موسيقى عالمية تصدح في لبنان بدل الخلافات

يتسلل بعض اللبنانيين من صخب أزماتهم السياسية للاحتماء بفن يقيهم سواد واقعهم ويأخذهم إلى عالم موسيقي ساحر حيث لا قبليات ولا زعامات.
بواسطة أريبيان بزنس
الإثنين, 18 فبراير , 2008

يتسلل بعض اللبنانيين من صخب أزماتهم السياسية للاحتماء بفن يقيهم سواد واقعهم ويأخذهم إلى عالم موسيقي ساحر حيث لا قبليات ولا زعامات ولا خطب نارية أو تظاهرات على طرفي نقيض.

ومن قلب المهرجانات السياسية واحتدام شعاراتها يعلن مهرجان موسيقي احتفاءه بالفرح في وجه الحزن مقدما الحب على الحرب.

فعلى تلة تشرف على العاصمة بيروت يتربع فندق البستان مستضيفا مهرجانا موسيقيا دوليا يستمر خمسة أسابيع ويحمل عنوان "موسيقى بلا حدود" احتفاء بثلاثة آلاف عام من الموسيقى في كل أنحاء العالم.

وقبيل أن يحمل قائد الاوركسترا السيمفونية الوطنية النمساوي كارل سولاك عصاه معلنا افتتاح المهرجان متسلحا بمقولة للفيلسوف الألماني فريدريك نيتشه أن الحياة بلا موسيقى غلطة كان مئات الأشخاص يلوذون بالصمت في حضرة اللغة العالمية.

وتضمن حفل افتتاح المهرجان عزفا لمقتطفات من اوبرا كارمن لجورج بيزيه وجزءا من روميو وجولييت لشارل جونو. كما اختيرت مقطوعات موسيقية عالمية لأماديوس موتسارت (1756-1791) وجياكومو بوتشيني (1858-1924) وجوسيبي فيردي (1813-1901).

ولم يتراجع برنامج هذا العام فيما يبدو أمام الأزمة السياسية في لبنان التي انزلقت منذ نوفمبر/تشرين الثاني عام 2006 أكثر من مرة نحو العنف الدموي وهي أسوأ أزمة سياسية تعصف بالبلاد منذ الحرب الأهلية التي دارت بين عامي 1975 و1990.

فقد استقدمت لجنة المهرجان الفرق من بلدان عدة من الأوبرا الروسية وفرقة مصرية تقدم حفلة زار تقليدية إلى موسيقى الجاز والغناء الكنسي.

وقالت مدير المهرجان ميرنا البستاني لرويترز "الموسيقى الكلاسيكية هلق (الآن) صارت شعبية كثير. الشباب كلهم يحبوها وعشان هيك (لذلك) يذهبوا ويحضروا الاوركسترا السيمفونية اللبنانية مرتين في الشهر. تبقى الناس قاعدين على الطريق. ما باعرف إذا بتروحي بتحضريها. نحن دورنا كان أن نوعي الشباب اللبناني على الموسيقى الكلاسيكية.. منافعها وجمالها."

وكانت انطلاقة مهرجان البستان أول مهرجان موسيقي متخصص في عام 1994 بعد الحرب حيث جاء ليعيد نبض الحياة الثقافية للبلاد.

وأطلق وليد غلمية قائد الأوركسترا السيمفونية اللبنانية اسم ليلة سلام على ليلة افتتاح المهرجان قائلا "أحد العناوين البارزة والترجمات الحقيقية للبنان والمجتمع اللبناني هو الليلة وهو افتتاح مهرجان البستان الليلة. يعني هذه الليلة تعبير كبير عن لبنان.. لبنان الثقافة.. لبنان الحضارة.. لبنان السلام.. لبنان الإنسان.. لبنان المنفتح.. لبنان المتنوع المتطلع لمستقبل كثير مهم."

وقالت مغنية الأوبرا اللبنانية هبة قواص أن المهرجان من الفعاليات القليلة في لبنان المخصصة للموسيقى الكلاسيكية.

وأضافت "مثل كل سنة فان افتتاح مهرجان البستان يفتح القلب والروح ...جميل جدا هذا التنوع الذي يحمله برنامج المهرجان لان كل بلد يحمل معه أسلوبا جديدا صوتا جديدا روحا مختلفة... هذا التنوع هو الذي يعطينا الروح الجديدة في الموسيقى والأداء."

ويوزع مهرجان البستان موسيقاه على مناطق لبنانية عدة حيث تتنقل العروض بين الكنائس وعدة قاعات جامعية في البلاد.

وذكر رجل من جمهور حفل الافتتاح أن المهرجان فرصة للخروج من هموم الواقع السياسي في لبنان. وقال طوني وردة "بيضهرنا (يخرجنا) شوي من الجو المتعب المرعب. يعطينا شوية أمل بهذا البلد."

ويمتد المهرجان الذي افتتح يوم الثلاثاء (12 فبراير) لغاية 16 مارس/آذار المقبل وتحييه فرق موسيقية متعددة الأنماط والاتجاهات وتغلب على البرنامج الموسيقى الروحية التي يحتاجها اللبنانيون بعد تعذر الوصول إلى حلول بين القوى السياسية المتنافسة.

اشترك بالنشرةالإخبارية

اشترك بنشرة أخبار أريبيان بزنس لتصلك مباشرة أهم الأخبار العاجلة والتقارير الاقتصادية الهامة في دبي والإمارات العربية المتحدة ودول الخليج