حجم الخط

- Aa +

Sun 20 Apr 2008 04:44 PM

حجم الخط

- Aa +

دار الإفتاء المصرية تحسم إشكالية إجهاض المغتصبة

حسمت دار الإفتاء المصرية لغطاً واسعاً شهدته أوساط فقهية وبرلمانية وحقوقية في مصر، بشأن مدى جواز إجهاض المرأة المغتصبة.

حسمت دار الإفتاء المصرية لغطاً واسعاً شهدته أوساط فقهية وبرلمانية وحقوقية في مصر، بشأن مدى جواز إجهاض المرأة المغتصبة.

وقال موقع ايلاف أن دار الإفتاء أباحت ذلك الأمر شريطة ألا تكون مدة الحمل قد تجاوزت أربعة شهور، ولعل الأكثر أهمية في هذه الفتوى أنها تؤسس لتعديل قانوني جديد في مصر على قانون العقوبات، يجيز للنيابة العامة أن تأذن لمن حملت نتيجة اغتصاب، بأن تتخلص من هذا الحمل "السفاح" في إحدى المستشفيات الحكومية، وبموجب إذن قضائي، في سابقة لم تشهدها البلاد رسمياً من قبل .

وجاءت هذه الفتوى التي سبق أن أثارت في وقت سابق جدلا واسعاً قبل الرد النهائي لدار الإفتاء المصرية على طلب بإيضاح الحكم الشرعي بشأن مشروع تعديل قانوني، أقرته لجنة الاقتراحات والشكاوي بمجلس الشعب (البرلمان) المصري، حول إباحة الإجهاض للحامل نتيجة جريمة اغتصاب .

وقال د. محمد عباس أمين الفتوى ونائب كبير الباحثين بدار الافتاء، إن هناك عدة فتاوى سابقة أكدت جواز الإجهاض وفق هذا الشرط، أي ما يساوي120 يوماً بعد نفخ الروح بإجماع الفقهاء"، على حد قوله
كان النائب محمد خليل قويطة وكيل لجنة العلاقات الخارجية في البرلمان المصري، قد تقدم بمشروع لتعديل على (المادة 290) من قانون العقوبات من شأنه إباحة الإجهاض لمن تعرضت للاغتصاب، وأكد أن هذه الجريمة تعد من جرائم الاعتداء على الحرية الخاصة للأنثى، ولا يصح أن تلزمها بحمل لا ترغب فيه بما يخالف الشريعة الإسلامية والمنطق والأعراف السائدة في المجتمع .

هذه المطالبة التي ألح عليها النائب البرلماني جاءت على خلفية الجدل الذي أثاره المسلسل الدرامي المصري "قضية رأي عام"، الذي لعبت بطولته الفنانة يسرا، وأثار في حلقاته إشكالية إجهاض المغتصبة، ورأى قويطة ـ وهو نائب عن محافظة دمياط بشمال مصر ـ أن "جريمة خطف واغتصاب الأنثى من أخطر الجرائم التي يمكن أن تلحق بالمجتمعات قاطبة"، حسب تعبيره .
وطالب النائب البرلماني المصري في اقتراحه بإجراء عمليات الإجهاض للمغتصبات في مستشفيات حكومية وجامعية بشرط أن يكون ذلك قبل انقضاء المدة الشرعية اللازمة لإسقاط الجنين، مع وضع الضوابط والأحكام التي تحول دون الانتفاع بهذا التعديل سوى من تستحقه من ضحايا الاغتصاب .

وأشار النائب إلى أن مفتي مصر السابق نصر فريد واصل كان قد أفتى عام 1998 بالموافقة على جواز إجهاض المغتصبة في 120 يوما من الحمل، وأيده في ذلك شيخ الأزهر، وعدد من كبار الفقهاء في مصر وغيرها .

وقال شيخ الأزهر إن هذا الحكم الشرعي يستلزم لتحققه أن تكون ضحية الاغتصاب قد بذلت ما تستطيع للدفاع عن نفسها‏,‏ والحيلولة دون أن ينال منها الجاني، وأن الإجهاض هنا يندرج تحت مبدأ‏ ‏الحق‏‏ الذي يجيز قتل النفس البشرية‏، وهو استثناء لا يتجاوز حالة المغتصبة .

ومضى شيخ الأزهر قائلاً إن حق المغتصبة في الإجهاض لا يرتبط فقط بفترة نفخ الروح‏,‏ وإنما يجوز أن يتم فور اكتشافه في وقت لاحق، مشيراً إلى تأييد الأزهر لإجراء أي تعديل قانوني ينظم هذا الاستثناء الشرعي ويبيحه، كونه يتسق مع صحيح الشرع ومقتضيات الواقع .

غير أن الدكتور محمد رأفت عثمان عضو مجمع البحوث الإسلامية يرى أن إجهاض الجنين ليست مسألة اتفاق بين الفقهاء، بل هي إحدى المسائل الخلافية بين الفقهاء، فبعد أن أجمعوا على أنه لا يجوز إجهاض الجنين بعد بلوغه 120 يومًا في رحم أمه، عادوا واختلفوا بشأن الجنين إذا لم يكن قد بلغ هذه المدة بعد، فضلاً عن وسيلة تحديدها على نحو حاسم .

أما النائب المصري الذي تبنى هذه القضية فقد واصل شرح رؤيته للمسألة قائلاً "إذا كان تطبيق القصاص العادل على الذئب البشري يطفئ نار الضحية وأهلها فإن المجتمع مطالب بالوقوف إلى جانب الضحية، بالعمل على إزالة ما لحق بها من أضرار نفسية وجسدية، وما فرض عليها من حمل غصبا وكرها لا ذنب لها ولا رغبة فيه، فضلاً عما يمكن أن يلحق بهذا الحمل من ضرر بالغ لهذا الطفل مستقبلاً الذي سيظل ينظر إليه بصفته (ابن سفاح) في نظر مجتمع محافظ كالمجتمع المصري" .

وينص مشروع القانون الجديد على أنه "إذا نتج عن جناية مواقعة الأنثى دون رضاها حملُ، جاز للنيابة العامة أن تأذن بإسقاطه بناء على تقرير الطبيب الشرعي الذي أثبت الجناية، وقبل انقضاء المدة الشرعية اللازمة لإسقاط الجنين" .
ولم يقتصر الخلاف حول هذه القضية على الجانب الفقهي والشرعي، بل يمتد إلى خلافات حقوقية وطبية، إذ يرى حقوقيون أن السلبيات التي ستترتب على الإجهاض للمغتصبة أكثر من إيجابياته، ومن الأولى أن يتم تأهيل الفتاة التي تمر بتجربة الاغتصاب نفسيًّا واجتماعيًّا، كما أنه ربما يكون باباً لعمليات إجهاض خارج نطاق القانون، في ظل التفاف محتمل على الوقائع من قبل أطراف هذه العملية، والأجدر أن تسعى السلطات والأجهزة الرسمية ومنظمات المجتمع المدني إلى معالجة جريمة الاغتصاب ذاتها من خلال دراسة أسبابها الحقيقية .

تجدر الإشارة إلى أن عدة تقارير رسمية في مصر أشارت إلى أن عدد حالات الاغتصاب تصل إلى سنوياً إلى نحو20 ألف حالة اغتصاب لفتيات في مصر، بالإضافة إلى عدد مماثل لحالات زواج فى أقسام الشرطة ناتجة جرائم الاغتصاب .