لاحظنا أنك تحجب الإعلانات

واصل دعمك للصحافة اللائقة بتعطيل أدوات حجب الإعلانات

في حال وجود استفسار عن سبب ظهور هذه الرسالة ، اتصل بنا

حجم الخط

- Aa +

Thu 19 Sep 2013 09:39 AM

حجم الخط

- Aa +

هدر أم سرقة!

لا حدود للمفاجئات في عالم اليوم. ففي كل صباح تطالعنا مفاجأة جديدة.

هدر أم سرقة!

لا حدود للمفاجئات في عالم اليوم. ففي كل صباح تطالعنا مفاجأة جديدة.

أحدث هذه المفاجئات، وليس آخرها بالطبع هو التقرير الصادر قبل أيام عن منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة «فاو» والذي جاء فيه أن كلفة المواد الغذائية المهدورة بلغت أكثر من 750 مليار دولار سنوياً، وأن حجم الهدر الضخم من الغذاء يُقدر بـ1.3 مليار طن سنوياً. ولاحظ تقرير الفاو أن هذا الإهدار ليس سبباً لخسائر اقتصادية كبيرة فحسب، بل يلحق أيضاً ضرراً جسيماً بالموارد الطبيعية التي تعتمد البشرية عليها لسدّ حاجاتها الغذائية. وأن الغذاء المنتج وغير المستهلك سنوياً يبتلع مياهاً تضاهي في كميتها التدفّق السنوي لنهر الفولغا في روسيا، ويضيف نحو 3.3 مليار طن من غازات الاحتباس الحراري إلى أجواء الكوكب. وحول هذا التقرير قال المدير العام للمنظمة، جوزيه غرازيانو دا سيلفا، «لا يمكننا ببساطة السماح لثلث مجموع الغذاء في العالم أن يؤول إلى الإهدار بسبب الممارسات غير الملائمة، بينما يبقى 870 مليون شخص يتضورون جوعاً كل يوم».

واستنتجت «فاو» في دراستها، أن 54 % من الفاقد الغذائي العالمي يحصل في المنبع أي خلال مراحل الإنتاج والمعالجة والخزن في مرحلة ما بعد الحصاد، بينما يقع 46 % من الخسائر في المصب خلال مراحل التجهيز والتوزيع والاستهلاك.

وقبل عام ظهرت دراسة متكاملة في الولايات المتحدة تضمنت ما يمكن تسميته أطلس الهدر الغذائي في العالم جاء فيها أن ثلث المنتجات الغذائية في العالم لاسيما في البلدان الصناعية يتم هدرها أو تستخدم بشكل غير رشيد. وبينت تلك الراسة أن أمريكا هي قاطرة البلدان الصناعية خارطة البلدان في مجال هدر الموارد الطبيعية بمختلف طرق الهدر. ومما يثير الانتباه في هذه الخارطة أن المستهلك البريطاني يتفوق على المستهلك الأمريكي في إتلاف المواد الغذائية وبالتالي في الإساءة إلى الموارد الطبيعية المحدودة واستخدامها استخداما غير رشيد.

فمعدل الكميات التي يتسبب الفرد البريطاني في هدرها كل عام يساوي 110 كيلوغرامات مقابل 109 بالنسبة إلى الفرد الأمريكي الواحد. ويليهما حسب عد تنازلي في هذا السلوك الإيطاليون والفرنسيون والألمان والسويديون، لكن العرب لم يذكروا فيها. وتقدر كميات الأغذية التي تهدر كل عام في البلدان الصناعية حسب آخر الأرقام المحدثة 222 مليون طن أي تقريبا الكميات التي يحتاج إليها سكان منطقة جنوب الصحراء في القارة الإفريقية سعياً إلى ضمان أمنهم الغذائي. أما على المستوى العالمي، فإن كميات الأغذية التي تتلف كل عام أو تضيع بشكل أو بآخر بدءا من حصاد المحاصيل الزراعية أو جني الثمار إلى حين رميها من قبل المستهلك في حاويات النفايات ، فإنها تقدر اليوم في العام بمليار و300 مليون طن أي ما يعادل تقريبا حاجات مليار و300 مليون شخص يشكون من المجاعة أو من سوء التغذية.

وبالطبع فان هذا الهدر يتم على حساب سكان الأرياف ومدن الصفيح في البلدان النامية والفقيرة إضافة إلى سكان مدن البلدان الصناعية من الذين ينتمون إلى الشرائح الاجتماعية المهمشة .

لا بل أن المتخصصين في علوم الاجتماع في البلدان النامية توصلوا إلى دراسات عديدة تخلص إلى أن شرائح المجتمع المتوسطة الحال أو المرفهة في هذه البلدان تلجأ بدورها إلى هدر هذه الأطعمة والرمي بها في حاويات المهملات للتأكيد على أن لديها وضعا اجتماعا لابأس به!!!. ويرى هؤلاء أن سلوك المستهلكين هو السبب الرئيس في المستويات العليا من الفاقد الغذائي لدى مجتمعات الرفاه، لأنهم يخفقون في التخطيط لتسوّقهم أو يسرفون في الشراء، أو يغالون في الاستجابة لتاريخ انتهاء صلاحية سلعة ما. قبل أشهر استوقفني تصريح للبابا فرانسيس الأول بابا الفاتيكان قال فيه إن إلقاء بقايا الطعام في القمامة هو فعل يوازي تماماً فعل السرقة من الفقراء.أعتقد أن البابا الذي أطلق عليه اسم بابا الفقراء، أصاب عين الحقيقة في هذا القول.