لاحظنا أنك تحجب الإعلانات

واصل دعمك للصحافة اللائقة بتعطيل أدوات حجب الإعلانات

في حال وجود استفسار عن سبب ظهور هذه الرسالة ، اتصل بنا

حجم الخط

- Aa +

Sun 29 Sep 2013 11:26 AM

حجم الخط

- Aa +

هل يكره السعوديون رجال هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر؟

الكاتب السعودي عبده خال ينتقد رجال هيئة الأمر بالمعروف ويتساءل عن المسؤولية الأخلاقية في إلصاق التهم بضحايا رجال الهيئة لتتحول مصيبة أُسر الضحايا إلى مصيبتين؛ الفقد، والسمعة السيئة.  

هل يكره السعوديون رجال هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر؟
عبده خال يثير التساؤلات حول "التهم المرافقة لعمل رجال الهيئة".

نشرت صحيفة "عكاظ" السعودية اليوم الأحد مقالاً للكاتب "عبده خال" يوجه فيه أصبع الاتهام لهيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ويثير من خلاله التساؤل حول "التهم المرافقة لعمل رجال الهيئة".

 

ويقوم أفراد هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر -الذين يعرفون باسم "المطوعين" أو "المطاوعة"- بتطبيق القواعد الإسلامية المحافظة إلى حد كبير في البلاد والمتعلقة بقضايا من قبيل اللباس والمبادئ الأخلاقية.

 

وجاء في المقال "أن تموت فهذه قضية مفروغ منها، لأننا جميعا سائرون إلى هذا الطريق لكن أن تموت بفعل فاعل، ويتبرع الجميع بتزويدك بسمعة سيئة تجعل من موتك إنصافا للفضيلة، وتطهيرا للمجتمع فهذه هي المأساة (وقلة القيمة) التي ستحملها أسرتك، وستجعل حق المطالبة بدمك أقل مناصرة من المجتمع لو أنك مت (بفعل فاعل) ولم يقل عنك بأن قتلك (غير متعمد) وجاء خطأ لكونك فاسقا أو ناشرا للرذيلة أو مرتكبا لفحشاء مقدرة".

 

وقال الكاتب إنه "محزن ومعيب أن تتلقى أسرتك التهم بعد موتك فقط لتبرئة ساحة الفاعل وتتحول مصيبة ذويك إلى مصيبتين؛ مصيبة الفقد، ومصيبة السمعة السيئة التي تركتها معلقة على أعناقهم!".

 

وقد حدث هذا في ثلاث قضايا متفاوتة زمنياً متقاربة في تهم تشويه الفقيد، وفي القضايا الثلاث كانت هيئة الأمر بالمعروف المتهمة بالقتل وقد تكون أبشع قتلة حدثت للخريصي وتم قبره تلاحقه تهما عديدة قد يكون أهمها تعاطي المسكر، وبيعه مع أن تقرير الطبيب الشرعي في وزارة الصحة أثبت سلبية عينات الدم والأحشاء من المواد السامة أو العقاقير السابق وضعها في صلب القضية المرفوعة ضد المتهمين بقتل الخريصي، ومع ذلك لم تنظف سمعة المتوفى ومات تاركا لأسرته المصيبتين؛ الفقد، والسمعة السيئة.

 

بينما جاء موت الضحية الثانية في بالجرشي، وإصابة مرافقيه بإصابات مختلفة قد يكون بتر يد زوجة المتوفى هي العاهة المستديمة والباقية مع تهمة أن سبب مطارة المتوفى كونه رفع صوت أداة التسجيل بالغناء، والغناء عند البعض هو الفحش والفسق معاً وبهذا السبب تمت المطاردة وأزهقت روح الفقيد فحملت أسرته المصيبتين؛ مصيبة الفقد، ومصيبة المجاهرة بالفحش.

 

أما آخر الضحايا فهما شابان في سن الربيع -لازالت قضيتهما متداولة أمام الجهات المختصة- والمتهم فيها رجال الهيئة لكن السمعة السيئة التي لحقت بأسرتيهما الادعاء بأن القتيلين كانا متعاطين المسكر (وهي تهمة نفتها التقارير الطبية).

 

وأضاف كاتب المقال إن "هذه نماذج منتقاة من حوادث رجال الهيئة حدثت فيها الوفاة مقرونة بتهم تحمل أسرة المتوفى سمعة سيئة لدى المجتمع بينما الحوادث التي تحدث يومياً بالغزارة والتي تلصق كل قضية فيها بتهمة تخدش المتهم في سلوكه وتمنحه إشارة أنه خارج السرب الملائكي وبغزارة تلك الحوادث وتوزيع التهم على من يتم القبض عليه يستحيل المجتمع إلى مجاميع مرتكبة للمنكرات التي لم يعد لها من تصنيف سوى أن هذا المجتمع سينحل عقده تماماً لو لم تقم الهيئة بدور الضبط والإيقاع بالمنحرفين".

 

وتابع الكاتب "لو سنحت لنا الفرصة للاطلاع على التهم التي توجه للمقبوض عليهم فلن نستطيع حصرها لتنوعها واختلافها ولكنها تعطينا مؤشراً بأن المجتمع مجتمع معطوب تماماً فجل التهم التي يقال بأنه تم التستر عليها وإطلاق أصحابها يكون القاسم المشترك فيها تزويد المقبوض عليه بتهمة تجعل التعاطف معه من قبل المجتمع سلبياً".

 

وختم الكاتب بتساؤله "هل تعاملت الأزمان الغابرة مع مجتمعها بنشر وتسويق كل هذه التهم وتحويلها إلى تاريخ أسود للمتهم وأسرته؟".