لاحظنا أنك تحجب الإعلانات

واصل دعمك للصحافة اللائقة بتعطيل أدوات حجب الإعلانات

في حال وجود استفسار عن سبب ظهور هذه الرسالة ، اتصل بنا

حجم الخط

- Aa +

Sat 10 Sep 2011 12:00 AM

حجم الخط

- Aa +

تأثير الاضطـرابات على أسعار السلع

خلفت اضطرابات السوق آثارًا على السلع خلال شهر أغسطس؛ ففي الوقت الذي كافحت فيه السلع الدورية مثل الطاقة والمعادن الأساسية، سارع المستثمرون للحصول على الحماية من الذهب

تأثير الاضطـرابات على أسعار السلع

خلفت اضطرابات السوق آثارًا على السلع خلال شهر أغسطس؛ ففي الوقت الذي كافحت فيه السلع الدورية مثل الطاقة والمعادن الأساسية، سارع المستثمرون للحصول على الحماية من الذهب. وأظهر القطاع الزراعي عوائد جيدة، فحققت سبعة منتجات أرقاماً صنفتها من بين السلع العشر الأفضل أداءً.

أنهى مؤشر رويترز جيفريز سي أر بي شهر أغسطس دون تغير تقريباً، بعد أن فقد ما يقرب من 8 بالمائة خلال الجزء الأول من الشهر حيث سيطرت أجواء الاضطرابات الشديدة بعد خفض التصنيف الائتماني الأمريكي والتوقعات بتدهور الاقتصاد العالمي.

القهوة تتربع على قمة الهرم

أثارت موجة عامة من ندرة حبوب القهوة أمام محمصي القهوة في أوروبا قبل حلول موسم الحصاد الجديد في أكتوبر ارتفاعاً قوياً في الأسعار خلال شهر أغسطس. وقد شهدت البرازيل، وهي أكبر منتج في العالم لبن أرابيكا عالي الجودة، درجات حرارة في مناطق الإنتاج أعلى بكثير من المستويات العادية، مما قد يتسبب بإحداث أضرار الصقيع، بينما من المحتمل أن تتجه فيتنام، وهي أكبر منتج في العالم لأصناف روبوستا، نحو حصاد غزير قد يصل إلى مستويات قياسية. وانطلاقًا من هنا، ينبغي أن تشهد الأسعار استقراراً عند بدء توريد الإنتاج الجديد إلى محمصي البن خلال الأشهر المقبلة، وبالتالي فإن الآمال بتحقيق مزيد من النشاط في الاتجاه الصعودي تبدو محدودة.

استقرار أسعار الذهب تثير سؤالاً: إلى متى؟

جذب المعدن الأصفر معظم عناوين الصحف الشهر الماضي، حيث تحرك السهم نحو الأعلى طوال السنة بسرعة ونشاط، محققُا عائدًا في شهر واحد تجاوز 12 بالمائة، منتقلاً خلال هذه الفترة ليقترب من حد الـ 2000 دولاراً للأوقية. وقد انخفضت العملات التي تشكل ملاذًا آمنًا للمستثمرين خلال الشهر من ثلاثة إلى واحد، على خلفيات التخوفات من أن تدخل البنك المركزي في الفرنك السويسري والين الياباني قد ترك الذهب وحيداً في هذه الحلبة.

وفي عدد من الخطوات التي اتخذتها مجموعة CME، قامت الأخيرة برفع الهامش لتداول عقود الذهب الآجلة من 4500 إلى 7000 دولار. وجاءت هذه الخطوة كرد فعل على تزايد معدل التذبذب بعد الارتفاع القوي غير المسبوق، ولم تكن تلك الخطوة محاولة من جانب البورصة للتحكم في الاتجاه ولكن في الغالب من أجل الحفاظ على شيء من النزاهة في السوق. وقد تم تخفيض مستوى مشاركة المضاربة من جانب صناديق التحوط حيث يترك رفع الهامش تأثيرًا على حجم المراكز المسموح بالاحتفاظ بها.

وحسب المؤشرات التي وردت في خطاب بن برنانكي رئيس الاحتياطي الفيدرالي في الولايات المتحدة يوم الجمعة الماضي،  يستمر احتمال توفير مزيد من التحفيز في دعم الذهب. إلا أن عمليات البيع على انخفاض في الآونة الأخيرة بما يزيد عن مستوى 200 شكّل تذكيرًا بأنه لا يوجد هناك أي شي يواصل أداءه في خط مستقيم. وبعد أن تعزز أداء سوق الأسهم في وقت سابق، فإن تجدد ضعف السوق والخلافات حول اليونان (مرة أخرى) قد شهد عودةً من جانب المشترين. فهل سيكون لدى المتداولين قناعة قوية بما يكفي للأخذ بالاعتبار الخوض في مستوى يتجاوز بكثير حد 1900 دولار؟ ستكون المقاومة لتجاوز المستوى الأخير الذي وصل إلى 1913 في حدود 1965، بينما قد يظهر الدعم عند مستوى 1770 وقبل الوصول إلى 1700 دولارًا.

معضلة الحبوب وفول الصويا

ارتفع مؤشر DJ-UBS بنسبة 10.7 بالمائة في شهر أغسطس، مع مواصلة الارتفاع في أسعار القمح والذرة وفول الصويا، وذلك على خلفية استمرار التدهور في التوقعات حول إنتاج العام من هذه المحاصيل؛ فأثارت الحرارة والجفاف في مناطق الإنتاج الرئيسية حالة من الفوضى أدت إلى إرباك التوقعات. وقد بلغ سعر فول الصويا المنتج في نوفمبر مستوى جديداً مرتفعاً بلغ 14.65 للبوشل بعد فترة من التداول على كلا الجانبين استمرت سبعة أشهر. وأضافت صناديق التحوط ما نسبته 10 بالمائة إلى المراكز الطويلة القائمة في ظل محاباة التوقعات الأساسية لهذا القطاع أكثر من غيره من القطاعات، ومنها قطاعي الطاقة والمعادن الأساسية.

انتعشت أسعار القمح بشدة كأثر جانبي لارتفاع أسعار الذرة، على الرغم من استمرار الصادرات الروسية القوية التي ساهمت في رفع مستوى التنافسية في السوق العالمية. وقد تسبب هذا الحدث الجديد في عمليات التصدير التي تلقت الدعم من الضعف الشديد من جانب مقدمي العطاءات التنافسية في إثارة المشاكل في نظام السكك الحديدية. وقد حظرت هيئة السكك الحديدية نقل الحبوب إلى ميناء الشحن الرئيسي بسبب تسبب أكثر من 3,600 عربة من عربات السكك الحديدية بإحداث انسداد في فرع شبكة السكك الكائن في شمال القوقاز. في المقابل حفز هذا الأمر حدوث ارتفاع في الأسعار المحلية لهذا الأسبوع، حيث تدافع المصدرون للعثور على مصادر بديلة من القمح لتغطية العقود المبرمة.

أداء ثابت لخام برنت على الرغم من التباطؤ

واصلت أسواق النفط الانتعاش بقوة خصوصًا مع عودة تحرك مزيج برنت في الاتجاه الصعودي، متجهاً نحو الحد الأعلى من نطاق أسعار التداول فيه طوال هذا الشهر. وقد شهد شهر أغسطس كثيراً من التقلبات الخطيرة التي أثرت أيضاً في تأرجح الأسعار التي تم التداول على أساسها في قطاع الطاقة، في ظل حالة من النفور من المجازفة سادت في وقت مبكر من الشهر وأدت إلى عمليات بيع كبيرة على انخفاض قبل ظهور علامات الأزمة الفعلية، مما ساعد مزيج برنت على وجه الخصوص في تحقيق انتعاش والعودة إلى حالة الثبات.

وقد يباشر النفط الليبي التدفق خلال فترة قصيرة، ولو بكميات صغيرة ، ولكن حتى هذا الوقت كان الأثر الناجم عن وقف توريد النفط الليبي محدودًا على الأسعار، حيث تمحورت تخوفات التجار حول الاختناقات الناجمة عن مشاكل الإنتاج في أكبر حقل إنتاج للمملكة المتحدة في بحر الشمال. وفي الوقت نفسه قد تزيد احتمالات فرض العقوبات على سوريا من جانب الاتحاد الأوروبي من تأزم الوضع بالنسبة لمصافي النفط الأوروبية التي صارعت أصلاً من أجل العثور على إمدادات بعد خسارة النفط الليبي عالي الجودة.

وفي الوقت الذي شهد فيه سعر خام برنت اضطرابات بسبب الاختناقات في الإنتاج، واصل  خام غرب تكساس المتوسط من معاناته في مواجهة الأزمة عن طريق تحقيق مستويات عالية في العرض في كوشينغ، وهي مركز التسليم الرئيسي لخام غرب تكساس الوسيط. وقد تسبب ذلك إلى توجه معاكس تمامًا في منحنيات الأسعار الآجلة على النحو المبين تاليًا،  مظهراً أيضاً السبب في هذا الفارق بين سعري هذين النوعين الأساسيين الذي وصل إلى أعلى حد له عند الطرف الأمامي من المنحنى.

خمدت حدة الارتفاعات الأخيرة في أسعار برنت لتقف عند حد يزيد قليلاً عن مستوى 115 دولاراً للبرميل الواحد، أقل بثلاثة دولارات عن مستوى خط التوجه العام المقاوم للمستويين المرتفعين السابقين. على هذا الأساس نرى إمكانية محدودة لتحقيق مكاسب أخرى من ارتفاع الأسعار، مع احتمال تجدد ضعف سوق الأسهم الذي قد يؤدي إلى العودة إلى منتصف النطاق الذي تمكن من تحقيقه بحدود 108 دولار.

انخفاض أسعار لحوم الخنزير

انخفض سعر العقود الآجلة للحوم الخنزير الخالية من الدهون لأكثر من 7 بالمائة خلال الشهر بعدما حقق ارتفاعًا قوياً في الشهر السابق. وقد ارتفعت الإمدادات ارتفاعًا مضطردًا اعتمادًا على الموسم واستمرت في تجاوز حدود الطلب. وفي بداية أغسطس، احتفظت صناديق التحوط بمراكز طويلة اقتربت من تحقيق أرقام قياسية، إلا أنها سجلت في وقت انخفاضًا بنسبة 25 بالمائة، مما أضاف إلى الضغوطات لتوجه المؤشر نحو الأسفل. ويُخشى من الاضطرار إلى تسييل طويل المدى للعقود في حال خرجت عقود التسليم السارية في ديسمبر عن نطاق التداول الثابت تحت 81 سنتا للرطل الواحد. ويأتي الدعم من حقيقة أن الأسعار الآجلة يتم تداولها حاليًا مع تطبيق خصومات للحصول على النقد، وخصوصًا مع الحاجة إلى تحقيق تقارب في السعرين في نهاية المطاف.

طلب قوي على الفحم والصلب

حققت مستويات الطلب على الفحم والصلب الآسيوي ارتفاعاً كبيراً في شهر أغسطس. وقد ارتفع عدد الشحنات لتوريد خام الحديد الذي يُعد عنصراً رئيسياً في صناعة الصلب، بعد أن تم رفع عدد السفن المستأجرة لهذه المهمة بنسبة 52 % عما كان عليه الوضع في شهر يوليو. وارتفع متوسط سعر خام الحديد المورد إلى الصين، وهي أكبر مستهلك لخام الحديد في العالم، بنسبة 2.5 % مقارنة بشهر يوليو محققًا 177.45 دولار للطن، بينما بلغت الأسعار الفورية الآن 180.40 دولار للطن. وبلغ متوسط سعر الأسلاك الصينية لشهر أغسطس 784 دولار/ طن، وهو أعلى مستوى تم تحقيقه منذ يوليو 2008 وزيادة سنوية بنسبة 29%.

وفي الوقت نفسه تشهد واردات الفحم في اليابان ارتفاعًا يتماشى مع الارتفاعات في قطاع الكهرباء المعتمد على الفحم (ارتفع إنتاج الكهرباء التي تعمل بالفحم بنسبة 36 % في يوليو مقارنة مع معدل الإنتاج في أبريل) في الوقت الذي تخضع فيه المفاعلات النووية لأعمال الصيانة ( حالة الخمود شملت 16 مفاعلاً). وبالمثل زاد معدل توريد الفحم المستخدم في إنتاج الأسمنت أيضاً مع استمرار جهود إعادة الإعمار.

شهر صعب في مواجهة المستثمرين

وكما يوضح الجدول الزمني أدناه، فقد دخلت الأسواق المالية شهراً يحمل في طياته العديد من الأحداث السياسية الهامة التي سوف ترسم دون شك الاتجاه المتبع خلال الربع الأخير والفترة التي تليه. المخاوف العالمية التي تسببت في حالة الذعر خلال الصيف الماضي لم تختف بعد، وسيكون للأساليب التي سيتبعها أعلام السياسة لمواجهة تلك التحديات تأثير كبير على الاتجاه الذي ستسلكه جميع العناصر، من الأسهم والسندات إلى السلع.  لذلك نطلب من المستثمرين البقاء في حالة تأهب.