فيروز تعود إلى محبيها في دمشق بعد غياب

تقدم فيروز مسرحية صح النوم في دار الأوبرا في دمشق وتشارك في الاحتفال بدمشق عاصمة الثقافة العربية الذي يبدأ بعد أيام مطلع السنة المقبلة.
فيروز تعود إلى محبيها في دمشق بعد غياب
بواسطة Shahem Shareef
الخميس, 27 ديسمبر , 2007

تقدم فيروز مسرحية صح النوم في دار الأوبرا في دمشق بدءا من الثامن والعشرين من كانون الثاني المقبل وتشارك فيروز في هذه الإطلالة بالاحتفال بدمشق عاصمة الثقافة العربية الذي يبدأ بعد أيام مطلع السنة المقبلة.

وتلتقي بعشاق الأغنية الفيروزية في شخصية الصبية قرنفل التي تتجرأ على الوالي ومستشاره زيدون. وتتمرد ضد أنانية الوالي ولا مبالاته بهموم الناس الذي ينام شهراً بكامله ولا يستيقظ إلا يوما واحدا يوقع خلاله ثلاث معاملات فقط.

وذات ليلة ينام في الساحة فتسرق قرنفل الختم وتبدأ بتوقيع معاملات الناس لتبدأ الأحداث بالتطور. ويشاركها في تمثيل هذه المسرحية أنطوان كرباج وابلي شويري أما الاخراج فهو لبيرج فازليان الخبير في المسرح الرحباني. أول عرض لهذا المسرحية في بيروت العام 1970 وجرى تقديمها في بيروت وعمان العام الماضي 2006 بعد اللمسات التي وضعها الفنان زياد الرحباني على المقاطع الموسيقية وبعض الأغنيات.

والمسرحية مسجلة كاملة على طريقة البلاي باك وتطل فيروز على الخشبة ممثلة ومغنية لأول مرة بعد دورها الأخير في مسرحية بترا عام 1977 وكانت قد آثرت كل تلك الأعوام الطويلة الاكتفاء بإحياء حفلات غنائية. وعرفت فيروز والأخوان عاصي ومنصور أكبر النجاحات لأعمالهم المسرحية الغنائية في احتفالات معرض دمشق الدولي في الستينيات والسبعينيات من القرن الماضي.

وتجلى الابداع الرحباني وفيروز في مجالات مختلفة ساعدهم في ذلك الجذور الشعبية وتأثرهم بكل من الموسيقى الشرقية والسريانية واليونانية والبيزنطية.

وتحرك عاصي ومنصور ومعهما فيروز في الوقوف مع الخير في مواجهة الشر ومع الأبيض في مواجهة الأسود ومع الضحية في مواجهة الجلاد.

وشكل الزمن المادة الأكثر جدلية في الفن الرحباني ونجمته فيروز الذي انتصر للنهر ضد المستنقع وللتحول ضد الثابت وللجديد ضد التقليد والهرب إلى الوراء باتجاه الذاكرة وإلى الأمام باتجاه الحلم. ومنذ البداية يمتاز المسرح الغنائي الرحباني باختراع أشخاص لا يشيخون أو بلدان بلا حكومات وسير وحكايات وهمية.

ومع ذلك فمن يتفحص هذه الشخصيات والحكايات يلمح بوضوح سكان بلاد الشام سورية ولبنان وفلسطين والأردن لأنهم في نطقهم يتحادثون زجلا وفي مجالسهم يتسامرون شعرا وفي سهراتهم يتسلون غناء ورقصاً.

وفيروز تمثل قاعدة المثلث الذي قام عليه الصرح الرحباني الكبير عند منقلب نصف القرن الماضي العام 1950.

وفي اللحظة التي اجتمعت فيها فيروز بعاصي ومنصور بدأ يصوغان مؤلفاتهما كي تتناسب مع هذا الصوت الجديد. وهو صوت معروف في دفء الحنجرة المخملية وفي حفيف الأغصان وخرير الساقية وهمسات النسيم وإشراقة الشمس وبزوغ القمر وفي أعماق نفس الكانسان وروحه الطيبة ووجدانه السليم وإيمانه العظيم. صوت هو صلاة وابتهال واتصال مباشر مع الكون وأسراره ولقاء مقدس مع الملائكة والخالق. السر في صوتها أنه لا يدفعك إلى التصفيق بل إلى الصمت والتأمل والخشوع والوقار تشعر معه بالفرح والسعادة والطمأنينة والهدوء والسلام.

وهكذا تزاوج الصوت الساحر مع الموسيقى المعطاء فامتدت الآفاق الفنية للرحابنة وفيروز وعمت دنيا العرب وتخطتها إلى أرجاء الدنيا وإذا اسم الرحابنة وفيروز على كل شفة ولسان.

أما ما تقوله الإحصائيات الفنية فإنه بين كل أربع أغنيات تذيعها المحطات العربية أغنية واحدة لفيروز بحيث أنك إذا فتحت المذياع وطفت على المحطات العربية طالعك كل ثلاث دقائق أغنية لفيروز.

وما تقوله احصائيات جمعية المؤلفين والملحنين وناشري الموسيقى العالمية التي توزع حق الأداء العلني والآلي على الناظمين والملحنين هو أن اسم الرحابنة يأتي في مصاف كبار الملحنين في العالم.

والجواب على سؤال أي شيء حقق الشهرة والمجد لهؤلاء الثلاثة فالجواب هو صوت فيروز وألحان الرحابنة وكلماتهم. ويكفي أن يقال الآن أن أعمال الرحابنة ستتيح للجيل المقبل أن يحقق ما حلم به أترابنا وأن نظرة سريعة إلى ابن عاصي وفيروز زياد الرحباني تثلج الصدور لأنها أثبتت إمكانية الوصول بالموسيقى الشرقية إلى المستوى العالمي.
(وكالة سانا)

اشترك بالنشرةالإخبارية

اشترك بنشرة أخبار أريبيان بزنس لتصلك مباشرة أهم الأخبار العاجلة والتقارير الاقتصادية الهامة في دبي والإمارات العربية المتحدة ودول الخليج

أخبار ذات صلة