لاحظنا أنك تحجب الإعلانات

واصل دعمك للصحافة اللائقة بتعطيل أدوات حجب الإعلانات

في حال وجود استفسار عن سبب ظهور هذه الرسالة ، اتصل بنا

حجم الخط

- Aa +

Thu 3 May 2012 11:12 AM

حجم الخط

- Aa +

ابني وسيأتون إليك

في هذا الملف الخاص تقوم أريبيان بزنس بمراجعة مزايا ومساوئ الفعاليات الرياضية الكبيرة بالنسبة لاقتصاد المدين ، وتأثيرها على البلدان المضيفة.

ابني وسيأتون إليك
الاستثمارات الاستثنائية في الرياضة والنقل والسياحة وتحديث البنية التحتية، والتي تنتج عن قرار إقامة حدث رياضي على مستوى عالٍ، تجبر الحكومة على تحديد أولوياتها في الاستثمار في حالة محدودية الموارد

الرياضة مجال واسع للأعمال، وبغض النظر عن مدى جاذبية اللعبة أو السباق أو المنافسة تبقى هناك حقيقة بسيطة تتلخص بكون الرياضة في الغالب ببساطة الخبز والزبدة أكثر مما هي عواطف النصر و الخسارة. لو لم يكن هناك ربح متوقع من الرياضة لما جرى الاستثمار في الأحداث والفعاليات الرياضية أبداً. من خلال هذا المنظور الربحي تسعى المدن حول العالم إلى الحصول على امتياز تنظيم واستضافة الفعاليات الرياضية الكبرى وتبني أضخم المنشآت الرياضية لاستضافتها. "قم ببناء المكان وسيأتون إليك"

لكن صوابية مثل هذه الاستثمارات ليست قاعدة ثابتة، وهناك تاريخ طويل وغير مجيد من الفعاليات والمنشآت الرياضية التي ثبت أنها كوارث اقتصادية ، ليس بحد ذاتها بل بالنسبة للمدن والمواضع التي انبثقت منها. مع التحول السريع لمنطقة الخليج العربي إلى مستقطب للرياضة العالمية تقوم مجلة أريبيان بزنس بإلقاء نظرة على احتمالات الفوز الماجد والخسارة المحرجة عندما تتقدم مدينة من الحلقة الاقتصادية للفعاليات الرياضية الكبيرة.

كبداية تبدو فكرة جذب الفعاليات الرياضية الكبرى إلى مدينة ما عمل مثمر، ولو جرى تحليل لذلك فإن التوقعات والحسابات المجراة ستشير جميعها إلى مشهد مربح لكل الأطراف. يصبح الأمر بعد هذا مسألة وقت حتى يصيح أحدهم "أروني المال". المستفيد الفوري من الاستثمار في مثل هذه المشروعات هو بالطبع قطاع البناء. فاللمام الشحيح قد يتحول فجأة إلى حصاد وفير بالنسبة لقطاع البناء المكافح.

ويقول أميش راجبال المدير المساعد لمركز بنك HSBC في كاناري وارف لندن London’s Canary Wharf أن تطور مثل هذه المشروعات يمكن أن يكون له أثر تحولي فوري على اقتصاد المدينة:"المستفيد الاقتصادي الأول هي أنشطة البناء من خلال النفقات الاستثمارية. وأما الحكومة فهي منفق رئيسي ، وهذا يعزز الاستثمار في مجال البناء. يؤدي هذا إلى ارتفاع مؤشرات الأعمال المرتبطة بالبناء، وهذا بدوره ينعكس في زيادة الإنفاق الاعتيادي للأفراد الموظفين حديثاً بسبب حصولهم الآن على دخل ثابت."

يعتقد راجبال أيضاً بأن مثل هذه المشروعات تركز إنفاق الميزانية الحكومية. "الاستثمارات الاستثنائية في الرياضة والنقل والسياحة وتحديث البنية التحتية ، والتي تنتج عن قرار إقامة حدث رياضي على مستوى عالٍ. هذه الاستثمارات تجبر الحكومة على تحديد أولوياتها في الاستثمار في حالة محدودية الموارد. ولابد لذلك من موعد نهائي ثابت لتسليم المشروع بما يضمن التحديث السريع للبنية التحتية المادية".

في الوقت الذي يمكن أن يلاقي هذا التفكير الواضح من قبل الحكومة الترحيب في كثير من الحالات، إلا أن راجبال يسلط الضوء أيضاً على التكاليف العرضية غير الملحوظة عند الاستثمار في بناء المنشآت الرياضية :" قرار الحكومة بالإنفاق على تطوير المنشأت الرياضية يمكن أن يشكل في الوقت نفسه خسارة لمشاريع أخرى . حيث لابد من نقل الاستثمار من المشاريع الأخرى المخططة والموضوعة قيد التنفيذ للفعالية أو المنشأة الرياضية " وبالتالي تأجيل أو الغاء الاستثمار في البنى التحتية الأساسية حيث الحاجة أكبر ، و في حالات أخرى قد يؤدي إلى تقليص الاستثمار في الصحة والتعليم والبرامج الاجتماعية.

إضافة إلى ما سبق فإن ميزانيات بناء المنشآت والفعاليات الرياضية أصبحت أكثر مرونةً مع مرور السنوات. وغالباً ما يضع المطورون المتفائلون تاريخاً لافتتاح الفعالية الرياضية بتاريخ انتهاء مشروع الإنشاء. وغالباً ما تواجه هذه الخطط عقبات غير متوقعة وتبدأ التكاليف بالارتفاع الصاروخي مع الأموال المنفقة لحل المشكلة. وفي معظم الأحيان تنتهي إلى تبني المدينة المضيفة لفاتورة الخسائر تجنباً للإحراج أو الإخفاق في الإيفاء بالوعود على المستويات العليا.

وفيما يتعلق بجميع العقبات المحتملة الملازمة لتحضير وإدارة الفعاليات الرياضية الكبيرة فإن بعض الأضرار الناتجة عن مثل هذه القرارات يمكن الحد منها من خلال إقامة المنشأة أو المجمع الرياضي في الموقع المناسب. ويشير راجبال إلى بلدته الأم بالقرب من لندن كمثال جدير بالاهتمام "إذا تم اختيار الموقع المناسب فهناك إمكانية لتجديد المدينة وهو أمر له أهميته الكبرى في البلدان النامية ، لكنه مع ذلك يمكن أن يفيد البلدان الأكثر تقدماً".

ويضيف :"تقع ستراسفورد إلى الشرق من مدينة لندن، وقد كانت واحدة من أكثر المناطق إهمالاً في المدينة. اتخذ القرار ببناء مدينة الألعاب الأولمبية لعام 2012 فيها ، مما أدى فجأة إلى اندفاع كبير في عملية التجديد للمنطقة الشرقية من لندن."

في حين لن تشهد الكثير من المدن هذا التحول أثناء إعدادها لاستضافة حدث رياضي كبير، إلا أن معظمها ستختبر الفوائد الاقتصادية الأكثر وضوحاً أثناء إقامة الفعاليات الرياضية وهي ارتفاع عدد السياح. وبما أن أبو ظبي تحولت إلى مركز دائم لسباقات الفورميلا ون فقد أضحت المدينة مقصداً سياحياً مشهوراً. ويعلق أندر برودريك رئيس قسم الصحة والسلامة في شركة الدار التي قامت بإنشاء مضمار سباقات فورميلا ون في جزيرة ياس:"لايمكن تقدير القيمة الاقتصادية للشهرة العالمية لمدينة أبو ظبي، لكن لابد وأنها هائلة."

"أعتقد بأن أي شخص عاش هنا لفترة يمكنه ملاحظة زيادة أعداد السياح. تلقاهم في حافلات المدينة و في الأسواق التجارية". ويعتقد برودريك أيضاً أن مضمار الفورميلا ون يلعب دوراً مهماً في تغيير مفهوم العالم الأوسع عن مدينة أبو ظبي، وتحسين سمعتها "كلما سافرت إلى الخارج أجد الجميع يشيدون بروعة مشهد مضمار الفورميلا ون في أبوظبي، وأنهم راغبون في القدوم لرؤيته. أما من حيث السمعة فأعتقد بأن الناس باتوا يضعون المدينة في مكانة أرفع في تفكيرهم."

لكن تدفق السياح أثناء الفعاليات الرياضية الكبيرة لا يترك أثره الايجابي على اقتصاد المدينة دائماً. فكثير من سكان المدينة المضيفة ممن لايبدون الاهتمام بهذه الفعالية لايحبذون فكرة وجود الغرباء يجولون على طرقات مدينتهم ، خاصة مع الازدحام الذي يسببونه في الحافلات وزيادة الاختناقات المرورية. غالباً ما يؤدي هذا إلى ترك سكان المدينة لمدينتهم أثناء الفعاليات الرياضية وإنفاق نقودهم في مكان آخر.

لكن هذا الأثر السلبي قد يكون مبالغاً فيه عند مقارنته بتأثير تغطية وسائل الإعلام العالمية لحدث رياضي ناجح . فالتدفق الإعلامي نفسه قد يفيد المدينة من خلال الريع المحقق من بيع حقوق البث ، والرعاية ، والإعلانات ، والإنفاق الشخصي. لكن الأكثر أهمية هنا هو الصورة التي تظهر من خلالها المدينة المضيفة أمام العالم . مثل هذا الظهور الإيجابي لايجذب السياحة فقط بل يحمل إمكانية جذب مبالغ مالية أكبر بكثير من الاستثمارات الأجنبية. بالنسبة للدول النامية فإن هذا الحافز يبدو هائلاً كما يعبر عنه ريتشارد كريغان المدير التنفيذي لإدارة سباقات السيارات في أبو ظبي.

"أعتقد بأن قرار مدينة أبو ظبي استضافة سباقات الفورميلا ون شكل منعطفاً استراتيجياً تماماً من حيث خلق أرضية للأعمال في أبو ظبي، وإن انطلاقها للعالمية عبرسباقات الفورميلا ون كان بمثابة إعلان "نحن هنا" حرفياً ، وأبو ظبي هي مقصد يزوره كثيرون " استخدمت سباقات الفورميلا ون بشكل كبير كأرضية لإظهار مدينة أبو ظبي إلى العالم ، و لعرض ما هو ممكن في أبو ظبي، وإظهار ذهنية النجاح و القدرة على الفعل."

هناك طبعاً وجه آخر لمثل هذا النجاح في العلاقات العامة. فماذا لو سارت كل الأمور في الاتجاه الخطأ؟ ماذا لو حدث أثناء جذب انتباه العالم بأكمله إلى هذه المدينة تعثر للحدث الرياضي وسارت الأمور في الاتجاه المعاكس؟ من أجل هذا فإننا لا نحتاج للنظر أبعد من عام 2010 حيث ألعاب الكومنويلث في نيودلهي والفساد المنتشر، وانهيار الجسور، وغياب الرياضيين ، والإقامة ، والأحواض الراكدة التي تعج بالبعوض وحمى الضنك. بالنسبة لاقتصاد سريع التطور والنمو مثل الاقتصاد الهندي فإن استضافة مثل هذا الحدث الرياضي على مستوى عالٍ لم يجلب للبلد المضيف إلا البلاء. ففي حين يستحيل تقريباً القيام بحساب دقيق للأضرار الاقتصادية الناجمة عن هذه الكارثة التسويقية، فمن الممكن افتراض أن المستثمرين الأجانب في الهند وبخاصة في نيودلهي فكروا مرتين في المكان الذي وضعوا فيه ملايينهم.

بغض النظر عن الأضرار التي لا تقدر التي أصابت صورة نيودلهي عالمياً ، إلا أنه من المؤكد أن البعض أفاد من هذا على المدى البعيد بدءاً من العمل الأقل تغطية اعلامياً والذي تمَّ في وقته إلى المستوى المقبول للإعداد للألعاب. إن الاستثمار في البنى التحتية والذي يجب أن تقوم به كل المدن الطامحة لاستضافة أحداث رياضية عالية المستوى، لابد وأن يقدم مساهمة إيجابية في المستقبل الاقتصادي للمدينة.

ويحدد راجبال هذا الكسب قائلاً:" لديك الآن مطارات حديثة ، وطرقات بنوعية جيدة ، وملاعب جديدة تحصل عليها المدينة بالنتيجة. كل هذا يحفز مزيداً من الاستثمار في نمو نشاط الأعمال ونوعية التطور في الحياة بعد انتهاء الحدث الرياضي. يعزز هذا الأولوية الفعالة وتنفيذ المشاريع الرئيسية في البنى التحتية ، مما يدعم القدرة التنافسية لهذا البلد."

المصطلح الطنان المعبر عن هذا الكسب على المدى البعيد هو "الإرث". ولقد أصبح هذا من المتطلبات الأساسية ضمن معايير أي عرضٍ لاستضافة الفعاليات الرياضية الكبرى. لكن لكل قصة نجاح لإرث مثل برشلونة وسيدني (استضافتهما للألعاب الأولمبية لعامي 1992 و2000 على الترتيب) فإن هناك مونتريل أو اثينا (استضافتا الألعاب الأولمبية لعامي 1976 و2004). يمكن للملاعب والمنشآت أن تتحول إلى أطلال غير مستخدمة وغير محببة وشاهداً مكروهاً على ضعف التخطيط وسوء الإدارة. تتحول هذه الصروح المتداعية المتبقية بعد هذه الأحداث الكبيرة إلى حبل ملتف على عنق المدينة يزيد من وطأة الضرر الاقتصادي الذي أصيبت به أساساً من خلال تقديمها صورة سلبية عن المدينة لتخيف أي استثمار وتدفعه بعيداً عنها.

مما سبق يعتبر من الأهمية بمكان بأن يأخذ الضالعون في التخطيط للأحداث الرياضية الكبيرة ومنشآتها بالحسبان بأن ما يخلقوه يلعب دوراً بعيد المدى ضمن المدينة التي يبنون المنشآت فيها. ووفقاً لكلام كريغان فإن هذا التفكير احتل المقدمة أثناء التخطيط لحلبة الفورميلا ون في أبو ظبي "أعتقد بأن الأكثر أهمية هنا هو إقامة منشأة متعددة الأغراض. وأعتقد أن أيام بناء حلبة مخصصة للسباق فقط قد ولَّـت. لا أعتقد أن أي بلد يمكنه أن يحتمل هذا بعد، بالتالي فإنك تصمم المضمار وفكرة الاستخدام المتعدد في ذهنك. وأنت من خلال هذا تتجنب سيناريو بناء أطلال مستقبلية. أظن بأن هذا مهم جداً لمستقبل المضمار والمنشآت المستقبلية."

من الواضح أن الإرث سيشكل موضوعاً كبيراً في كأس العالم قطر 2022، حيث يتسأل كثيرون كيف يمكن استخدام اثني عشر ملعباً تتسع لأكثر من 30000 متفرجٍ في الدوحة. يبدي ماهر شاتيلا المدير القُـطري لشركة Hyder Consulting الاستشارية ثقته بأن العمل الذي يتم في هذا البلد في هذه اللحظة سيبنى على تجربة قطر الناجحة في استضافة الأحداث الرياضية السابقة. "خلَّـفت لنا الألعاب الآسيوية لعام 2006 مجمع أسباير Aspire Complex، ومجمع سكن الرياضيين بالقرب من مشفى حمد وغيرها من البنية التحتية للطرقات. وبالنسبة لكأس العالم فقد تكون القفزة أكبر بكثير من حيث النقل والبنية التحتية الرياضية.

"من المؤكد أن أبناء قطر سيستفيدون من هذا الحدث في السنوات القادمة اقتصادياً واجتماعياً وبأشكال أخرى."