حجم الخط

- Aa +

Thu 14 Feb 2008 03:56 AM

حجم الخط

- Aa +

رجال يتبخترون في قاعات تجميل النساء في تونس

في قاعة تجميل نسائية يستلقي الشاب مهدي على أريكة ينتظر دوره للخضوع إلى تجميل أصبح مثار منافسة للنساء من قبل شريحة معينة الرجال في تونس.

في قاعة تجميل نسائية بضاحية المنزه السادس الراقي بالعاصمة يستلقي الشاب مهدي على أريكة ينتظر دوره للخضوع إلى تجميل أصبح مثار منافسة للنساء من قبل شريحة معينة الرجال في تونس.

ظاهرة إقبال هذه الفئة من الرجال على قاعات التجميل في تونس انتشرت بشكل لافت في السنوات الأخيرة بحثا عن الوسامة وتجديدا للشباب وربما أيضاً بسبب سلوك قد لا يكون سويا في نظر البعض.

ويؤكد مجملون أن نسبة إقبال الرجال على هذه القاعات المنتشرة في العاصمة وضواحيها الراقية مثل المنار والمنزه وحي النصر وباردو والمرسى قد تصل إلى 30 بالمائة من مجموع الزبائن بعد أن كانت ضئيلة وتكاد لا تكون محسوسة منذ خمسة أعوام خلت.

ويقول وحيد الذي يدير صالونا للحلاقة بالمنزه أن الرجال الذين يستقبلهم في قاعته يطلبون منه" تركيز لوك (اي مظهر) خاص لتغيير شخصيتهم والبروز بمظهر شبابي ومظهر يبرز مكانتهم الاجتماعية الراقية إضافة إلى من يوصفون بأنهم رجال من الدرجة الثانية والساعين إلى مظهر اقرب للنساء".

ويتحدث مهدي وهو شاب عمره 29 عام لرويترز "جئت إلى هذه القاعة عملا بنصيحة صديقة يتردد زوجها على هذه القاعة".

ويضيف بنبرة فيها شيء من عدم الاكتراث "المظهر مهم في حياتنا اليوم ولا حرج في ذلك بالنسبة لي مادام هدفي أن أكون أكثر إشراقا وأكثر جاذبية للفتيات".

وعادة ما تتراوح إعمار الزبائن المتدفقين على قاعات التجميل النسائية بين 20 و50 عاما بهدف إخفاء تجاعيدهم وتجميل وجوههم والبحث عن مظهر يخفي التقدم في العمر للبعض الآخر.

وفي المقابل يرفض كثير من الرجال مجرد فكرة دخول هذه القاعات النسائية معتبرين أن الجمال المادي صفة أنثوية وأن جمال الرجل في جمال أخلاقه وطيب سلوكه وأفعاله.

وعن هذا الأمر يقول مكرم وهو مدرس "أين هي الرجولة إذا يتجرأ رجل على اقتحام قاعة تجميل للنساء بداعي البحث عن الوسامة أو غير ذلك من الأعذار التي لا أقبلها بأي شكل".

ويوضح مزين بقاعة بمنطقة باردو أن أكثر ما يبحث عنه زبائنه من الرجال هو صباغة الشعر والعناية بأيديهم وتجميل وجوههم. ولا تلقى هذه الظاهرة استهجانا من الرجال فحسب بل حتى من النساء اللاتي تعتبرن هذا الأمر مهينا لمكانة الرجل وتفقده هيبته ووقاره.

وتقول لمياء وهي امرأة متزوجة تقيم بمنطقة المنزه أنها قررت أن لا تعود إلى هذه القاعات منذ تفاجأت العام الماضي بوجود رجال في قاعة تجميل نسائية. وتصف هذا الأمر قائلة بأنه" مقرف".

ويشير تدفق رجال على فضاءات من المفروض أنها حكر على النساء إلى تغيير عدد من المفاهيم في المجتمع التونسي.

ويقول المهدي مبروك باحث علم الاجتماع التونسي لرويترز مفسرا هذه الظاهرة "هذا الأمر ليس حالة تونسية بل موجود في عديد المجتمعات حتى العربية منها التي أصبحت تتنافس لتقليص الحدود بين الرجالية والنساء بما فيها الجماليات".

وأضاف "إذا فهمنا أن السروال مثلا كان لباسا رجاليا وأصبح الآن ملبسا للمرأة أيضاً فيمكن أن نفسر الأمر عكسيا الآن حيث أن بعض الرجال يريدون ولوج عالم النساء من باب التجميل" ورأى أن انتشار الظاهرة "يشير إلى أننا نتوجه إلى نوع من الذكور المتشنجين من ذكوريتهم والساعين للاقتراب من عالم النسوة بأي شكل".