لاحظنا أنك تحجب الإعلانات

واصل دعمك للصحافة اللائقة بتعطيل أدوات حجب الإعلانات

في حال وجود استفسار عن سبب ظهور هذه الرسالة ، اتصل بنا

حجم الخط

- Aa +

Sun 9 Mar 2014 07:33 AM

حجم الخط

- Aa +

التركيبة السكانية، الكويت هل تغرق فعلاً؟

انشغل الرأي العام الكويتي على مدى الأسابيع الماضية، بقضية قديمة لكنها متجددة ألا وهي قضية التركيبة السكانية. فالكويت بلد صغير حجماً وسكاناً، ولذلك فإن إلقاء أي حجر في مياهه الراكدة، من شأنه أن يثير ردود فعل كبرى.

التركيبة السكانية، الكويت هل تغرق فعلاً؟

عاشت الكويت طيلةأسابيع على وقع آخر التحذيرات بشأن تركيبتها السكانية. فقد أظهرت إحصاءات أمنية كويتية نشرها ناشطون على مواقع شبكة الإنترنت، تراجعاً مضطرداً في نسبة المواطنين بالنسبة إلى عدد السكان، إذ بلغت نسبة الكويتيين 31.7 في المئة فقط عام 2012 مقارنة بـ 37.4 في المئة عام 2002.
وقُدرت تلك الإحصاءات عدد الكويتيين بمليون و213 ألفاً بينما بلغ عدد السكان الإجمالي 3 ملايين و821 ألفاً وفق إحصاء عام 2012. ويحتل الآسيويون نصيب الأسد بين المقيمين الأجانب، الذين يتجاوزون المليون ونصف المليون، في حين يتقدم المصريون على باقي المقيمين العرب بتعداد (493 ألفاً).

أما عدد الهنود فيبلغ 707 آلاف، والبنغاليين 200 ألف، والفيليبينيين 150 ألفاً، والسوريين 142 ألفاً، والباكستانيين 128 ألفاً، والسعوديين 127 ألفاً، والسريلانكيين 116 ألفاً، والأردنيين 56 ألفاً، والإيرانيين 56 ألفاً، واللبنانيين 45 ألفاً. أما عدد العراقيين فيبلغ 17 ألفاً، وهناك 213 ألف مقيم أجنبي من جنسيات غير عربية و49 ألفاً من جنسيات عربية مختلفة غير المذكورة سابقاً.

لا شك أن الكويت تعاني منذ أعوام الستينات، وتحديداً منذ الازدهار الذي جلبته ثروة النفط، من زيادة أعداد المقيمين الأجانب على المواطنين، غير أن الغزو العراقي للكويت عام 1990 أزاح قسماً كبيراً منهم، وأعطى فرصة لإعادة تنظيم التركيبة السكانية.

300 ألف من العرب
إلا أن هذه الفرصة لم تستغل جيداً، على ما يقول ناقدون. فقد عادت النسب إلى التراكم لمصلحة الأجانب. ويقول معارضون للحكم أن الفساد الحكومي، وتجارة الإقامات مسئولان عن وجود مئات الآلاف من العمال غير المهرة الذين لا تحتاجهم الكويت، والذين يتسببون في ضغط على شبكة الخدمات العامة وزيادة في نسب الجريمة.
وعلى الرغم من تشدد إدارة الهجرة الكويتية في منح تأشيرات الإقامة والعمل لبعض الجنسيات، بسبب الحساسيات الأمنية والسياسية، حيث يتطلب منح تأشيرة زيارة أو إقامة لمواطني العراق وسورية وإيران ولبنان وفلسطين، موافقةً أمنية خاصة، بينما هناك تساهل مع الجنسيات الآسيوية التي يزيد تعدادها من شبه القارة الهندية عن المليون و150 ألفاً، أي ما يناهز عدد الكويتيين أنفسهم، ويمثل خدم المنازل نسبة مهمة من هؤلاء.

وللحكومة خطة طموحة للاستغناء عن 800 ألف أجنبي من العمالة الهامشية، خصوصاً من الفئات التي تكثر وسطها الجرائم والأمراض المعدية، وبين هؤلاء 300 ألف من العرب و500 ألف من الآسيويين. وكانت الأمانة العامة لمجلس الأمة الكويت قد كشفت أن التركيبة السكانية في الكويت تعاني عدم التوازن بين المواطنين والوافدين، مشيرة إلى أن النسبة بينهما بلغت مواطنا لكل 2.2 وافد. وذكرت أن الزيادة في عدد الوافدين غالبيتها عمالة هامشية وسائبة وعليها الكثير من الملاحظات الأمنية والاجتماعية. وأوصت الأمانة بإنشاء هيئة عامة مستقلة للعمالة واستصدار قانون لتجريم الاتجار بالإقامات وإنشاء مدن عمالية لاستيعاب العمالة وفق معايير قياسية.

خلل مضاعف
وأوضحت الدراسة التي قام بها فريق عمل من قطاع المعلومات والتطوير والتدريب التابع لإدارة الدراسات والبحوث بالأمانة العامة لمجلس الأمة، أن الخلل في التركيبة العمالية خلل مضاعف ويشير حاليا إلى أن كل كويتي يقابله 3.3 غير كويتي بعد أن كان كويتي لكل 5.2 في عام 2010 ما يعكس تحسنا طفيفا في التركيبة السكانية.

وأظهرت الدراسة بجلاء أن كل من دخل الكويت، كان بتأشيرة مصدق عليها من الجهات الرسمية واغلبها بالطبع للعمل، إلا أن ليس كل وافد في الكويت موجود على رأس عمل، وأن من المثير حقا أن عدد من وضعت لهم الدولة خطة للابعاد والترحيل يبلغ مليون وافد لأسباب عدة إما لأنها عمالة سائبة من ضحايا تجار الإقامات أو لأنها تحمل أمراضا معدية، أو لأن بينهم بعضا من مرتكبي جرائم السرقة أو الدعارة أو التزوير وأصحاب المشاكل، وبعضهم هارب من التجنيد في بلده.

ولفتت إلى أن منبع الإثارة هي أن هؤلاء جميعا ما كان يمكن لهم أن يدخلوا أصلا إلى البلاد لولا وجود شكل أو آخر من الفساد والتخبط الإداري، فأكثريتهم من ضحايا تجار البشر وهؤلاء لا تهمهم مصلحة الوطن، ولا يكترثون بالآثار الأمنية والاجتماعية لخلل التركيبة السكانية في الداخل.

واستخلصت الدراسة، أنه لو نجحت الحكومة في استبعاد العمالة الزائدة، فسوف تنعكس النسبة للتحول من 1 مواطن لكل 2.15 وافد عام 2013 إلى 2 لكل 1 غير كويتي عام 2023، وبذلك تتوازن وتتحسن كثيرا التركيبة السكانية، ناهيك عن الإجراءات والسياسات الحكومية المزمع تطبيقها للتعامل من إفرازات هذه القضية على الجوانب السياسية والاجتماعية والأمنية والاقتصادية.

وقالت الدراسة في توصيتها أنه بناء على التحليل الذي قدم في تقريرها للكشف عن أسباب الخلل في التركيبة السكانية في دولة الكويت، وأهم آثارها علي الدولة، تم حصر أهم التوصيات للتصدي لهذه المشكلة ومعالجتها بطريقة جذرية وفعالة.

توصيات وتوصيات
أوصت الدراسة بضرورة التأكيد على أهمية إنشاء هيئة عامة مستقلة للعمالة، ويفضل أن تكون تابعة مباشرة لرئاسة الوزراء ويقترح أن تقوم بوضع السياسة العمالية في الدولة وتحديد الاحتياجات الفعلية من التخصصات المطلوبة من العمالة الأجنبية، ووضع اللوائح والقوانين التي تنظم شؤون عمل العمالة الوافدة في البلاد بما يكفل حقوق العامل المالية والمعيشية تجاه صاحب العمل، وكذا حقوق الكفيل تجاه العامل، مع الحرص على حل كافة المشكلات المتعلقة بالجوانب القانونية والمالية والإنسانية للعمالة الوافدة، ومحاسبة المؤسسات والشركات التي يتبين لدى الهيئة أنها تجلب عمالة أكثر من الحاجة الفعلية المقررة لها، وكذلك تقديم تقارير دورية للسلطتين التنفيذية والتشريعية يتم فيها تقييم أوضاع العمالة في البلاد، والتغيرات التي طرأت عنها وتقديم مقترحات لمعالجة المشكلات متى ظهرت.

كما أوصت باستصدار قانون يجرم الاتجار بالإقامات مع تشديد العقوبة على مكتب هذه الجريمة، والتأكد من نتائج الفحص الطبي المسبق تحت إشراف السفارات الكويتية في الخارج تفاديا لدخول أي من حاملي الأمراض المعدية، وإنشاء المدن العمالية وذلك لضمان المستوى المعيشي للوافد وخاصة العمالة قليلة الأجر وتطبيق المعايير الدولية الخاصة بالأمن والمسكن، إلى جانب تفعيل وتطبيق برامج توعية للعمالة الوافدة حول حقوقهم وواجباتهم القانونية والمادية المعيشية، مشيرة في ما يتعلق بالجوانب التعليمية ودورها في تعديل التركيبة السكانية إلى ضرورة بذل كل الجهد تعليمياً وتربوياً، وإعلامياً لإعلاء شأن قيمة العمل، وربطه بمفهوم القيم الصحيحة للحياة، وتغيير الأفكار البالية عن العمل الحرفي والمهني واليدوي حتى يقبل الشباب الكويتي على العمل اليدوي بأنواعه وربط مخرجات التعليم بحاجه سوق العمل من التخصصات المطلوبة.

صدق النية وتوافر الإرادة
يذكر أن خطة الدولة للتنمية الاقتصادية والاجتماعية بالكويت 2010، 2014، وبرامج عمل الحكومة المواكبة لها، تضمنت العديد من السياسات والمشاريع ذات العلاقة المرتبطة بجدول زمني للتنفيذ ومتطلباتها التشريعية والمالية وغيرها. ومن المؤكد أن السياسات المخصصة لعلاج الخلل في التركيبة وتلك الموجهة لعلاج مشاكل العمالة الوطنية والوافدة سوف تؤدي إلى القضاء على اغلب هذه المشكلات ولو جزئيا، والمهم، أن تصدق النية وتتوافر الإرادة والجدية للتنفيذ الفعلي للسياسات، فالمسؤولية مشتركة بين الحكومة التي تنفذ والمجلس الذي يٌشرع ويراقب.

وتناولت الدراسة 3 محاور أولها يتناول أوضاع التركيبة السكانية من 2002 حتى 2012/12/31 وجاء فيها: في نهاية العام 2012 بلغ عدد السكان في الكويت 3.821 مليون نسمة بواقع 1.213 مليون مواطن ومواطنة بنسبة 31.7 في المئة من إجمالي السكان، و2.608 ملايين وافد بنسبة 68.3 في المئة من إجمالي السكان، وبمعدل: 1 كويتي : 2.15 وافداً (وبدقة أكبر كل 100 كويتي يقابلهم 215 وافدا) كما بلغ معدل النمو السكاني (كويتيون + غير كويتيين) 5.8 في المئة سنويا خلال هذه الفترة، في حين كان معدل نمو الكويتيين 3.4 في المئة مقابل 7.2 في المئة لغير الكويتيين سنويا خلال هذه الفترة.

ضعف معدل نمو الكويتيين
وتشير بيانات تطور التركيبة السكانية في دولة الكويت خلال فترة الدراسة (2002-2012) إلى خمس حقائق هي أن معدل النمو السكاني الكبير (5.8 في المئة سنويا) إذ ارتفع عدد سكان الكويت من 2.420 مليون نسمة عام 2002 إلى 3.821 مليون نسمة بنهاية عام 2012 أي بمتوسط لمعدل نمو قدره 5.8 في المئة سنوياً، وأن فوارق واختلاف معدلات النمو بين المواطنين والوافدين، تشير إلى أن معدل نمو الكويتيين يبلغ 3.38 في المئة (في المتوسط سنويا خلال هذه الفترة) بينما يتزايد الوافدون بمعدل نمو 7.23 في المئة وهو ضعف المعدل نمو الكويتيين.
ومن الحقائق أيضا تطور نسبة الكويتيين، حيث ظلت نسبة الكويتيين إلى إجمالي السكان تتناقص من 3.7.4 في المئة العام 2002 حتى بلغت 30.1 في المئة العام 2010، ثم عاودت الارتفاع الطفيف لتصل إلى 31.7 في المئة في العام 2012، كما أن التوزيع الجغرافي للوافدين، يبين أنهم يتوزعون سكنياً على محافظات الكويت بكثافات تتفاوت من محافظة إلى أخرى فتبلغ في الفروانية 30.5 في المئة، وفي حولي 24.3 في المئة، والأحمدي، 18.2 في المئة، والجهراء 12.6 في المئة والعاصمة 9 في المئة، مبارك الكبير 5.4 في المئة.

الآسيويون 68.3 % والبدون 90 ألفاً
أما ما يخص جنسيات غير الكويتيين، فإنهم يشكلون 68.3 في المئة باغلبية آسيوية واضحة (62 في المئة من إجمالي الوافدين) مقابل 33.5 في المئة للجنسيات العربية مجتمعة، أما الأفارقة فبنسبة 2.8 وأما الأوروبيون والأمريكيون والاستراليون فلا يشكلون في مجموعهم سوى 1.7 في المئة، وأما فئة غير محددي الجنسية وعددهم نحو 90 ألف نسمة فتشكل نحو 3 في المئة من إجمالي غير الكويتيين.

وتطرقت الدراسة إلى الآثار السلبية للعمالة الوافدة حيث ذكرت من الناحيتين الاجتماعية أنها أدت إلى ظهور بعض الممارسات الغريبة على المجتمع الكويتي المحافظ وتأثيرها السلبي على النشء، لاسيما بين المختلطين منهم بفئة خدم المنازل (وأغلبهم من الآسيويين).

ومن الناحية الثقافية تشمل دخول الكثير من المصطلحات الغريبة على لغتنا العربية، واختلاف أسلوب التخاطب بين الكويتيين عما كان بالقديم والذي تأثر بالعديد من المفردات اللغوية ذات المصادر الهندية والإيرانية أو حتى الانكليزية، وكذلك تعارض الاعتقادات والتقاليد واختلاطها وخلخلة منظومة القيم الكويتية العربية الأصيلة بسبب نقل عادات بعضها السيئ للمجتمع الكويتي.


ظهور بطالة لدى الكويتيين
ومن الناحية الاقتصادية بينت الدراسة أنه على الرغم مما يشكله إنفاق الوافدين لجزء كبير من دخولهم على البضائع والخدمات وهو ما يشكل نسبة كبيرة من الطلب الكلي الفعال في السوق المحلية ويصب في صالح التجار وأصحاب العقارات، هناك بعض السلبيات الاقتصادية وأهمها ظهور معدلات للبطالة للكويتيين (وصلت إلى 4.8 في المئة عام 2012) بسبب تفضيل القطاع الخاص للعمالة الأجنبية لرخصها ووفرة إنتاجيتها نسبيا وسهولة التعامل معها، وارتفاع تكلفة الدعم المالي المقدم من الدولة لقطاعات الكهرباء والماء والمواصلات والرعاية الصحية، لزيادة الضغط على تلك المرافق.
إلا انه وبالمجمل، فان العائد الاقتصادي على البلاد والذي هو السبب الأول والاهم للاستعانة بالعمالة والخبرات الوافدة، يبقى دائما ايجابيا طالما أنها عمالة منتجة وليست سائبة أو من ضحايا الاتجار بالإقامات.
وأمنيا، لفتت الدراسة إلى أن الآثار السلبية للعمالة الوافدة تتضمن ظهور بعض الجرائم الدخيلة على المجتمع الكويتي بسبب كثرة العمالة الهامشية مثل: جرائم سرقات البنية التحتية للبلاد (أغطية المصارف، أسلاك الكهرباء، الشتلات بالشوارع، أدوات الري والتنقيط، المحابس) وجرائم الخطف والاغتصاب وصناعة الخمور، وترويج المخدرات، وشقق الدعارة، وجرائم التزوير في المعاملات المالية ورخص القيادة وغيرها، والاضرابات التي تلجأ إليها أحيانا بعض مجموعات العمالة الوافدة للحصول على حقوقها المسلوبة والمشروعة، ولكنها إضرابات تتعارض مع القانون ونظم العمل المعمول بها في الكويت، وسرعان ما يتم التعامل معها بالصرامة والشدة التي تجعلها نادرة الحدوث، علاوة على الازدحام المروري الشديد، وما ينتج عنه من هدر للوقت والجهد والمال بسبب التعطل والتأخير والحوادث.

جرائم وجنسيات
وأشارت الدراسة إلى أن إحصاءات وزارة الداخلية تشير إلى انه وباستثناء الجنسية العراقية، فان الجنسية الأكثر ارتكابا للجرائم بأنواعها من المخالفات البسيطة إلى الجنايات هي:
1 - الكويتية
2 - السورية
3 - الإيرانية
4 - الأردنية
5 - جنسيات عربية أخرى
6 - المصرية
7 - اللبنانية
8 - جنسيات أجنبية أخرى
9 - السعودية
10 - السيلانية
11 - الباكستانية
12 - البنغالية
13 - الفيليبينية
14 - الهندية

وفي هذا دلالة واضحة على أن الأصل في دوافع وسلوك العمالة الأجنبية هو السعي لكسب الرزق وليس ارتكاب الجريمة.

وتضمنت الآثار السلبية للعمالة الوافدة سياسيا تأثر الكويت سلبيا في المحافل الدولية المهتمة بحقوق الإنسان بسبب ملف تجار الإقامات ونظام الكفيل والذي ترتب عليهما وجود الأعداد الهائلة للعمالة الهامشية السائبة في شوارع الكويت، وكذا تدخل بعض الدول في الشأن الداخلي للكويت بحجة حماية حقوق رعاياها والدعوة للمساواة الاجتماعية والسياسية في الحقوق والواجبات بين الكويتيين ومواطنيهم من الوافدين.

العمالة السائبة 800 ألف
أما المحور الثاني من الدراسة فقد تناول مشكلة تجار الإقامات بالكويت، حيث ذكرت فيه أن السبب الأول والرئيسي لوجود الخلل في التركيبة السكانية بالكويت هو تلك الأعداد الهائلة من العمالة الهامشية والسائبة (والتي قدرتها الجهات الرسمية بوزارة الداخلية بحوالي 800 ألف عامل) وكما يعلم الجميع فان السبب في هذا الخلل يقف وراءه مجموعة من الشركات الوهمية والتي تمارس عملية جلب العمالة الزائدة عن الحاجة بهدف التربح أو ما يسمى بتجارة الإقامات.

أمنياً أوضح مدير عام الإدارة العام لمباحث الهجرة العميد عبد الله الراشد أن الحرب على الشركات الوهمية وتجار الإقامات والبشر قد سارت وفق محورين هما: رصد العمالة السائبة والتوصل إلى كفلائهم من جهة، والتنسيق مع وزارتي الشؤون والتجارة من جهة أخرى، لضبط المخالفين والمزورين والمرتشين، لافتا إلى أن ضباط الإدارة تمكنوا من ضبط 1100 شركة وهمية مسجل عليها 6000 عامل هامشي سائب، فضلا عن 800 ترخيص تجاري مزيف. وقد تبين أن بعض المقيمين لا يعرفون كفلاءهم والبعض الآخر يعرف كفيله لكنه يتقاضى منه مبالغ مالية لقاء الحصول على إقامة في البلاد.

لأسباب غير معلومة
لكن السؤال المهم هو كم من هؤلاء الـ 800 ألف الذين تم استبعادهم حتى أبريل 2013؟ والإجابة تبدو منطقيا أنه لم يتم الاستبعاد المعلن عنه لأسباب لا نعلمها، وبدليل أنه وبتاريخ 20 مارس/آذار 2013 نشرت جميع الصحف تصريحا لوزيرة الشؤون الاجتماعية والعمل (السابقة) ذكرى الرشيدي بان «الوزارة ماضية في تنظيم العمالة الوافدة في السوق ودراسة أوضاعها لمعالجة الخلل في التركيبة السكانية وصولا إلى وقف النمو في أعداد تلك العمالة، والقضاء على ظاهرة العمالة الهامشية... وان استراتيجية الوزارة في هذا الشأن تقضي بتقليص العمالة الوافدة بواقع 100 ألف عامل سنويا وصولا إلى تخفيضها بمليون عامل خلال 10سنوات.
كما أن القضاء على تجارة الإقامات هو المؤشر الوحيد لاختبار جدية الحكومة في التعامل مع قضية إصلاح الخلل في التركيبة السكانية بالبلاد.

تثبيت حجم السكان
وأشارت الدراسة في المحور الثالث الخاص بالسياسات المؤهلة لتعديل التركيبة السكانية في الكويت إلى أنه في إطار خطة الدولة للتنمية الخمسية، وبرنامج عمل الحكومة (2010 - 2014) اتخذت الدولة العديد من التدابير التي لو صحت وتم الالتزام بتنفيذها، فسوف يتم التوصل إلى حلول مؤكدة للكثير من المشكلات المتعلقة بالتركيبة السكانية أهمها سياسات التركيبة السكانية: وشملت تثبيت حجم السكان الوافدين والحد من العمالة الوافدة الهامشية والسعي الجاد لإيجاد الحلول العملية المناسبة لمشكلة المقيمين بصورة غير قانونية وهما سياستان تهدفان إلى الحد من ظاهرة تجارة الإقامات، والتصدي لظاهرة الإقامة غير الشرعية للوافدين من خلال القضاء على الشركات الوهمية، كما تهدف إلى الحد من ظاهرة التسول، والحد من ارتكاب الجرائم، وتقليل الاختناقات المرورية، وتخفيض العبء المالي على الدولة، وتحسين صورة الكويت كراعية لحقوق الإنسان.

ومن التدابير التي توفر حلا لكثير من مشكلات التركيبة السكانية سياسات سوق العمل والتشغيل وتتطلب انتهاج مبدأ التخطيط العلمي للقوى العاملة، وتحسين بيئة وظروف العمل في القطاع الخاص، وتعديل تشريعات العمل بما يحقق مزيدا من الفرص لقوة العمل الوطنية، وزيادة نسبة العمالة الوطنية من إجمالي العمالة في سوق العمل، وزيادة فرص العمل للعمالة الوطنية في القطاع الخاص، وتطوير ورفع كفاءة قوة العمل الوطنية للعمل بالقطاع الخاص، والحد من الأنشطة الاقتصادية كثيفة العمالة وتشجيع الأنشطة الاقتصادية كثيفة رأس المال، ورفع إنتاجية العمالة، ودعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة، وتطوير آليات استقدام إقامة العمالة الوافدة، وتحسين صورة دولة الكويت كراعية لحقوق الإنسان.

11 سياسة
وتهدف هذه السياسات (11 سياسة) إلى الارتقاء بمستوى الأداء للقوى العاملة الوطنية من خلال برامج التأهيل القيادي للمرافق، والتحديد الدقيق للاحتياجات المستقبلية للجهات الحكومية والخاصة من العمالة، ووضع البديل لنظام الكفيل وتشجيع الأنشطة الإنتاجية التي تعتمد على التكنولوجيا المكثفة لرأس المال، ودعم المشروعات الخاصة والصغيرة، والمساهمة في حل مشكلة البطالة من خلال توظيف 11 ألف سنويا في الجهات الحكومية، وتوفير حوالي 14 ألف فرصة عمل للمواطنين بالقطاع الخاص والمشترك والحد من دخول العمالة الأجنبية غير المؤهلة، وغربلة العمالة الحالية من الفئات دون المستوى، والحد من تلاعب شركات استقدام العمالة، والعمل على إعطاء العمالة الوافدة حقوقها كاملة وفق آليات تعتمد على وضع بديل لنظام الكفيل وفق شروط ومواصفات منظمة العمل الدولية.

• خطة لإبعاد مليون وافد بينهم ضحايا تجار الإقامات وحاملو مرض معد ومجرمون.
•  استبعاد العمالة الزائدة سيجعل نسبة الكويتيين للوافدين 2 كويتي لكل غير كويتي في 2023 .
•  أكثرية العمالة الهامشية ضحايا لتجار البشر الذين لا تهمهم مصلحة الوطن.
•  يجب التأكد من نتائج الفحص الطبي المسبق بإشراف السفارات الكويتية في الخارج.
•  خطة التنمية 2010-2014 تضمنت علاجا لخلل التركيبة... لو صدقت النية وتوافرت الإرادة.
•  العمالة الوافدة أدخلت ممارسات ومصطلحات وعادات غريبة على المجتمع الكويتي.
•  التجار وأصحاب العقارات مستفيدون من الوافدين إلا أن وجودهم رفع معدلات بطالة الكويتيين.
•  الإضرابات وسرقات مكونات البنية التحتية والخطف والاغتصاب والازدحام من آثار العمالة الوافدة.
•  القضاء على تجارة الإقامات معيار جدية الحكومة في إصلاح الخلل السكاني.
•  زيادة العمالة الوطنية في القطاع الخاص من سياسات سوق العمل الإيجابية لاتزان التركيبة السكانية.