التونسيين يهجرون دور السينما إلى أقراص الفيديو

مشهد شائع في دور السينما في تونس... جمهور صغير جدا في بهو الدار.
التونسيين يهجرون دور السينما إلى أقراص الفيديو
بواسطة أريبيان بزنس
الأربعاء, 09 يناير , 2008

مشهد شائع في دور السينما في تونس... جمهور صغير جدا في بهو الدار.يتكرر هذا المشهد في دار سينما "بالاس" المتعثرة ماليًا وواحدة من دور السينما القليلة المتبقية في العاصمة التونسية.

فخلال العقدين الماضيين أغلق العديد من دور العرض السينمائي أبوابه مع تراجع إقبال الجمهور لدرجة هددت بقاء هذه الدور.

وكانت 90 دارًا للعرض السينمائي تنتشر في أنحاء العاصمة التونسية قبل عشرين عامًا. لكن عددها أصبح الآن 28 دارًا منها 13 دارًا فقط تعمل بانتظام. وتوقفت بعض دور العرض عن شراء الأفلام الجديدة وظلت تعرض أفلاما قديمة.

ومع تراجع أعداد دور السينما أصبح الخروج بصحبة الأصدقاء لمشاهدة أحد الأفلام عادة عفا عليها الزمن في تونس.

وقالت وسيلة القوبنطيني رئيسة مؤسسة ابولو لتوزيع الأفلام "صعوبة القطاع ليست في الإنتاج بل هي وضعية القاعات وإقبال الناس عليها."

وفي مسعى للحفاظ على بقاء دور السينما بدأت الحكومة التونسية تقدم منحا لدور العرض العاملة المتبقية لمساعدتها في تجديد قاعاتها وشراء أفلام جديدة لجذب الجمهور.

ويقول الناقد السينمائي خميس الخياطي أن تناقص دور العرض السينمائي سببه سوء إدارة الحكومة في عملية التمويل وتحول دور السينما إلى تشاط تجاري بحت.

وأضاف الخياطي قائلا "المسؤولية مشتركة. مسؤولية الدولة التي تعطي أموال لأصحاب القاعات ولا تتأكد أين صرفت. ثانيا أصحاب القاعات هم تجار وليس كما كانوا من قبل هواة سينما. إذ أن الأشخاص الذين كانوا يقومون بالبرمجة أحيلوا على المعاش وأتوا أشخاص جدد لا فرق لديهم بين الأفلام سوى بالأموال التي يجنيها الفيلم."

ويستعيض كثير من التونسيين الآن عن الذهاب إلى دور السينما بشراء نسخ منسوخة من الأفلام المشهورة لمشاهدتها في منازلهم.

فبعد أيام قليلة من بدء عرض فيلم أجنبي في الخارج تظهر علنا نسخ منسوخة منه في الأسواق التونسية ويبلغ سعر النسخة نحو 1.5 دينار تونسي أي ما يعادل 1.2 دولار. بينما يضطر الراغبون في شراء النسخ الأصلية من تلك الأقلام للانتظار نحو أربعة شهور للحصول عليها بأسعار أعلى كثيرًا.

وتقول السلطات التونسية أنها تكافح القرصنة لكن النسخ غير القانونية من الأفلام ما زالت تجد طريقها بسهولة إلى المتاجر في أنحاء البلاد.

وذكر صاحب متجر لبيع أقراص دي في دي يدعى سفيان الطرهوني أن المسؤولين الذين يفتشون متجره لا يصادرون أي نسخ.

وقال الطرهوني "توجد مراقبة ويقومون بالتنظيم ومن حين لآخر يأتون للمراقبة ورؤية الأفلام."

ويتوقع تعديل قانون صدر عام 1998 ينظم حقوق نشر الأفلام وتوزيعها في وقت لاحق من العام الحالي الأمر الذي قد يؤدي إلى تطبيق أكثر صرامة للقانون.

ويقول الخياطي أن السلطات تتراخى في تطبيق القوانين التي تنظم حقوق نشر الأفلام وتوزيعها.

وأضاف "القانون إما يأتي بكامله أو لا يقولون أن هذه المحلات تعيل عائلات تونسية لكن ليس بالسرقة والحرام. هنا الحرام بالمعنى الأخلاقي. لأنه حين يخرج فيلم في القاعة ويمر بالمراحل القانونية والأموال التي سيدخلها ستحيى القاعات التونسية وتحيي التجارة الموازية. ستسمح لبائع اللب والساندويتشات كذلك من العيش من السينما."
 
ويسعى بعض العاملين في مجال السينما إلى إنشاء هيئة مستقلة تتولى إحياء هذه الصناعة وترميم قاعات العرض القديمة ومكافحة الأفلام المنسوخة.

اشترك بالنشرةالإخبارية

اشترك بنشرة أخبار أريبيان بزنس لتصلك مباشرة أهم الأخبار العاجلة والتقارير الاقتصادية الهامة في دبي والإمارات العربية المتحدة ودول الخليج