مقاهي الأراجيل في فرنسا تخشى على مستقبلها

انضمت مقاهي الأراجيل في فرنسا إلى صفوف المقاهي الفرنسية التقليدية التي تبيع التبغ في حرب من أجل البقاء في مواجهة قانون جديد يحظر التدخين.
بواسطة Shahem Shareef
السبت, 08 ديسمبر , 2007

انضمت مقاهي الأراجيل في فرنسا التي أصبحت معلما رئيساً لحياة المهاجرين إلى صفوف المقاهي الفرنسية التقليدية التي تبيع التبغ في حرب من أجل البقاء في مواجهة قانون جديد يحظر التدخين.

وما لم تذعن الحكومة فسيمتد حظر التدخين حتى يقضي على هذه المقاهي التي ينفث روادها من الأراجيل دخان التبغ المطعم بالتفاح أو العسل. وفي مقهى توارج الواقع وسط حانات ومسارح بالقرب من حي بيجال في شمال باريس تعبق رائحة التبغ الحلوة في المكان خافت الإضاءة في حين تمتزج همهمات أحاديث الزبائن مع أغنية شعبية عربية في الخلفية.
ويسترخي الزبائن على أرائك واطئة يتحدثون ويحتسون الشاي الحلو بالنعناع و"يسحبون أنفاساً" بين الحين والآخر من الأراجيل الموضوعة أمامهم.

وقال حكيم الشخاب صاحب المقهى مع اقتراب الموعد النهائي لفرض حظر التدخين يوم الأول من يناير/كانون الثاني المقبل "نحن نعد الأيام." وفرضت قيود مماثلة في دول أخرى منها انجلترا التي فرضت حظرا على التدخين في وقت سابق هذا العام.
وفي فرنسا أدى التهديد بحظر التدخين إلى إقامة تحالفات بين أصحاب مقاهي النرجيلة وأصحاب المقاهي الفرنسية التقليدية التي تبيع التبغ في مواجهة الحكومة التي تحصل على ضريبة نسبتها 64 بالمائة من ثمن علبة السجائر. وانضم أصحاب مقاهي الأراجيل إلى ألوف من أصحاب المقاهي العادية في مظاهرة ضد الحظر يوم 21 نوفمبر/تشرين الثاني الماضي ويقولون أنهم عازمون على مكافحته لأطول فترة ممكنة.

وجاءت النرجيلة المعروفة كذلك باسم الشيشة عن طريق المهاجرين من العالم العربي، لكن المقاهي التي تقدمها أصبح لها مكانة مهمة في فرنسا إذ يقدر عددها بنحو 800 من بين 46 ألف مقهى وحانة في البلاد حسب بيانات اتحاد الفنادق والمطاعم والمقاهي في فرنسا يو.ام.اي.أتش.
وبعد أن كانت هذه المقاهي تعتمد اساسا على المهاجرين من كبار السن الذين يعانون من الحنين لأوطانهم أصبح ارتيادها الآن شائعا بين الشبان الذي يطلبون بديلا عن الحانات التي تقدم الخمور. وقال عدنان دباك الذي يشترك في تدخين نرجيلة مع صديق له في حين يذاع تسجيل لمباراة كرة قدم في الخلفية "هذه حالة لا تجدها في الوطن." وأضاف "إنها ملتقى اجتماعي. تأتي مع أصدقائك إلى مكان نظيف ولا تواجهك مشكلات مثلما يحدث في أماكن أخرى."

وتتراوح هذه المقاهي بين صالات فاخرة تنساب منها الموسيقى الغربية في أحياء راقية مثل حي الباستي وأماكن شعبية مثل مقهى توارج أو مجرد حجرة جانبية في أحد المطاعم التي تقدم المشويات العربية. وعلى الرغم من أنها غالبا ما تصنف على أنها "صالات شاي" وأغلبها يقدم مأكولات خفيفة كذلك إلا أن قلة فقط هي التي تعتقد أن مقاهي الأراجيل يمكنها الصمود ببيع الشاي والمأكولات.

وقال لوكا ارنوم صديق دباك "يمكن أن تأتي إلى هنا من دون تدخين ليست هذه مشكلة... غالبا ما يكون معك مجموعة من أربعة أو خمسة أشخاص بعضهم يريد التدخين. لكن حتى الذين لا يدخنون لن يحضروا إلى هذا المكان لو كان التدخين فيه ممنوعا." وتابع "الأمر معقد بعض الشيء لكنهم لن يأتوا لمجرد احتساء الشاي."

ويقول خبراء في الصحة أن النرجيلة التي تستخدم قطعة فحم ملتهبة يوضع عليها التبغ ويمر الدخان عبر الماء قد يكون لها أثر أكثر تركيزا وضررا من أنواع أخرى من التدخين. وتقول منظمة الصحة العالمية أن جلسة نرجيلة واحدة مدتها ساعة يستنشق فيها المدخن ما بين مائة ومائتين مثل ما يستنشقه من تدخين سيجارة واحدة وقد تحدث أضرارا خطيرة لمستخدمها والمعرضين لدخانها. وحتى من يؤيدون النرجيلة فإنهم يقرون بخطورتها لكنهم يقولون أنه مادام تعاطي التبغ مازال قانونيا فلا معنى لتطبيق قانون يهدف إلى خفض آثاره السلبية في الحانات والمطاعم وقصره على الأماكن المخصصة للتدخين فقط.

ويقول بدري حلو رئيس اتحاد تأسس حديثاً ليمثل هذا القطاع الذي يقول أن نحو أربعة آلاف فرنسي يعملون به "جميع العاملين في مقاهي الأراجيل يأتون من هذا العالم (عالم النرجيلة)." وأضاف "جميعهم يعرفون الكثير عن الأراجيل وإذا أغلقت هذه الأماكن فإنهم سيشردون."

واقترحت مجموعة من أعضاء البرلمان تعديلا للقانون يسمح بالتدخين في المقاهي التي تبيع التبغ وهو تعديل يشمل كذلك مقاهي الأراجيل. ومع اقتراب الموعد النهائي لتطبيق القانون يوم الأول من يناير يبدو أن فرص تأجيل التنفيذ تتضاءل.
وقالت متحدثة باسم وزارة الصحة "القرار اتخذ. لن تكون هناك استثناءات للحظر الكامل للتدخين باستثناء الأماكن المفتوحة."

ويستدعي حلو صورة المقصلة لتوصيل عمق مشاعره قائلا "لا يمكن أن تطلبوا منا أن نقطع رؤؤسنا." وأضاف "نريد تعديلا حتى نتمكن من البقاء. ونحن مستعدون لبذل جهود كبيرة لكن بهذه الطريقة فإن هذا حكم بالإعدام."

اشترك بالنشرةالإخبارية

اشترك بنشرة أخبار أريبيان بزنس لتصلك مباشرة أهم الأخبار العاجلة والتقارير الاقتصادية الهامة في دبي والإمارات العربية المتحدة ودول الخليج