لاحظنا أنك تحجب الإعلانات

واصل دعمك للصحافة اللائقة بتعطيل أدوات حجب الإعلانات

في حال وجود استفسار عن سبب ظهور هذه الرسالة ، اتصل بنا

حجم الخط

- Aa +

Thu 26 Jul 2012 08:15 AM

حجم الخط

- Aa +

رمضان مكانة خاصة لدى 1.6 مليار مسلم

شهر رمضان الكريم هو شهر الصيام لدى المسلمين في كل أنحاء العالم، وهو شهر يتميز بالخصوصية الشديدة لدى أكثر من 1.6 مليار مسلم من حيث السلوك والتقوى والعبادة.

رمضان مكانة خاصة لدى 1.6 مليار مسلم

شهر رمضان الكريم هو شهر الصيام لدى المسلمين في كل أنحاء العالم، وهو شهر يتميز بالخصوصية الشديدة لدى أكثر من 1.6 مليار مسلم من حيث السلوك والتقوى والعبادة.

شهر رمضان المبارك هو الشهر التاسع في التقويم الهجري، وهو شهر مميز عند المسلمين عن باقي شهور السنة الهجرية، فهو شهر الصوم، الذي يمتنع في أيامه المسلمون عن الشراب والطعام والجماع من الفجر وحتى غروب الشمس. ولرمضان مكانة خاصة في تراث وتاريخ المسلمين لأنه شهد بداية الوحي وأول ما نزل من القرآن على النبي محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم، كان في ليلة القدر من هذا الشهر في عام 610 ميلادية،حيث كان رسول الله في غار حراء عندما نزل إليه الملاك جبريل، وقال له "اقرأ باسم ربك الذي خلق" وكانت هذه هي الآية الأولى التي نزلت من القرآن الكريم. وفي رمضان تزكية للنفس وقرب من الله حيث يجب أن يمتنع الصائم عن الكلام البذيء والفعل السيئ.

القطاع الاستهلاكي

وعموماً تشهد أسواق المنطقة العربية وفقا لتقرير شركة "زاوية" انتعاشا كبيرا للقطاع الاستهلاكي بوجه عام، وقطاع الغذاء على وجه الخصوص، خلال شهر رمضان. لكن وفي مقابل ذلك تشهد معظم القطاعات الأخرى تراجعاً ملحوظاً، وتذبذباً في أسهم بعض الشركات، نتيجة لتزامن شهر رمضان هذه الأيام مع الإجازة الصيفية من ناحية، وتراجع أنشطة معظم الشركات من ناحية أخرى وخاصة في منطقة الخليج.

ويقول تقرير "زاوية" أنه وفقاً لبعض الدراسات الاقتصادية، وتحليل بعض البيانات، وتوقعات الخبراء، من المتوقع أن تنفق المملكة العربية السعودية ما يقارب من 25 مليار ريال (6.66 مليار دولار) على السلع الغذائية في رمضان وعيد الفطر 2012، مقارنة ب 10 مليار ريال للعام 2011.

أما مصر أكبر الدول العربية سكاناً فستنفق ما يقارب من 5 مليار دولار خلال شهر رمضان الجاري مقارنة ب 3 مليار للعام 2011، والإمارات العربية بمبلغ (1.9 مليار دولار) مقابل 1.1 مليار دولار للعام السابق، في حين ستنفق قطر ما يعادل 700 مليون دولار العام الحالي، مقابل 495.5 للعام 2011.

السعودية

يرى متعب السراج، أمين عام الغرفة التجارية الصناعية بالمملكة يرى أنه في شهر رمضان تتوقف معظم الأعمال والقطاعات، إلا القطاع الاستهلاكي الذي يشهد تطورا كبيرا وارتفاعا نتيجة لارتباط شهر رمضان بزيادة أعداد المعتمرين وزوار بيت الله الحرام، مع زيادة الطلب على المواد الغذائية، حيث يرتفع الاستهلاك لأكثر من 25 % عن الأيام العادية.

ووفقا لبعض الدراسات الاقتصادية، فانه يتوقع زيادة حجم الحركة التجارية في السوق السعودية خلال شهر رمضان العام الحالي بنسبة 30 % من إجمالي الحركة التجارية عن باقي الأشهر، حيث سجل حجم الحركة التجارية في السوق، في السنوات القليلة الماضية بنحو 60 مليار ريال (16 مليار دولار). ومن المتوقع أن تنفق المملكة العربية السعودية ما يقارب من 25 مليار ريال على السلع الاستهلاكية في رمضان، وهو لا يقتصر على السعوديين فقط، بل يشمل أيضا استهلاك زوار بيت الله الحرام. كما أن حجم مبيعات السلع الغذائية في موسم رمضان ينمو بنسبة 7 % من عام لآخر، وذلك بسبب النمو السكاني في البلاد.

ويؤكد السراج أن هناك ارتفاع متوقعاً أيضا متوقعا في أسعار الذهب مع قرب شهر رمضان، لإقبال المعتمرين على شراء الذهب، مما يؤدى لانعاش سوق الذهب خلال الشهر الفضيل. ووفقا لتقرير أصدرته وزارة التجارة السعودية، بدأت الأسواق في المملكة تشهد ارتفاعا في الطلب على السلع التموينية في الأيام التي تسبق حلول شهر رمضان، وصل إلى حوالي ثلاثة أضعاف مقارنة بالأيام العادية، وسط تقديرات بارتفاع متوسط الشراء لدى الفرد في رمضان من 100 إلى 500 ريال يومياً.

وأكد التقرير أن هناك نشاط أيضا يسود سوق الأقمشة والملابس الجاهزة، استعدادا لعيد الفطر حيث قدر متعاملون زيادة حجم المبيعات في رمضان، بما يتراوح بين 40 و50 %. وقد أشارت الغرفة التجارية الصناعية بمدينة جدة، إلى ارتفاع استهلاك الحلويات في رمضان، وأكدت أن حجم السوق السعودية للحلويات يتجاوز 1.5مليار ريال سنويا، ويرتفع حجم الطب في رمضان إلي 80 % مقارنة بغيره من شهور العام.

ويشير بعض الخبراء والاقتصاديين، إلى أن السعوديين ينفقون نحو 100 مليون ريال سعودي على الشوكولا في شهر رمضان فقط، أي أنهم يستهلكون نحو 200 طن. وكشف هؤلاء أن السوق السعودية تتصدر الأسواق العربية الأكثر إقبالا على الحلويات والشوكولا في المناسبات والأعياد. يتوقع عبد الله بلشرف، نائب رئيس لجنة الأمن الغذائي في غرفة الرياض، ارتفاع أسعار بعض السلع في شهر رمضان بما يتراوح بين 20 و 25 %، مشيراً إلى أنه بعد شهر رمضان تتضح نسب الارتفاع في أسعار السوق المحلية ومدى تأثرها بما يطرأ على الأسواق الخارجية التي تستورد منها.

كما أشارت الغرفة الصناعية التجارية بالرياض في تقرير حول استهلاك السلع الغذائية في رمضان إلى أن ظاهرة الشراء المكثف للسلع الاستهلاكية تعتبر أمراً طبيعياً خلال شهر رمضان المبارك في جميع دول العالم الإسلامي عامة وفي المملكة خصوصًا، ويبلغ حجم الانفاق على المأكل والمشرب خلال العام الماضي بما يربو على المليار ريال، ومن المتوقع أن يشهد حجم الانفاق ارتفاعا عن العام المنصرم.

وفقا لتقرير صادر عن بيت الاستثمار العالمي (Global Investment House) فقد شهدت أسواق الأسهم الخليجية أداءً تراجيديا خلال شهر مايو/أيار من عام 2012، واتسمت بالانخفاض، ومن المتوقع أن تشهد بعض أسواق الخليج تراجعا خلال أشهر الصيف، وشهر رمضان المبارك، وفقا لتقرير بيت الاستثمار.

وبلغت القيمة السوقية لدى أسواق الأسهم الخليجية 721 مليار دولار أمريكي بنهاية شهر مايو (بعد تعديلها للأخذ في الاعتبار الإدراج المزدوج لأسهم الشركات). وشكلت القيمة السوقية لدى السوق السعودي 50.5 في المائة من القيمة السوقية الإجمالية لدى أسواق المنطقة.

مصر

يشير رئيس أكاديمية السادات للعلوم الإدارية سابقا د.حمدي عبد العظيم، إلى أن بعض الدراسات أكدت أن المصريين ينفقون مليار جنيه يوميا على الطعام في رمضان، أي ما يزيد على 30 مليار جنيه (4.94 مليار دولار) في شهر رمضان، وهو رقم غير مبالغ فيه، إذا تكثر في رمضان موائد الرحمن، التي من المتوقع أن تصل أعداها إلى أكثر من 16 ألف مائدة رحمن، مقارنة ب 15 في ألف العام الماضي، واصفا موائد الرحمن بأنها صورة فريدة من نوعها في مصر دون سائر البلاد العربية والإسلامية في إفطار الصائمين في الشوارع، والأماكن العامة.

وكان مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار التابع لمجلس الوزراء المصري قد أكد في تقرير العام الماضي، أن الأسرة المصرية تنفق 44.9 % من إجمالي إنفاقها السنوي على الطعام، فيما يتوقع خبراء اقتصاد أن يتضاعف هذا الرقم في السنوات المقبلة، خصوصا في الأسر الفقيرة والمتوسطة بسبب الارتفاع الحاد في أسعار السلع الغذائية المصرية.

كما أكدت دراسة بالمركز القومي للبحوث الاجتماعية المصري، أن 83 % من الأسر المصرية تغير في شهر رمضان عاداتها الغذائية، لافتة إلى أن نسبة الإنفاق المالي تتضاعف. فعلى سبيل المثال يرتفع معدل استهلاك الحلوى إلى نحو 5.66 % فيما يصل استهلاك اللحوم والطيور إلى نحو 63 % إلى جانب حدوث تغيرين آخرين في العادات الغذائية وهما زيادة نسبة استهلاك المكسرات بنحو 25 %، مقارنة بمعدلات الشهور العادية من العام. ويرتب على هذا الإسراف وزيادة نفقات الطعام في رمضان ارتفاع في نسبة الفاقد في الموائد المصرية خلال رمضان ليصل لنحو 60 %، ويتجاوز معدل ال75 % في الولائم العائلية، وغالبا ما لا يتم الاستفادة من هذه الكميات، مما يعنى أن هناك تأثيرا سلبيا على الاقتصاد القومي.

الإمارات

قالت مؤسسة "بزنيس مونيتور إنترناشونال" في دراسة العام الماضي، أن الإمارات أنفقت 28.3 مليار درهم على شراء المواد الغذائية طوال العام الماضي، ومن المتوقع أن يصل حجم الإنفاق في رمضان الجاري إلى 7 مليار درهم (1.9 مليار دولار).

ويؤكد مدير إدارة حماية المستهلك في وزارة الاقتصاد الإماراتية الدكتور هاشم النعيمي، على أهمية إمداد وزارة الاقتصاد بتقارير أسبوعية عن أسعار السلع للتحقق من عدم وجود أي ارتفاعات غير مبررة و ستستمر هذه المراقبة على طول السنة و ليس فقط خلال الشهر المعظم خاصة بعد ارتفاع الأسعار بنسبة 10و 15 % لـ 80% من الخضروات والفواكه. كما تم الاتفاق على الاستجابة إلى مطالب التجار بتسهيل دخول الفواكه والخضروات عبر المنافذ الجمركية وتسريع إجراءات الفحص الصحي في مختبرات الدولة لتجنب أي نقص في المواد الاستهلاكية الضرورية نظرا لارتفاع الطلب في رمضان.

ويرى مفيد الكحيل وهو رجل أعمال بأبوظبي، أن نسبة الزيادة في الإنفاق في رمضان تنتعش بالمقارنة مع بقية السنة خاصة، في النصف الثاني وباقتراب العيد، حيث ترتفع المبيعات بنسب تفوق أحيانا الـ 60 % من معدلات البيع في الأيام العادية.

قطر

يقول المحلل الاقتصادي القطري حسين المريخي، إن طبيعة ونمط الحياة خلال شهر رمضان، تفرض متغيرات جذرية على حركية النشاط المعتاد، لمختلف القطاعات الاقتصادية التي يتشكل منها السوق المحلي القطري وأي سوق آخر في المنطقة. ويضيف أن هناك حالة من الركود تصيب قطاعي العقار والأسهم خلال شهر رمضان، فمعظم الناس ينأون بأنفسهم عن العمل في هذين القطاعين في رمضان. ووفقا لرجل الأعمال القطري أحمد حسين الخلف، وهو مستثمر في قطاع التغذية ، فإن مستوى الإنفاق والاستهلاك والطلب على سوق المواد الغذائية يقفز بنسبة 200 % خلال أيام رمضان عنه في سواها.

ويقدر الخلف حجم إنفاق المستهلكين في قطر على مشترياتهم من المواد الغذائية فقط خلال شهر رمضان بنحو 1.8 مليار ريال (494.5 مليون دولار) للعام الماضي، وذلك مقابل 600 مليون ريال (164.8 مليون دولار) في باقي أشهر السنة، متوقعا زيادة تصل إلي 700 مليون دولار.

أما الوسيط العقاري عبد الله النعيمي، فيرى أن أداء سوق العقارات وحجم تعاملاته يتراجع بنسبة كبيرة تفوق 70 % خلال شهر رمضان. وبحسب نشرة أسبوعية تصدرها دائرة التسجيل العقاري، التابعة لوزارة العدل القطرية، فإن متوسط حجم تعاملات السوق العقاري، بيعا وشراء يتراوح ما بين 1.5 إلى 3 مليارات ريال (412 إلى 724.1 مليون دولار) أسبوعيا. ويرى النعيمي أن شهر رمضان يؤدي إلى انكماش هذه الأرقام إلى ما دون 300 أو 200 مليون ريال في الأسبوع.

موجة غلاء

ونظرا للترابط الوثيق ما بين قطاع العقار والأسهم، فإن أمر الركود ينعكس أيضا على بورصة قطر، التي يتدنى فيها حجم التداولات اليومي من نحو 300 مليون ريال في المتوسط خلال الأيام الاعتيادية إلى أقل من 100 مليونا، أثناء أيام رمضان، وفقا لصالح الجسمان وهو من كبار المستثمرين في سوق المال القطري. ويضيف الجسمان قائلا: أحيانا يكون حجم تعاملات البورصة خلال شهر رمضان أقل من 100 مليون ريال بكثير، وبالتالي تكون نسبة الانخفاض مقارنة مع أيام السنة الأخرى أكثر من 70 %.

بالإضافة إلى شهر رمضان، تعزى أسباب الزيادة الكبيرة التي تطرأ على معدلات استهلاك السوق القطري من المواد الغذائية إلى الزيادة المضطردة للسكان والوافدين والعمالة التي تستوجبها المشروعات الضخمة التي يجري تشييدها في البلاد حاليا.

يقول ناصر السويدي، وهو مستثمر في استيراد المواد الغذائية إن حجم الاستهلاك اليومي للسوق المحلي من اللحوم والخضار والفواكه تحديدا، يرتفع بنسبة تفوق أحيانا 200% خلال شهر رمضان، مقارنة مع باقي أشهر السنة، موضحا "السوق القطري يستهلك يوميا في الأيام العادية ما مقداره 200 طن من الخضار والفواكه، ونحو 1100 رأس من الأغنام" . وقال "عندما يحل شهر رمضان يقفز الاستهلاك ليصل إلى 600 طن للخضار والفواكه و3300 رأس من الأغنام".

محمد الكواري وهو مستثمر قطري في سوق العقار يرى أن التمويل العقاري يتراجع بصورة ملحوظة وأحيانا بمعدلات كبيرة خلال شهر رمضان، من جراء انخفاض الطلب على تعاملات السوق، موضحا: شهر رمضان غير مناسب على الإطلاق لطبيعة أداء قطاعي العقار والأسهم، وهو ما يبرر تراجع أداء هذين القطاعين خلال الشهر، رمضان أصبح مرتبطا بشكل وثيق بقطاع السلع الغذائية وتحديدا الاستهلاكية المباشرة منها.

ويعتقد الكواري، أن بعض المستثمرين في سوقي العقار والأسهم يحولون خلال شهر رمضان، جزء من أموالهم المستثمرة ما بين السوقين، حسب معطيات معينة تفرضها ظروف كل سوق، لكن يتحتم القول هنا أن أداء السوقين خلال الشهر الكريم يكون في أضعف مستوىاته وبالتالي، لا فائدة ترتجى من التنقل بينهما فكلاهما يتسم بالركود والغياب التام للصفقات الكبرى.