لاحظنا أنك تحجب الإعلانات

واصل دعمك للصحافة اللائقة بتعطيل أدوات حجب الإعلانات

في حال وجود استفسار عن سبب ظهور هذه الرسالة ، اتصل بنا

حجم الخط

- Aa +

Thu 16 May 2013 11:50 AM

حجم الخط

- Aa +

طباعة الدولار!

يعتقد كثيرون، وأنا شخصياً أحدهم، أن تحكم أمريكا في النقد الدولي هو سبب الأزمات الاقتصادية والمالية والنقدية، التي تتوالى فصولاً في العالم.

طباعة الدولار!

يعتقد كثيرون، وأنا شخصياً أحدهم، أن تحكم أمريكا في النقد الدولي هو سبب الأزمات الاقتصادية والمالية والنقدية، التي تتوالى فصولاً في العالم.

فأمريكا، ومنذ البدء بسياسة ما يعرف بالتيسير الكمي، تقوم كل شهر بطبع 85 مليار دولار وتضخها في الأسواق دون أن يكون لها أدنى رصيد مقابل من الذهب.

وبالطبع فان هذ العملية لا تكلفها سوى تكاليف طباعة هذا المبلغ، وهي في تصرفها هذا، تشبه من يقوم بطباعة مجلة أو جريدة يبلغ ثمنها 85 مليار دولار كل شهر، أو للأمانة أكثر بقليل من ذلك، نظراً لأن تكلفة طباعة العملات هي في الحقيقة أعلى بكثير من طباعة المجلات والجرائد، وذلك بسبب عناصر الأمان ومنع عمليات التزوير والتزييف والتقليد.

لقد ظل الدولار طوال الفترة الممتدة من سنة 1946 إلى سنة 1960 مغطى بالذهب بنسبة تفوق 10 %، وهذا يعني أن أصحاب الأرصدة الدولارية يستطيعون تبديلها بالذهب استناداً إلى السعر الرسمي، وأن باستطاعة الولايات المتحدة تأمين ذلك كله.

ولذلك فقد كان الدولار نقداً قوياً ثابتاً طيلة الفترة من نهاية الحرب إلى سنة 1960، وكان استقراره هذا محل ثقة المجتمع الدولي، وهذا معناه استقرار نظام النقد الدولي، على اعتبار أنه الأساس.

لكن بدءاً من سنة 1960 أخذ الغطاء الذهبي للدولار يتراجع ويضمحل شيئاً فشيئاً، حتى تساوى الغطاء الذهبي مع الأرصدة الدولارية في الخارج، وهناك بدأت النذر بمقدم الأزمات النقدية للدولار ولغيره. وصحب ذلك عجز في ميزان المدفوعات الأمريكي، فتضاءلت ثقة المجتمع الدولي به وبدأ الإقبال على الذهب، الأمر الذي جعل أسعار الذهب تبدأ بالارتفاع، باعتباره ملجأً آمناً.

وهكذا أخذت أسعار الذهب تزداد ارتفاعاً، وأسعار الدولار تزداد هبوطاً، الأمر الذي أثر بشدة على ميزانية أمريكا، وأخذ العجز يتسرب إليها.

وعندما أزيح الذهب عن مكانته بقرار من الرئيس الأمريكي نيكسون عام 1971، سار الدولار بعد ذلك رحلته الطويلة المتعثرة وبقي الذهب له الأهمية، وله الأولوية عالمياً، حتى على الصعيد الدولي للنقد.

أزمة الإسترليني، وأزمة الذهب، وأزمة الدولار، وأزمة الائتمان، وأزمة تقلص السيولة، وأزمة الرهن العقاري، وصولاً إلى أزمة الديون السيادية.

الأسبوع الماضي أثارت لهجة بن برنانكي رئيس مجلس الاحتياطي الفدرالي الأمريكي تساؤلات كثيرة حول إمكانية طيّ صفحة سياسة التيسير الكـمّي هذه، التي يضخ المجلس عـبرها نحو 85 مليار دولار شهرياً في الأسواق. لكن المؤكد أن هذه السياسة سوف تتواصل، أي أن عملية طبع الدولارات المجانية هذه ستتواصل هي الأخرى أيضاً.

وطبعاً فان البنك الفيدرالي الأمريكي هو أحد أكبر المؤسسات المالية وزناً في العالم من حيث القوة والتأثير من خلال سياساته، حيث يتم متابعة قراراته بصورة تفصيلية من قبل كل المستثمرين في العالم، كما أن أي تغيير قد يطرأ على السياسة النقدية الخاصة به تؤثر على أسواق العالم بأكمله.

في سبتمبر/أيلول 2008 بدأت أزمة مالية عالمية اعتبرت الأسوأ من نوعها منذ زمن الكساد الكبير سنة 1929. بدأت الأزمة أولاً بالولايات المتحدة الأمريكية، ثم امتدت إلى دول العالم لتشمل الدول الأوروبية والدول الآسيوية والدول الخليجية والدول النامية التي يرتبط اقتصادها مباشرة بالاقتصاد الأمريكي. لقد وصل عدد البنوك التي انهارت في الولايات المتحدة على مدى سنوات الأزمة أكثر من 100 بنك. ولا يزال شبح المزيد من الانهيارات بين البنوك الأمريكية البالغ عددها 8400 بنكاً، لا يزال قائماً. وقبل سنوات، طفت إلى السطح قضايا فساد وإفلاس عديدة لشركات كبرى كشركات إنرون، وورلد كوم ويونايتد إير لاينز وغيرها الكثير من الشركات العملاقة التي تشكل عصب الاقتصاد الأمريكي. لا شك لدي أن كثيرين سيرفضون إشارتي هذه ضد الدولار وعمليات طباعته السخية بلا حسيب أو رقيب، وسيقولون أنني من أنصار نظرية المؤامرة. نعم أنا أعترف أني من أنصارها. !!