لاحظنا أنك تحجب الإعلانات

واصل دعمك للصحافة اللائقة بتعطيل أدوات حجب الإعلانات

في حال وجود استفسار عن سبب ظهور هذه الرسالة ، اتصل بنا

حجم الخط

- Aa +

Sun 13 Dec 2015 09:25 AM

حجم الخط

- Aa +

ليلى حارب: ابتكار في عالم الطيران

هناك العديد من المهام المنوطة بليلى بن حارب، وأحد هذه المهام العمل على تعزيز مكانة دولة الإمارات العربية المتحدة، باعتبارها قوة تغيير في عالم الطيران، الذي يتسم بصراعاته الشرسة. في هذا الحوار  توضح لنا ليلى بن حارب، المدير العام المساعد للهيئة العامة للطيران المدني، رؤيتها حول هذا القطاع.

ليلى حارب: ابتكار في عالم الطيران

هناك العديد من المهام المنوطة بليلى بن حارب، وأحد هذه المهام العمل على تعزيز مكانة دولة الإمارات العربية المتحدة، باعتبارها قوة تغيير في عالم الطيران، الذي يتسم بصراعاته الشرسة. في هذا الحوار  توضح لنا ليلى بن حارب، المدير العام المساعد للهيئة العامة للطيران المدني، رؤيتها حول هذا القطاع.

 

تعترف ليلى علي سيف بن حارب المهيري، بأنها لم تكن تعرف الكثير عن قطاع النقل الجوي، قبل التحاقها بالعمل لدى الهيئة العامة للطيران المدني المعنية بتنظيم قطاع الطيران في دولة الإمارات العربية المتحدة، وذلك بعد أن تركت عملها في هيئة الطرق والمواصلات في دبي عام 2009 ، وما فتئت تتقدم في مراتبها الوظيفية منذ ذلك الحين.
لقد أصبحت بن حارب، تتمتع بتأثير متزايد على مستوى القطاع، بعد أن تبوأت وظيفة المدير العام المساعد. ومن المتوقع أن يُسهم هذا القطاع بنحو 35 مليار دولار أميركي في الناتج المحلي الإجمالي لدولة الإمارات بحلول عام 2020. كما يعني مستواها الوظيفي مساهمتها في قيادة عمليات التفاوض التي تجريها دولة الإمارات حول العديد من القضايا الأساسية، مثل مشاركة المجال الجوي، واتفاقيات السماوات المفتوحة وانبعاثات الغاز من الطائرات.
أما الآن، فينصب تركيزها على الابتكار، هذا المصطلح الذي بات يتردد بشكل متزايد خلال هذا العام، نتيجة لقرار الحكومة إعلان عام 2015 عاماً للابتكار. يشكل قطاع الطيران جزءاً جوهرياً من قرار مجلس الوزراء الإماراتي بإطلاق الاستراتيجية الوطنية للابتكار، نظراً لما يوفره من القطاع من وظائف تصل إلى نحو 400,000 وظيفة في دبي وحدها.

الابتكار أو الخروج  
وفي هذا الصدد قالت المهيري: «دائماً ما يقول الناس بأننا نستورد الابتكار ولا ننتجه، وهذا انطباع نسعى إلى تغييره. نريد أن نكون على مستوى المنافسة في قطاع الطيران، والتي تقوم على الابتكار، فهذه البيئة تتطلب منك أن تكون مبتكراً وإلا ستخرج من المنافسة».
وقد بُدأ في تطبيق هذه الرؤية في العديد من المجالات، ومنها الاستثمار الضخم الذي وضعته حكومة أبوظبي في الشركات التابعة لشبكة مبادلة العالمية لأعمال صناعة الطيران، إذ تنتج شركة «ستراتا للتصنيع» قطع الطائرات لصالح أكبر مصنعي الطائرات التجارية، إلى جانب المركز العسكري المتطور «أمرك» المتخصص بصيانة الطائرات العسكرية وإصلاحها وعمرتها.
وفي دبي، وفرت حملة «طائرات بدون طيار لخدمة الإنسان» التمويل لتقنية جديدة ستكون قادرة على المساهمة في عمليات البحث والإنقاذ، كما تسعى الدولة بشكل عام إلى تحقيق هدفها المتمثل بإرسال مركبة فضائية إلى المريخ بحلول عام 2020.
ورغم كل ذلك، تؤكد المهيري بأن هنالك الكثير مما ينبغي عمله.
فقد قالت «يجب أن نوفر بيئة حاضنة وراعية»، مضيفة: «إذا نظرت إلى خطوطنا الجوية ومطاراتنا، ستجد أننا متفوقون على الخطوط الجوية والمطارات الأخرى في العالم. ولكن ما الذي يمكننا فعله بعد؟»

قمة الابتكار
تمكن الإجابة عن هذا السؤال في عدة أجزاء، أولها تنظيم «قمة الابتكار في الطيران» الأولى، التي تنظمها الهيئة العامة للطيران المدني وتقام في 13 ديسمبر القادم في أبوظبي. وتسعى القمة إلى جمع المختصين ورواد الأعمال والمستثمرين في قطاع الطيران تحت سقف واحد. وبحسب المهيري، ستقام هذه الفعالية على شكل حفل لتوزيع الجوائز بهدف تسليط الضوء على الأفكار المقترحة للارتقاء بمستوى السلامة وتقليل الانبعاثات وتحسين خدمة العملاء.
وأضافت المهيري: «سوف نناقش تنفيذ الأفكار، بغض النظر عن صعوبتها أو سهولتها، فالمهم هو ما إذا كانت البيئة مناسبة لتنفيذ هذه الأفكار في دولة الإمارات. سنناقش بعد ذلك أيضاً عدداً من دراسات الحالة التي تستعرض الابتكار، بالإضافة إلى عرض تقديمي من الاتحاد الدولي للنقل الجوي».
وتقول المهيري أنه وبنفس القدر الذي تركز فيه الهيئة العامة للطيران المدني على محاور قمة «الابتكار في الطيران»، فإن عليها أن تولي اهتماماً خاصاً بالتعليم، وخاصة فيما يتعلق باستقطاب الإماراتيين للانضمام إلى القوى العاملة في هذا القطاع.

نحب سمائنا
وأشارت قائلة: «لم نعتد، بوصفنا هيئة تنظيمية، على الانخراط مع الجمهور في السابق، بل انصب تركيزنا على الانخراط مع القطاع أكثر. لكننا أطلقنا حملة «نحب سماءنا»، التي نخاطب من خلالها الجمهور برسائل بسيطة حول السلامة والأمن على الطائرات. كما أن لدينا أيضاً برنامج الطيارين المستقبليين، ونقوم بجولات تعريفية في المدارس، وأصدرنا دليلاً حول المهن في مجال الطيران. وقد شكلنا لجنة خاصة تتولى الإشراف على هذه المبادرات والسياسات التي نحتاج إلى تطبيقها لاستقطاب المزيد من المواطنين الإماراتيين».
وإلى جانب محور الابتكار، تعمل المهيري وبقية فريق الهيئة العامة للطيران المدني على العديد من القضايا. وباتت القضايا المتعلقة بالسماوات المفتوحة من القضايا التي تتصدر عناوين الصحف في الآونة الأخيرة، خاصة مع تعالي أصوات شركات الطيران العريقة في كل من أوروبا والولايات المتحدة بالشكوى ضد شركات الطيران الخليجية، مدعيةً أنها تتلقى دعماً مالياً من حكوماتها، وهو ما يعني بأنها تدخل في منافسة غير عادلة معها. لا تتفق ليلى المهيري مع هذا القول، وهو ما لا يدعو إلى الاستغراب.
وأوضحت قائلة: «الحقيقة هي أن شركات الطيران الأوروبية في مأزق وما تسمعه هو صدى معاناتها، ولكنك قد تسمع أيضاً بأن شركات الطيران الخليجية تستحوذ شيئاً فشيئاً على حصة تلك الشركات من السوق. وبوصفنا جهة حكومية، فلا ينبغي لنا أن نتدخل في سوق مفتوح، وكذلك الاتحاد الأوروبي. فلندع المنافسة وحدها تضع أسس السوق وشكله».

التزام بالاتفاقيات
وأشارت المهيري إلى التزام دولة الإمارات العربية المتحدة الدائم باتفاقيات السماوات المفتوحة، وهي سياسة أطلقتها الولايات المتحدة في سبعينيات القرن الماضي. وقالت بأن الإمارات لم تضع أي قيود على تكرار رحلات الطائرات وأنواعها والتي كانت تعود لشركات الطيران الأوروبية الكبيرة مثل «لوفتهانزا» و»بريتيش أيرويز».
وأضافت: «إنه في خضم هذه البيئة التنافسية، فقد برزت شركة طيران الإمارات وحققت نجاحاً. ولا يعني هذا النجاح أننا نحمي طيران الإمارات، بل أننا وضعنا سياسات منافسة عادلة. جعلنا المنافسة هي التي تحدد مستوى الخدمات التي تراها الآن على متن طائرات طيران الإمارات.
«ورغم ارتفاع أسعار التذاكر حالياً (لدى طيران الإمارات)... إلا أن المسافرين على استعداد لأن يدفعوا أكثر. ولا يعني ذلك أن أسعار التذاكر مدعومة – بل يعود ارتفاع أسعارها لميل الناس نحو شركات الطيران التي تتبع معايير أعلى في تقديم الخدمات».
أما بالنسبة للولايات المتحدة، التي أنفقت 3 شركات طيران فيها (دلتا، وأمريكان أيرلاينز، ويونايتد) ملايين الدولارات لتضغط على الحكومة من أجل فرض قيود على دخول الشركات الخليجية إلى السوق، تشعر المهيري بالثقة حيال تطور هذه القضية.

فكرتهم بالأصل
وأوضحت قائلة: «حكومتهم ملتزمة بشكل كامل باتفاقيات السماء المفتوحة، ونحن على ثقة بأن الولايات المتحدة ستواصل هذا التوجه. ويعزى نجاح قطاع الطيران الأميركي إلى تحرير القطاع؛ فهي فكرتهم بالأصل. وأنا لا أعتقد أن الحكومة الأميركية تفكر في هذا الاتجاه، أو أنها ستتخذ إجراءات ضد السماوات المفتوحة».
هنالك قضية أخرى تثير القلق؛ ألا وهي تزايد حركة الطيران في المجال الجوي لدولة الإمارات، بحسب ما أورده تقرير «أريبيان بزنس» الأسبوع الماضي. ونظراً للنجاح الذي حققته شركات طيران الإمارات والاتحاد للطيران، ناهيك عن فلاي دبي والعربية للطيران، فقد أدى ازدحام المجال الجوي إلى زيادة فترات انتظار المسافرين، بسبب تزايد أعداد الطائرات التي تحاول الهبوط ضمن المساحات المحدودة التي توفرها المطارات في الدولة.
وفي هذا الصدد، تقول ليلى المهيري إن المخاوف تجاه هذه المسألة حقيقية، لكنها أردفت قائلة بأن المشكلة تعود إلى قواعد إدارة حركة الطائرات في المجال الجوي، والتي تفرضها الدول المجاورة مثل عٌمان والبحرين. وأضافت بأن هذه المسالة قيد الدراسة لدى كافة أصحاب المصلحة في الإمارات، ومن ضمنهم شركات الطيران والمطارات وشركات أخرى مثل «إيرباص».
وأضافت «نعمل حالياً على مستوى دول مجلس التعاون الخليجي، كما أن هنالك العديد من اللجان التي تحاول الوصول إلى حل، إنه مشروع طموح، لكنه في الحقيقة سهل التنفيذ من الناحية الفنية، وصعب جداً من الناحية السياسية».
لدينا مشكلة
وأضافت، بأن هذه المسألة لن تحل على أرض الواقع لحين التشغيل الكامل لمطارات أكبر، مثل مطار آل مكتوم الدولي في دبي. ولدى سؤالها حول التقارير التي تقترح إنشاء المزيد من المطارات وتشغيلها، حيث تخطط إمارة عجمان حالياً لبناء مطارها الخاص، أجابت المهيري بأنه يجب عقد حوار على المستوى الاتحادي لمنع حدوث تدهور في الوضع الحالي».
وأكدت المهيري بالقول «لدينا مشكلة في هذا الإطار وهو الافتقار للجنة تخطيط وطنية للطيران؛ ما يؤدي إلى عدم التنسيق، لذلك يمكن لإمارة عجمان أن تنشئ مطارها الخاص، إذ أن لديها حكومتها الخاصة وهي مستقلة عن الشارقة ودبي».
واختتمت ليلى المهيري بقولها: «عندما يكون الحديث عن التنمية الاقتصادية، لا توجد جهة بعينها مسؤولة عن ذلك. وأعتقد أن هذه فجوة ينبغي على الحكومة الاتحادية معالجتها. كما ينبغي على الحكومات المحلية أن تؤدي دورها في ذلك بطبيعة الحال، مع ضمان تجنب الازدواجية ومنع ظهور مشكلات جديدة في قطاع الطيران».
تعد قدرة ليلى المهيري على إيجاد الوقت للأنشطة الكثيرة المدرجة على جدول أعمالها ورحلاتها لتمثيل الإمارات العربية المتحدة في العديد من المواقع مثل كندا والاتحاد الأوروبي من الأمور المثيرة للدهشة. ولكن إذا كان أداء قطاع الطيران في الدولة مؤشرا من مؤشرات نجاحها، فيمكن القول بأن مستقبل الهيئة العامة للطيران المدني في أيدٍ أمينة.