لاحظنا أنك تحجب الإعلانات

واصل دعمك للصحافة اللائقة بتعطيل أدوات حجب الإعلانات

في حال وجود استفسار عن سبب ظهور هذه الرسالة ، اتصل بنا

حجم الخط

- Aa +

Wed 14 Nov 2012 05:01 PM

حجم الخط

- Aa +

زها حديد: كوني امرأة وعربية هو سيف ذو حدين

لا يمكن لعبقرية بمكانة زها حديد أن تبدع دون بصيرة ورؤية شاملة في الحياة والسياسة والعمل، وكونها إمرأة جعل مسيرتها الحافلة أكثر إثارة وتحد.

زها حديد: كوني امرأة وعربية هو سيف ذو حدين
زها حديد عبقرية الهندسة المعمارية التي تركت بصمتها في معظم عواصم ومدن العالم الكبرى

في لقاء أجرته هومة قريشي في صحيفة الغارديان، تحدثت المهندسة العراقية زها حديد عن سنوات صباها في العراق وإصابتها بفيروس عشق الهندسة والتركة التي قدمتها لمركز الرياضات المائية الأولمبي في لندن. تقول زها المرأة في مجال الهندسة المعمارية تحتاج للثقة، وهي التي أصبحت أشهر مهندسة معمارية في العالم وأول امرأة تفوز بأهم جائزة مرموقة في عالم التصميم الهندسي وهي جائزة برتزيكرPritzkerوهي التي صممت للألعاب الأولمبية التي جرت هذا العام في لندن، مركزا للرياضات المائية.

تقول زها إنه من الصعب جدا للمرأة أن تعمل كمحترفة لأنه لا يزال هناك عوالم لا يمكن لمرأة الوللوج إليها، لكنها لا تعتقد هذه الصورة النمطية موجودة في مجال الهندسة المعمارية. ففي الخمسة عشر سنة الماضية جرت تحولات هائلة وأصبح نصف طلاب الهندسة المعمارية من الإناث وأصبح أمرا مألوفا مشاهدة مهندسات محترمات ترسخت مكانتهم في قطاع التصميم الهندسة المعمارية.

لكن ذلك لا يعني أن الأمر أصبح سهلا، فأحيانا هناك صعوبات لا يمكن فهمها، والهندسة المعمارية هي مهنة قاسية. وفي حالتي فأنا امرأة وأنا عربية والمهندسة المعمارية المعاصرة لا يمنها إقصاء جانب من الاثنين، فعندما ترعرعت في العراق كان هناك الكثير من المهندسات المعماريات، ولا يمكنك استيعاب المقاومة الهائلة والاعتراض الذي واجهتهما لمجرد كوني عربية وكوني امرأة أيضا زاد من صعوبة الأمر. فهو كسيف ذي حدين، فبمجرد تقبل وتجاوز مسألة كوني أنثى تبرز عروبتي كمشكلة. كان كفاحا طويلا جدا تجاوزت فيه كل الانكسارات، وجعل مني أقوى وأكثر دقة ولعل ذلك انعكس في تصاميمي الهندسية، ولا أزال أواجه الممانعة لكن اعتقد أن ذلك يجعلك أكثر نشاطا

تعتقد النساء أحيانا أنه عليهم القيام بكل شيء، العمل وإدارة المنزل ورعاية الأطفال، ولكن هناك الكثير لإنجازه. ولذلك عليك أن تتعلمي مبكرا أنه لا يمكنك القيام بكل شيء بنفسك، وعليك تعلم الثقة بالآخرين ليعمل وفقا لرؤيتك. فعمل الفريق الجماعي هو أمر هام جدا لي ولذلك يمكن متابعة الأمور التي تبقى في وتيرة قابلة للإدارة. لا يمكنني أن استأثر بالفضل على مشاريعي لنفسي فالعديد من الناس في مكتبي ساهموا بها. في طفولتي وصباي في العراق كان هناك اعتقاد لا ينكسر بالتقدم والشعور بالتفاؤل. كانت فترة بناء للأمة، واعتقد والدي بإيمان راسخ في بناء مستقبل أكثر إشراقا للعراق وانضم لمجموعة بيروت التي كانت أساس الحزب الديمقراطي العراقي. أفكار التغيير والتحرر والحرية والإصلاح الاجتماعي كانت مهمة جدا لي.

 

 

أشتاق للعراق، مناظر النهر أبدية، هناك تدفق مذهل بين الأرض والماء والحياة البرية التي امتدت لتتداخل وتحتضن الأبنية والناس. لكن لسوء الحظ لم يعد لدي عائلة في العراق وفارق والداي الحياة لذلك عندما أعود سيكون الموقف عاطفيا عاصفا في مشاعري لأن كل من أتذكرهم لم يعودوا على قيد الحياة. عندما كنت في السادسة من عمري كات عمتي تبني بيتا في الموصل، وكان المهندس صديقا مقربا لوالدي وكان يأتي لبيتنا مع رسوم ونماذج وأتذكر مشاهدة هذه في غرفة المعيشة وأطلقت هذه شرارة ما في أعماقي.

أتيت من بغداد لإنكلترا للعيش في مدرسة داخلية في الستينات وعدت مجددا لدراسة الهندسة في عام 1972، وفي تلك السنين كانت لندن كئيبة وكانت هناك إضرابات وكانت الكهرباء لا تتوفر إلا بضعة ساعات.

الهندسة المعمارية تتمحور  بالأساس حول جعل الامور طيبة وجعل البيئة المحيطة مبهجة لكل جوانب الحياة. فجزء من عمل المصمم المعماري هو جعل الناس يشعرون بالسعادة في الفراغات التي يعيشون فيها سواء كانت المدرسة أو العمل.

( لا تبوح زها حديد بحقيقة المجتمع البريطاني والغربي الذي لا يحتمل عربي، فكيف بعربية، ولا بد أن يكون لحديثها بقية صادمة تكشف فيها كيف يفتك الإعلام الغربي بالعرب ويجعلهم ضحية سهلة للعنصرية والاعتداء اللفظي والجسدي أحيانا- المحرر)