطيعة سابقة، لكن السياسة لا تعرف دائما السير أو الثبات في اتجاه واحد، خاصة إذا كانت لغة المصالح هي القاسم المشترك في الحوار بين البلدين، حيث استطاعت الدوحة أن تلفت أنظار العالم إليها، بهذا التقارب الاقتصادي وتعزيز الشراكات الاقتصادية والانفتاح على اللاعيبين الدوليين في مسرح السياسة الدولية والاقتصاد العالمي عبر النفط والغاز، وهي بذلك لا تدر ظهرها لشركائها الاستراتيجيين في الخليج أو تركيا على سبيل المثال، لكنها تمسك بشعرة معاوية، وتفتح نافذة من الضوء في وقت انعدام الضوء، وتعرف كيف تدير دفة الحوار لمصالحها الاستراتيجية وحلفائها في المنطقة والعالم.
حتى إن وزارة الخارجية الروسية في بيان لها قبل زيارة لافروف للدوحة في 2 أغسطس 2015 وصفت قطر بأنها "واحدة من شركاء روسيا الرئيسسين في منطقة الخليج" ويرى المراقبون أن الدوحة تتمتع بذكاء شديد في حراكها السياسي والتقارب مع موسكو، حيث تمتلك الأخيرة مفاتيح اللعبة في سوريا وتعد الحليف الاستراتيجي لإيران، كما أنها الحليف الجديد للخليج كقوة دولية كبرى، في ظل تجاهل الحليف الأمريكي لأصدقائه بالخليج بعد الاتفاق النووي مع إيران، وهي أيضا عضو اللجنة الرباعية لحل القضية الفلسطينية، أحد القضايا الرئيسية التي تتبناها الدوحة.

 

ولا تكتفي الدبلوماسية القطرية بذلك فقط بل تسعى جاهدة لتنويع شركائها الدوليين، حيث استطاعت عبر الفترة الماضية أن تعقد الشراكات الاستراتيجية مع شركاء جدد في أسيا كالهند وباكستان عبر تعزيز العلاقات الاقتصادية والسياسية، وتلعب الحقيبة الاقتصادية دورا فاعلا في هذه الشراكات، ولمَ لا والعالم لا يعرف غير لغة المصالح الاقتصادية فبالأخيرة هذه تتصارح وتتصالح المواقف الدولية ويتقارب الفرقاء الذين قد يظن االبعض عدم تقاربهم مطلقا، لكن السياسة الحصيفة لها أوجه عديدة والدبلوماسية القطرية تجيد قلب المواقف لصالحها عبر استخدام سلاح الاقتصاد في التحاور وعقد الشراكات الاستراتجية.

والسؤال هنا هل التقارب الاقتصادي الروسي القطري يمكن أن يسهم في لعب قطر دورا وسيطا وحل أزمات المنطقة المشتعلة بالنزاعات والحروب والملفات المصيرية كالملف السوري والحرب في اليمن والاتفاق النووي الايراني مع أمريكا، رغم الخلاف الجوهري بينهما في وجهات النظر؟ وهل يصلح الاقتصاد ما أفسدته خلافات السياسة؟ فقطر من أهم الدور المصدرة للغاز في العالم وهي تلتقي في هذا الجانب مع روسيا وايران، وتعد قطر منافس كبير لروسيا في أسواق الغاز الأوروبية،  وتوضح المصادر الروسية أن قطر أعلنت في أسواق أوروبا حرب أسعار ضد شركة "غاز بروم" التي يعتمد الاقتصاد الروسي على عوائدها من صادرات الغاز، وهنا يتضح أن التقارب الاقتصادي في صالح الجميع.

حيث عقد بشهر ديسمبر من العام الفائت بغرفة قطر اجتماع لمجلس الأعمال القطري الروسي المشترك الذي يعدّ إحدى نتائج اجتماع اللجنة القطرية الروسية المشتركة في شهر مارس المنصرم برئاسة محمد بن صالح السادة وزير الطاقة والصناعة، وألكسندر نوفاك وزير الطاقة الروسي. بهدف تعزيز التعاون المشترك بين البلدين وبحث إقامة شراكات بين رجال الأعمال في كلا الجانبين، خاصة أن قطر وروسيا ستستضيفان بطولة كأس العالم لكرة القدم في النسختين المقبلتين 2018 و2022 م، بما يدفع الطرفين لتعزيز التعاون في مجال البنية التحتية الرياضية والبنية التحتية عامة والمشاريع المشتركة.
أخيرا أتوقع النجاح للدبلوماسية القطرية في حالة قيامها بلعب دور الوسيط مع روسيا إزاء ملفات المنطقة، حيث استطاعت الدبلوماسية القطرية في وقت وجيز جداً أن تحسن العلاقات مع السعودية في عهد الملك سلمان بن عبد العزيز، كما نجحت أيضاً في تحسين العلاقات مع دولة الإمارات الشقيقة وتعزيز صناعة الثقة في محيطها الاقليمي والتأثير في مسرح السياسة الدولية.