لاحظنا أنك تحجب الإعلانات

واصل دعمك للصحافة اللائقة بتعطيل أدوات حجب الإعلانات

في حال وجود استفسار عن سبب ظهور هذه الرسالة ، اتصل بنا

حجم الخط

- Aa +

Sun 13 Dec 2015 10:09 AM

حجم الخط

- Aa +

إكرام اللئيم!

لست أدري كيف تذكرت فجأة، ذلك البيت الرائع من الشعر العربي «إذا أنت أكرمت الكريم ملكته... وإن أنت أكرمت اللئيم تمردا» في الوقت الذي كنت أقرأ فيه ذلك الخبر الذي مفاده أن إسرائيل قد حصلت على حكم قضائي دولي بإلزام مصر بدفع تعويضات لها تقدر قيمتها بنحو 1.7 مليار دولار بسبب وقف بيع الغاز المصري لإسرائيل.

إكرام اللئيم!
أنيس ديوب

لست أدري كيف تذكرت فجأة، ذلك البيت الرائع من الشعر العربي «إذا أنت أكرمت الكريم ملكته... وإن أنت أكرمت اللئيم تمردا» في الوقت الذي كنت أقرأ فيه ذلك الخبر الذي مفاده أن إسرائيل قد حصلت على حكم قضائي دولي بإلزام مصر بدفع تعويضات لها تقدر قيمتها بنحو 1.7 مليار دولار بسبب وقف بيع الغاز المصري لإسرائيل.

 

والكريم هنا، هو مصر بالطبع، أما اللئيم فلكم أن تخمنوا من  هو؟؟!!!. فطيلة سنوات، باعت الحكومات المصرية المتعاقبة، (قبل ثورة يناير 2011)  الغاز المصري لإسرائيل، بثمن بخس، يتراوح بين 70 سنتاً و1.5 دولار أميركي للمليون وحدة حرارية، بينما كان سعر التكلفة التي تتحملها مصر من استخراج الغاز وتصديره 2.65 دولار. وهذا يعني أن حكومات مصر تلك، لم تبع الغاز بسعر التكلفة، ولكن بأقل 50 % من التكلفة. وقد خسرت مصر مبلغاً يقدر بـ  10 مليارات دولار، بسبب بيع الغاز لإسرائيل، لأنها كانت تبيعه للشركات الإسرائيلية،  بنحو 10 % فقط،  من السعر السائد في الأسواق العالمية آنذاك، والذي كان يتراوح ما بين 8 إلى 10 دولارات.
ليس ذلك فحسب، بل أن الاتفاق الموقع بين الجانبين، قدم  لشركة الغاز الإسرائيلية المملوكة للحكومة الإسرائيلية، إعفاءً ضريبياً من الحكومة المصرية لمدة 3 سنوات بدأ بعام 2005 وانتهى في عام 2008، أي أن الحكومة المصرية كانت تعفي الإسرائيليين من الضرائب المستحقة عن صفقة تصدير الغاز، وتسهل لهم شرائه.
هل تذكرون أيها السادة، تلك اللقطات الشهيرة التي تصدرت نشرات الأخبار والصحف العربية والعالمية بتاريخ 30 يونيو/حزيران من العام 2005 والتي جمعت بين وزير البترول المصري حينها سامح فهمي، ووزير البنية التحتية الإسرائيلي بنيامين بن إليعازر، وهما يتصافحان بحرارة وسط تصفيق مدوٍ، بمناسبة توقيع الحكومة المصرية لذلك الاتفاق مع نظيرتها الإسرائيلية والقاضي، بتصدير الغاز المصري لإسرائيل؟.
الاتفاق قضى يومها بتصدير مصر 1.7 مليار متر مكعب سنوياً من الغاز لإسرائيل ولمدة 20 عاماً أي حتى عام 2025. وتضمن الاتفاق تزويد إسرائيل بالغاز من خلال خط أنابيب بطول 100 كيلومتر، يصل من منطقة العريش في شبه جزيرة سيناء، إلى نقطة على ساحل مدينة المجدل كما هو اسمها العربي، وعسقلان كما يسميها الإسرائيليون، بجنوب فلسطين على البحر المتوسط. وقد قامت طيلة تلك السنوات شركة «EMG» أي «غاز شرق المتوسط» التي يمتلكها حسين سالم رجل الأعمال المصري (الهارب حاليا) بتنفيذ الاتفاق.
لقد  استمر تصدير الغاز المصري لإسرائيل حتى ثورة 25 يناير، وظهور حالة الانفلات الأمني وتعرض خط الغاز الواصل إلى المجدل للعديد من التفجيرات من جانب متطرفين . لكن وفي عام 2012 اتخذت مصر بقيادة المجلس العسكري قرارًا بوقف تصدير الغاز المصري لإسرائيل.  المؤسف أنه وفي تبادل للأوضاع، في المنطقة، وبعدما كانت مصر تورد الغاز لإسرائيل، سمعنا قبل مدة أن الأدوار قد تنقلب. فمع ما تواجهه مصر من شح في موارد الطاقة، ظهرت مهلومات عن توجّه مصري نحو استيراد الغاز من إسرائيل، بسعر يوازي أربعة أضعاف السعر الذي كانت تصدره لإسرائيل سابقًا. وكشفت في هذا السياق صحيفة هيرالد تريبيون الأميركية النقاب عن أن الشركة المصرية القابضة للغازات الطبيعية EGAS  «إيغاس» تجري محادثات بخصوص احتمال الحصول على صادرات غاز إسرائيلية من الاحتياطيات البحرية الجديدة التي أعلنت إسرائيل عن اكتشافها.
وسمعنا أن مصر، التي تمتلك ثالث أكبر احتياطات في أفريقيا، من الممكن أن تشتري ما يصل إلى 8 مليارات متر مكعب من الغاز الإسرائيلي كل عام بأربعة أضعاف السعر، الذي كان منصوصًا عليه في الاتفاق الذي تم إلغاؤه من جانب القاهرة.
الله يسامحك يا سامح فهمي.
ولا أقول غير ذلك.