لاحظنا أنك تحجب الإعلانات

واصل دعمك للصحافة اللائقة بتعطيل أدوات حجب الإعلانات

في حال وجود استفسار عن سبب ظهور هذه الرسالة ، اتصل بنا

حجم الخط

- Aa +

Thu 17 Dec 2015 05:48 AM

حجم الخط

- Aa +

ربيع أم جحيم؟!

مفاجأة كبرى، تلك الأرقام التي وردت في تقرير صادر عن المنتدى الاستراتيجي العربي بخصوص تكلفة ما سمي زورا وبهتانا بـ «الربيع العربي» وكان أحرى بمن أطلقوا عليه هذا الاسم، أن يسموه «الجحيم العربي».

ربيع أم جحيم؟!
أنيس ديوب

مفاجأة كبرى، تلك الأرقام التي وردت في تقرير صادر عن المنتدى الاستراتيجي العربي بخصوص تكلفة ما سمي زورا وبهتانا بـ «الربيع العربي» وكان أحرى بمن أطلقوا عليه هذا الاسم، أن يسموه «الجحيم العربي».


فقد ذكرت تقارير اقتصادية أن كلفة الربيع العربي بلغت نحو 833.7 مليار دولار، وهذا الرقم يشمل خسائر إعادة البناء، والناتج المحلي، والسياحة، وأسواق الأسهم، والاستثمارات، بالإضافة إلى كلفة إيواء اللاجئين .

وللدقة فإن العالم العربي، حسب ذلك التقرير، تكبد خسائر كبيرة نتيجة للأحداث والثورات، التي اندلعت ما بين عامي 2010، و2014، تقدر بأكثر من 3 تريليونات درهم إماراتي .
ويجب هنا، ملاحظة أن هذه الأرقام تشمل خسائر العرب فقط بين عامي 2010 و2014، أي أن خسائر العام 2015 الذين شارف على نهايته، غير متضمنة في تلك التقارير. وأعتقد جازما أنه لو تم تضمين خسائر العام 2015 فلربما بلغت الخسائر تريليون دولار .
نعم تريليون دولار ... أو بعبارة أخرى رقم واحد مضافاً إليه 18 صفراً، أو بشكل أوضح ألف مليار دولار.

وإذا ما دخلنا في التفاصيل، سنجد أن التقرير الصادر عن المنتدى الاستراتيجي العربي بتاريخ 15 ديسمبر/كانون الأول، والمستند إلى تقارير منظمات دولية، يقول أن أن حجم الضرر في البنية التحتية العربية بلغ ما يعادل 461 مليار دولار.
كما تناول التقرير النهائي الذي نشر بافتتاح المنتدى بدبي بعنوان «تكلفة الربيع العربي» تحليل المعلومات الواردة في تقارير عالمية صادرة عن البنك الدولي، والمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، ومؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية، والأمم المتحدة، واللجنة الاقتصادية والاجتماعية لغربي آسيا، ومكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية، والمركز التجاري العالمي، التابع لمنظمة التجارة العالمية، وتومسون رويترز.

 

واكد التقرير أن الخسارة التراكمية للناتج المحلي الإجمالي بلغت 289 مليار دولار، فيما بلغت خسائر أسواق الأسهم والاستثمارات أكثر من 35 مليار دولار، حيث خسرت الأسواق المالية 18.3 مليار دولار، وتقلص الاستثمار الأجنبي المباشر بمعدل 16.7 مليار دولار.
ولفت التقرير الانتباه إلى أن تراجع تدفق السياح بحدود 103.4 مليون سائح بين العامين 2010 و2014. وذكر أن «الربيع العربي» تسبب بتشريد أكثر من 14 مليون شخص، أما تكلفة اللاجئين فبلغت 48.7 مليار دولار.

أعتقد أن هذه الأرقام المخيفة بالذات، هي التي دفعت صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس دولة الإمارات رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، لتوجيه المنتدى الاستراتيجي العربي، خلال حضوره جانبا من جلسات المنتدى، إلى تحويل المنتدى «لمنصة فكرية وبحثية عالمية تهدف إلى استشراف المستقبل وحالة العالم سياسيا واقتصاديا».
ومما قاله سموه لأعضاء المنتدى، هو إن «الأحداث الأخيرة التي شهدها العالم العربي، كشفت حجم الفراغ ما بين الحكومات العربية وشعوبها، مما أتاح المجال للفوضى والظواهر السلبية كي تتشكل وتتكاثر وتفجّر الأزمات والصراعات». مضيفاً سموه «أن تلك الحكومات، لو امتكلت آليات الرصد المبكر لهذه الظواهر، لتمكنت من إيجاد مستقبل أفضل للعالم العربي».
طبعا الأرقام المذكورة أعلاه لخسائر «الجحيم العربي» لا تشمل، حسب ما أعلن المنتدى الاستراتيجي العربي ذاته،  الـ 1.34 مليون قتيل وجريح، نتيجة للحروب والعمليات الإرهابية.

ما سلف ذكره هو آراء نخبة من الخبراء، وقادة الرأي من كل أنحاء العالم، اجتمعوا لرصد واستشراف مستقبل المنطقة العربية، والعالم على ضوء المتغيرات الجيوسياسية، والاقتصادية الراهنة والمتوقعة.
هل عرفنا اليوم الفرق بين "الربيع" و"الجحيم"؟.
ما رأيكم دام فضلكم؟.