مؤلف أول كتاب سعودي عن السينما يروي تاريخ السينما السعودية

على الرغم من الظروف الصعبة التي مرت بها السينما في المملكة إلا أن مؤلف أول كتاب سعودي عن السينما يقول بأنه مازال يوجد أمل لعودتها.
مؤلف أول كتاب سعودي عن السينما يروي تاريخ السينما السعودية
خالد ربيع السيد: مؤلف أول كتاب سعودي عن السينما.
بواسطة Shahem Shareef
الإثنين, 10 مارس , 2008

على الرغم من الظروف الصعبة التي مرت بها السينما في المملكة والتي أدت إلى غيابها لأكثر من عقد من الزمن وتراجع دورها إلا أن مؤلف أول كتاب سعودي عن السينما يقول بأنه مازال يوجد أمل لعودتها.

وقد يستغرب العديد من فكرة عودة السينما إلى المملكة، إذ أن المعروف عن المملكة أنها بلد لا يوجد فيها دور للسينما منذ وقت طويل.

ولكن خالد ربيع السيد، مؤلف أول كتاب سعودي عن السينما والذي صدر حديثاً بعنوان "الفانوس السحري: قراءات في السينما" كان قد بدأ تعلقه بالسينما والأفلام السينمائية في السبعينيات عندما كان يرتاد دور عرض الأفلام السينمائية في مدينة جدة وفي مدينة الطائف الذي ترعرع فيها فترة من الزمن.

ويقول خالد ربيع أن السفارات الأجنبية في المملكة كانت أول من فتح أبوابها لمحبي السينما من أبناء الشعب السعودي، إذي يتذكر خالد ربيع عند حديثه لأريبيان بزنس أنه كان من مرتادي السفارة النيجيرية والسفارة الإيطالية لمشاهدة الأفلام السينمائية التي يقومون بعرضها.

ومن ضمن دور السينما "البدائية" التي كان يرتادها خالد ربيع في مدينة جدة والتي كانت شهيرة في ذلك الوقت هي سينما "باب شريف" الواقعة في أحد أقدم مناطق جدة، وسينما "أبو صفية" في حي الهنداوية.

وفي مدينة الطائف كان يوجد العديد من دور السينما التي لم تختلف عن مثيلاتها في جدة بكونها عبارة عن فناء واسع لأحد المنازل أو أرض فضاء يتم وضع بعض الكراسي وشاشة للعرض السينمائي فيها. ومن ضمن الدور التي كانت موجودة في مدينة الطائف في فترة السبعينات هي سينما نادي "عكاظ" الرياضي وسينما "الششة".

ويضيف خالد ربيع أنه كان لديهم في مدينة الطائف دار سينما حقيقية ومتكاملة تابعة للنادي العسكري في المدينة وكانت تعرض فيها الأفلام على جهاز عرض 8 مليمتر بعكس الدور "الأخرى" البدائية. ولكن لم يكتب لهذه الدار أن تعيش طويلاً فقد تم حرقها بعد أن أمتعت أبناء المدينة لمدة أربع سنوات. ولا يعلم أحد إلى اليوم ما هو السبب الحقيقي وراء حرقها بحسب ما قاله خالد ربيع.

وكان المجتمع السعودي آنذاك لا يرى ضرراً من وجود دور عرض الأفلام السينمائية. ومن ضمن المواقف التي يتذكرها خالد ربيع والتي تظهر مدى تسامح المجتمع مع السينما هو موقف رجال هيئة الأمر بالمعروف النهي عن المنكر من الأفلام السينمائية.

وكانت الهيئة تقوم بجولات تفتيشية على دور السينما للتأكد من خلو الأفلام من المقاطع الإباحية وبمجرد تأكدهم من عدم وجود ما هو إباحي في الفيلم، كانوا يعودون أدراجهم مع الرياح بدون أي اعتراض على ما يعرض.

ومن هنا بدأ خالد ربيع بتعلقه بعالم السينما. وبدأ بعدها بالسفر إلى الدولة العربية المجاورة لحضور المهرجانات السينمائية التي تقام هناك للتعرف على هذا العالم المذهل والذي كان يشغل باله.

ويقول خالد ربيع أن السينما السعودية أولى خطواتها في عام 1977 ميلادية عندما تم إنتاج أول فيلم سعودي بعنوان "اغتيال مدينة" والذي قام بإخراجه عبد الله المحيسن والذي تناول فيه المحيسن قصة اغتيال مدينة بيروت والدمار الذي لحقها جراء الحرب.

وتم عرض هذا الفيلم في مهرجان القاهرة السينمائي وحاز على جائزة "نيفرتيتي الذهبية" لأحسن فيلم قصير.

وبدأت السينما السعودية في الحبو في السبعينات وبمجرد ما أن أرادت الوقوف حتى أتت فترة الثمانينات والتي اغتيلت فيها أحلام السينما السعودية بفعل التغيرات الدينية والاجتماعية للسعودية والتي شهدت موجة عارمة من التدين.

وتم إقفال دور العرض السينمائية في كل مدن المملكة وأقفلت السفارات أبوابها لأبناء المجتمع وأصبحت حينها فكرة تصوير فيلم في نظر العديد من المتدينين في المجتمع، "جريمة أخلاقية" لا يسامح عليها الإسلام.

وظلت السينما السعودية طوال هذه السنوات وإلى يومنا هذا عبارة عن أفلام قصيرة وتجارب فردية لا يوجد أي عائد مالي يذكر من ورائها، وكانت هذه هي إشكالية السينما السعودية في نظر خالد ربيع.

وتم إنتاج بعض الأفلام في فترة الثمانينات لعبدالله المحيسن ولكن لم تجد الصدى الذي وجدته في المجتمع كما وجده فيلم "اغتيال مدينة". ولكن فترة نهاية الثمانينات شهدت إنتاج فيلم فيديو تليفزيوني يرى خالد ربيع أنه علامة بارزة في الإعلام السعودي، ألا وهو فيلم "حمود ومحيميد" الذي قام ببطولته كل من عبدالله السدحان وناصر القصبي والذي كان نقطة الانطلاق لهذين الشابين نحو النجومية.

واليوم بدأت السينما السعودية بالعودة المتواضعة من خلال أعمال عديدة فردية وقصيرة. ولعل من أهم الأفلام القصيرة الذي أنتجت حالياً هو فيلم المخرجة السعودية هيفاء المنصور "من؟" الذي أخرجته في عام 2003. ويقول خالد ربيع أن هذا الفيلم هو بداية الموجة الشبابية للسينما في السعودية.

وتوالت الأفلام القصيرة بعدها حتى بلغ عددها مابين ثلاثين إلى خمسين فيلماً أنتجت في العام الماضي 2007 وحده. وعلى الرغم من أن غالبية هذه الأفلام هي وثائقية إلى إنها لا تخلو من وجود بعض الأفلام الروائية بحسب ما قاله خالد ربيع.

وعلى الرغم من فقدان الساحة السعودية لنقاد سينمائيين إلا أن الذائقة السعودية للأفلام السينمائية ممتازة. ويبين خالد ربيع أنه على الرغم من بساطة المشاهد السعودي إلا أنه مشاهد ذكي ولديه ذوق جيد في انتقاء ما يشاهده من أفلام.

ومر الذوق السعودي في مشاهدة الأفلام كذلك بعدة مراحل بحسب ملاحظات خالد ربيع، إذ كان الشباب يميل بصورة كبيرة إلى الأفلام البوليسية والروائية وأفلام الجاسوسية في السبعينات على عكس الوقت الحالي الذي يميل فيه الشباب السعودي إلى مشاهدة أفلام العنف والإثارة.

وكان الارتقاء بذوق المشاهد السعودي هو الهدف من إصدار خالد ربيع لكتابه عن السينما العالمية بصورة عامة والذي خصص منه فصلاً عن التجربة السينمائية السعودية.

ويقول خالد ربيع: "أنا أطمح إلى أن أرى الشباب السعودي لا يكتفي برؤية الفيلم السينمائي بل بالحديث عنه وبمعرفة الخلفيات عنه وعن أبطاله، ولهذا قدمت لهم كتابي".

والكتاب الذي ألفه خالد ربيع وأشرف عليه نادي حائل الأدبي وتم نشره بالتعاون مع دار الانتشار العربي في بيروت وهو معروض حالياً في معرض الكتاب الذي يقام في مدينة الرياض.

ويقول خالد ربيع أن كتابه نال استحسان العديد من القراء وأنه أظهر إقبالا جيداً من قبل القراء.

وسيكون خالد ربيع أحد أعضاء لجنة التحكيم في مسابقة الأفلام السعودية والذي ستقام في شهر مايو القادم في المنطقة الشرقية تحت رعاية النادي الأدبي للمنطقة الشرقية.

وجاء اختيار خالد ربيع في هذه اللجنة بسبب كتابته المتواصلة والمستمرة في الصحف السعودية عن عالم السينما، والتي بدأها منذ أكثر من خمس عشرة عاماً.

اشترك بالنشرةالإخبارية

اشترك بنشرة أخبار أريبيان بزنس لتصلك مباشرة أهم الأخبار العاجلة والتقارير الاقتصادية الهامة في دبي والإمارات العربية المتحدة ودول الخليج

أخبار ذات صلة