منع زواج سعودي وسعودية بأمر من الشرطة

عادت قضية "عدم تكافؤ النسب" إلى الظهور مجدداً في السعودية بعد أن أوقفت الشرطة في المنطقة الشرقية مراسم زفاف بسبب عدم تكافؤ نسب الزوجين.
منع زواج سعودي وسعودية بأمر من الشرطة
بواسطة Shahem Shareef
الإثنين, 10 مارس , 2008

عادت قضية "عدم تكافؤ النسب" إلى الظهور مجدداً في السعودية بعد أن قامت الشرطة في المنطقة الشرقية من المملكة بإيقاف مراسم زفاف لزوجين سعوديين بسبب عدم تكافؤ نسب الزوجين.

وهذه هي ليست المرة الأولى التي يتم تدخل السلطات السعودية في التفريق بين الزوجين بحجة "عدم تكافؤ النسب" ولكن الجديد في هذه القضية هو تدخل الشرطة بناءاً على "طلب أمني" لإيقاف مراسم الزفاف للقضية إلى تنظر فيها محكمة مدينة الخبر.

من جهته أكد المتحدث الرسمي بشرطة المنطقة الشرقية بالإنابة العقيد عبد العزيز السليمان لصحيفة "الوطن" السعودية أن تدخل الشرطة في القضية، جاء وفقا لتوجيهات جهات مسؤولة لإيقاف الزواج إلى حين حسم القضية التي لا تزال منظورة لدى محكمة الخبر.

ودخلت هذه القضية إلى أروقة المحاكم بعد أن تقدم بها مجموعة كبيرة جداً من أقرباء الزوجة مدعين عدم تكافؤ نسب العروس مع نسب الشاب الذي تقدم للزواج منها على الرغم من موافقة شقيق الفتاة العروس الأكبر وولي أمرها وموافقة الفتاة نفسها على هذا الزوج.

وبدأت القصة عندما تقدم شاب من محافظة الأحساء لطلب الزواج من فتاة تعيش بمدينة الخبر ووافق شقيقها الذي يرعاها بعد وفاة والدها على الشاب، وتمّ عقد القران. إلا أن بعض إخوة الفتاة الآخرين فاجؤوا العائلة بقضية "تكافؤ النسب" وطالبوا بفسخ عقد نكاح أختهم.

إلا أن الشاب والعروس لم يلتفتا إلى مطالب بقية الأخوة وشرعا في الاستعداد لإقامة عرس الزفاف في موعده. وقبل إقامة موعد العرس تطوّرت الأمور لتصل إلى أروقة المحاكم وتم رفع قضية في المحكمة من قبل الأخوة تضمنت طلب التفريق بين الزوجين لعدم "الكفاءة في النسب".

وشهدت المنطقة الشرقية من المملكة العديد من قضايا "عدم تكافؤ النسب" والتي من أهمها وأشهرها قضية "فاطمة" زوجة منصور التيماني والتي تعيش حالياً في سجن الدمام خوفاً من الخروج لمواجهة أخوتها غير الأشقاء الذين فرقوا بينها وبين زوجها وبين أطفالها. والذين استخدموا صلاتهم ببعض الأفراد ذوي النفوذ والسلطة في المجتمع لفسخ الزواج.

ومن ضمن القضايا التي ذاع صيتها مؤخراً في المنطقة الشرقية هي قضية "عدم تكافؤ النسب" التي شهدتها منطقة الأحساء والتي تم فيها فسخ عقد فتاة مطلقة سعودية تزوجت من رجل سعودي خوفاً من تهديدات أفراد عائلة الفتاة الذين هددوها هي وأخوها بتشويه وجوههم بالأسيد أو ما يعرف بـ"ماء النار".

وكان أحد أقرباء العروس قد تقدم بعريضة موقعة من قبل 80 شخصاً يحملون لقب عائلة العروس ذاته إلى القضاء لإيقاف الزواج بحجة "عدم تكافؤ النسب" على الرغم من عدم وجود صلة قرابة مباشرة بين العروس وبين الثمانين شخصاً الذين خافوا على لقبهم التي تشاركهم فيه.

وجاء فسخ العقد في هذه القضية خوفاً من التهديدات إلا أن شقيق العروس تقدم بدعوى قضائية على من قاموا بالتحريض على فسخ عقد زواج شقيقته المطلقة والتي تبلغ من العمر30 عاماً مطالباً فيها بتعزير المدعى عليهم وأخذ تعهد عليهم بعدم التدخل في شؤون أسرته والحكم بالتعويض المناسب للأضرار التي أحدثها.

وأصبحت قضية "عدم تكافؤ النسب" أحد القضايا الفقهية الجدلية في المملكة التي يختلف عليها القضاة والفقهاء. وكان الداعية السعودي الشيخ سلمان بن فهد العودة قد أشار في السابق إلى وجود حالات زواج لم يتوفر فيها "تكافؤ النسب"، وأختلف حكم القضاة فيها بين من يحكم بفسخ العقد وبين من يقضي بإمضائه. ولكنه بين أن المسألة ليس فيها دليل شرعي يوجب فسخ عقد الزواج، خصوصاً إذا وقع الزواج وحصلت المعاشرة ووجد الأبناء.

وتطغى الأعراف القبلية والعائلية على العديد من التشريعات الإسلامية في الخفاء، إذ مازال المجتمع لا يتقبل المبادئ الإسلامية السمحة والتي تدعو إلى المساواة في الوقت الذي تحكم فيه السعودية بشريعة الإسلام.

ولعل من أشهر فئات المجتمع السعودي تشدداً في تزويج فتياتهم هم أفراد قبيلة الأشراف الذين ينحدرون من سلالة النبي محمد صلى الله عليه وسلم والذين يرون أنه لا يجوز لأحد أن يقترن بنسبهم الشريف، على الرغم من أن هذا مخالفة واضحة لما جاء به جدهم الأكبر النبي العربي محمد والذي شدد على أن الناس سواسية كأسنان المشط.

وليست السعودية الدولة الوحيدة في الخليج التي تشهد العصبية لعائلة أو لعرق أو لقبيلة فيما يتعلق بقضايا الزواج إلا أن الأمور في باقي دول الخليج لم تأخذ المنحى القانوني الذي أخذته هذه القضايا في السعودية وغالباً ما تنتهي القضية عند أعتاب منزل عائلة الفتاة من دون اللجوء إلى أروقة المحاكم.

اشترك بالنشرةالإخبارية

اشترك بنشرة أخبار أريبيان بزنس لتصلك مباشرة أهم الأخبار العاجلة والتقارير الاقتصادية الهامة في دبي والإمارات العربية المتحدة ودول الخليج

أخبار ذات صلة