حسين النويس: نجاح في الاتجاهين

ليس غريبا أن نرى مسئولين تنفيذيين بارزين يغادرون مناصبهم الحكومية بعد تحقيق نجاحات كبيرة، لبدء أعمالهم الخاصة في عالم الأعمال. لكن من الملفت للانتباه حقاً أن نرى بعض هؤلاء يسير في الاتجاهين بخطوات ثابته، أي الانطلاق من العمل الخاص لتولي مناصب قيادية بارزة في قطاعات حكومية وتحقيق النجاح في المجالين معاً. حسين جاسم النويس رئيس مجلس إدارة «صناعات» هو أحد هؤلاء الذين غردوا في الاتجاهين.
حسين النويس: نجاح في الاتجاهين
بواسطة Anees Dayoub
الخميس, 27 يونيو , 2013

ليس غريبا أن نرى مسئولين تنفيذيين بارزين يغادرون مناصبهم الحكومية بعد تحقيق نجاحات كبيرة، لبدء أعمالهم الخاصة في عالم الأعمال. لكن من الملفت للانتباه حقاً أن نرى بعض هؤلاء يسير في الاتجاهين بخطوات ثابته، أي الانطلاق من العمل الخاص لتولي مناصب قيادية بارزة في قطاعات حكومية وتحقيق النجاح في المجالين معاً. حسين جاسم النويس رئيس مجلس إدارة «صناعات» هو أحد هؤلاء الذين غردوا في الاتجاهين.

يصف حسين جاسم النويس رئيس مجلس إدارة «صناعات» (الشركة القابضة العامة) تجربة العمل في القطاع العام إلى جانب العمل الخاص، بأنها تجربة جيدة حيث أنها تعني الانتقال من عالم الشركات العائلية وحرية القرارات الخاصة، باعتبار أن مالك الشركة هو صانع قراراتها، إلى عالم الأنظمة والإجراءات والضوابط في الإدارة والعمل والقرارات. ويضيف النويس الذي درس الاقتصاد وإدارة الأعمال في جامعة ستيت يونيفيرسيتي بولاية أوريغون الأمريكية وتخرج منها عام 1979 ، أن هذا الانتقال شكل له في البداية تحدياً كبيراً، لكنه استطاع بسرعة التأقلم مع كل ذلك، كما أن الثقة التي منحته إياها القيادة ممثلة بشخص سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبو ظبي، أعطته هو والفريق الذي يعمل معه، دافعاً قوياً لمحاولة تحقيق نتائج أفضل.

وقد كشف حسين جاسم النويس الذي تدرب بعد تخرجه في بنك استثماري بنيويورك وانخرط في دورات إدارة عليا في كلية إنسياد في فرنسا وعمل في شركات عالمية قبل أن يدخل عضواً في مجلس إدارة صناعات قبل نحو 7 سنوات، كشف لأريبيان بزنس أن الشركة تدرس تنفيذ مشاريع صناعية بقيمة إجمالية تبلغ نحو 20 مليار درهم، فيما لفت النويس إلى أن الشركة اقتربت من إنجاز دراسات معمقة لإنشاء مصانع للنحاس والزنك وزيادة الطاقة الإنتاجية لمصنع حديد الإمارات التابع لها مشيرا إلى قدرة الشركة الاستثمارية والفنية والتقنية على دخول الأسواق الإقليمية والعالمية والمنافسة بقوة أمام الشركات العالمية.

وأكد النويس في هذا الحوار الذي خص به أريبيان بزنس، أن المزايا التنافسية التي تتمتع بها إمارة أبوظبي تشجع على ضخ مثل هذه الاستثمارات الضخمة، مؤكدا أن أبوظبي قادرة ومهيأة لأن تكون مركزا صناعيا إقليميا وعالميا.

وشدد رئيس مجلس إدارة صناعات المملوكة بالكامل لحكومة أبوظبي والتي تدير استثمارات يصل حجمها إلى نحو 25.4 مليار درهم في مختلف القطاعات الصناعية غير النفطية أن الشركة لا تنافس القطاع الخاص وأن سياستها الاستثمارية ذات الطابع التكاملي منبثقة منسجمة مع رؤية أبوظبي2030 وتقوم على الاستثمار في القطاعات الصناعية التي تتطلب رساميل ضخمة لتكون في متناول المستثمرين الأفراد عموما.

النويس الذي تحدث عن العديد من الخطط الاستثمارية للشركة وتوجهاتها المستقبلية وانجازاتها حيث تضاعفت أصول الشركة التي تأسست في العام 2004 نحو 7 مرات لتصل في نهاية العام 2012 إلى 25.4 مليار درهم فيما نمت إيراداتها 6 أضعاف خلال نفس الفترة لتصل الى 12.3 مليار درهم وتضاعفت الأرباح الصافية بنفس النسبة تقريبا لتصل إلى 1.3 مليار درهم ، لم يستبعد اللجوء إلى تنفيذ برنامج الخصخصة لبعض الوحدات الاستثمارية في الوقت المناسب، وفيما يلي نص الحوار:

حدثنا عن صناعات كيف كانت البداية؟ ومن هو صاحب الفكرة، وما هو الهدف الرئيسي؟

«صناعات» ليست مشروعاً خاصاً، ولذلك فهي ليست فكرة أحد بل هي ثمرة الرؤية الثاقبة التي تمتلكها حكومة أبوظبي منذ أيام الأب المؤسس، المغفور له بإذن الله، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، والذي ارتأى في سبعينيات القرن الماضي تطوير القطاع الصناعي في إمارة أبوظبي بهدف تنويع اقتصاد الإمارة وتقليص اعتماده على مردود النفط. فأمر رحمه الله في عام 1979 بتأسيس الشركة التي حملت اسم «المؤسسة العامة للصناعة» والتي تولت مهام تخطيط وتنفيذ وإدارة السياسات والمشاريع الصناعية غير النفطية المملوكة بالكامل لحكومة أبوظبي سعيا منها لتحقيق التنويع الاقتصادي من خلال تنمية القطاع الصناعي. وبالفعل، نجحت المؤسسة بالارتقاء بالقطاع الصناعي في إمارة أبوظبي إلى آفاق جديدة.

في العام 2004 رأت قيادتنا الرشيدة ضرورة إعادة هيكلة المؤسسة بما يضمن استمرارها في تحقيق أهدافها بأفضل السبل في ظل التغيرات والتطورات التي شهدها اقتصاد أبوظبي ودولة الإمارات بشكل خاص والاقتصاد الإقليمي بشكل عام وذلك بأن تم تأسيس الشركة القابضة العامة التي تولت إدارة الأصول الصناعية التابعة للمؤسسة وفق سياسة استثمارية توازن ما بين التنمية والربحية.

وفي العام 2012 قامت الشركة بإطلاق هويتها المؤسسية الجديدة تحت اسم صناعات لتعكس مهام وتوجهات الشركة في المرحلة المقبلة وطبيعة مساهمتها في مسيرة التنمية والبناء التي تشهدها إمارة أبوظبي في ظل قيادتنا الرشيدة».

كما تتماشى الهوية المؤسسية الجديدة مع رؤية القيادة الرامية إلى تعزيز ودعم الأنشطة الصناعية في إمارة أبوظبي، وتسلط الضوء على الدور الذي تلعبه الشركة في تنويع قاعدة الاقتصاد ككل بما يقلل من اعتماد الإمارة على الصناعات الهيدروكربونية، انسجاما مع رؤية أبوظبي الاقتصادية 2030، والمتمثلة في تطوير قاعدة صناعية متينة تشمل قطاعي الصناعات الأساسية والتحويلية.

وبالفعل، تتابع «صناعات» اليوم بشكل دؤوب تعزيز نجاحاتها السابقة من خلال الاستثمار في المجالات الصناعية التي تتطلب موارد كبيرة من حيث رأس المال والطاقة. وتمتلك الشركة اليوم 7 شركات لامعة تعمل في مجالات المعادن، وخدمات النفط والغاز، ومواد الإنشاء والبناء، وإنتاج المأكولات والمشروبات. وتبلغ قيمة أصول الشركة الإجمالية أكثر من 25.4 مليار درهم إماراتي، ويعمل لديها أكثر من 18 ألف موظف. ولا بد من التأكيد على أن صناعات هي ضمن مجموعة واسعة معنية بتنمية القطاع الصناعي ككل. نحن مستثمرون في القطاع الصناعي، وقد أصبحنا في الآونة الأخيرة، وبخلاف البدايات وتوجهاتها العامة، أكثر تركيزاً ونستهدف القطاعات التي نعتقد أن لها مزايا تنافسية لإمارة أبوظبي، والتي نعتقد أنها تؤسس لإمكانية إرساء صناعات تحتية أساسية.

وعلى سبيل المثال، عندما نقرر أن نقيم مصنعاً للحديد بتكلفة عدة مليارات من الدراهم، يجب أن يكون للمشروع مزايا تنافسية فصناعة الحديد تتطلب رؤوس أموال ضخمة وهذا متوفر. كما أن صناعة الحديد يمكنها خلق مجموعة كاملة من الصناعات الأخرى التحتية سواء منها الصناعات التحويلية الكبيرة والصغيرة. نحن نأخذ في الاعتبار دائما ما إذا كان لأي صناعة ما مزايا تنافسية وعوائد اقتصادية، وهل ستحل محل الواردات، وهل هي قابلة للتصدير، وما ذا سيكون وضعها في السوق المحلي والإقليمي؟ .

من وجهة نظركم، أين وصل القطاع الصناعي ككل في أبوظبي بعد سنوات من العمل على تطويره وترسيخه.

مع استمرار تدفق الاستثمارات الضخمة إلى القطاع الصناعي وتطوير العديد من مشاريع البنية التحتية كمنطقة خليفة الصناعية، تشهد إمارة أبوظبي نمواً سريعاً في القطاع الصناعي يستند إلى استراتيجية مدروسة طويلة الأمد ورؤية واضحة تهدف إلى تنويع مصادر الاقتصاد بعيداً عن النفط والغاز.

وأعتقد أن أبوظبي قادرة ومهيأة لأن تكون مركزا صناعيا إقليميا وعالميا ذلك أن المزايا الاستثمارية والتنافسية التي تنعم بها الإمارة عديدة منها الموقع الاستراتيجي، وتواجد بنى تحتية حديثة وشبكات ووسائل النقل متنوعة؛ وتوافر مصادر الطاقة بأسعار تنافسية، وتوافر الفنيين والعمالة الماهرة من مختلف الجنسيات، وإعفاء المنتجات المصنعة داخل المناطق الصناعية من ضريبة التصدير إلى دول مجلس التعاون الخليجي وكذلك الدول الموقعة على اتفاقية التجارة العربية الحرة، وإعفاء المعدات والمواد الخام المستوردة إلى المناطق الصناعية من الضرائب، والإعفاء من الضرائب، وعدم وجود قيود على نقل الأرباح ورأس المال؛ وغيرها، هذا كله بالإضافة إلى عامل الأمن والأمان الذي تنعم به دولتنا الحبيبة والتي تتميز به عن كثير من الدول الأخرى.

نحن على ثقة بأن السنوات القادمة ستحمل ازدهاراً أكبر للقطاع الصناعي في أبوظبي، لاسيما وأن الإمارة تتقدم بخطى ثابتة نحو تحقيق الرؤية الاقتصادية 2030، حيث من المتوقع أن يتعدى الناتج المحلي الإجمالي عتبة 400 مليار دولار وأن تبلغ مساهمة القطاع الصناعي حوالي 25 %.

أما في ما يتعلق بمدى مساهمة صناعات في تنمية وتطوير القطاع الصناعي فاستطيع القول أن صناعات ساهمت في تنمية القطاع الصناعي في أبوظبي بشكل كبير حيث تشير مؤشرات الشركة المالية إلى نمو مضطرد يجسد التطورات الايجابية في القطاع الصناعي غير النفطي في ابوظبي، وهنا لابد من الإشارة إلى مقارنة بسيطة لمؤشرات أداء الشركة في نهاية العامين 2004 وهو عام تأسيس الشركة والعام الماضي 2012 فعلى سبيل المثال، ارتفع إجمالي قيمة الأصول التي تمتلكها وتديرها صناعات 7 أضعاف من 3.6 مليار درهم في العام 2004 إلى أكثر من 25.4 مليار درهم في نهاية العام الماضي، كما نمت إيراداتنا 6 أضعاف من 2.1 مليار درهم إلى 12.3 مليار درهم، وأرباحنا أكثر من 6 أضعاف إلى 1.3 مليار درهم. وقد استثمرنا في صناعات أكثر من 16 مليار درهم في تنمية القطاع الصناعي منذ العام 2004، منها حوالي 2.2 مليار درهم في العام الماضي وحده.

الصناعة لعبت دورا كبيرا في تكوين الدول ونموها كما هو الحال في اليابان وكوريا وألمانيا، والصناعة توظف عادة عمال متطورة، والتحدي الأكبر هو أن نوفر فرص عمل لجيل كبير من أبناء الوطن. صناعة العصر الحديث اختلفت كثيرا عما كانت عليه في ما مضى، فهي تعتمد في أيامنا هذه كثيراً على التقنية، حيث يتم التحكم بمصانع كبرى من خلال غرف التحكم. ولذلك فاننا نرى أنه بات بالامان الآن توظيف كوادر وطنية مؤهلة ومدربة في المجال الصناعي، على عكس ما كان سابقاً. ومهمتنا نحن خلق فرص العمل التي تليق بمواطنينا وبتخصصاتهم وبطموحاتهم كذلك تدريبهم وتأهيلهم، وقد وقعنا بالفعل العديد من الاتفاقيات مع معاهد التطوير المتخصصة والجامعات ككليات التقنية وغيرها من أجل تدريب الكوادر الوطنية وجعلها مؤهلة لتشغيل وإدارة هذه المصانع.

كيف تتبني صناعات استراتيجيتها المستقبلية؟ وهل تتخذ قراراتها في مجال تطوير الصناعة، بناء على رؤية أبوظبي 2030، أم بناء على دراسات تكامل مع باقي الإمارات؟

أولا وقبل كل شيئ نحن ننظر إلى القيمة المضافة لأي مشروع ، كما ننظر في المردود المالي والاقتصادي وإلى التكنولوجيا المستخدمة فيه وهل هي متطورة أم لا، كما ننظر إلى الشريك المحتمل أو المرجح أقصد الشريك الفني أو التكنولوجي كما ننظر أيضاً إلى السوق، وما إذا كان المنتج الصناعي سيذهب إلى السوق المحلي أم الإقليمي أم العالمي، وننظر إلى قدرات التشغيل. باختصار هناك قائمة أشياء طويلة نقوم بدراستها، كما ندرس بالطبع مراحل المشروع والعمل فيه.

وبعد كل هذا وأيضا بعد الاطلاع على كل دراسات الجدوى الخاصة بالمشروع من النواحي المالية والتقنية وكل النواحي الأخرى وإذا نجح المشروع في كل تلك الدراسات فانه يذهب إلى لجنة الاستثمار للمصادقة عليه، وهناك أيضا تطرح كل وجهات النظر الخاصة بهذا المشروع من قبل القيادات الكبرى والإدارة العليا. وإذا ما تمت الموافقة فانه يرفع إلى مجلس الإدارة أي الجهة التي تعود إليها الموافقة النهائية أو عدمها. نحن كجهة حكومية يهمنا بالطبع موضوع الربحية وتهمنا كذلك فعالية المشروع. باختصار هناك عملية طويلة قبل إقرار أي مشروع، ولهذا فان نتائجنا هي نتائج ممتازة باستمرار.

«صناعات» هي شركة مملوكة بالكامل من قبل حكومة أبوظبي، وقد أوكلت إليها مهام إنشاء وتطوير وتعزيز ودعم الشركات والأصول في الإمارة التي تتطلب موارد ضخمة من حيث الطاقة ورأس المال بغية تحقيق رؤية أبوظبي الاقتصادية 2030، الرامية إلى تنويع القاعدة الاقتصادية للإمارة من خلال تطوير القطاع غير النفطي.

وتوضح رؤية أبوظبي الاقتصادية 2030 عدداً من القطاعات التي ستدفع عجلة التنويع الاقتصادي وتشكل محركات النمو المستقبلي للإمارة مستهدفة السوقين الإقليمية والعالمية، وهي الطاقة – النفط والغاز، والبتروكيماويات، والمعادن، وصناعات الطيران والفضاء والدفاع، والصناعات الدوائية والتقنية الحيوية وعلوم الحياة، والسياحة، وأجهزة وخدمات الرعاية الطبية، والنقل والتجارة والخدمات اللوجستية، والتعليم، والإعلام، والخدمات المالية، وخدمات الاتصالات. وتوضح الرؤية الاقتصادية 2030 كذلك أن في إطار مساعي إمارة أبوظبي لتطوير هذه القطاعات الرئيسية المستهدفة، تستهدف أبوظبي تعزيز صناعات محلية أخرى ستمثل عوامل تمكينية، بما في ذلك قطاعات التشييد والهندسة والآليات والمعدات الكهربائية ومواد البناء والأطعمة المشروبات.

وتنشط «صناعات» في أربعة مجالات ضمن هذه القطاعات الرئيسية المحرّكة والقطاعات التمكينية المساندة وهي المعادن، وخدمات النفط والغاز، ومواد الإنشاء والبناء، وإنتاج المأكولات والمشروبات، واستراتيجيتنا تتمحور حول الاستمرار في تعزيز أعمال شركاتنا العاملة في هذه المجالات وزيادة مساهمتها في الناتج المحلي الإجمالي غير النفطي في الإمارة. وعلى الرغم من كون «صناعات» مؤسسة حكومية بالكامل، غير أننا مصممون على نجاح وكفاءة أعمالنا التجارية وتوليد الربحية التي تضمن استدامة الأعمال ومواصلة الاستثمار في تنمية القطاع الصناعي.

صناعات هي أضخم شركة قابضة في المجال الصناعي بدولة الإمارات، ما هي مشاريعكم الجديدة؟

قبل الحديث عن مشاريعنا الجديدة لابد من الإشارة إلى الاستثمارات القائمة حاليا. فقد قمنا بضخ استثمارات وتنفيذ مشاريع في مختلف القطاعات حيث، استكملت حديد الإمارات، وهي الشركة المتكاملة الوحيدة لإنتاج الحديد في دولة الإمارات العربية المتحدة ومن كبرى الشركات في هذا المجال على مستوى منطقة الخليج، العمل على المرحلة الثانية من برنامجها التوسعي في مدينة أبوظبي الصناعية بتكلفة بلغت 6 مليار درهم، والذي سيساهم في رفع قدرة الشركة الإنتاجية إلى نحو 3 ملايين طن متري سنوياً، فضلا عن أنها تلبي ما نسبته 60 % من حجم الطلب في السوق المحلي.

وركزت شركة الإنشاءات البترولية الوطنية أعمالها خلال العام الماضي على توسعة تغطيتها الجغرافية وتعزيز قدراتها الهندسية وخدماتها البرية والبحرية، مع العمل على ترشيد التكاليف.

بينما انتهت أركان، الشركة المختصة في صناعة مواد البناء في دولة الإمارات، خلال العام 2012 من تشييد مصنع جديد متكامل للإسمنت في العين، وقامت الشركة بتزويده بمرافق خاصة بتصنيع الطوب الخرساني، الأمر الذي جعل من أركان الشركة الوحيدة المتكاملة في هذا المجال في أبوظبي، والتي تمتلك أكبر سعة إنتاجية للإسمنت ومادة الكلنكر.

وواصلت دوكاب، وهي مشروع مشترك بين حكومتي أبوظبي ودبي، وإحدى الشركات الرائدة في مجال تصنيع الكابلات والأسلاك العالية الجودة في منطقة الشرق الأوسط، حصد ثمار وحدة تصنيع الكابلات ذات الجهد العالي والعالي جداً، والتي قامت بتفويض تصنيعها وافتتاحها في العام 2011، وذلك من خلال مشروع مشترك مع هيئتي الماء والكهرباء في أبوظبي ودبي.

أما مجموعة أغذية وهي إحدى المجموعات الرائدة في مجال إنتاج المواد الغذائية والمشروبات في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وتركيا، فاستخوذت خلال العام 2012 على معمل تركي لتعبئة المياه، يتمتع بنفاذ مباشر لمصدر مياه ينابيع طبيعية، الأمر الذي أتاح لأغذية فرصة لدخول سوق مياه الينابيع عالية الجودة في دولة الإمارات والمنطقة عموماً.

وتمكنت الفوعة: الشركة العاملة في مجال تغليف وتوزيع وتسويق التمور في أبوظبي من توسيع انتشارها عبر توزيع منتجاتها في نحو 35 دولة مختلفة، تطوير علامات تجارية قوية ومعروفة، وإطلاق منتجات جديدة.

أما تالكس، وهي مشروع مشترك لبناء مصنع متقدم للألمنيوم بسعة إنتاجية تقدر بـ 50 ألف طن متري في منطقة خليفة الصناعية (كيزاد) فبدأت العمل في أواخر العام الماضي على إنشاء مصنع بقيمة 730 مليون درهم، ومن المتوقع أن تبدأ عمليات الإنتاج خلال الربع الثاني من العام 2014.

أما في ما يتعلق بمشاريعنا المستقبلية فإن الشركة ستواصل المضي قدما في خلق وتأسيس كيانات صناعية ذات قيمة مضافة تسهم في دعم وتعزيز أداء الاقتصاد الوطني بشكل عام وفي هذا الصدد أود الإعلان عن أن الشركة تجري حاليا دراسات لإنشاء مصانع ومشاريع جديدة في أبوظبي متخصصة في صناعة النحاس والزنك، وإضافة خط إنتاج ثالث لمصنع حديد الإمارات وتنفيذ توسعات جديدة بتكلفة تقريبية تبلغ نحو 4 مليارات درهم، فضلاً عن تأسيس مركز هندسي لشركة الإنشاءات البترولية في جنوب شرق آسيا، حيث من المتوقع أن تبلغ التكلفة الإجمالية للمشاريع قيد الدراسة حالياً حوالي 20 مليار درهم خلال السنوات الثلاث المقبلة .

كذلك فإن الشركة جادة في تأسيس مصنع للأنابيب في أبوظبي حيث تتضافر كل الظروف اللازمة لنجاح هذا المشروع مثل توفر الطاقة والمواد الخام(الحديد) والموقع الاستراتيجي ، فضلا عن تواجد الشريك الاستراتيجي الذي يمتلك الخبرة والفنية اللازمة ممثلاً بإحدى الشركات اليابانية الرائدة في هذا المجال. وهنا أود الإشارة إلى أن صناعات تعتمد شروط قياسية في اختيار شركائها الاستراتيجيين من أهم هذه الشروط امتلاك الشريك للخبرة العالية والتكنولوجيا المتقدمة وشبكة تسويقية واسعة وفعالة .

قبل فترة تحدث الرئيس التنفيذي سهيل بن عثعيث أن هناك عملية خصخصة لأصول صناعات، كيف وأين وصلتم في عملية الخصخصة هذه؟

كما سبق وقلت، فقد كلفت «صناعات» من قبل حكومة أبوظبي بتعزيز والارتقاء بالقطاع الصناعي في الإمارة كي يصبح مساهماً رئيسياً في تنوع الاقتصاد والناتج المحلي الإجمالي.

ويرتكز نموذج عملنا في القطاع الصناعي على حلقة من 4 خطوات أساسية وهي أولاً توظيف الاستثمارات في مجالات صناعية تتطلب موارد ضخمة من رأس المال والطاقة، وثانياً تأسيس شركات ومشاريع ذات إمكانات عالية للنمو والمنافسة في القطاع الصناعي على مستوى الدولة والمنطقة أو حتى لتلبية الطلب العالمي على بعض الصناعات. ثالثاً تعزيز وتنمية هذه الأعمال لتحقيق القيمة التجارية الأمثل. ورابعاً وأخيراً خصخصة أو التخارج بشكل نسبي من هذه الشركات والمشاريع من خلال طرح أسهمها للاكتتاب العام على سبيل المثال، وهو أمر يمكننا من إعادة توزيع الثروة على المواطنين الإماراتيين ومن تسييل استثماراتنا حتى نعيد استثمار الأموال في مشاريع جديدة... والحلقة تعيد نفسها.

وبالفعل قمنا بطرح أسهم أركان لمواد البناء ومجموعة أغذية للاكتتاب العام وتواصل الشركتان اليوم تحقيق أداء ممتاز، وعليه فان نجاح تجربة الخصخصة يشجعنا على تكرارها في شركات وكيانات صناعية تابعة في حال توافرت الشروط والظروف الملائمة سواء كانت داخل الشركة أو شروط تتعلق بسوق الاصدارات الأولية والقطاع المصرفي وغير ذلك.

كيف تديرون محفظتكم الاستثمارية وعلى أية أسس أو مبادئ؟

انتهجت صناعات إستراتيجية استثمارية واضحة تقوم على مبدأ الموازنة ما بين متطلبات التنمية والربحية ولذلك تجد الشركة قد سدت الفجوة في الاستثمار في القطاعات الأساسية التي تتطلب رساميل ضخمة وتؤثر بشكل كبير على مسارات التنمية الاقتصادية مثل صناعات الحديد مثلا غير أن الشركة لم تغفل جانب الربحية وهو جانب حيوي ومهم بالنسبة لأي شركة ترغب في الاستمرار والتطور وهذا ما تظهره نتائجنا المالية. غير أن ما يميزنا عن كثير من الشركات القابضة هو مرونة التعاطي مع الفرص الاستثمارية من جهة وأساليب الاستثمار المتنوعة من جهة أخرى فمثلا لدينا استثمارات مملوكة بالكامل لنا كما في شركة حديد الإمارات في حين أن شركات أخرى مثل الوطنية للإنشاءات البترولية اعتمدنا مبدأ الشراكة مع القطاع الخاص فيما اتخذت كل من شركتي أغذية وأركان شكل المساهمة العامة بعد أن طرحنا جزءاً منها لاكتتاب عام .

إن سياستنا الاستثمارية تعتمد بشكل رئيسي على الارتقاء بمكانة الشركات التي نستثمر بها وتعزيز قيمتها، حيث تحرص كافة شركاتنا التابعة على أن تكون مصانعها وحدات أعمال قائمة بذاتها، لها إدارتها الخاصة وكوادرها الفنية. وبالتالي، فإن نجاح كافة وحدات الأعمال يضمن نجاحاً كلياً أكبر للمجموعة.

هل تنوون التوسع إقليمياً وعالمياً؟

تهدف «صناعات» بشكل رئيسي إلى تطوير وتنمية القطاع الصناعي في أبوظبي من خلال الاستثمار محلياً في شركات ومشاريع صناعية تخدم مستقبل الإمارة الصناعي وتساهم في تحقيق الرؤية الاقتصادية 2030.

غير أن الشركة لديها توجه لتعزيز تواجدها العالمي إلى جانب تواجدها المحلي والإقليمي هناك فرص تتولد نتيجة ظروف تمر بها بعض دول العالم مثل تلك التي تشهد برامج إعادة إعمار مثل العراق وليبيا وغيرها فبرامج إعادة الاعمار تخلق فرص وتعزز فرص تصدير منتجاتنا إلى هذه الأسواق ونحن قادرون على الدخول في منافسات حقيقية مع الشركات العالمية واخذ حصة من تلك الأسواق.

كذلك فإن العديد من شركاتنا التابعة هي شركات رائدة في مجال عملها على مستوى المنطقة أو حتى دولياً، وهي بالتالي تلبي الطلب الإقليمي والعالمي على بعض الصناعات. ففضلاً عن تصدير العديد من صناعاتنا إلى دول الخليج، تصدر بعض من شركاتنا التابعة منتجاتها إلى عدد من الأسواق العالمية بما في ذلك أمريكا وأوروبا وجنوب شرق آسيا.

تبحث صناعات عن فرص استثمارية تتطلب إمكانيات كبيرة من حيث حجم رأس المال، لماذا، وهل هذا يعني أنها ترفض الدخول في استثمارات صغيرة؟

يتمحور نهج صناعات الاستثمارية حول الاستثمار في محالات القطاع الصناعي التي تتطلب موارد ضخمة من حيث رأس المال والطاقة. وعلى هذه الاستثمارات أن تتلاءم مع استراتيجيتنا العامة ورؤية أبوظبي الاقتصادية 2030. وعلينا بالطبع دراستها جيداً كي نتأكد أنها تمتلك إمكانات النمو المطلوبة والقدرة على تحقيق العائدات المرجوّة. وهنا لابد من الإشارة إلى أننا لا نسعى في «صناعات» إلى منافسة القطاع الخاص أو المؤسسات الصغيرة، حيث نستثمر في مشاريع صناعية لا تكون في متناول المستثمرين الأفراد أو القطاع الخاص عموماً.

لديكم 18000 موظف، حالياً، ما هي نسب التوطين لديكم، وما هي استراتيجية صناعات لذلك؟

تساهم «صناعات» وبشكل رئيسي في رفد رؤية أبوظبي الاقتصادية للعام 2030، وهي ملتزمة تماماً تجاه استقطاب وتطوير الكوادر الوطنية من ذوي المهارات المتميزة وتوظيفهم في مختلف شركات وقطاعات المجموعة وعلى كافة المستويات الوظيفية. ونفتخر اليوم بكون 61 % من موظفينا على مستوى الشركة القابضة هم مواطنون، وأن الفريق الإداري يتكون بكامله من مواطنين أكفاء يعدّون من روّاد القطاع الصناعي في أبوظبي والمنطقة. ونعتز أيضاً بوجود عشرات المهندسين والمهندسات المواطنين والمواطنات في مختلف مصانع الشركات التابعة لنا، كما ولدينا اتفاقيات مع المعاهد والجامعات الإماراتية لتنفيذ برامج التدريب، وتأهيل الطلبة للعمل في مصانع الشركة في الكثير من المجالات الفنية والتقنية والإدارية وغيرها.

اشترك بالنشرةالإخبارية

اشترك بنشرة أخبار أريبيان بزنس لتصلك مباشرة أهم الأخبار العاجلة والتقارير الاقتصادية الهامة في دبي والإمارات العربية المتحدة ودول الخليج

أخبار ذات صلة