لاحظنا أنك تحجب الإعلانات

واصل دعمك للصحافة اللائقة بتعطيل أدوات حجب الإعلانات

في حال وجود استفسار عن سبب ظهور هذه الرسالة ، اتصل بنا

حجم الخط

- Aa +

Fri 14 Dec 2012 11:02 AM

حجم الخط

- Aa +

توظيف المرأة السعودية لا يزال حلماً بعيد المنال

على الرغم من الصورة بالغة الحداثة للعاصمة الرياض، فإن المجتمع السعودي لا تزال تحكمه التقاليد المحافظة والعادات المتوارثة قبلياً.

توظيف المرأة السعودية لا يزال حلماً بعيد المنال
الناشطة السعودية جميلة الشلهوب.

تحت عنوان "توظيف المرأة في السعودية لا يزال حلماَ بعيد المنال"، كتبت "كاتي واتسون" مراسلة الشؤون الاقتصادية بمنطقة الشرق الأوسط في هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) إن المملكة العربية السعودية تحولت من صحراء خالية إلى واحدة من أسرع الاقتصاديات نمواً في العالم بفضل تربعها على عرش خامس أكبر مصدري البترول عالمياً.

 

ولكن على الرغم من الصورة بالغة الحداثة للعاصمة الرياض، فإن المجتمع السعودي لا تزال تحكمه التقاليد المحافظة والعادات المتوارثة قبلياً.

 

ورغم محاولات الناشطات السعوديات لإحداث بعض التغيير العام الماضي، لا تزال المرأة محرومة من قيادة السيارات في المملكة، ولا تزال تحتاج لموافقة ولي أمرها الذكر (سواءً كان زوجها أو والدها أو شقيقها) للقيام بأعمال بسيطة مثل العمل أو السفر.

 

ولكن سوق العمل أصبحت أكثر القطاعات تحولاً في المجتمع السعودي، فالعاهل السعودي الملك عبدالله الذي ينظر إليه باعتباره إصلاحياً، بعد أن منح المرأة بعض الحقوق العام الماضي، من بينها عدم توظيف الرجال في أماكن بيع الملابس الداخلية النسائية ومحال المجوهرات ومحال بيع العبايات، سيمضي أيضاً في طريق الإصلاح خلال عمليات توظيف المرأة.

 

ويتعارض هذا الوضع مع القيم الموغلة في التحفظ للمجتمع السعودي، أخذا في الاعتبار أن هناك تفاوتا في معدلات التوظيف بين الرجال هناك، حيث تشكل النساء نسبة 60 بالمئة من حجم خريجي الجامعات السعودية في حين يتم توظيف 17 بالمئة فقط منهن في سوق العمل مقارنة بنسبة 75 بالمئة للرجال في نفس سوق العمل.

 

معركة قانونية تقودها "جميلة"

 

وتقول "كاتي" إن الناشطة السعودية "جميلة الشلهوب" تطلق عليها عائلتها وصديقاتها لقب الرائدة لأنها كانت من بين أوائل الفتيات اللواتي درسن القانون في الجامعة السعودية.

 

وتبلغ "جميلة" من العمر 26 عاماً، كانت تعلم عندما بدأت دراستها أن آفاق التوظيف المتاحة أمامها ستكون محدودة لأن المحاميات السعوديات ليس مسموحاً لهن بالترافع أمام المحاكم.

 

ولكن التصريحات التي صدرت مؤخراً من أن النساء سيسمح لهن بممارسة القانون على قدم المساواة مع الرجال كانت حافزاً قوياً بالنسبة لها.

 

تقول جميلة "اعتقدت أنه سيكون من الرائع أن أكون جزءاً من عملية التغيير، كانت البداية شديدة الصعوبة، كل شيء يقف ضدنا، كل شخص يوجه لنا النقد قائلاً (أنتن تضيعن وقتكن، هذا ليس شيئاً يساعدكن في المستقبل) وأعتقد أننا أثبتنا أنهم على خطأ".

 

ولاقت هذه الخطوة ترحيباً من المؤسسات القانونية بالمملكة، ولكن عند التنفيذ الحقيقي ستحتاج النساء لمكان منفصل، وهذا يعني وجود مساحة ونفقات لبناء أماكن يمكن أن تفصل فيها النساء عن الرجال. ولكن على الرغم من التكلفة، فإن الطلب على المرأة السعودية في سوق العمل كبير حيث ينظر لهن على أنهن يستطعن تحمل العمل الشاق، كما أنهن سيساهمن مساهمة كبيرة في ازدهار الأعمال.

 

ويشيد كيفين كونور الشريك بمؤسسة القانون الدولية سكوير ساندرز بالرياض بالنتائج المتوقعة لهذا التغيير مؤكدا أن "الموجة العالية سترفع كل القوارب، والسماح للمرأة بالمشاركة في الأعمال سيجعل الوضع مربحاً للطرفين".

 

عدم الإقبال النسائي

 

كما أن موانع عمل المرأة في الأماكن العامة يدفع كثيرات منهن لعدم الإقبال على سوق العمل.

 

خالد الخضير الذي أنشأ أول شركة تطلق موقعاً على الإنترنت تحت اسم "جلووورك" ولا يوظف سوى النساء، بعد أن رأى معاناة شقيقته في البحث عن عمل وهي لا تستطيع مقابلة أصحاب العمل المحتملين في أماكن عامة، والآن يتعاون مع الحكومة من أجل توظيف المزيد من النساء، ولكنه يعترف أنه عندما يناصر رجل قضايا تحرر المرأة، فإن التغيير سيكون أسهل.

 

يقول الخضير "لا أعتقد أنهن يمكن أن يحظين بنفس الاهتمام الذي يمكن أن أحظى به أنا، فعندما يقف رجل ويتحدث يلتف حوله الناس متسائلين (ماذا يقول هذا الرجل لابد أن هناك شيئا‘)". ورغم أنه وظف الكثير من النساء في مكتبه إلا أنه يعتقد أنه يجب أن يكون هناك تغيير أكثر.

 

شهد السعود، هي إحدى الموظفات بالموقع الإلكتروني تقول إن "الكثير من السعوديات في حاجة للتشجيع، فالقيود لا تزال كثيرة، والكثير من العائلات لا ترغب في السماح لنسائها بالعمل، كما أن مجتمعنا لا يزال يحمل تقاليده الخاصة، فرغم أنني لا أزال متمسكة بديانتي وتقاليدي إلا أنني أستطيع العمل في ظلها".

 

بنات المجتمع

 

جميلة التي تعمل الآن محامية في وظيفة دائمة في العاصمة السعودية، لا ترغب في التوقف عند هذا الحد، وتقول "لا أتصور أن يتقدم مجتمع بجهود جنس واحد فيه بينما يبقى الجنس الآخر كما هو، والدي سعيد بهذا التغيير وكذلك أشقائي وأعمامي، نحن أخوات وأمهات وبنات في هذا المجتمع، لقد أصبحنا كما ينبغي أن نكون. آمل أن تتاح لنا فرص أكثر حتى نثبت أننا أهل لما نطالب به".

 

وختمت الـ "بي بي سي" تقريرها قائلة إنه أمام كل حالة مماثلة لجميلة تقف العديد من النساء خارج سوق العمل، والدولة تقوم بالعديد من الإصلاحات ولكن ببطء، ولا يزال الطريق طويلاً أما حلم المساواة.