لاحظنا أنك تحجب الإعلانات

واصل دعمك للصحافة اللائقة بتعطيل أدوات حجب الإعلانات

في حال وجود استفسار عن سبب ظهور هذه الرسالة ، اتصل بنا

حجم الخط

- Aa +

Thu 9 May 2013 08:36 AM

حجم الخط

- Aa +

صناعة الغذاء الخليجية عرضة لصدمات الأسعار

ما هي أوضاع صناعة الغذاء الخليجية؟ وأية إمكانيات وعوامل نمو؟ وأيضا هل ستواصل هذه الصناعة تحديدا، دون غيرها، الحصول على دعم من الحكومات الخليجية؟. وماذا أيضاً عن الاتجاهات والآفاق المستقبلية لهذا القطاع والتحديات التي يمكن أن تؤثر على ربحية القطاع مستقبلاً؟.

صناعة الغذاء الخليجية عرضة لصدمات الأسعار
بإمكان حكومات دول الخليج أن تواصل مبادرات دفع الإنتاج في المنطقة، من خلال تشجيع التقنيات الزراعية.

ما هي أوضاع صناعة الغذاء الخليجية؟ وأية إمكانيات وعوامل نمو؟ وأيضا هل ستواصل هذه الصناعة تحديدا، دون غيرها، الحصول على دعم من الحكومات الخليجية؟. وماذا أيضاً عن الاتجاهات والآفاق المستقبلية لهذا القطاع والتحديات التي يمكن أن تؤثر على ربحية القطاع مستقبلاً؟.

يتوقع نمو الاستهلاك الغذائي في المنطقة بمعدل سنوي مركب تبلغ نسبته 3.1 % في الفترة ما بين عامي 2012 و 2017 ليصل إلى ما قيمته 49.1 مليون طن متري من المواد الغذائية بحلول نهاية العام 2017. وتعزى هذه الزيادة إلى النمو السكاني السريع في دول مجلس التعاون الخليجي وزيادة عدد السياح الأجانب فضلا عن ارتفاع مستويات الدخل في المنطقة. ومن المتوقع أن يصل نصيب الفرد من الغذاء بحلول العام 2015 إلى 971.2 كغ و 983 كغ بحلول العام 2017.

السعودية بالمقدمة

أما من جهة الاستهلاك فقد قال تقرير ألبن كابيتال حول الصناعات الغذائية في دول مجلس التعاون الخليجي أن المملكة العربية السعودية ستواصل البقاء في المقدمة بما يقرب من 60 % من إجمالي استهلاك المواد الغذائية في المنطقة. ومع ذلك ونظراً لارتفاع عدد السكان وزيادة عدد السياح فمن المتوقع أيضاً أن يتجاوز الاستهلاك الغذائي في قطر، دولاً أخرى في دول مجلس التعاون الخليجي، ثم تأتي دولة الإمارات العربية المتحدة فسلطنة عُمان.

في الفترة مابين عامي 2012 و 2017 وبالرغم من توقع التقرير أن تحافظ الحبوب على موقعها المهيمن بين الفئات الغذائية الأخرى لجهة حجم الاستهلاك، فإنه من المتوقع أيضاً زيادة استهلاك المواد الغذائية الغنية بالبروتين وذات القيمة الغذائية العالية مثل اللحوم والفواكه والخضروات.

ومن المتوقع في هذه الفترة أن يزداد استهلاك اللحوم بوتيرة أسرع أي بمعدل سنوي مركب تبلغ قيمته 3.9 % ثم الفواكه والخضروات والحليب والحبوب بنسبة 3.7 %، 3.4 %، 3.1 % و 2.5 %، على التوالي. أمام الفئات الأخرى التي تشمل البقول والسكر والزيت والسمك والبيض والبطاطا، فمن المتوقع أن ينمو استهلاكها بمعدل سنوي مركب نسبته 4.0 % خلال نفس الفترة.

عوامل النمو:

كما أن نمو الناتج المحلي الإجمالي القوي وزيادة نصيب الفرد من الدخل هما من العوامل الرئيسية التي من شأنها أن تؤثر على نمو هذه الصناعة. فاستهلاك الفرد من المواد الغذائية يعتبر منخفضاَ مقارنة مع الاقتصادات المتقدمة ومن المتوقع أن يزداد الاستهلاك بمعدل أعلى نسبياً مع زيادة الدخل.

أما العامل الآخر الذي يسهم في التوسع الغذائي، فهو الزيادة المتوقعة للسكان في دول مجلس التعاون الخليجي من 41.7 مليون نسمة في العام 2010 إلى 49.9 مليون نسمة في العام 2017.

ومن جهة أخرى يلعب التحضر، وتحسين البنية التحتية للتوزيع والتسويق دوراً هاماً في نمو استهلاك الأغذية، لأن ذلك يساهم بجذب محلات السوبر ماركت الكبيرة وتحسين فرص الحصول على الإمدادات الخارجية (الواردات) وبالتالي توسيع نطاق الخيارات المتاحة.

توجهات القطاع

وهناك أيضاً تحول في نمط الاستهلاك: وتماشياً مع الاتجاه العالمي فإن دول مجلس التعاون الخليجي لا تزال تشهد تغير في نمط الاستهلاك مع التحول إلى نظام غذائي غني بالبروتين مثل اللحوم ومنتجات الألبان بدلاً من الاعتماد على الكربوهيدات المكون الغذائي الرئيسي للمواد الغذائية الأساسية مثل الحبوب.

وهناك كذلك زيادة الطلب على الأغذية المصنعة، حيث من المتوقع أن تزداد شعبية الأغذية المصنعة ذات القيمة العالية بين المستهلكين الأمر الذي سيزيد من الإقبال عليها بشكل كبير. وقد ساهمت الأعداد المتزايدة لمحلات السوبرماركت ومحلات التخفيضات ومختلف أنواع محلات التجزئة، في دول مجلس التعاون الخليجي بزيادة الطلب إلى حد كبير على الغذاء لاسيما الأغذية المصنعة.

وفي ما يتعلق بتصنيع الأغذية وإعادة التصدير، هناك فرصة كبيرة لعلامات تجارية محلية ودولية للنمو في ظل دعم حكومات دول مجلس التعاون الخليجي لنمو قطاع التصنيع الغذائي خاصة المخابز ومنتجات الألبان.

تبرز دول مجلس التعاون الخليجي لاسيما الإمارات العربية المتحدة بسبب الموقع الاستراتيجي كمحور رئيسي في المنطقة لإعادة تصدير الغذاء. وعلى الرغم من القدرة الإنتاجية المحدودة لإنتاج الغذاء في الإمارات إلا أن موقعها الاستراتيجي ساعدها على الارتباط الكبير في السلسلة الغذائية للمنطقة.

وفي ما يتعلق لالطلب على الغذاء الصحي، فانه مع زيادة الوعي الصحي وارتفاع معدلات السمنة والسكري، فمن المتوقع زيادة الطلب على الغذاء الصحي الغني بالطاقة والعناصر الغذائية. كما من المتوقع ارتفاع الطلب على البدائل الصحية مثل منتجات الألبان قليلة الدسم.

ومن جهة أخرى هناك توقعات بزيادة الطلب على المنتجات الغذائية العضوية بسبب الاستخدام الواسع للمواد الكيماوية ومبيدات الآفات الضارة جنباً إلى جنب مع زيادة وعي المستهلكين.

وهناك شيئ آخر هو تنفيذ تقنية الزراعة المائية: فنظراً لفوائد الزراعة المائية في التخفيف من الظروف الزراعية الغير مناسبة، تعمل حكومات دول مجلس التعاون على تنفيذ هذه التقنية لتحسين الزراعة. وقد قامت الحكومة العمانية على وجه الخصوص بعدة تدابير ناجحة في تنفيذ هذه التقنية.

التحديات

الظروف المناخية غير المواتية والموارد الزراعية المحدودة جعلت صناعة الأغذية تعتمد اعتماداً كبيراً على الواردات.وهذه تشكل مسالة أساسية بالنسبة للأمن الغذائي للمنطقة والمبادرات اللازمة لتأمين الواردات الغذائية للأعداد المتزايدة من السكان لا تزال بدورها تشكل أولوية بالنسبة لحكومات دول مجلس التعاون الخليجي.

كما أن الاعتماد الكبير على الواردات يجعل المنطقة عرضة لصدمات أسعار المواد الغذائية الخارجية.

وقد وضعت هذه الزيادة في أسعار المواد الغذائية في السنوات القليلة الماضية، ضغوطا تضخمية كبيرة على اقتصادات دول مجلس التعاون الخليجي لاسيما مع ارتفاع نسبة أسعار المواد الغذائية التي وصلت إلى رقمين في الفترة ما بين 2008 و 2009. المبادرات الحكومية الرامية إلى تنظيم أسعار المواد الغذائية خلال فترة ارتفاع معدلات التضخم، خلقت تحدياً كبيراً، وأدى ذلك إلى تقليص هوامش أرباح المصنعين المحليين مع زيادة في تكلفة أسعار المواد الخام التي يحتاجونها.

فرص وتوصيات

إن تلبية الطلب المتزايد على المواد الغذائية بسبب تزايد استهلاك الغذاء يشكلان على حد سواء تحدياً كبيراً أمام حكومات دول مجلس التعاون الخليجي، لكنه في الوقت نفسه يشكل فرصة كبيرة أمام القطاع الخاص للتوسع داخل الأسواق الخليجية.

وقد أوصت ألبن كابيتال في تقريرها، باتخاذ تدابير معينة من شأنها أن تساعد على جذب الاستثمارات الأجنبية الكبيرة، وتعزيز الأمن الغذائي في المنطقة، ومساعدة نمو السوق بشكل عام.

ومن أجل جذب الاستثمارات الأجنبية وزيادة مشاركة القطاع الخاص في قطاع الأغذية، يمكن لحكومات دول مجلس التعاون الخليجي مواصلة تعزيز المبادرات الرامية إلى دفع الإنتاج في المنطقة، من خلال التشجيع على استخدام التقنيات الزراعية الحديثة مثل الزراعة العضوية، والزراعة المائية ومزارع الدفيئة. وزيادة الجهود للحصول على الأراضي الزراعية الأجنبية وتعزيز الزراعة التعاقدية والذي من شانه أن يساعد أيضا في إنتاج الغذاء ومعالجة قضايا الأمن الغذائي.

وبهدف الحد من اعتماد دول مجلس التعاون الخليجي على الواردات الغذائية، فإنه يمكن الاستعانة بالقطاع الخاص من أجل تطوير البنية التحتية لنقل وتخزين المواد الغذائية. كما أن زيادة الدعم لشركات تصنيع الأغذية من خلال تقديم الدعم المباشر لهم هو طريقة أخرى لنمو هذا القطاع.

نمو صحي

وفي إطار تعليقها على التقرير، قالت سمينا أحمد العضو المنتدب في البن كابيتال: «من المرجح أن يشهد قطاع المواد الغذائية في دول مجلس التعاون الخليجي على المدى المتوسط والطويل، نمواً صحياً بفضل مجموعة من العوامل لعل أبرزها ارتفاع الدخل، تزايد عدد السكان وانتشار تجارة التجزئة مما غذى الطلب على المنتجات الغذائية في المنطقة. كما لا يزال هذا القطاع مستفيداً من الدعم الحكومي والاستثمارات الأجنبية ومشاركة القطاع الخاص. وبالرغم من أن الاعتماد الكبير على الواردات الغذائية يشكل تحدياً كبيراً أمام الاقتصاد إلا أن هذا الوضع يخلق المزيد من الفرص للقطاع الخاص لتعزيز مكانته والاستفادة من زيادة الطلب».

من جانبه قال محبوب مرشد، عضو منتدب في ألبن كابيتال: «من وجهة النظر الاستثمارية فإن المؤشرات تعكس نظرة إيجابية لهذا القطاع على ضوء العوامل الديموغرافية المواتية والموازنات العمومية القوية والمقترحات الاستثمارية الجذابة التي توفرها شركات الأغذية في دول مجلس التعاون الخليجي للمستثمرين على المدى الطويل. بالإضافة إلى أنشطة الاستحواذ والاندماج التي نشهدها في دول مجلس التعاون والتي تهدف لإرضاء شهية المستثمرين دون أن تقتصر فقط على الشركات في دول مجلس التعاون الخليجي حيث أن هناك عدد من الشركات والمستثمرين الماليين خارج المنطقة يتحفزون لاغتنام الفرص المتاحة».