لاحظنا أنك تحجب الإعلانات

واصل دعمك للصحافة اللائقة بتعطيل أدوات حجب الإعلانات

في حال وجود استفسار عن سبب ظهور هذه الرسالة ، اتصل بنا

حجم الخط

- Aa +

Sat 25 Aug 2012 06:34 AM

حجم الخط

- Aa +

يخجلون من ثرائهم ونباهي به، سيارات العرب في لندن

تثير الانتباه مقالة هامة للكاتب السعودي ممدوح المهيني بعنوان "سيارات الخليجيين في لندن وباريس" المنشورة في صحيفة "الرياض" السعودية، ليلقي الضوء على الانتقادات الموجهة من الصحافة الغربية لمشاهد السيارات الفارهة للخليجيين في العواصم الأوربية كما ينتقد بدوره تلك الظاهرة. لكن ما تغفله تلك المقالة هو أسباب هذه الظاهرة وأهمها استشراء أسلوب الحياة الاستهلاكي المفرط عاما، وأمراضا نفسية عديدة ناتجة عنه، إلى جانب ابتعاد هؤلاء الأثرياء وعزلتهم عن ما يدور حولهم في بلادهم أو محيطها من مشاكل وأزمات مخيفة.

يخجلون من ثرائهم ونباهي به، سيارات العرب في لندن

تثير الانتباه مقالة هامة للكاتب السعودي ممدوح المهيني بعنوان "سيارات الخليجيين في لندن وباريس" المنشورة في صحيفة "الرياض" السعودية، ليلقي الضوء على الانتقادات الموجهة من الصحافة الغربية لمشاهد السيارات الفارهة للخليجيين في العواصم الأوربية كما ينتقد بدوره تلك الظاهرة. لكن ما تغفله تلك المقالة هو أسباب هذه الظاهرة وأهمها استشراء أسلوب الحياة الاستهلاكي المفرط عاما، وأمراضا نفسية عديدة ناتجة عنه، إلى جانب ابتعاد هؤلاء الأثرياء وعزلتهم عن ما يدور حولهم في بلادهم أو محيطها من مشاكل وأزمات مخيفة.

 

 

يحرص عدد كبير من أثرياء قطاع التقنية مثل مارك زوكربرغ مؤسس فيسبوك وبيل غيتس ونظرائهم على قيادة سيارات عادية، ويبرر البعض ذلك التقشف الظاهري بالسعي لإحراز نقاط علاقات عامة خاصة في الظروف الاقتصادية الصعبة حيث يكون إظهار الثراء والإسراف مثيرا للغضب بل مستفزا. يسافر عدد كبير من هؤلاء الأثرياء بالدرجة السياحية فيما يكافح موظفون عرب صغار لمهام سفر بالدرجة الأولى. أصغر ملياردير في العالم هو دستن موسكوفيتس حسب فوربس بعمره الذي لم يتجاوز 29 عاما وهو شريك زكربيرغ مؤسس فيسبوك، لكنه يقود سيارة قديمة من طراز فوكس فاكنVolkswagen R32، وعلى غرار زكربيرغ تعهد بالتخلي عن ثروته خلال حياته لمؤسسات خيرية كما فعل بيل غيتس، ويشبر حول ذلك بالقول: " الأشياء لا تجلب السعادة وتخيلت نفسي امتلك أغلى الأشياء وتوصلت لنتيجة أن الحياة ستفقد معناها إن اشتريت أغلى الأشياء".

 

يضع نجوم التقنية الشباب ثرواتهم في قضايا اجتماعية واستثمارات الشركات الناشئة ودعم مشاريع الشباب في دولهم، وتقيس ثقافة وادي السيليكون قيمة الإنجازات التي يحققها المبادرون بما يصنعونه وليس ما يشترونه بحسب لوس أنجلس تايمز. لا غرابة أنه أصبح من المعيب بين معشر المبادرين في عالم التقنية قيادة سيارة فارهة. لكن الحقيقة هي أن عمالقة التقنية لا يسعون وراء المظاهر العابرة بالثراء الظاهر والجاذبية الشخصية فمكانتهم تكمن في الفكر وليس سقط المتاع الذي يعتبرونه أمرا تافها.

 

عناوين المكانة الاجتماعية في السيليكون فالي تركز على قدرات فكرية بدلا من مظاهر الثراء الفاحش حيث يعتبر التباهي بها أمر معيب. لا تقتصر مظاهر التقشف لدى عمالقة التقنية بل تنسحب على كل المشاهير والساسة الذين يتمتعون بالذكاء العاطفي أو يستعينون بذكاء عاطفي من مستشاريهم كي لا يرتكبوا خطأ فادحا ينهي حياتهم العامة ويدمر سمعتهم. أن يحمل مسؤول أوروبي أو عربي كبير حقيبة قديمة لا تعني أنه فقير بل تعني أن لديه ضمير ويمنعه ذلك من الإفراط في الاستهلاك الذي يستنزف موارد الأرض وثرواتها، وتعني أنه حريص ان لا يستأثر لنفسه بحصته وحصة الأجيال القادمة من خيرات هذه الأرض.

 وعندما نبدأ بالاستدانة من موارد الأرض كما حدث أمس حيث فاق استهلاكنا في شهر أغسطس من العام من هذه الموارد حصة العام 2012 كله، فمن المؤكد أن صراع البشر على لقمة العيش هو أمر حتمي وقريب جدا.

كذلك فإنه عندما يكون أجر العامل المصري -المحظوظ أصلا بالعثور على عمل- كان ولا يزال أقل من دولار يوميا فيما يسبح أثرياء النظام السابق والحالي بالمليارات يوميا، فالانتفاضات الشعبية ليست مؤامرة كما أنها ليست بأحجية تستدعي خبراء ومحللين، بل هي مجرد حسابات أرقام بسيطة لا تربك سوى الأميين.