لاحظنا أنك تحجب الإعلانات

واصل دعمك للصحافة اللائقة بتعطيل أدوات حجب الإعلانات

في حال وجود استفسار عن سبب ظهور هذه الرسالة ، اتصل بنا

حجم الخط

- Aa +

Thu 20 Dec 2012 08:53 AM

حجم الخط

- Aa +

عام 2013 هل هو الرقـــــم السعيد؟

مع أفول عام 2012 واقتراب العام 2013، بدأت ترتسم في الأفق الخطوط العريضة لما ستكون عليه الأحوال الاقتصادية العالمية في العام الجديد. ومن الواضح أن هناك شبه إجماع بين المحللين والخبراء الاقتصاديين على أن العام الجديد لن يكون أحسن من سابقه، لأن حالة الضعف الاقتصادي ستستمر فيه، كما أن حالة عدم اليقين الاقتصادي التي سادت الأعوام الماضية ستتواصل. لا بل أن بعضهم يرى أن العام الجديد سيكون مروعاً للاقتصاد في منطقة اليورو، كما أن الاستثمارات الداخلية الأمريكية ستتراجع لأن نصف الشركات الأمريكية الكبرى، ستقلص الإنفاق.

عام 2013 هل هو الرقـــــم السعيد؟

مع أفول عام 2012 واقتراب العام 2013، بدأت ترتسم في الأفق الخطوط العريضة لما ستكون عليه الأحوال الاقتصادية العالمية في العام الجديد. ومن الواضح أن هناك شبه إجماع بين المحللين والخبراء الاقتصاديين على أن العام الجديد لن يكون أحسن من سابقه، لأن حالة الضعف الاقتصادي ستستمر فيه، كما أن حالة عدم اليقين الاقتصادي التي سادت الأعوام الماضية ستتواصل. لا بل أن بعضهم يرى أن العام الجديد سيكون مروعاً للاقتصاد في منطقة اليورو، كما أن الاستثمارات الداخلية الأمريكية ستتراجع لأن نصف الشركات الأمريكية الكبرى، ستقلص الإنفاق.

لا يزال الاقتصاد العالمي حتى اللحظة أسير الأزمة الاقتصادية التي بدأت أواخر العام 2008، وأيضاً أسير أزمة المديونية الأمريكية، وأزمة الديون السيادية الأوروبية. وعلى الرغم من نمو ملحوظ في بعض الاقتصادات الآسيوية، وأيضاً بعض الاقتصادات في أمريكا اللاتينية، فان صورة الاقتصاد العالمي ككل تبقى قاتمة كلياً، ولا يرجح أن تنقشع هذه القتامة في العام 2013، أو على الأقل في نهايته (الربع الأخير).

أما عربيا فان الصورة القاتمة هي أيضا من نصيب معظم الاقتصادات العربية وبالأخص اقتصادات دول ما يسمى بالربيع العربي الذي يتوقع أن تتراجع اقتصادات بعضها بنسبة سلبية تبلغ أكثر من 20 بالمائة (سورية على سبيل المثال). وباستثناء اقتصادات الدول العربية النفطية، التي قد تتأثر هي الأخرى بتوقعات تراجع الطلب على النفط في العام الجديد، فان اقتصادات الدول العربية التي لم تتأثر بما سمي الربيع العربي، ليست أحسن حالاً.

التهديد الأكبر

قبل أيام، قالت منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية إنها تتوقع هبوطاً في نمو الاقتصاد العالمي، وقالت أنها تتوقع أيضا أن تظل أزمة منطقة اليورو تمثل أكبر تهديد للاقتصاد العالمي في الوقت الحاضر. وأضافت المنظمة في أحدث تقرير حول توقعاتها الاقتصادية، أن الاقتصاد العالمي سينمو بصورة متعثرة وغير متساوية في العامين القادمين. وخفضت المنظمة توقعاتها لنمو الاقتصاد في العالم خلال العام القادم إلى 1.4%، من 2.2% في توقعات سابقة. وترى المنظمة أنه نتيجة لسياسة التقشف المالي التي اعتمدتها منطقة اليورو على مدى السنوات القليلة الماضية، فان منطقة اليورو ستعاني تراجعاً اقتصادياً أقلّ حدّة من الولايات المتحدة واليابان. ومن جانبهم فان محللي "جوليوس باير" لم يتوقعوا أن تتعافى منطقة اليورو قبل خريف عام 2013. ويرى هؤلاء أن المشكلات الهيكلية المسيطرة عام 2012 ستستمر بالتأثير في الأحداث عام 2013 وسيقع عبء على التنمية الاقتصادية في عدّة مناطق حول العالم، مما سيحدّ من نطاق العمل الذي يستطيع السياسيون اعتماده . وفيما شهد عام 2012 اتخاذ عدد من القرارات المهمة حول العالم، مع تداعيات كبيرة طويلة الأمد، من المرجّح أن تكون العوامل التي ستؤثر في انطباعات السوق عام 2013 أقلّ كارثية.

الخطر الأمريكي

لكن على عكس منطقة اليورو، تواجه الولايات المتحدة خطر الوقوع في حالة كساد في أوائل عام 2013 في حال فشلت في تخطّي العقبة المالية الوشيكة التي قد تؤدي إلى تعرّض الاقتصاد الأمريكي إلى تراجع مالي يوازي 4 إلى 5 في المئة من إجمالي الناتج المحلي. وقد توقع تقرير آفاق الأسواق العالمية 2013 الذي أصدرته شركة بنك أوف أميريكا ميريل لينش للبحوث العالمية، أن تخيِّم غمامة من الشكوك على الأسواق العالمية خلال عملية التسوية المؤلمة والطويلة لأزمة "الهاوية المالية" الأمريكية. لكن التقرير توقع انتعاش الاقتصاد العالمي في النصف الثاني من العام المقبل، ليفاجئ العالم بمعدلات نموه القوية.

وستستمرّ المشكلات الهيكلية المسيطرة عام 2012 بالتأثير في الأحداث عام 2013. وسيقع عبء على التنمية الاقتصادية في عدّة مناطق حول العالم، مما سيحدّ من نطاق العمل الذي يستطيع السياسيون اعتماده. وفي ما شهد عام 2012 اتخاذ عدد من القرارات المهمة حول العالم، مع تداعيات كبيرة طويلة الأمد، من المرجّح أن تكون العوامل التي ستؤثر في انطباعات السوق عام 2013 أقلّ كارثية. نتيجة لذلك، ومع بقاء معدلات الفوائد في أدنى مستوياتها، سيجد المستثمرون ضرورة أكبر لإدارة المخاطر المحسوبة، حتى ولو كان ذلك للمحافظة على رأسمالهم فقط. ويرى محللو جوليوس باير فرص استثمار في عملات الدول التي تشهد نمواً قوياً وفي الشركات العالمية السليمة وفي الذهب والبالاديوم.

أحلام الخريف

ونتيجة لسياسة التقشف المالي التي اعتمدتها منطقة اليورو على مدى السنوات القليلة الماضية ستعاني تراجعاً اقتصادياً أقلّ حدّة من الولايات المتحدة واليابان حيث تبرز الضرورة ذاتها لتطبيق خطة تضامن مالي لم تطبق بعد. مع ذلك، لا يتوقّع محللو جوليوس باير أن تتعافى منطقة اليورو قبل خريف عام 2013. يقول يانويلم أكيت، كبير الاقتصاديين في جوليوس باير "لكي يبدأ هذا التعافي من الضروري عكس أزمة الائتمانات التي سببتها المصارف المتقلقلة. ولا يمكن تحقيق ذلك سوى باعتماد نقابة للمصارف شبيهة بتلك الموجودة في الولايات المتحدة". لكن على عكس منطقة اليورو، تواجه الولايات المتحدة خطر الوقوع في حالة كساد في أوائل عام 2013 في حال فشلت في تخطّي العقبة المالية الوشيكة التي قد تؤدي إلى تعرّض الاقتصاد الأمريكي إلى تراجع مالي يوازي 4 إلى 5 في المئة من إجمالي الناتج المحلي من خلال مزيج من الزيادات الضرائبية الآلية وتخفيضات في الإنفاق بشكل متزامن.

كن محللو جوليوس باير يروَن أنه في اللحظة الأخيرة سيتم إيجاد مساومة بين إدارة الرئيس باراك أوباما والكونغرس الذي يطغى عليه الجمهوريون. وبالتالي، على الأرجح سينخفض التأثير المخمّد على الاقتصاد إلى نصف الحدة التي من الممكن أن يتصف بها، وهذا سيسمح للولايات المتحدة بتفادي الكساد بفارق ضئيل. بيد أن اليابان لن تتمكن من تفادي المصاعب المالية التي تواجهها، بالرغم من التغيير المحتمل في الإدارة عقب الانتخابات في شهر ديسمبر/كانون الأول.

صك النقود

وعلى المستوى العالمي، ما زالت مخاطر التضخم غير حادة، وبالتالي، من المتوقع من المصارف المركزية في الدول المختلفة المعنية أن تواصل عمليات صكّ النقود لتمنح سياسي تلك الدول الوقت اللازم لتطبيق الإصلاحات المالية الضرورية حتى لو كانت مؤلمة وذلك على حساب النمو الاقتصادي في دول منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية . وبسبب النمو الضعيف المستمر في الدول المتقدمة الذي يؤثر بدوره في الكثير من الأسواق الناشئة من خلال صناعاتها التصديرية، كان على محللي جوليوس باير إعادة النظر بشكل جذري في تقديراتهم للنمو العالمي لعام 2013 فانخفض المعدل من 4 % إلى 3 .3 %.

مع أن عدداً من هذه الدول الناشئة كان أقل تعرضاً للتراجع الاقتصادي العالمي لأنه لم يستثمر في أسواقه المحلية في الوقت المناسب، بدأت عواقب هذا السلوك بالظهور. وينطبق هذا الأمر بشكل خاص على الدول الغنية بالسلع مثل البرازيل وروسيا، والصين والهند. ومع أن تغيير الإدارة في الصين أدّى حتى الآن إلى ترسيخ الهيكليات القديمة، كان غياب الإصلاح في معظم الحالات هو الذي حال دون تطوير هذه الدول استقلاليةً اقتصادية أكبر. وبالتالي يواجه السياسيون صعوبات اقتصادية في الأسواق الناشئة، مما يزيد من أوجه التشابه مع الأسواق المتقدمة .

غمامة الشكوك

توقع تقرير آفاق الأسواق العالمية 2013 الذي أصدرته شركة بنك أوف أميريكا ميريل لينش للبحوث العالمية، أن تخيِّم غمامة من الشكوك على الأسواق العالمية خلال عملية التسوية المؤلمة والطويلة لأزمة "الهاوية المالية" الأمريكية. كما توقع التقرير انتعاش الاقتصاد العالمي في النصف الثاني من العام المقبل، ليفاجئ العالم بمعدلات نموه القوية التي سوف تدفع بمؤشر ستاندرد آند بورز 500 للأسهم الأمريكية للارتفاع إلى 1600 نقطة، مسجِّلاً بذلك أعلى رقم قياسي في تاريخه.

وفي المؤتمر الصحفي السنوي لتقرير آفاق الأسواق العالمية، الذي أصدرته شركة بنك أوف أميريكا ميريل لينش عن عام 2013 ونظمته في كل من نيويورك ولندن، توقع محللو الشركة التي تتصدر كبرى شركات البحوث الاقتصادية العالمية أن يكون العام المقبل "رقم الحظ السعيد 13" للمستثمرين الحذرين والحصيفين، لأنه سوف يشهد المراحل التمهيدية التي عادة ما تشهد بداية عملية تخارج كبيرة من فئات معينة من الأوراق المالية لمصلحة فئات أخرى، وتوفر بالتالي فرصاً مجزية للاستثمار في أسهم الشركات التي تخضع لتأثيرات الدورات الاقتصادية وفئات الأصول المقوَّمة بأقل من قيمتها، والمقبِلَة جميعاً على انتعاش.

وفي سياق تعليقه على هذه التطورات، قال مايكل هارتنت، كبير المحللين الاستراتيجيين للأسهم العالمية في شركة بنك أوف أميريكا ميريل لينش للبحوث العالمية: "في مثل هذا الوقت من العام الماضي، كانت آفاق نمو الاقتصاد العالمي قاتمة بسبب تفاقم أزمة الديون السيادية الأوروبية والتخوف من هبوط قاسٍ للاقتصاد الصيني والهاوية المالية الأمريكية. لكننا نتوقع تسوية مشكلة السياسات المالية خلال عام 2013، عبر مزيج من الإجراءات المواتية التي سوف تتخذها البنوك المركزية العالمية وتحسن أرباح الشركات، ما سوف يعدِّل توجهات الاقتصاد الكلي ومخاطر الأسواق بشكل إيجابي".

10 توجهات استثمارية

وحدد محللو شركة بنك أوف أميريكا ميريل لينش 10 توجهات للاستثمار في الاقتصاد الكلي، استندوا إليها في صياغة توقعاتهم لآفاق الأسواق العالمية خلال عام 2013.

• سينمو الاقتصاد العالمي بمعدل 3.2 في المائة ويتحسن تدريجياً طوال العام، بقيادة الاقتصادين الصيني والأمريكي.

سوف تتضافر تسوية أزمة "الهاوية المالية الأمريكية" ونجاح مفاوضات مساعدة إسبانيا وارتفاع معدل السيولة النقدية وانخفاض أسعار السلع الأساسية، لدعم تحسن تدريجي للشركات وإنفاق المستهلكين عالمياً خلال العام المقبل. ومن المتوقع ارتفاع معدل نمو الاقتصاد الأمريكي إلى 2.5 في المائة والصيني إلى 8 في المائة، بحلول نهاية العام المقبل.

• التقشف المالي في الولايات المتحدة الأمريكية وأوروبا يحبط التحفيز النقدي للبنوك المركزية.

قد لا يكون التيسير النقدي كافياً لإحباط الانكماش المالي الذي سوف يحدث في النصف الأول من العام المقبل، إذ إنه من المحتمل أن تشكل سياسات التقشف المالي الأوروبية والأمريكية (سوف تخفض لغاية 2 في المائة من إجمالي الناتج المحلي الأمريكي) عائقاً أمام النمو الاقتصادي.

• انتعاش قطاع الإسكان الأمريكي يعزز زخم النمو.

من المتوقع أن ترتفع أسعار المنازل الأمريكية بنسبة 3 في المائة أخرى عام 2013، تضاف إلى ارتفاعها بنسبة 5 في المائة عام 2012. وقد يزداد بناء المنازل الجديدة في الولايات المتحدة الأمريكية بنسبة تناهز 25 في المائة وترتفع بنسبة 3.5 في المائة سنوياً في المتوسط على مدى السنوات الـ 10 المقبلة، ما سوف يعزز فرص العمل المتاحة في قطاع البناء والإنشاءات والقطاعات المغذية أمثال الأثاث ومواد البناء والتمويل.

• لهب محدود وليس واسع النطاق في أوروبا.

سوف يستقر الاقتصاد الأوروبي خلال العام المقبل مدعوماً بتسوية أزمة إسبانيا. ورغم نشوب سلسلة من المشاكل الدورية المحدودة الناجمة عن الأزمة الأوروبية المستمرة، فمن المرجح أن تكون أوروبا قد خرجت من عنق الزجاجة التي كانت تهدد منطقة اليورو بالانهيار.

• الصين تقود نمو الأسواق الصاعدة.

على خلفية من النمو المحدود في الأسواق المتقدمة، من المتوقع أن يرتفع معدل نمو إجمالي الناتج المحلي للأسواق الصاعدة إلى 5.2 في المائة، بقيادة دول مجموعة (بريكس) وعلى رأسها الصين. إلا أن ارتفاع التضخم قد لا يترك لصانعي السياسات في الأسواق الصاعدة فرصة لالتقاط أنفاسهم.

• الأسهم العالمية أفضل فئات الأصول أداءً.

سوف يسهم الدعم القوي الذي ستوفره السياسات والتقييمات السعرية المعقولة وتراجع مخاطر الطفرات المفاجئة التي تتجاوز الثلاث نقاط، في جعل الأسهم العالمية أفضل فئات الأصول أداءً عام 2013. وقد ترتفع مؤشرات الأسهم الأمريكية والأوروبية والآسيوية بنسبة تتراوح بين 10 و16 في المائة العام المقبل، حيث من المتوقع أن يرتفع مؤشر MSCI AWI إلى 370 نقطة ويرتفع ستاندرد آند بورز 500 للأسهم الأمريكية إلى 1600 نقطة، مسجِّلاً بذلك أعلى رقم قياسي في تاريخه بحلول نهاية العام.

• أسعار الفائدة والعملات.

قد ترتفع أسعار صرف الدولار الأمريكي واليورو الأوروبي مستفيدة من انتعاش الاقتصاد العالمي وازدياد وضوح السياسات المالية، بينما سيتراجع الين الياباني وترتفع أسعار صرف عملات دول الأسواق الصاعدة.

• أداء السندات مرتفعة العائدات وأداء سندات الأسواق الصاعدة سوف يتفوق على سندات الشركات.

في أعقاب العائدات المنخفضة قياسياً التي سجلتها عام 2012، من المتوقع أن تدر سندات الشركات الأمريكية الممتازة عائدات ضئيلة لا تتجاوز 1.6 في المائة العام المقبل، مقارنة مع عائدات تصل إلى 7 في المائة قد تدرها السندات مرتفعة العائدات و10.1 في المائة قد تدرها سندات الأسواق الصاعدة.

• سندات الدخل الثابت: عائدات السندات الحكومية سوف ترتفع بشكل محدود.

من المتوقع أن تثبِّت البنوك المركزية لمجموعة الدول الكبرى الثلاث G3، سياساتها التي تحافظ على أسعار فائدتها عند معدل الصفر. ومن المتوقع أن تشهد أسعار السندات الحكومية الأمريكية والبريطانية والألمانية ارتفاعاً متواضعاً إلى 2 و2.5 و1.5 في المائة على التوالي لتتراوح عائداتها الإجمالية في الأسواق الحكومية بين – 3 في المائة و+ 2 في المائة.

• السلع الأساسية: سعر أونصة الذهب قد يناهز 2.000 دولار أمريكي.

سوف تؤدي سياسات التيسير الكمي التي سيطبقها البنكان المركزيان الأمريكي والأوروبي، إلى تحويل الذهب إلى أداة مفيدة للتحوّط إزاء المخاطر العالمية للاقتصاد الكلي والتضخم.

التخارج الكبير

يجب على المستثمرين الاستعداد لـ "التخارج الكبير" المرجح أن يبدأ عام 2013 من أدوات الاستثمار ذات العائد الثابت إلى الأسهم. هذا ما دعا إليه يوهانِّس يوست، رئيس إدارة الشؤون الاستراتيجية لأوروبا والشرق الأوسط وإفريقيا (EMEA) في شركة ميريل لينش لإدارة الثروات في تقرير صدر الأسبوع الماضي. وحدد يوست في تقريره الذي استفاد فيه من موارد شركة بنك أوف أميريكا ميريل لينش للبحوث العالمية؛ التي يعتبر فريق عملها المخضرم الخيار الأول لمؤسسات الاستثمار والتي تستخدم نحو 700 محلل في أكثر من 20 دولة؛ ويستعرض يوست في مايلي التوقعات الرئيسية التي يتوجب على المستثمرين التركيز عليها خلال عام 2013.

عتقد يوست أن آفاق أداء الاقتصادات والأسواق العالمية خلال العام المقبل، تبدو أكثر إشراقاً من أدائها خلال عام 2012 الجاري. ويرى يوست مؤشرات متزايدة على استمرار محاولات البنك الفيدرالي الأمريكي لتحفيز الاقتصاد الأمريكي، وانتعاشاً اقتصادياً تدريجياً لاقتصادات منطقة اليورو خلال النصف الثاني من العام المقبل. ويتوقع التقرير إضافة إلى ذلك، حدوث تحسن طفيف في معدل نمو إجمالي الناتج المحلي الصيني. وتتوقع شركة بنك أوف أميريكا ميريل لينش للبحوث العالمية ارتفاع معدل نمو إجمالي الناتج المحلي الصيني من 7.7 في المائة عام 2012 إلى 8.1 في المائة عام 2013. يقول يوست: "سوف يتصدر الاستثمار في الأسهم التي تستهدف تنمية رأس المال وتلك التي تخضع لتأثير السياسات الاقتصادية، اهتمامات المستثمرين خلال العام المقبل، ما يقودنا إلى تفضيل الاستثمار في الأسهم بدلاً من السندات عام 2013. وما يعزز من قناعتنا هذه، أن الفجوة الملحوظة بين هاتين الفئتين من الأصول بلغت أكثر مستوياتها مواتاةً للأسهم منذ أكثر من 25 عاماً".

لابد من التحفيز

يعتقد يوست أنه حتى إذا تم التركيز بشكل أكبر على النمو، فسوف تظل السياسات الاقتصادية والسياسة من أبرز العناصر الحيوية في البيئة الاستثمارية عام 2013. وكانت البنوك المركزية قد ساندت تزايد الإقبال على الاستثمار في الأسهم عام 2012، من خلال المحافظة على سيولة وفيرة وبيئة أسعار فائدة بنّاءة. وسوف تدعم هذه الإجراءات الأداء الأفضل المتوقع للأسهم خلال العام المقبل. وأوضح التقرير أنه في الوقت الذي وفرت فيه الانتخابات الأمريكية الأخيرة بعض الوضوح حول أوضاع وآفاق الاقتصاد الأمريكي، يجب على الحكومة الأمريكية أن تُتبِع ذلك بتسوية مشكلة "الهاوية المالية" المرتقبة. وقال يوست: "نعتقد أن توافق الحزبين الرئيسيين في البلاد على تسوية تلك المشكلة، سوف يكون النتيجة الأرجح للوضع السياسي الأمريكي الراهن الذي يتمثل بوجود رئيس أعيد انتخابه ومعارضة باتت أضعف". وتوقع التقرير ارتفاع الطلب وأرباح الشركات عام 2013 بالتزامن مع سريان مفعول إجراءات التحفيز الجديدة.

ما توقع ارتفاع معدل النمو الاقتصادي في الصين بالتزامن مع بدء ظهور تأثير إجراءات التحفيز الأخيرة. وقال إن أداء الاقتصاد الهندي سوف يتحسن أيضاً خلال العام المقبل، وتوقع أن يقفز معدل نمو إجمالي الناتج المحلي الهندي إلى 6.9 في المائة العام المقبل، مقارنة مع معدل نموه المتوقع أن يبلغ 5.6 في المائة عام 2012 الجاري. ولفت التقرير إلى احتمال مفاجأة الولايات المتحدة الأمريكية للعالم بتطورات إيجابية على صعيد الاقتصاد الكلّي، لكنه رجَّح أن يؤثر تخفيض الإنفاق المالي سلباً على معدل نمو إجمالي الناتج المحلي الأمريكي خلال النصف الأول من عام 2013.

وتوقع تقرير شركة بنك أوف أميريكا ميريل لينش للبحوث العالمية، نمو الناتج بمعدل متواضع قد يبلغ 1.4 في المائة في النصف الأول من العام المقبل، ليرتفع لاحقاً على الأرجح خلال النصف الثاني من العام. ورغم وجود احتمال لمواجهة الدول الرئيسية في منطقة اليورو لصعوبات في النصف الأول من عام 2013، توقع يوست معاودة اقتصاد المنطقة النمو خلال النصف الثاني من العام.

حل الساعات الأخيرة

كما توقع يوست أن يواصل بنك الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي تطبيق برنامج التيسير الكمّي طوال العام المقبل وعام 2014، في الوقت الذي سوف يعمد فيه البنك المركزي الأوروبي في نهاية المطاف إلى شراء جانب من السندات السيادية قصيرة آجال الاستحقاق. واستبعد يوست أن تفاقم هذه الإجراءات من مخاطر ارتفاع معدلات التضخم عام 2013. وتوقع يوست توصل الحزبين الأمريكيين الرئيسيين إلى تسوية مشكلة "الهاوية المالية"، بعد ظهور مؤشرات على استعدادهما للمساومة وتقديم تنازلات. من ناحيته، توقع إيثان هاريس، الرئيس المشارك لدائرة البحوث الاقتصادية العالمية في شركة بنك أوف أميريكا ميريل لينش للبحوث العالمية، توصل الحزبين إلى حل وسط في الساعات الأخيرة التي تسبق التطبيق الإلزامي والأوتوماتيكي لاستقطاعات "الهاوية المالية"، تتبعه على الأرجح استقطاعات تتراوح بين 250 و320 مليار دولار أمريكي من الميزانية (تمثل ما يتراوح بين 1.6 و 2 في المائة من إجمالي الناتج المحلي الأمريكي).

توحي استطلاعات الرأي حالياً أن ائتلاف حزب الاتحاد الديمقراطي والحزب الديمقراطي الاجتماعي الحاكم في ألمانيا، سوف يواصل تصدر الساحة السياسية الألمانية بعد انتخابات الخريف المقبل. وأعرب يوست عن اعتقاده بأن هذه النتيجة سوف تشكل إضافة إيجابية لمنطقة اليورو لأنها سوف تبدِّد الغموض السياسي السائد حالياً، إلا أنه أقر في نفس الوقت بخطر تعرض أوضاع المنطقة إلى تذبذب كبير خلال النصف الأول من عام 2013، إذا واصلت إسبانيا مقاومة ضغوط طلب مساعدة خارجية، وأفضت الانتخابات الإيطالية إلى عدم استقرار سياسي.وسوف تشكل السياسة عنصراً متزايد الأهمية في رسم ملامح الأسواق الصاعدة عام 2013. ورجح يوست أن تلعب الشرعية والمخاطر دوراً أكثر أهمية وتأثيراً في تلك الساحة، حيث تستقطب الزعامات السياسية القوية ذات المصداقية دعم المستثمرين بينما سوف تضطر الزعامات الضعيفة إلى الاعتماد على إجراءات التحفيز الاقتصادي فقط. ورجح يوست أن يتم تصنيف الزعامة الصينية الجديدة بين هذين النوعين، في سياق سعيها لمعالجة أبرز التحديات الاجتماعية وتحديات الحوكمة التي تواجهها.

إلى الأسهم

وتوقع يوست تفوّق أداء الأسهم على أداء الاستثمارات ثابتة الدخل عام 2013. ويعتقد يوست، يؤيده في ذلك مايكل هارتنت، كبير المحللين الاستراتيجيين للأسهم العالمية في شركة بنك أوف أميريكا ميريل لينش للبحوث العالمية، أن المستثمرين باتوا يمتلكون ما يكفي من الأسباب التي تدفعهم لبدء تقليص استثماراتهم الكبيرة في السندات والتحول إلى الأسهم. ورغم أن الدورة الاقتصادية التي تبرر التخارج الكامل من السندات قد لا تكون حلَّت الآن، إلا أن عائدات الأسهم بلغت في المقابل أعلى مستويات جاذبيتها الاستثمارية منذ أكثر من عقدين من الزمن مقارنة مع عائدات السندات الممتازة. ويفضِّل يوست في مرحلة أولية التحول إلى الأسهم ذات الدخل الأعلى.

لا أنه أيد ما راحت إليه سافيتا سوبرامانيان، كبير المحللين الاستراتيجيين للاقتصاد الأمريكي في شركة بنك أوف أميريكا ميريل لينش للبحوث العالمية، من أنه يفضل أسهم الشركات التي تتمتع بسجل أداء مشهود في مجال نمو الأرباح التي يتم توزيعها على المساهمين، كبديل للأسهم التي توفر حالياً أعلى العائدات، نظراً لوقوع معظم هذه الأخيرة في قطاعات اقتصادية من المرجح أن يتراجع أداؤها. ومع أخذ ضعف الاقتصاد الكلي وأرباح الشركات المخيّبة للآمال بشكل جيد في الاعتبارات التسعيرية للأسهم الأوروبية، يؤيد يوست الاستثمار في أسواق الأسهم الأوروبية. كما أنه يعتقد أنه نظراً للتقييم النسبي، فإنه يرى آفاقاً أفضل للتوسع الاستثماري متعدد الاتجاهات في أوروبا مما هو الحال عليه في الولايات المتحدة الأمريكية. وفي سائر مناطق العالم، ويفضل الأسواق الصاعدة مع التركيز على الصين والهند، نظراً لنمو الناتج المحلي الاجمالي لكل منهما العام المقبل عام 2013 بمعدلات أفضل من معدلات عام 2012.

ولا تزال آفاق الديون السيادية سلبية، ويجب على المستثمرين أن يقلصوا من الاقبال على السندات المجدية استثمارياً بشكل أكبر مما فعلوا عام 2012، رغم استمرار احتمال تحقيق عائدات قوية في قطاع السندات عالية العائدات. ومن المتوقع أن يتفوق أداء الدولار الأمريكي على أداء سائر العملات العالمية الرئيسية عام 2013، خاصة اليورو والين الياباني أيضاً، ما يعكس تحسن المقوِّمات الرئيسية للاقتصاد الأمريكي.

2015 وما بعد

تتوقع شركة ميريل لينش لإدارة الثروات وشركة بنك أوف أميريكا ميريل لينش للبحوث العالمية، حدوث "تخارج كبير" من الأدوات الاستثمارية ثابتة الدخل إلى الأسهم في نهاية المطاف.

وقال يوست: "يبدو أن تضافر الاستثمار المفرط والتفاؤل المبالغ به والمستويات المنخفضة للعائدات في أسواق الأدوات الاستثمارية ثابتة الدخل، يشير إلى انتهاء طفرة أسواق السندات. في المقابل، يبدو أن العوامل الهيكلية التي تبشر بارتفاع عائدات الأسهم باتت قوية بما يكفي لتبرير معاودة الاستثمار في الأسهم. فقد خرجت من رَحِم الأزمة المالية العالمية التي طال أمدها شركات أقوى، تتمتع بميزانيات أقدر على مواجهة التقلبات وقاعدة طلب عالمي متنامية".

وسوف تركز شركة ميريل لينش لإدارة الثروات في منطقة أوروبا والشرق الأوسط وإفريقيا على 4 أفكار رئيسية تحدد مسار أداء المحافظ الاستثمارية خلال السنوات الثلاث المقبلة (محفظة 2015) وهي: أولاً؛ وجود حاجة مُلِحَّةً لمصادر جديدة للدخل نظراً للانخفاض الكبير في أسعار الفائدة السائدة في أسواق الاستثمارات النقدية. وثانياً؛ ازدهار القوة الشرائية للمستهلكين في الأسواق الصاعدة. وثالثاً؛ تم بيع بعض الأصول غير المرغوبة بشكل مفرط خلال الأزمة المالية العالمية مثل الأسهم الأوروبية، التي قد تعود للواجهة بالتزامن مع بروز حلول لأزمة الديون السيادية الأوروبية. ورابعاً وأخيراً؛ سوف يدعم تحسن تكاليف التكنولوجيا والطاقة والعمالة خطط النمو متعددة السنوات. ويمكننا القول على سبيل المثال، أن العمالة الأمريكية التي أصبحت أكثر تنافسية مستعدة لمنح انتعاش قطاع التصنيع الأمريكي المزيد من الزخم.

عام مروّع لمنطقة اليورو

قالت منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية إنها تتوقع هبوط نمو الاقتصاد العالمي، وأن تظل أزمة منطقة اليورو تمثل أكبر تهديد للاقتصاد العالمي في الوقت الحاضر. وأضافت المنظمة -في أحدث تقرير حول توقعاتها الاقتصادية- أن الاقتصاد العالمي سينمو بصورة متعثرة وغير متساوية في العامين القادمين. وخفضت المنظمة توقعاتها لنمو الاقتصاد في العالم خلال العام القادم إلى 1.4 %، من 2.2 % في توقعات سابقة. وقالت إن الهاوية المالية التي قد تحدث بالولايات المتحدة في مطلع العام القادم، وتتزامن فيها زيادة الضرائب مع خفض الإنفاق في حال لم تتوصل الإدارة الأميركية إلى حل وسط للمسألة مع الكونغرس، ستمثل تهديدا للشركات على مستوى العالم.

وخفضت المنظمة توقعاتها للنمو في الولايات المتحدة واليابان، كما أشارت إلى أن الركود في منطقة اليورو قد يكون أعمق من توقعات صدرت عنها في مايو/أيار الماضي. وأوضحت أن منطقة اليورو قد تستمر في الركود أو قريبة منه خلال 2013. وتوقعت المنظمة أن تنمو اقتصادات الدول الأعضاء فيها الأربع والثلاثين بنسبة 1.4 % في 2012 وفي 2013، قبل أن ترتفع النسبة إلى 2.3 % في 2014. وقالت إن معدل البطالة سوف يزداد ليصل إلى 8.2 في 2013 من 8 % هذا العام، قبل أن يعود إلى 8 % في 2014. وقال التقرير "إن مستقبل الاقتصاد يشوبه عدم اليقين، ويعتمد بصورة كبيرة على المخاطر المصاحبة لطبيعة وتوقيت القرارات السياسية المتعلقة بأزمة اليورو والهاوية المالية بالولايات المتحدة".

وأشار إلى أن وضع الاقتصادات الناشئة مثل البرازيل والصين والهند، وهي غير أعضاء في المنظمة، سيكون أفضل، لكنها ستكون معرضة لتأثيرات أزمة اليورو التي ساهمت في خفض معدل نمو التجارة العالمية بصورة كبيرة. وتوقعت الوكالة نمو الاقتصاد الأميركي بنسبة 2.2 % هذا العام، و2 % في 2013، بالمقارنة مع 2.4% و2.6 % في تقديراتها في مايو/أيار الماضي. كما توقعت نمو اقتصاد اليابان بنسبة 1.6% هذا العام، و0.7 % في 2013، من 2 % و1.5 % في تقديرات سابقة. قعت انكماش اقتصاد منطقة اليورو بنسبة 0.4 % هذا العام، وبنسبة 0.1 في العام القادم، بالمقارنة مع انكماش بنسبة 0.1 % ونمو بنسبة 0.9 % في تقديرات سابقة.