لاحظنا أنك تحجب الإعلانات

واصل دعمك للصحافة اللائقة بتعطيل أدوات حجب الإعلانات

في حال وجود استفسار عن سبب ظهور هذه الرسالة ، اتصل بنا

حجم الخط

- Aa +

Thu 11 Jul 2013 09:40 AM

حجم الخط

- Aa +

مخرج كويتي يختتم عروضا دامت شهرين على أشهر مسارح فرنسا

أشهر مسارح الدولة في باريس وهو كوميدي-فرانسيز الذي كان مسرح الكاتب الشهير موليير، يختتم اليوم عروض مسرحية للكويتي سليمان البسام

مخرج كويتي يختتم عروضا دامت شهرين على أشهر مسارح فرنسا
المسرح الفرنسي الشهير

أشهر مسارح الدولة في باريس وهو كوميدي-فرانسيز الذي كان مسرح الكاتب الشهير موليير، يختتم اليوم عروض مسرحية للكويتي سليمان البسام.

 كتب خليل صويلح في صحيفة الأخبار اللبنانية عن اختتام مسرحية للمخرج الكويتي سليمان البسام بعد عروض دامت شهرين في باريس، ويقول عن المسرحية "طقوس الإشارات والتحوّلات" ، إنّه أوّل نص عربي يعبر بلغة موليير إلى «الكوميدي فرانسيز» في باريس.  وكتب النص الأصلي المسرحي الراحل سعد الله ونوس عام 1994، استوحى حادثة وقعت في القرن الـ 19 في دمشق، ليوجه نقده إلى السلطة الدينية والسياسية ولمنظومة اجتماعية تستبدّ بالفرد. المسرحية التي أخرجها سليمان البسام، أحد الوجوه الأساسية في المسرح العربي المعاصر.   

 

ليس حدثاً عابراً أن تحطَّ «طقوس الإشارات والتحوّلات» للكاتب السوري الراحل سعد الله ونوس (1941ــ1997) على خشبة مسرح الـ«كوميدي فرانسيز» في باريس، ها هو أول نص عربي يعبر بلغة موليير إلى هذا الفضاء المسرحي العريق، بتوقيع الكويتي سليمان البسّام.

في الواقع، فإنّ هذا النص الذي كتبه صاحب «منمنمات تاريخية» عام 1994 كان إحدى صيحاته الأخيرة التي نبّه فيها إلى ما آلت إليه أحوال الخريطة العربية من احتضار وتمزّق وفساد. مثل نصوصه الإشكالية الأخرى، يستلَّ ونوس حادثة تاريخية، ويبني عليها رؤيته المعاصرة. هذه المرّة، يستعيد حادثة من القرن التاسع عشر، جرت وقائعها في دمشق خلال الحكم العثماني، أبطالها المفتي والوالي ومومس. الثالوث المحرّم إذاً، على خشبة واحدة، في مهبّ أسئلة اللحظة الراهنة. لكن هل غادرتنا يوماً، هذه التركيبة من الاستبداد المقدّس؟ كأنّ مرور قرن ونيّف على هذه الحادثة، ليس أكثر من ساعة رمليّة في صحراء السراب.

ما يفعله صاحب «حفلة سمر من أجل 5 حزيران» هو رؤية مغايرة في استلهام الحادثة التاريخية وتشريح آليات الطغيان، وفضح المستور. إذ ينحّي جانباً الأقنعة التنكرية لشخصياته، ليواجهها بحقيقتها وخزيها في تأمل فردي للتاريخ: شخصيات شكسبيرية تعصف بها الأهواء والنوازع، وترهقها الخيارات واهتزاز الهويات. هكذا، تتغير قواعد الفرجة وتذهب إلى التأويل بكل جرأة ومكاشفة. نحن إزاء متوالية سردية مرهفة وشاعرية وطليعية، كان مركز الثقل فيها حكاية «مؤمنة»، وزوجها «نقيب الأشراف»، ولعبة تزييف الحقيقة التي يقوم بها المفتي بموافقة الوالي. هكذا يفتتح النص بمشهد بين عاهرة تدعى وردة، ونقيب الأشراف، يقع ضحية مؤامرة يقوم بها قائد الدرك، تؤدي إلى فضحه وعزله من منصبه، ثم تُلملم أذيال الفضيحة بأن تنخرط مؤمنة في اللعبة، وتُستبدل وردة، بمؤمنة سراً، ويُسجن من كشف الواقعة الأصلية، ليظل يردد إلى نهاية المسرحية «أين تكمن الحقيقة؟». لن تتوقف الحكاية عند هذه الإشارات إلى تواطؤ السلطة مع المؤسسة الدينية في حبك المؤامرات والدسائس والمكائد حفظاً لمصالحها، بل تنتقل الحكاية إلى مؤمنة التي تتحوّل عاهرةً باسم ألماسة، وتنضم إلى «كار» وردة التي كانت خادمة في بيت والد مؤمنة، ثم عشيقة سرّية للأب والابن، قبل أن تُطرد من البيت. تنطوي تحوّلات مؤمنة على دعوة إلى التمرد على تابوهات اجتماعية مغلّفة بزيف ذكوري تاريخي، وتمرينات على لحظة حرية مقموعة، ما يؤدي إلى مقتلها في نهاية النص، كأنّ وأد الحقيقة والحرية مطلبان تاريخيان للسلطة الفاسدة.