لاحظنا أنك تحجب الإعلانات

واصل دعمك للصحافة اللائقة بتعطيل أدوات حجب الإعلانات

في حال وجود استفسار عن سبب ظهور هذه الرسالة ، اتصل بنا

حجم الخط

- Aa +

Thu 22 Oct 2009 04:29 PM

حجم الخط

- Aa +

رضيع "معجزة" يبعث أملاً في جنوب روسيا الذي يغلب عليه المسلمون

بعث طفل "معجزة" أملاً ذا طابع روحي في نفوس الناس في جنوب روسيا الذي يغلب المسلمون على سكانه الذين يشعرون بيأس متزايد.

رضيع "معجزة" يبعث أملاً في جنوب روسيا الذي يغلب عليه المسلمون
يتوافد ما يصل إلى ألفي زائر من مسلمي روسيا البالغ عددهم 20 مليوناً يوميا لرؤية الرضيع اللطيف ذي العينين الزرقاوين.

بعث طفل "معجزة" أملاً ذا طابع روحي في نفوس الناس في جنوب روسيا الذي يغلب المسلمون على سكانه الذين يشعرون بيأس متزايد في مواجهة عنف المتشددين الإسلاميين.

فمن جدات ظهورهن متحدبة إلى تلاميذ مدارس، اصطف مئات الزوار هذا الأسبوع تحت أشعة الشمس اللافحة ليحظوا بلمحة من الرضيع علي يعقوبوف (تسعة اشهر)، والذي يقولون، إن آيات قرآنية تظهر وتختفي على جسده كل بضعة أيام.

وقال زعماء دينيون، إن آية "الحمد لله رب العالمين" القرآنية كانت مكتوبة بلون قرنفلي على ساق الرضيع اليمنى بخط عربي يمكن قراءته بوضوح. ورأى صحفيون أجانب قاموا بزيارته في وقت لاحق حرفاً واحداً متبقياً بينما اختفت بقية الحروف.

وذكر رئيس منطقة كيزليار "ساجد مرتضى علييف"، وهي منطقة تبعد نحو 150 كيلومتراً شمالي ماخاشكالا عاصمة إقليم داغستان المترامية الأطراف على بحر قزوين قائلاً، "مسألة أن هذه المعجزة حدثت هنا إشارة لنا لنأخذ بزمام المبادرة، ونساعد إخواننا وأخواتنا في تحقيق السلام".

وقال علييف لزعماء مسلمين كانوا قد وجهوا الدعوة لمندوبي الصحف ليشهدوا ما يزعمون أنه إشارة من الله لا لبس فيها، "يجب ألا ننسى أن هناك حرباً جارية هنا".

ويعتقد على نطاق واسع أن الإسلام في روسيا نشأ بإقليم داغستان الذي يتسم بالتنوع العرقي حيث يتحدث ثلاثة ملايين شخص ما يزيد عن 30 لغة، والذي تزعم مدينة ديربنت القديمة به والمحاطة بأسوار أنها أقدم مدينة في روسيا.

وأنهت سلسلة من التفجيرات الانتحارية والهجمات المسلحة في الآونة الأخيرة على الشرطة وأجهزة الأمن في داغستان، والأنجوش، والشيشان المجاورة حيث خاضت روسيا حربين انفصاليتين سنوات من الهدوء النسبي بشمال القوقاز.

وكان زعماء محليون قد أبلغوا الرئيس ديمتري ميدفيديف بأنهم يسعون جاهدين لاحتواء تمرد لمتشددين إسلاميين منتشر في جميع أنحاء المجتمع بمنطقة شمال القوقاز، والتي أخذت اسمها عن جبال القوقاز التي تفصل روسيا عن جورجيا وأذربيجان اللتين تتمتعان بأهمية إستراتيجية حيث تمتد خطوط أنابيب النفط والغاز إلى الغرب.

ويتوافد ما يصل إلى ألفي زائر من مسلمي روسيا البالغ عددهم 20 مليوناً يوميا لرؤية الرضيع اللطيف ذي العينين الزرقاوين، والذي بات منزله المبني من الطوب القرنفلي اللون مزاراً.

وقال نائب مدير مركز أبحاث القوقاز بجامعة موسكو للعلاقات الدولية فلاديمير زخاروف، إنه ليس في وضع الحكم على صحة المزاعم لكن الواضح أنها ولدت من رحم اليأس.

وأضاف زخاروف بالهاتف قائلاً، "الإسلام والخوف من الإرهاب الآن يهيمنان تماماً على شمال القوقاز، وربما يستخدمون هذا للهروب من حقيقة معينة."

وتحدد رايات من قماش الساتان الأخضر الطريق إلى منزل الرضيع المتواضع في كيزليار، وهي بلدة صغيرة تميزها المساجد ذات اللون الأخضر، وحقول الذرة والطرق الترابية.

وتقوم شرطة داغستان المسلحة المنتشرة في كل مكان بدوريات حول المنزل بينما يعرض أئمة صورا لذراعي يعقوبوف وساقيه وقد غطتها كتابة عربية من مرات سابقة ظهرت فيها الايات القرآنية عليها وسط تهليل من الحشود الصاخبة.

ويقولون، إن كون شامل (27 عاماً) والد يعقوبوف يعمل بقوة الشرطة التي هي هدف دائم للمتشددين دليل على تدخل الهي.

وفسر رئيس بلدية ماخاشكالا "سيد أميروف" الذي نجا من نحو 12 محاولة اغتيال منذ منتصف التسعينيات الضجة التي ثارت في الآونة الأخيرة حول الرضيع على أنها تحذير.

وصرح أميرووف للصحفيين قائلاً، "ما حدث هنا معجزة حقاً. لكن يجب أن تكون هذه رسالة أيضاً بالابتعاد عن التطرف الديني".

وتقول السلطات، إن التشدد الإسلامي مسؤول عن ازدياد العنف بقدر مسؤولية الفقر المنتشر على نطاق واسع. ويرى خبراء أن حركة التمرد تجند أيضاً متشددين أجانب من تنظيم القاعدة يسعون إلى إقامة دولة إسلامية بشمال القوقاز.

وقالت والدة يعقوبوف، واسمها "مدينة" (26 عاماً)، وهي ترفع قدمه اليمنى حيث بقي حرف عربي وحيد من المرة الأخيرة التي ظهرت فيها الآيات القرآنية على جسده، إنها لا يساورها شك في أن الآيات التي ظهرت للمرة الأولى بعد أسبوعين من مولده مرتبطة بالتطرف.

وأضافت "مدينة"، وهي تعدل وضع حجابها الأرجواني اللون الذي يتوج قفطاناً متعدد الألوان، "الله أكبر، ورزقني بطفلي المعجزة ليحافظ على سلامة شعبنا".

خارج منزل "مدينة" ابتهل الزوار، وشكروا الله.

وجاءت "مدينة نيكولاييفا" العاملة بأحد المحلات من أوكرانيا لترى الرضيع. وكان يقف وراءها أحمد خادجي الذي انتظر في الصف طوال النهار.

وقال خادجي، وهو متقاعد من خاسافيورت قرب حدود الشيشان حيث أسفرت اشتباكات مع قوات الأمن عن مقتل ثلاثة متشددين في الليلة السابقة، "الله يرعى داغستان".