بول شاوول.. نضارة نيرودا أساءت إليها الأحزاب اليسارية العربية

يقول الشاعر والكاتب اللبناني بول شاوول في ترجمة حديثة لشعر بابلو نيرودا أن الشاعر الشيلي الراحل ما زال يحتفظ بقوته ونضارته.
بواسطة Shahem Shareef
الثلاثاء, 15 يناير , 2008

يقول الشاعر والكاتب اللبناني بول شاوول في ترجمة حديثة لشعر بابلو نيرودا أن الشاعر الشيلي الراحل ما زال يحتفظ بقوته ونضارته بل إنهما الآن أقوى من السابق.

ورأى شاوول أن الأحزاب اليسارية العربية أساءت إلى الشاعر أما الآن فالهالات السياسية التي كانت تغلف شعر نيرودا وتحجب طاقته وتوجهه إيديولوجيا قد تبددت وان الشاعر لم يتخل عن الغنائية إطلاقًا.

أكثر من 40 قصيدة متراوحة في الطول ضمها كتاب في 204 صفحات كبيرة القطع ترجمها شاوول وقدم لها.

وتحت "راية" هي "من الشعر العالمي" صدر الكتاب عن "دار النهضة العربية" في بيروت وحمل عنوانا هو (بابلو نيرودا..قصائد مختارة).

وقال شاوول في المقدمة التي وضعها للكتاب "مازال شعر بابلو نيرودا يحتفظ بقوته ونضارته بعد زوال مختلف الظروف التي ساهمت في تغذيته وشحنه فانه يبدو الآن أكثر حضورًا مما كان في تلك المرحلة. ذلك أن الهالات السياسية التي كانت تغلف هذا الشعر وتحجب طاقاته الهائلة وتقننه وتوجهه توجها "احاديا" اي توجها إيديولوجيا بالدرجة الأولى عبر الأحزاب والتنظيمات السياسية... قد تبددت لتترك الشعر وحيدا بحياته الخاصة.." وقال شاوول أنه خلال العمل على نيرودا "شعرت أولا بأنني اكتشفت حجم نيرودا الشعري... ثانيا شعرت بان الأحزاب اليسارية العربية أساءت إلى هذا الرجل عندما قدمته في صورته الطاغية (كمناضل سياسي) وأغفلت ما تناءى من شعره عن سياساتها..."

أضاف "على مدى قراءتي لأعمال هذا الشاعر الشيلي الكبير وجدت أنه لم (يتخل) لحظة عن الغنائية. شاعر غنائي بامتياز. نقول هذا لأنه توجد اتجاهات راهنة (كانت موجودة من قبل) تنكر على الشعر أي غنائية أو عاطفية أو حتى رومانسية... الشاعر الرومانسي نيرودا.. ينتمي في غنائيته هذه إلى سلالة ضاربة الجذور في أمريكا اللاتينية وفي اوروبا..."

ووصف نيرودا بأنه "أكثر شعراء أمريكا اللاتينية كتابة عن الحب." وقال أن غنائيته "تخترق المخيلة التاريخية والذاكرة الجماعية في لغة متماسكة وموصولة يبني عمارتها حجرًا حجرًا نشيدًا نشيدًا ومشهدًا مشهدًا ولحظةً لحظةً. إنه الوعي الحاد بالتاريخ اكتسبه من انتمائه الإيديولوجي والوعي الحاد بالإسطورة اكتسبه من تراثه اللاتيني وهو يمر بكيمياء العناصر اللغوية والصورية والإيقاعية اكتسب بعضها من ثقافته الأوروبية ولا سيما الفرنسية..."

وعلينا أن نعرف أن نيرودا "التقى السريالية وافترق عنها... اقصد أنه اختزن هذه اللعبة السريالية القائمة على (المدهش) والغرائبي والصدمة في الصورة والتركيب..."

أضاف أن علاقة نيرودا بالرمزية كمدرسة هي "كعلاقته بالسريالية كمدرسة أيضًا وبالرومانطيقية علاقة تقاطع ومغادرة فهو ابتعد عن الوقوع في التصنيفات..."

وختم بالقول "أنه عام نيرودا في وطنه شيلي وفي العالم كله. عام شاعر كبير وحالم كبير وتراجيدي كبير استخلص من شعره عصارة قارة كاملة بكل تواريخها وأساطيرها وأحلامها وأفكارها ونضالاتها ودكتاتورييها وسجونها ومنافيها شاعر القارة هو الشاعر القارة."

ولا عجب في أن يشعر القارئ بان ما يقرأه من شعر نيرودا يبدو له إلى حد بعيد كأنه كتب بالعربية فالمترجم شاعر متنوع الثقافة وعميقها.

نقرأ في القصيدة الأولى "أحب حب المراكب../ بضع قبل ثم تمضي تترك تلك وعودا/ لكنها لا تعود أبدا/ امرأة تقف في كل مرفأ/ البحارة يقبلون ويمضون/ ذات مساء ينامون مع الموت/ بأسره في زرقة المحيط..."

في قصيدة (غسق ماروري) نقرأ بل نذهب مع الشاعر في رحلة كحلم فيه ملامح كأنها تأتي بنعومة من قصة بداية الخليقة يقول "المساء على السطوح/ يهبط .../ يهبط .../ من أعطاه لكي يأتي/ جناحي عصفور؟/ وهذا الصمت الذي يملأ/ كل شيء/ من اي بلد كوكبي/ جاء وحده/ ولماذا هذا الضباب أيضًا/ ريشة صغيرة مرتعشة/ قبلته المطر/ المحسوسة/ هل سقطت في الصمت/ والى الأبد/ كل حياتي."

في قصيدة (إلى البيت المهجور) نقرأ ما يقوله الشاعر "أيها البيت وداعا/ لا أستطيع أن أقول لك/ عندما سنعود/ غدا أو بعد غد/ ربما بعد وربما بعد أكثر/... سر آخر لكن/ هذه المرة/ اريد أن اقول لك/ كم نحب/ قلبك الحجر../ ما أكرمك/ بنارك/ وسقفك/ حيث يسقط/ يقطر/ المطر/ كأنما تسقط/ الموسيقى من السماء/ هنا/ أغلقنا/ نوافذك واصفين ليلة بكرة/ قامت/ في الغرفة .../معتما/ تبقى حيا/ بينما يعبرك الوقت/ والرطوبة شيئا فشيئا تستنفد منك..."

قصيدة (ثور) قصيرة رائعة اتساعا وموحيات يقول "أقدم الثيران عبر النهار/ كانت قوائمه تحف الكون/ مشى مشى/ حتى المكان الذي رأى فيه البحر/ وصل أقدم الثيران إلى الساحل/ ساحل الزمن ساحل المحيط/ أغمض عينيه فغطاء العشب/ تنفس كل المسافة الخضراء/ وكل ما تبقى بناه الصمت."

من ثلاث قصائد بعنوان (الناس) نقرأ واحدة وفيها يقول "العابر.. المسافر.. الرضي/ يعودون إلى عجلاتهم يوافون طائراتهم/ انتهى الصمت مهيبا وعليهم أن يخلفوا/ وراءهم العزلة الشفافة/ المصنوعة من الريح الرائقة والماء/ ومن العشب القاسي والصافي/ وللهرب والهروب من الملح الخطر/ الدائرة المتوحدة على البحر/ حيث عيون الموج الفارغة/ الفقرات جفون التماثيل السوداء/ نهشت البورجوازي المذعور رجل المدينة../ رفقا يا جزيرة الفصح لا تسعي إلى خطفي/ ضوؤك بالغ القوة وأنت بعيدة/ بكثير من الحجارة بكثير من الماء../ هذا كثير عليّ ! فلنرحل!."

اشترك بالنشرةالإخبارية

اشترك بنشرة أخبار أريبيان بزنس لتصلك مباشرة أهم الأخبار العاجلة والتقارير الاقتصادية الهامة في دبي والإمارات العربية المتحدة ودول الخليج

أخبار ذات صلة