سلوكنا الاستهلاكي

كل المؤشرات الاقتصادية تشير إلى تنامي الميول الاستهلاكية في المجتمعات العربية، والخليجية على وجه خاص في الأعوام القليلة الماضية على حساب ثقافة الادخار.
بواسطة Sayed Elazony
الإثنين, 07 أبريل , 2008

كل المؤشرات الاقتصادية تشير إلى تنامي الميول الاستهلاكية في المجتمعات العربية، والخليجية على وجه خاص في الأعوام القليلة الماضية على حساب ثقافة الادخار.

وفي كل الأحوال فإن الإنفاق الاستهلاكي بشقيه الضروري والكمالي لا يدعو للقلق ما لم يتحول الاستهلاك إلى نهج لا يمكن الاستمرار فيه دون إرهاق للفرد والمجتمع.

دعونا نطرح القضية في شكل تساؤلات قد تفلح في توضيح أبعادها الخفية:

_ هل سلوكنا الاستهلاكي طبيعي أم مرضي يحتاج إلى أن نسحبه من أذنه للطب النفسي ونخضعه لإعادة تأهيل؟

_أم هو سلوك اجتماعي سالب يتطلب منا مراجعة كل قيمنا الاجتماعية وإخضاعها لمنطق العقل بدلا من «البرستيج»؟

_ وقبل هذا وذاك، ما مدى انسجام سلوكنا الاستهلاكي المنفلت مع قيم ديننا الحنيف؟

الجميع مطالبون بوقفة مع النفس لتقييم سلوكنا الاستهلاكي بما في ذلك العوامل التحريضية التي تعصب عيوننا عن الاقتصاد في الاستهلاك مثل الإعلانات التي تبثها القنوات الفضائية مستغلة الحلقات الضعيفة في الأسرة من أطفال ونساء، وكذلك المصارف وشركات التمويل مسؤولة بدرجة ما عن الانفلات الاستهلاكي الحادث في مجتمعاتنا بمنحها حدودا ائتمانية واسعة لأصحاب الدخول المتوسطة والمحدودة ولسان حالها يقول «اقترض وتورط» بدلا من الشعارات الزائفة التي ترفعها «استهلك واربح» وهي شعارات متناقضة أسهمت في تغييب السلوك الادخاري عن حياتنا.

ولو راجعنا فواتير مشترياتنا حتما سنفاجأ بأن النسبة الغالبة مما نستهلكه من مأكل ومشرب وملبس لا تنتجه أي دولة عربية معنى ذلك أننا نستهلك والأرباح تصب في أرصدة الشركات الأجنبية.

وللشيخ الداعية محمد الغزالي ـ يرحمه الله ـ تعليق طريف يقول «لو نادى مناد أن يعود كل منتج إلى أصله ووطنه لوجدنا أنفسنا حفاة عراة في صحراء قاحلة».

وفي أحدث دراسة بيئية بحثت في مكونات صناديق القمامة على مستوى العالم كشفت عن أن الدول العربية تنتج نحو 90 مليون طن من القمامة سنويا وتحتوي قمامة الدول النامية إجمالا ومن بينها الدول العربية على 70% إلى 90% وزنا من المواد العضوية الرطبة مثل مخلفات الطعام، فيما تحتوي القمامة الأميركية مثلا على كميات هائلة من المواد التي لا تتعلق ببقايا الطعام بينها 52 مليون علبة معدنية و30 مليون طن من الورق و30 مليار زجاجة و4 ملايين طن من البلاستيك و8 ملايين جهاز تليفزيون و7 ملايين سيارة وتكاد تفتقر إلى بقايا الطعام.

والأرقام سالفة الذكر ليست بحاجة إلى تعليق أو تعقيب خصوصا إذا عرفنا أن كثيرا مما نستهلك هو عبارة عن تدوير لنفايات الدول الصناعية مثل أوراق الجرائد والمعادن والزجاج في عبوات المياه الغازية والمواد الكيماوية في الشامبو وغيرها من المستحضرات والأدوات.

اشترك بالنشرةالإخبارية

اشترك بنشرة أخبار أريبيان بزنس لتصلك مباشرة أهم الأخبار العاجلة والتقارير الاقتصادية الهامة في دبي والإمارات العربية المتحدة ودول الخليج

أخبار ذات صلة